هيئة التعدين تستعرض الدراسات والخطط المستقبلية لمشروعات الجبس والحجر الجيري

السلطنة تمتلك جيولوجية متفردة عالميا ساهمت في إيجاد نشاط تعديني متميز –
هلال البوسعيدي:
ارتفاع الإيرادات بنسبة 25% واحتياطي صخور الأفيوليت تقدر بحوالي 50 مليون طن –
وجود الخامات المعدنية الفلزية بكثرة مثل الكروم والنحاس والمنجنيز والحديد –
43 مبادرة ومشروعا لمختبرات تنفيذ بقيمة 797 مليون ريال و1600 فرصة عمل مباشرة –

عمان: أكد سعادة المهندس هلال بن محمد البوسعيدي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتعدين أن الهيئة وهي تحتفل بالعيد الوطني الـ48 المجيد لتمضي قدما نحو تحقيق وإنجاز الأهداف التي أنشئت من أجلها، حيث نجحت الهيئة في زيادة نمو إيراداتها خلال عام 2017م، وسجلت إيرادات ريع المعادن زيادة بأكثر من 25%.
وأضاف سعادته: إن الهيئة مستمرة في العمل على عدد من المشاريع التنقيبية وتقييمها اقتصاديا، ومنها مشروع الدراسة الاقتصادية لتقييم خام الجبس بمحافظة ظفار ومشروع دراسة وجود خام الكروم في شمال عمان ومشروع دراسة خام الحجر الجيري في منطقة أذكدات وغرب عيون بمحافظة ظفار، ومشروع تحديد المناطق التعدينية ومشروع دراسة وجود الجبس في منطقتي منجي والشويمية بمحافظة ظفار مع شركة تنمية معادن عمان.
كما أوضح سعادة المهندس أن الهيئة تقوم بدورها الرقابي على أنشطة التعدين باهتمام بالغ للتأكد من التزام الشركات العاملة في القطاع باشتراطات وضوابط التعدين حفاظا على الثروة المعدنية وسلامة البيئة، حيث رصدت الهيئة عددا من المخالفات لقانون التعدين من خلال ما يزيد عن 338 زيارة تفتيشية خلال عام 2017م، شملت جميع المحافظات، وقد اتخذت الإجراءات حيال هذه المخالفات.
وقال الرئيس التنفيذي: إن الهيئة يهمها التواصل المستمر مع المجتمع وكل المواطنين لوضعهم في الصورة أمام مستجدات القطاع، كما تباشر عملها في التوعية، والإفصاح عن كل المعلومات التي تستدعي أن يعلمها المجتمع بكل شفافية، كما تتلقى الهيئة الكثير من الاستفسارات والشكاوى وبعض الانتقادات التي لم تستق المعلومة من مصدرها الرسمي، ولا تتوانى الهيئة في الرد على كل ذلك وتصحيح المغالطات والمعلومات المنقوصة وغير الصحيحة التي تقلل من جهود الهيئة وعملها الدؤوب في رفع مستوى أدائها والاستغلال الأمثل للموارد المعدنية.
الخامات المعدنية
توجد في السلطنة مجموعة واسعة من الخامات المعدنية الفلزية مثل الكروم والنحاس والمنجنيز والحديد واللافلزية كالحجر الجيري والرخام والدلوميت والجبس والأطيان المختلفة والأملاح والسليكا والكوارتيزيت ومواد البناء؛ حيث إن هذه الخامات تتوزع في مختلف أجزاء السلطنة ولها استخدامات متنوعة نذكر منها: النحاس الذي يوجد في الجزء الشمالي من السلطنة في الجزء العلوي من سلسلة صخور الأفيوليت، وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاحتياطي من هذا الخام يقدر بحوالي 50 مليون طن، ويمثل أهم استخداماته في الأسلاك النحاسية والأجهزة اللاسلكية والذخائر الحربية.
وكذلك الكروم الذي يوجد أيضا في شمال السلطنة في الطبقات السفلى من صخور الأفيوليت (الدونيت)، وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاحتياطي من هذا الخام يقدر بحوالي 3 ملايين طن، ويستخدم في صناعات الصلب والأفران والأصباغ.
كما يوجد خام الحديد (اللترايت) بكميات كبيرة في المنطقة الواقعة في المنطقة الشرقية ومسقط، بنسبة حديد تصل حوالي 50%، وتقدر الكميات المتوفرة من خام الحديد بمئات الملايين من الأطنان وتحتاج إلى مزيد من أنشطة الاستكشاف ويدخل في صناعة الإسمنت، والحديد.
كما تتواجد في السلطنة مجموعة من المعادن اللافلزية تتميز بجوده عالية، كالحجر الجيري الذي يوجد في معظم مناطق السلطنة من الشمال إلى الجنوب، ويتوافر باحتياطيات كبيرة ويدخل في صناعة الزجاج والأصباغ والبلاستيك والسيلكون وواجهات المباني وغيرها من الاستخدامات.
ومنها كذلك خام الرخام الذي يوجد في الظاهرة والداخلية والشرقية، ويتوافر بألوان مختلفة وكميات كبيرة، ويستخدم في الأرضيات والجدران والزينة. ويوجد في السلطنة كذلك خام الدولومايت في مسقط والوسطى، ويوجد باحتياطي كبير، ويستخدم في صناعة الحديد والزجاج والعوازل الكهربائية.
ويمثل خام الجابرو من الخامات اللافلزية المهمة لدخوله في العديد من الصناعات خاصة المرتبطة بالإنشاءات، حيث يوجد في جبال الحجر الشرقي وجبال الحجر الغربي ويوجد بكميات كبيرة.
كما أن الجبس يوجد في السلطنة في عدد من المناطق بجنوب عمان وشمالها بكميات كبيرة، وهو من الخامات المهمة عالميا والطلب مرتفع على الخام؛ حيث يتميز بدرجة نقاوة عالية في السلطنة، ويدخل في صناعة الإسمنت والمخصبات الزراعية والمجالات الطبية وأعمال الديكور.
كما يوجد خاما السليكا والكوارتزيت في محافظة مسقط والوسطى، باحتياطيات كبيرة، ويستخدمان في صناعة الزجاج والأصباغ والبلاستيك والسيلكون وغيرها من الاستخدامات.
حيث تتفاوت هذه الخامات المعدنية في جودتها من معدن إلى آخر ومن موقع إلى آخر للخام نفسه، ولكن يمكن القول: إن جودة الخامات المعدنية العمانية تتراوح من جيدة إلى عالية الجودة خاصة الخامات غير الفلزية منها، حيث بعض هذه الخامات تتمتع بشهرة عالمية واسعة مثل الجبس والرخام والحجر الجيري، وتعمل الهيئة العامة للتعدين جاهدة على استغلال هذه الثروة استغلالا أمثل بما يحقق أكبر فائدة ممكنة من خلال رفع القيمة المضافة لهذه الخامات.
كسارات مواد البناء
تعمل الكسارات على توفير كل احتياجات الدولة من المواد الأولية في مجال التشييد والبناء سواء تلك التي تتعلق بالمشاريع الكبرى في البنية الأساسية أو غيرها من مشاريع القطاع الخاص، علاوة على الرقابة من قبل الهيئة على التزام هذه الشركات بالأنظمة والقوانين المنظمة للعمل، حيث إن هذه الكسارات تساهم بشكل كبير في النهضة العمرانية في السلطنة، مؤكدين على النقلة النوعية التي تشهدها البلاد من تطور عمراني وبنية أساسية اعتمادا على عمل الكسارات المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة، كما تساهم هذه الكسارات في توفير المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن في عمليات البناء والتشييد، ولها دور أساسي في تخفيض تكلفة البناء عوضا عن استيرادها بأسعار كبيرة، وتشكل عائدا جيدا لملاكها، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية للمتعاملين مع نشاط نقل هذه المواد، كما أنها توفر فرص عمل للمواطنين وللقائمين على أنشطتها المختلفة.
ويساهم عمل هذه الكسارات في رفد الاقتصاد الوطني، حيث تستخدم منتجات الكسارات في تشيد وبناء الطرق والجسور والموانئ والمنشآت العامة الأخرى، كما أن هناك العديد من الصناعات تدخل فيها منتجات الكسارات، كما تستهدف الكسارات في المناطق الحدودية أسواق الدول المجاورة بشكل أساسي للتصدير، الأمر الذي يساهم في عائدات جيدة من خلال رسوم مرور الشاحنات، وكذلك الريع المحصل من هذه المواد.
القيمة المضافة وفرص الاستثمار
تسعى الهيئة جاهدة إلى زيادة القيمة المضافة من خلال تطبيق السياسات والاستراتيجيات المرسومة التي ستوجد قيمة مضافة حقيقية لقطاع التعدين في الاقتصاد العماني، ومن هذه السياسات استكمال تطوير الخرائط الجيولوجية والجيوفيزيائية والجيوكيميائية للسلطنة والاستمرار في عمليات التنقيب عن المعادن بجميع أنواعها ومعرفة استخداماتها في مجال الصناعة بصفة عامة وتشجيع ودعم البحوث العلمية للخامات المعدنية، وتشجيع وتحفيز القطاع الخاص على استغلال الخامات المعدنية المتوافرة بالسلطنة في إقامة صناعات تحويلية، والتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتوفير البنى الأساسية اللازمة لانطلاق مسيرة التصنيع والتصدير المعدني كالطاقة والطرق والموانئ والاتصالات والتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة للوصول إلى حلول لاستغلال جميع المواقع التعدينية الواعدة، وهذا النهج سيعود مردوده بالنفع على كافة القطاعات داخل السلطنة، وما ينتج عنه من إيجاد فرص عمل وتوطين المعارف والتكنولوجيا وزيادة الميزان التجاري للسلطنة، وكذلك التقليل من استهلاك الطرق في نقل المواد كخام.
من جهة أخرى، يوفر القطاع العديد من الفرص الاستثمارية في جميع الخامات المعدنية المكتشفة في السلطنة، فعلى سبيل المثال قامت مصانع في منطقة صحار الصناعية لإنتاج الفيروكروم وأخرى لرفع جودة ونقاوة الخام في مناطق أخرى، وفيما يتعلق بخام النحاس فإن الهيئة أصدرت مؤخرا ترخيصا تعدينيا بولاية المضيبي سيكون ضمن مشروع متكامل سيعمل على استخلاص ومعالجة النحاس، بوحدة للتكسير بكثافة سنوية تبلغ مليون طن، ووحدات للاستخراج والمعالجة بكثافة 800.000 طن سنويا، وما زال هناك عدد من المواقع في مراحل التنقيب والتقييم الاقتصادي، من جهة أخرى يوفر القطاع العديد من الفرص الاستثمارية في جميع الخامات المعدنية المكتشفة في السلطنة، فعلى سبيل المثال قامت مصانع في منطقة صحار الصناعية لإنتاج الفيروكروم وأخرى لرفع جودة ونقاوة الخام في مناطق أخرى، وفيما يتعلق بخام النحاس فإن الهيئة أصدرت مؤخرا ترخيصا تعدينيا بولاية المضيبي سيكون ضمن مشروع متكامل سيعمل على استخلاص ومعالجة النحاس، بوحدة للتكسير بكثافة سنوية تبلغ مليون طن، ووحدات للاستخراج والمعالجة بكثافة 800.000 طن سنويا، وما زال هناك عدد من المواقع في مراحل التنقيب والتقييم الاقتصادي، أما المعادن والصخور الصناعية فإن فرص الاستثمار فيها واعده نتيجة تنوع هذه الخامات وتوزعها على أرجاء السلطنة بكميات كبيرة، بالإضافة إلى وقوع العديد منها بالقرب من موانئ التصدير، فعلى سبيل المثال تمثل خامات الحجر الجيري فرصا جيدة لإقامة مصانع للرخام، كذلك الجير المطفأ، والإسمنت، والحديد، كما يشكل خام الجبس فرص لإقامة مصانع لإنتاج السيراميك، والألواح الجبسية، بالإضافة إلى مواد الردم كصخور الجابرو ومواد البناء. أما المعادن والصخور الصناعية فإن فرص الاستثمار فيها واعده نتيجة تنوع هذه الخامات وتوزعها على أرجاء السلطنة بكميات كبيرة، بالإضافة إلى وقوع العديد منها بالقرب من موانئ التصدير، فعلى سبيل المثال تمثل خامات الحجر الجيري فرصا جيدة لإقامة مصانع للرخام، كذلك الجير المطفأ، والإسمنت، والحديد، كما يشكل خام الجبس فرصا لإقامة مصانع لإنتاج السيراميك، والألواح الجبسية، بالإضافة إلى مواد الردم كصخور الجابرو ومواد البناء.
الجانب التنظيمي والتشريعي
تعمل الهيئة على زيادة جهودها في الجانب التنظيمي والتشريعي؛ وذلك بهدف تنظيم القطاع وفق أسس واضحة المعالم، وذلك لتوفير جاذبية أكثر للاستثمار مع أهمية المحافظة على البيئة والمساهمة الفاعلة في تنمية المجتمع، كما تعمل الهيئة على زيادة جهودها في مجال المسوحات الجيولوجية وإنتاج خرائط جيولوجية وجيوفيزيائية جديدة تساهم في اكتشاف مواقع تعدينية جديدة وتكثيف عمليات التنقيب للمواقع المكتشفة؛ بهدف تقييمها ودراسة جدواها، وقابلية استثمارها.
وعلى ضوء ذلك وضعت الهيئة في سلم أولوياتها عددا من المشاريع بهدف تنظيم القطاع وهي أولا: تحديث القانون من أجل مواكبة النمو الذي يشهده قطاع التعدين في السلطنة، حيث قامت الهيئة العامة بصياغة مسودة قانون جديد للمعادن يتناسب والوضع الحالي لهذا القطاع وهو في مراحله النهائية، وسيتميز القانون الجديد عن القانون الحالي بتوفير جاذبية أكثر للاستثمار، وزيادة الفترة الزمنية للتراخيص، وتسهيل إجراءات الحصول على الموافقات التعدينية، وتحديد إجراءات التنافس لاستثمار المناطق التعدينية، وتشديد أكثر للعقوبات فيما يتعلق بالمخالفات التعدينية، ومنح صلاحيات أوسع للمفتشين وأصحاب الضبطية القضائية، وتوفير حماية للتراث الجيولوجي والمساهمة في تنمية المجتمع المحلي.
ثانيا: استراتيجية عمان للتعدين؛ حيث يعتبر مشروع الاستراتيجية من المشاريع الأساسية التي عكفت الهيئة على الاهتمام به، وإعداد هذه الاستراتيجية سيتضمن الخطط والسياسات الخاصة بالبنية الجيولوجية الأساسية للسلطنة وتنمية قطاع التعدين، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية في السلطنة التي ارتكزت على 12 ركيزة أساسية حددت بمجموعة من الأهداف تمثلت في: تحديد خارطة طريق لقطاع التعدين خلال السنوات العشر القادمة، وإيجاد قاعدة صلبة لإدارة وتنظيم قطاع التعدين، وتحديد النسبة المستهدفة لمساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك تحديد نسبة النمو السنوي، ووضع الآليات المناسبة لتطوير قطاع التعدين من خلال الاثنتي عشرة ركيزة الأساسية المتفق عليها، ووضع منهجية وآلية لإدارة الاستثمارات التعدينية سواء في مجالات الاستثمار في المواد الخام أو في الصناعات التحويلية، وتحديد أهم المشاريع التعدينية الرئيسية المستقبلية ذات العلاقة بقطاع التعدين، ورسم خارطة طريق لتحقيق أهداف الاستراتيجية.
فقد وقعت الهيئة عقد تنفيذ استراتيجية عمان للتعدين، مع شركة إس آر ك كونسلتنج والشركات المساندة لها ماير براون ووود ماكنزي، حيث أنهت الشركات العمل بمتابعة حثيثة من قبل فريق العمل بالهيئة، ووفق ما حددته الهيئة من إطار عمل لهذه الاستراتيجية، وهي في إجراءات الموافقات النهائية لدى الجهات المعنية بالدولة.
ويأتي ذلك بعد قيام الهيئة بدراسة وتقييم قطاع التعدين في السلطنة وتحديد تحدياته وأهم الطموحات التي تسعى إلى إنجازها، ليؤكد على أهمية إعداد استراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ حدد لها أن تكون: خليطا من الأهداف الاستراتيجية والمشاريع القابلة للتنفيذ، وأن يكون لها خطة عمل تشمل الآليات المناسبة لتنفيذ الأهداف الاستراتيجية والمشاريع وتحدد مسؤوليات التنفيذ على جميع الأطراف ذات العلاقة، وأن تتماشى مع رؤية عمان المستقبلية 2040، وكذلك تتماشى مع الخطة الخمسية التاسعة للسلطنة، وعلى أن تكون مرنة بحيث تتماشى مع التغيرات المستمرة في ممارسة الأعمال التجارية، وقابلة للتطبيق وموثوقة وأن تكون مشاريعها المقترحة واقعية وقابلة للتمويل.
ثالثا: استراتيجية الرقابة والتفتيش: سعت الهيئة إلى إعداد استراتيجية وخطط عمل للرقابة والتفتيش؛ وذلك بهدف ضمان تطبيق الشركات العاملة في أنشطة التعدين القوانين والأنظمة، وتطبيقا لهذه الاستراتيجية تم تسخير الجهود والكوادر البشرية والموارد البشرية والمالية والمادية المتاحة، حيث تم إنشاء فرق عمل تغطي أعمالها الكثير من المنشآت التعدينية العاملة بمحافظات السلطنة، وما زالت الجهود مستمرة في هذا الشأن.
المجتمع والتعدين
رافق قطاع التعدين الحضارات الإنسانية وهي تتسلق درجات التقدم، وظل يمثل أحد المحركات الأساسية للتنمية والتقدم البشري، بفضل ما يقدمه من أدوات رئيسة للتنمية ترتكز على المواد الخام والصناعات التحويلية المرتبطة بها، ويمثل قطاع التعدين بيئة جاذبة للاستثمار في أنشطته المختلفة؛ مما يعمل على زيادة الإيرادات والصادرات وتوفير فرص عمل جديدة، وتوطين المعارف والتقنيات الخاصة بأنشطة الاستكشاف والتنقيب والإنتاج.
فالمواقع التعدينية غالبا ما تكون في مناطق بعيدة خارج التجمعات السكانية؛ لذلك فإنه يمتلك خاصية مهمة للتنمية الاجتماعية تتمثل في توطين الوظائف وتوفير التدريب اللازم للأيدي العاملة، وذلك بالقرب من أماكن سكناهم مما يعمل على تنمية المناطق الريفية وزيادة الترابط الأسري ويقلل من الهجرة إلى المدن المزدحمة بما يصاحب ذلك من سلبيات عديدة، كما يمكن للمجتمع المحلي الاستفادة من البنية الأساسية التي تنشئها شركات التعدين الكبيرة لتنفيذ مهامها التعدينية مثل خطوط الكهرباء وشبكات المياه والطرق والخدمات الطبية، فضلا عن ما ينصه قانون التعدين في السلطنة من تخصيص ما قيمته 5% من صافي ربح المؤسسة للمساهمة في تنمية المجتمع المحلي، ومن جهة أخرى فتحت الهيئة العامة للتعدين بالسلطنة الباب للمجتمعات المحلية للاستثمار في النشاط التعديني من خلال الشركات الأهلية، وتهدف إلى إشراك المواطنين القاطنين في المناطق المتواجد بها المعادن في الاستثمار في هذه الثروات، وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.
فرص العمل ومواءمة مخرجات التعليم
يوفر قطاع المعادن العديد من فرص العمل المباشرة أو غير المباشرة، كما أن قطاع المعادن يحظى بنسبة جيدة من التعمين في مجالات المحاجر والكسارات والمصانع المرتبطة بتلك المحاجر، ويوفر العديد من فرص التوظيف في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من حيث إتاحة تأسيس شركات مساهمة محلية قادرة على تأسيس وإدارة المشاريع المتعلقة بالمحاجر والكسارات.
كما أن فرص العمل تتمثل في الحصول على أعمال مباشرة في شركات التعدين، وفرص غير مباشرة تتمثل في الدعم اللوجستي للشركات العاملة في مجال التعدين مثل خدمات النقل والصيانة وتوصيل المياه للمحاجر والتصدير. وكذلك قيام مؤسسات صغيرة ومتوسطة يعتمد عملها على الخامات المعدنية التي تنتجها الشركات المرخصة كمؤسسات تقطيع وتلميع الرخام.
ومن جانب آخر، تسعى الهيئة إلى مواءمة توسيع الاستثمارات في قطاع التعدين خلال السنوات القادمة والمخرجات التعليمية المتخصصة في القطاع؛ ولذلك وضعت الهيئة أهمية في مشاركتها مؤسسات القطاع الخاص العاملة في قطاع التعدين في وضع السياسات التعليمية والتدريبية في السلطنة بحيث توائم المخرجات التعليمية مع سوق العمل، وعليه فإن الهيئة تعمل على التنسيق مع مجلس التعليم لتحديد التوجهات العامة باحتياجات قطاع التعدين من التخصصات الدراسية المستقبلية وما ستتاح من فرص وظيفية بناء على ذلك.
برنامج التنويع الاقتصادي «تنفيذ» قطاع التعدين
إن الأهمية التنموية والاقتصادية التي يمثلها قطاع التعدين، ساهم في وضعه ضمن القطاعات الواعدة في البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، وهو مبادرة حكومية تهدف إلى ربط استراتيجيات القطاعات الاقتصادية الحيوية والتي من بينها قطاع التعدين، وإلى التقليل من الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر دخل، وتعزيز مقومات تنويع مصادر الدخل القومي وتحقيق أهداف خطة التنمية الخمسية التاسعة (2016-2020)، كما يهدف البرنامج إلى خلق مشاركة مستدامة وفاعلة بين القطاعين العام والخاص، والوقوف على التحديات والفرص التي تواجه المشاريع الحكومية من خلال تحديد خارطة عمل واضحة لضمان إيجاد حلول قادرة على تحقيق المهام المنوطة بالجهات الحكومية ودعمها.
فقد ناقش مختبر التعدين ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في المعادن الفلزية واللافلزية والتشريعات والممكنات، وخرج المختبر بأكثر من 43 مبادرة ومشروعا قدرت قيمتها بحوالي 797 مليون ريال عماني، سيساهم القطاع الخاص فيها بنسبة 99%، لتكون مساهمة الحكومة بنسبة لا تتجاوز 1% المتمثلة في إنشاء بعض البنى الأساسية والقيام ببعض التسهيلات وبناء الأنظمة اللازمة لتمكين القطاع، ومن المتوقع أن تساهم تلك المبادرات والمشاريع بحلول عام 2023م، في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى ثلاثة أضعاف المساهمة الحالية كما سيوفر أكثر من 1.600 فرصة عمل مباشرة للعمانيين، وسترفع الإنتاج التعديني للسلطنة بأكثر من 50% في عام 2023م.