طرفا النزاع اليمني يوافقان على عقد مفاوضات سلام جديدة

«أنصار الله» يعلنون إيقاف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة –

صنعاء- «عمان»- (أ ف ب) –

أعطى (أنصار الله) والسلطة المعترف بها دوليا في اليمن أمس زخما لجهود الأمم المتحدة الهادفة إلى عقد مفاوضات خلال الأسابيع المقبلة بين الطرفين اللذين يتقاتلان في حرب مدمّرة في اليمن.
ففي صنعاء، أعلن رئيس «اللجنة الثورية العليا» محمد علي الحوثي،عن مبادرة بدعوة «الجهات الرسمية اليمنية» إلى التوجيه بإيقاف إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على دول التحالف العربي بقيادة السعودية والقوات الموالية للشرعية، بعد تواصله مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث وطلب الأخير ذلك.
وقال القيادي البارز في «أنصار الله» في بيان نشره أمس موقع «المسيرة نت» الإلكتروني إن المبادرة الجديدة تأتي «دعماً لجهود المبعوث الأممي، وإثباتاً لحسن النوايا، وتعزيزاً للتحرّكات والجهود الرامية لإحلال السلام، ولإسقاط أي مبرّر لاستمرارهم في الحرب أو الحصار»، مشيراً إلى مبادرته السابقة نهاية يوليو الماضي بإيقاف العمليات البحرية العسكرية من طرف واحد.
وأبدى الحوثي استعداد «أنصار الله» لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كل الجبهات وصولاً إلى «سلام عادل ومشرّف، إن كانوا فعلاً يريدون السلام للشعب اليمني الذي عانى وما زال من الحصار والحرب، والذي صنّفت أزمته بأكبر أزمة إنسانية، خصوصاً مع ما وصلت إليه هذه الأزمة من مستوى في المجاعة وانتشار الأوبئة».
ولفت إلى أن «القناعات وصلت اليوم حتى لدى المجتمع الدولي إلى إيقاف الحرب وتجنيب اليمن المزيد من المعاناة والتشظّي».
واعتبر أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة «لم تستخدم إلا لردع التحالف إزاء جرائمه وتدمير البنى التحتية وغيرها».
وقال «عملنا منذ اليوم الأوّل للحرب وما قبله لاعتماد لغة الحوار والتفاهم مع جميع الأطراف في الداخل، حيث أثمرت هذه اللغة حلاً توافقياً تم توثيقه في تفاهمات (موفنبيك) برعاية الأمم المتحدة، التي أعلن مبعوثها السابق جمال بنعمر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن عن وصول أبناء الشعب اليمني للحل لولا إعاقته بالتدخّل العسكري على أراضي اليمن، وقدّمنا مبادرات كثيرة. وأمام كل هذه المبادرات والحلول فإن دول التحالف وحلفاءها تبنّت الرفض أو التجاهل».
ومنذ تدخلها في النزاع اليمني على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعما لقوات الحكومة، يطلق «أنصار الله» بشكل متواصل صواريخ بالستية ضد السعودية ويعلنون عن شن هجمات بطائرات من دون طيار ضد أهداف فيها.
وقد تعكس دعوة القيادي البارز رغبة لدى «أنصار الله» لتهدئة الأوضاع في اليمن قبيل زيارة لمبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث إلى صنعاء هذا الأسبوع، رغم أن قرار السلم والحرب يبقى في يد زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي.
وفي عدن، أعلنت الحكومة المعترف بها بشكل رسمي مشاركتها في محادثات السلام المقترحة.
وقالت وزارة الخارجية في بيان نشرته وكالة «سبأ» إن الحكومة أكدّت في رسالة وجهتها إلى مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث أنها سترسل وفدا لتمثيلها في المفاوضات التي لم يحدد لها أي تاريخ بعد.
ودعت الحكومة في رسالتها الأمم المتحدة إلى «الضغط على مليشيات انصار الله للتجاوب مع الجهود الأممية والحضور الى المشاورات دون قيد أو شرط». وطالبت كذلك باتخاذ «موقف حازم من أي تعطيل قد تقوم به المليشيات لتأخير أو عدم حضور المشاورات في موعدها المحدد».
وتعمل بريطانيا في جلسة لمجلس الأمن الدولي على طرح مسودة قرار حول النزاع في اليمن حيث قتل نحو عشرة آلاف شخص منذ التدخل التحالف العربي في 2015 ودفع بنحو 14 مليون يمني إلى حافة المجاعة، وفقا للأمم المتحدة.
ويسعى غريفيث إلى عقد محادثات السلام الجديدة في السويد خلال الأسابيع المقبلة، قبل نهاية العام، بدعم من دول كبرى في مقدمها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وكان غريفيث أعلن أمام مجلس الأمن الدولي الجمعة أنّ الحكومة اليمنية ، و«أنصار الله» أظهروا «التزاما متجددا» بالعمل على حل سياسي وقدّموا «ضمانات مؤكدة» بأنهم سيشاركون في المحادثات.
وفشلت جولة المحادثات الأخيرة في سبتمبر الماضي بالانعقاد في جنيف بسبب عدم حضور «أنصار الله» الذين طالبوا بضمانات بالعودة إلى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم ونقل جرحى على متن الطائرة. ومُنع «أنصار الله» في 2016 من العودة الى العاصمة إثر جولة محادثات.
لكن غريفيث أشار إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية وافق على «ترتيبات لوجستية» لتمهيد الطريق أمام المحادثات، بما في ذلك عمليات الإجلاء الطبي من صنعاء كما أعلن أن التوصل إلى اتفاق لتبادل السجناء بات قريباً. واقترح أيضا السفر مع وفد «أنصار الله» إلى السويد «إذا (كان) ذلك ضروريًا».
وفي هذا السياق، التقى في صنعاء أمس الأول «وزير» الخارجية في حكومة «أنصار الله» غير المعترف بها هشام شرف عبد الله مسؤولة في مكتب غريفيث.
وقالت وكالة أنباء «سبأ» المتحدثة باسم «أنصار الله» إن اللقاء تناول «آخر تطورات مهام المبعوث الخاص الرامية لبدء عملية التسوية السياسية والمفاوضات وإحلال السلام الدائم في اليمن».
ونقلت عن عبد الله قوله إن «على المجتمع الدولي والأمم المتحدة تبني «مسار الحل السياسي السلمي ضمانا لحقن دماء المدنيين وحماية ممتلكاتهم من العبث والتدمير».
وتكثّفت مساعي عقد محادثات جديدة مع اشتداد المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية محاولة تقدمها في المدينة الأسبوع الماضي.
وتضمّ الحُديدة ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان.وتحاول القوات الموالية للحكومة منذ يونيو الماضي استعادة المدينة.
وأبلغ سكان في الحديدة وكالة فرانس برس عبر الهاتف أنّ الهدوء يسود المدينة منذ أعلنت القوات الحكومية وقف هجومها. إلا أنهم قالوا إنّ تحليق طائرات التحالف لا يزال مسموعاً بوضوح في المدينة.
لكن رغم توقف المعارك داخل مدينة الحديدة، أفاد «أنصار الله» أمس عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم أن التحالف نفّذ سبع غارات في مناطق محيطة بمدينة الحديدة، وغارة داخل المدينة، وأربع غارات على محافظة صعدة شمال صنعاء. كما أفادوا بوقوع مواجهات جديدة أمس في مناطق أخرى بينها نهم قرب صنعاء.
في المقابل، قالت القوات الحكومية أنها عثرت على معمل لصناعة الألغام تابع لـ«أنصار الله» داخل مسجد في مدينة الحديدة.