كتاب عن حياة التشكيلي المصري الراحل عبدالمنعم مطاوع

القاهرة، «العمانية»: عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، صدر مؤخرا كتاب بعنوان «عبد المنعم مطاوع» للفنان عصمت داوستاشي.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب: إن مطاوع (1935-1982) عاش حياة قاسية، إذ رحلت أمه في صغره، مما سبّب له الشقاء والحزن وجعله يشعر بالحرمان من الحنان. ويضيف أن العبقرية الفنية لمطاوع والتي تفجرت في مرحلة دراسته كانت سببا في تدميره نفسيا، إذ أشعلت غيرة بعض أساتذته الذين كانوا يشاهدون الطلبة ملتفين حوله مبهورين بقدراته الفذة كرسام ومصور وشاعر وصاحب شخصية محبوبة.
ويوضح المؤلف أن مطاوع كان له أسلوبه الخاص الذي تأثر به الكثير ممن عاصروه، وأنه رسم مئات الرسوم مختلفة الأحجام على ورق أبيض بالحبر الأسود، بأقلام متنوعة، منها سن ريشة الكتابة وفرشاة الرسم وأقلام الرصاص والفحم وأقلام الحبر الجاف. كان يرسم لوحاته على سطح لوحة الرسم دون (اسكتشات).
ويكشف داوستاشي أن مطاوع كان مرشحا للتعيين «معيدا» بكلية الفنون في جامعة الإسكندرية، لكن أستاذا فيها حال دون تعيينه رغم أنه كان من أوائل دفعته، ما جعل مطاوع يقضي عاما كاملا، لا يغادر مسكنه ولا يذهب إلى الكلية، وعندما عاد إليها في العام التالي، كان هدف الأستاذ قد تحقق، وضاعت على الفنان فرصة التعيين معيدا، فبدا شخصا آخر مختلفا عما كانه، إذ أصبح مضطربا، صامتا، خائفا، منطويا، مكتئبا، سوداويا، منكسر النظرة، مطفأ العينين، مهتز الثقة في نفسه، معتم الألوان، وحيدا طوال الوقت إلا مع الخيالات وأحلام النوم واليقظة.
أنهى مطاوع دراسة البكالوريوس بتقدير امتياز عن مشروع تخرجه الفلسفي «الوجود والعدم»، الذي مثّل ملحمة إبداعية عن المصير الإنساني بقدر ما كان تعبيرا عن حياته الشخصية، واستمرت دراساته التجريبية بمرسم الأقصر من خلال المنحة الداخلية التي كانت تقدمها كلية الفنون الجميلة بالقاهرة للمتفوقين لمدة عامين.
ويبين المؤلف أن تلك التجربة كانت وهجا أضاء الظلام في نفس مطاوع، فالنسوة المتشحات بالسواد عنده هن نماذج عصرية من المشهد الطقوسي في معابد ومقابر طيبة، التي عاش عند سفحها فترةَ التحاقه بمرسم الأقصر، وكان خلالها روحا هائمة تنصت إلى نداءات مجهولة تأتيه في طنين غامض، فيتفاعل معها بقصائد تنبع من أعماقه.
وإذا كان التحليل النقدي والتقييم المنهجي قد غابا تقريبا عن هذا الكتاب، فيكفي داوستاشي أنه جمع مادة أرشيفية غنية عن مطاوع ليضيء مناطق معتمة في تجربته الفنية الفارقة.