ياسمينة سعدون: لوحاتي تعبّر عمّا تعانيــه المــرأة في المجتمعات العربية

الجزائر، «العمانية»: تتحوّل المرأة في أعمال التشكيلية الجزائرية ياسمينة سعدون إلى أيقونة تجمع معظم أعمالها التي تُعرض إلى غاية نهاية هذا الشهر بقاعة محمد راسم بالجزائر العاصمة.
وتعدُّ هذه التشكيلية، المنحدرة من قسنطينة مدينة الجسور المعلّقة، من الدفعات الأولى التي تخرّجت في مدرسة الفنون التشكيلية (1987) بقسنطينة، قبل أن تنتقل إلى العاصمة لتتحصّل على دبلوم من المدرسة العليا للفنون الجميلة (1994)، تخصّص ألوان زيتية، وكان أن درست على يدي شكري مسلي (1931-2017)، وهو واحد من أشهر التشكيليين الجزائريين.
في لقاء لها مع وكالة الأنباء العمانية، أكدت هذه التشكيلية، أنّ الحضور الطاغي للمرأة في أعمالها المعروضة (33 لوحة)، يُعد شكلا من أشكال التعبير الفني عمّا تعيشه المرأة في المجتمعات العربية.
غير أنّ المرأة في لوحات سعدون ليست ككلّ النساء، إنّها كائن من دون فم، كما تظهر أحيانا بهوية ممسوخة، فلا هي امرأة ولا هي رجل، وفي هذا الشأن تقول الفنانة: «عندما أراهن في عدد من لوحاتي على أجساد بشرية، لا يتبيّن المشاهد جنسَها، فإنّما هي محاولة منّي أن أخاطب الإنسانية داخل كلّ فرد، دون أن أُعير اهتماما لجنسه، وكلُّ ما يهمُّني هو جوهر الفرد؛ وفلسفتي في ذلك، أنّ الله تعالى خلق الكون في خدمة الإنسان الذي يقوم بدوره بالتسامي من خلال أخلاقه النبيلة، وقيمه الرفيعة ليكون في خدمة أخيه الإنسان».
وبما أنّ المرأة في لوحات ياسمينة سعدون من دون فم تتحدث به عن همومها، فإنّ الفنانة تستخدم، عوضا عن ذلك، لغةَ العيون للتعبير عن آلامها ولواعجها، وهو ما تعدّه هذه التشكيلية «هوية فنية خاصة بها تستخدمها في أعمالها، تعبيرا أيضا عن نوع من التمرُّد على بعض الممارسات السائدة».
وما يُميّز أعمال سعدون المعروضة تحت عنوان «روح شخوصي»، استخدامها تشكيلة من التقنيات على غرار الألوان الزيتية، والأكريليك، والباستيل، والكولاج، والألوان المائية، فضلا عن اختيارها عناوين ذات إيحاءات متنوعة للتعبير عن مضامين أعمالها مثل «يا قمر يا عالي جبتك لبلادي»، و«رسالتي» و«بورتريهات نسوية».
ولا تلتزم الفنانة بأحجام معيّنة للوحاتها، وإن كانت تشعر بالحرية في اللّوحات ذات الأحجام الكبيرة، وهذا ما يمكّنها من الحصول على مساحات أوسع للتعبير عن الثراء الذي يُميّز الثقافة الجزائرية في أعمالها، حيث نجد لديها استخدامات للكثير من الرموز المأخوذة من الزرابي التقليدية المشهورة في مناطق القبائل والطوارق، وذلك خدمة لروح اللّوحة وهويتها. أما الألوان الشائعة في أعمال سعدون، فهي مزيجٌ بين ألوان أساسية وأخرى ثانوية، تتوخّى عبرها الوصول إلى حالة من التكامل، حيث تستخدم الأحمر والأصفر والأزرق، كألوان أساسية، يقابلها ألوانٌ مكمّلة، وهي البرتقالي والأخضر والبنفسجي.
ويظهر من خلال أعمال سعدون أنّها حقّقت تراكما معرفيّا وفنيّا، استطاعت اكتسابه عبر التظاهرات الفنية التي شاركت فيها داخل الجزائر وخارجها، بدأتها بأول تجربة لها مكّنتها من الخروج إلى الجمهور سنة 1986 بقاعة إيسياخم بقسنطينة، مرورا بتمثيلها للجزائر في عدد من المعارض بكلّ من باريس ورين بفرنسا (2003 و2008)، والسعودية (2007)، وإسبانيا (2009).