جمعية الصحفيين تفتتح ملتقى الصحافة العمانية الأوروبية بالدعوة «لتعزيز التعاون والتقارب»

وسط حضور ثقافي وإعلامي في قلب منظمة اليونسكو –
أوراق ومداخلات طرحت قضايا الصحافة وجسور التواصل بين عُمان وأوروبا –
باريس ـ  عاصم الشيدي –

افتتح في منظمة اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس صباح أمس «ملتقى الصحافة العمانية الأوروبية» الذي تنظمه جمعية الصحفيين العمانية بتعاون وشراكة بين سفارة السلطنة في باريس ومنظمة اليونسكو تحت شعار «بين عُمان وأوروبا جسور للتواصل الصحفي والأدبي والفني». وقدمت في ندوة الملتقى ست أوراق عمل قدمها كل من الدكتور هلال الحجري والدكتور سليمان الحسيني، والمؤرخ الفرنسي الدكتور كزافيه بيغان بيلكوك وحاتم بن حمد الطائي وجيهان بنت عبدالله اللمكية.
كما افتتح المعرض الفوتوغرافي المصاحب للملتقى بمشاركة 70 لوحة لمصورين عمانيين إضافة إلى مصورين فرنسي وبريطاني.
حضر الندوة سعادة الدكتور غازي بن سعيد الرواس سفير السلطنة المعتمد لدى فرنسا ومن اليونسكو مثَّل المديرة العامة لليونسكو معز شقشوق مساعد المديرة العامة للاتصال والمعلومات. إضافة إلى عدد من سفراء الدول العربية وسفراء اليونسكو المعتمدين في باريس وجمع كبير من المثقفين الفرنسيين ورجال الصحافة والإعلام.

وأكد سعادة الدكتور الشيخ غازي بن سعيد الرواس سفير السلطنة لدى فرنسا في حديث للصحفيين على أهمية ملتقى الصحافة العمانية الأوروبية بين عمان وأوروبا، وما يمثله من فرصة لإبراز الجانب التاريخي والحضاري للسلطنة خاصة في قلب منظمة اليونسكو مثمنين جهود جمعية الصحفيين العمانية ومبادرتها المقدرة لتنظيم الملتقى الأول.
وقال سعادته: نتطلع باهتمام كبير للدور الـذي تلعبه جمعية الصحفيين العمانية في تنظيم الملتقيات والفعاليات خلال المرحلة القادمة ليس في فرنسا فحسب وإنما في منظمات ودول أخرى لتقديم عمان بالصورة الحضارية المشرقة وبتاريخها وحاضرها على مختلف المستويات السياحية والاقتصادية والثقافية.
وقال سعادته: إن الملتقى يفتح الفرصة أمام الصحفيين العمانيين المشاركين في ملتقى فرنسا والبالغ عددهم 50 صحفيا الاطلاع على الكثير من المعالم السياحية والتاريخية بجانب زيارة بعض المؤسسات الإعلامية الفرنسية.
ونوه سعادته باهتمام سفارة السلطنة في باريس على دعم مثل هذه الملتقيات واللقاءات مشيرا إلى أن العلاقات العمانية الفرنسية هي علاقات قديمة تصل لأكثر من 280 عاما، وقد تطورت هذه العلاقات بشكل أكبر بعد زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- عام 1989م.
وأشاد الحضور بالندوة معتبرين أنها عرفتهم على جوانب مهمة من عمان وتاريخها إضافة إلى تعريفهم بباحثين عمانيين، كما قال آخرون: إن الندوة عرفتهم بأن المرأة العمانية هي بحق نصف المجتمع، وأنها تتمتع بحقوق كبيرة عكس الصورة السائدة عن المرأة في الخليج بشكل خاص.
وتضمن المنتدى ندوة رئيسية إضافة إلى معرض للصور الفوتوغرافية وحوارات حول قضايا الإعلام مع صحفيين من فرنسا وأوروبا.
بدأت الفعالية بكلمة معز شقشوق: «إن موضوع الملتقى يذكرنا بالدور الإيجابي والأساسي الذي تلعبه الثقافة والإعلام في تعزيز العلاقات والتبادلات على الصعيد الدولي إلى جانب التصدي للراغبين في رفض التنوع الثقافي والحد من حرية التعبير بحجب المعلومات والانغلاق الاجتماعي».
وأضاف شقشوق: «لرفع هذه التحديات تعمل نقاط الربط بين سلطنة عمان وأوروبا في مجالات الأدب والفن والإعلام كنوافذ مفتوحة على العالم ومرايا تدعونا للتفكير في واقعنا الثقافي والحضاري ووضع تصورات تمكننا من النهوض بمجتمعاتنا» واستطرد قائلا: «إن الأدب والإعلام الحر والتعددي وسائل تقرب المجتمعات وتمكنها من اكتشاف ثقافات جديدة وإيجاد قواسم مشتركة بين حضارات قد تبدو للبعض مختلفة في ظاهرها، ولكن في باطنها تشابه وتكامل يجدر الاستثمار فيهما بما هو فيه خير لشعوبنا».
من جانبه، قال الدكتور محمد بن مبارك العريمي رئيس مجلس إدارة جمعية الصحفيين العمانية: «إن ملتقى الصحافة العماني الأوروبي يمثل أحد البرامج التي تعمل عليها جمعية الصحفيين العمانية ضمن أنشطتها الخارجية والتي تستهدف قارات العالم الخمس، وبالتالي مثلت أوروبا محطتها الأولى، نظرا للمكانة الكبيرة التي تحتلها الصحافة الأوروبية في المشهد العالمي وتأثيرها في صناعة المشهد الإعلامي عالميا».
وأضاف العريمي: «إن بلادي سلطنة عُمان استطاعت أن تبلور موقفا سياسيا منبثقا من مبادئ ورؤى ثابتة أرساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- هذا الأمر انعكس إيجابا على المشهد العماني فكثر السؤال عن رأي العمانيين من ساسة وصحفيين ومشتغلين في الشأن الثقافي حول رؤيتهم لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية. ويأتي هذا الملتقى ليحقق بعضاً من تلك التطلعات وإجابة على بعض تلك الأسئلة، إضافة إلى جعل الصحفي العماني حاضرا إلى جوار صحفيين ومثقفين وساسة غربيين يستمعون إليه ويسمع منهم ويحاورهم ويناقشهم في مختلف القضايا التي تشغلُ المشهد العالمي، حيث يتواجدُ في هذه القاعة حاليا أكثر من 50 صحفيا وإعلاميا عضوا بالجمعية يمثلون مختلف وسائل الإعلام في سلطنة عُمان المقروء والمسموع والمرئي والإلكتروني».
وقال العريمي: «إلى جانب معرض للصّور الفوتوغرافية وهو إحدى فعاليات الملتقى الذي سيستمر ليومين في مقرّ اليونسكو اليوم وغدا يكشفُ جمال عُمان كما رصدتها عدسةُ عدد من المصورين الصحفيين العمانيين أعضاء الجمعية والأصدقاء من فرنسا وأوروبا، وهي تنتقل بين الطبيعة والموقع الجغرافي والتنوع الطبيعي ومقومات الاقتصاد والسياحة والثقافة. بالإضافة إلى بعض من ملامح المجتمع العماني وتقاليده المتوارثة في الفنون والصناعات الحرفية».
واختتم العريمي كلمة بالقول: «إننا ننظر إلى هذا الملتقى نظرة ملؤُها التفاؤل بأن يسهم في تعزيز العلاقات بين الصحفيين العمانيين المشاركين والصحفيين والمثقفين الفرنسيين والأوروبيين، من خلال فتح خطوط حوار معهم. وفي تعريف ممثلي دول العالم في اليونسكو بالمكانة الثقافية التي تحتلها السلطنةُ وكذلك بجمالياتها الطبيعية التي تتمازجُ مع جماليات مواقفها السياسيّة، وإسماع الصوت العماني المعتدل والمكتسب خبراتُه من مسيرة بلده السياسية في ردهات منظمةٍ أمميةٍ مثل منظمة اليونسكو إلى جانب تعريف الصحفيين العمانيين بما وصلت إليه الصحافة الفرنسية من مسيرة متقدمة، كما ستفتح الحواراتُ مع الجانب الفرنسي والأوروبي على هامش الملتقى آفاقا رحبة للصحفيين العمانيين لمزيد من المعرفة».
وبدأت فعاليات المنتدى بالندوة الرئيسية، وقدم الدكتور هلال بن سعيد الحجري ورقة بعنوان «الاستشراق الفوتوغرافي» ودرس الحجري الاستشراق الفوتوغرافي عبر استقراء صور كلا من ويلفريد ثيسجر وتشارلز بات.
وكان ثيسيجر قد التقط صوره في نهاية الحرب العالمية الثانية في الوقت الذي كان فيه المجتمع العماني مجزءا اجتماعيا وسياسيا وثقافيا بحسب الحجري فيما كانت مجموعة صور تشارلز قد أنجزت بعد ذلك بعقدين من الزمن. وقال د. هلال الحجري الذي قدم قراءة عميقة في الصور وفي دلالاتها وفق السياق الاستشراقي: إن ثيسيجر حاول جعل حياة الناس في عمان من خلال صوره حياة غرائبية تلبي فضول الأوروبيين، رغم تأكيده على أن ثيسيجر كان حازما في موقفه من التقدم فلم يكن مع تغيير شكل المجتمعات في الشرق الأوسط ولا مع ما أحدثته ثورة النفط في الجزيرة العربية.
بعد ذلك قدم الدكتور سليمان بن سالم الحسيني ورقة بعنوان «العلاقات الثقافية التعليمية بين سلطنة عمان والجمهورية الفرنسية» وحاول الباحث في ورقته تقديم تعريف واقع العلاقة الثقافية والتعليمية بين السلطنة وفرنسا من حيث النشأة، ونوع الأنشطة الثقافية والتعليمية القائمة في البلدين، والمؤسسات التي تنفذها وتشرف عليها، وسبل تطويرها وتحسينها. وتوصل الحسيني إلى أن العلاقات الثقافية والتعليمية بين السلطنة وفرنسا متينة ومتنوعة ومثمرة، وترتكز على تقارب سياسي ودبلوماسي بين البلدين، وتستند على مجموعة من اللوائح والبروتوكولات التي تنظم الخطط والبرامج والنشاطات التي تقوم بها المؤسسات المعنية بالثقافة والتعليم في السلطنة والجمهورية الفرنسية، وتلقى الدعم والتشجيع من المسؤولين في البلدين. كما أكد الباحث في دراسته على أن الأنشطة الثقافية والتعليمية الحالية قابلة للتطور والتوسع؛ لتغطي مجالات أكثر من التي تشملها في الوقت الحاضر، ويمكن أن تتعزز هذه العلاقة بافتتاح مركز عماني فرنسي في باريس، نظيرا للمركز العماني الفرنسي في مسقط، ليحمل نفس الرسالة والهدف، ويقدم خدماته إلى المجتمع الفرنسي.
وأوصى الدكتور الحسيني في ورقته على أهمية تعزيز العمل على تطوير التعاون الثقافي بين الجانبين وذلك بإنشاء مركز ثقافي عماني فرنسي في باريس.
وقدم المؤرخ الفرنسي الدكتور كزافيه بيغان بيلكوك ورقة بعنوان «صورة عمان في عيون الفرنسيين منذ القرن السابع عشر». يقول المؤرخ الفرنسي: أعجبت بهذا البلد ولدي قصة أسرية وهذا البلد ثري ومتعمق في القدم ولديه تقاليد عريقة وتاريخ طويل وتعددية ثقافية ولديه موقع استراتيجية فهو يربط بين بلاد فارس والهند والقرن الإفريقي، وتجار عمان ذهبوا لكل مكان ونشروا ثقافتهم.
وقال المؤرخ الفرنسي في ورقته: إن عمان «البلاد العجيبة» فيها سفن عجيبة، وهي بلاد من ألف ليلة وليلة بين الجبل الأخضر والبحار الطويلة.
وقال المؤرخ الفرنسي: «جدتي كتبت عندما عاشت في مسقط تقول: «عمان مزيج من الثقافات وشعبها شعب متعدد الثقافات وعاصمتها استثنائية وميناؤها فريد من نوعه ويحركون عاصمتها رجال ذو عبقرية فريدة»
وأضاف «الرحالة الذين زاروا عمان تركوا إرثا كبيرا بعضها سجل ووثق والبعض الآخر لم يسجل، والفرنسيون وصلوا إلى عمان بعضهم من التجار والمثقفين والأدباء والسياح، وقد وصفوا عمان بالكثير من الأوصاف وأنه بلد تجاري وثقافي».
بعد ذلك قدم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية ورقة بعنوان «موضوعية الإعلام العماني في التعاطي مع القضايا الإقليمية». وتحدث الطائي عن أهمية السلام الخارجي أو السلام الداخلي من أجل تحقيق التنمية في عمان وهذا ما آمن به جميع العمانيون وهو ما تقره السياسة العمانية.
كما تحدث الطائي عن التحديات وهو ما أوجب وضع سياسات تحريرية متوافقة مع ثوابت السياسة الخارجية من منطلق عدم التدخل في شؤون الغير وعدم السماح للآخر بالتدخل في السياسة العمانية.
وقدمت الإعلامية جيهان بنت عبدالله اللمكية ورقة بعنوان «مسيرة المرأة العمانية في الإعلام» تحدثت فيها عن بدايات المرأة في الإعلام العمانية وكيف تطورت تلك المسيرة بكفاح ونضال كبير.
وأضافت اللمكية: «علينا أن نقول أن المرأة العمانية وبدعم من القيادة المتمثلة في السلطان نفسه دعمت المرأة، ووقفت إلى جانبها باعتبارها النصف الأهم في المجتمع وبنائها، ومن بين مجالات البناء كان مجال الإعلام».
واستطردت بالقول: «استطاعت المرأة بإصرارها وبدعم القيادة السياسية من الدخول في مجال الإعلام بل والتميز فيه لتكون على قدم المساواة مع الرجل.. وكان صوتا مؤثرا فيما كانت المجتمع يخوض مرحلة تحديث جذرية في عمان على مختلف المستويات. لكن ذلك التميز لم يأت دون تضحيات ودون جدال مع المجتمع الذي كانت عاداته وتقاليده تضع قيودا على ظهور المرأة في وسائل الإعلام».
وقالت اللمكية في ورقتها: «وإذا أردنا أن نرصد ونؤرخ لمشاركة المرأة العمانية في مسيرة الإعلام علينا ألا نبدأ بعام 1970 العام الذي وصل فيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد للحكم وبدأ مسيرة بناء دولة حديثة في عمان، إنما كانت هناك إرهاصات سبقت ذلك التاريخ نستطيع اليوم أن نحددها بنهاية ستينات القرن الماضي عندما عملت وشاركت لميس بنت عبدالله الطائي بجريدة الاتحاد الإماراتية. وهذا تاريخ مهم خاصة إذا كنا نتحدث عن توثيق المرحلة. ثم بعد ذلك كان حضور منى بنت محفوظ المنذرية التي اعتبرت صوت عُمان الأول الذي بث الحماس في نفوس العمانيات، وعبر صوتها المنساب من إذاعة سلطنة عمان كانت المرأة العمانية ترى مستقبلها المشرق في عهد الدولة الحديثة التي تأسست بقيادة السلطان قابوس.
ثم جاء صوت رحمة حسين التي كانت رغم شبابها وعنفوانها يحلو للعمانيين مناداتها «بماما رحمة» وهو شعور له دلالته في
وقالت اللمكية: «اليوم يبدو حديثنا من باب توثيق المراحل وكتابة التاريخ ليس إلا، فالمرأة حاضرة اليوم في الصحافة وربما تكون في نماذج كثيرة أبرز من الرجل، رغم عدم انتهاء كل التحديات. فلو أردنا أن نقارن بين حضور المرأة وحضور الرجل في صحافة اليوم في عمان نستطيع أن نرصد نتائج مرضية إلى حد معقول».
كما تحدثت اللمكية عن المعوقات التي تقف أمام المرأة الصحفية والإعلامية، وبالتالي تقف أمام الصحف ووسائل الإعلام نفسها والتي تأتي في مقدمتها ترك الصحف الخاصة إلى مؤسسات أخرى نتيجة ضعف العائد المادي من تلك الصحف والمؤسسات الإعلامية.