النفط يتراجع مع ارتفاع الإنتاج الأمريكي رغم خفض متوقع للإمدادات

بيرول: الاقتصاد العالمي لا يزال هشا –

سنغافورة- عواصم- رويترز: فقدت أسواق النفط الزخم أمس مع تدهور الآفاق الاقتصادية وارتفاع الإنتاج الأمريكي مما طغى على تأثير التخفيضات المتوقعة في إمدادات منظمة أوبك.
وسجل خام القياس العالمي مزيج برنت 66.43 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:08 بتوقيت جرينتش بانخفاض 36 سنتا أو ما يوازي 0.5 بالمائة عن سعر آخر إغلاق. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 56.97 دولار للبرميل، بانخفاض 23 سنتا أو 0.4 بالمائة عن آخر تسوية. وجاءت الانخفاضات عقب زيادات في الأسعار في وقت سابق من الجلسة.
وانخفضت أسعار النفط نحو الربع من المستويات المرتفعة الأخيرة التي سجلتها في أوائل أكتوبر الماضي نتيجة زيادة الإمدادات لاسيما من الولايات المتحدة.
وارتفع الإنتاج الأمريكي بنحو 25 بالمائة هذا العام مسجلا مستوى قياسيا عند 11.7 مليون برميل يوميا.
ويأتي ذلك وسط توقعات واسعة النطاق بتباطؤ اقتصادي دفعت أسعار الأسهم الآسيوية للهبوط أمس فضلا عن خسائر حادة لوول ستريت أمس الأول.
وفي ظل القلق من أن يؤدي فائض الإنتاج الذي بدأ يظهر إلى انهيار الأسعار كما حدث في عام 2014، تضغط أوبك من أجل خفض الإمدادات بين مليون و1.4 مليون برميل يوميا.
من جهة أخرى، قال فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية لرويترز أمس: إن أسواق النفط تدخل في فترة غير مسبوقة من الضبابية بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي.
وقال بيرول لمؤتمر تنظمه إكينور النرويجية «ندخل فترة غير مسبوقة من الضبابية في أسواق النفط… لذلك من المهم للغاية أن تكون النرويج موردا للنفط والغاز يمكن التعويل عليه».
وأضاف: إن الإعفاءات التي منحتها الولايات المتحدة من العقوبات على إيران قدمت بعض الدعم لأسواق النفط، لكن الاقتصاد العالمي لا يزال هشا للغاية.
وقال بيرول على هامش مؤتمر للطاقة «قرار الولايات المتحدة بشأن الإعفاءات من العقوبات الإيرانية فاجأ بعض اللاعبين في السوق، وكنتيجة، نرى اليوم أن الأسواق تتلقى إمدادات جيدة وأن السعر انخفض بواقع 20 دولارا».
وتابع بيرول مكررا دعوة المنتجين الرئيسيين للتحلي «بالحس السليم» في اجتماعهم المقرر في ديسمبر المقبل «لكن الاقتصاد العالمي لا يزال يمر بفترة صعبة جدا وهو هش للغاية، وبسبب زيادة الإنتاج، لم يتبق سوى فائض عالمي محدود للغاية من الطاقة الإنتاجية، في عالم يزداد خطورة».
وعلى صعيد آخر أعلنت إيران أنها ستعيد إدخال بطاقات الوقود التي ستقيّد عمليات شراء البنزين في مسعى لمواجهة التهريب، وفق ما أعلنت وسائل إعلام رسمية أمس. وازداد التهريب خلال الأشهر الأخيرة في وقت تراجعت قيمة الريال مقابل الدولار مع إعادة فرض العقوبات الأمريكية عقب انسحاب واشنطن من اتفاق نووي تاريخي تم توقيعه عام 2015 بين القوى العظمى وطهران.
وتدعم سلطات الجمهورية الإسلامية أسعار الوقود بشكل كبير حيث يبلغ سعر الليتر الواحد نحو 0.08 دولار. وأدى انخفاض أسعار الوقود إلى زيادة الاستهلاك مع شراء السكان البالغ عددهم 80 مليونا ما معدله 90 مليون ليتر في اليوم، وفق وكالة إرنا الرسمية.
ورافق ذلك ارتفاع مستويات التهريب التي تقدر بنحو 10 إلى 20 مليون ليتر في اليوم، بحسب الوكالة. ويتم نقل معظم الوقود المهرب عبر الحدود إلى باكستان حيث يباع البنزين بعشرة أضعاف والديزل بنحو 40 ضعف سعريهما في إيران. وطبقت فكرة بطاقات الوقود لأول مرة عام 2007 بهدف إصلاح نظام الدعم المكلف. ووضع حد أقصى على 180 ليترا في اليوم للسائق العادي، إذ كان التركيز على وضع حد لعمليات التهريب واسعة النطاق.
وأمهلت الشركة الوطنية الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط السائقين ثلاثة أسابيع للتسجيل للحصول على البطاقات الإلكترونية التي تضع حدا يوميا على عمليات شراء البنزين. وأفادت الشركة في بيان أنه لم يتم بعد تحديد الكمية المسموح بها لكنها أكدت أن الهدف هو «منع تهريب الوقود». وأوضحت أن العودة إلى نظام البطاقات «لا يعني أنه سيتم العمل بنظام الحصص في الوقود ورفع الأسعار».
وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنه: إن رفع الأسعار قد يكون ضروريا في العام المقبل، وهي خطوة لا تزال تحمل حساسية عالية في بلد يملك ثاني أكبر احتياطي للغاز ورابع أكبر احتياطي للنفط في العالم.