أكاديميون عراقيون لـ«عمان»: سياسة جلالة السلطان الحكيمة تجنبت الأزمات وأرست مجالات التنمية

أشادوا بالسياسة المحايدة للسلطنة ودعوا إلى تطوير العلاقات بين البلدين –

بغداد – «عمان » – جبار الربيعي:

أشاد أكاديميون عراقيون مختصون في الشأن السياسي، بالسياسة المحايدة التي تتخذها السلطنة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم في الكثير من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدين في حديثهم لـ«عمان»، أن «عُمان قد نجحت نجاحات كبيرة جدًا وأرست مجالات التنمية والاقتصاد والاستثمار والاستقرار السياسي والأمني والعلاقات الخارجية»، داعين في الوقت ذاته إلى تطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين في كافة المجالات، موضحين أن «سياسة جلالة السلطان قابوس حكيمة وجنّبت البلد الكثير من الأزمات والصراعات.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة (ذي قار)، والمختص في الشأن العماني نجم عبد طارش: إن «السياسة الخارجية العُمانية على قدر كبير من الأهمية ويجب أن يسلّط عليه الضوء وخاصةً في الوقت الراهن، لأن هذه الدولة لها سياسة خارجية استطاعت من خلالها أن تقوم بفعل سياسي خارجي هادف وفاعل ومؤثر، وغلب عليها ابتعادها عن الانفعالات غير الواقعية وكانت تتصف بقدر من الهدوء وبقدر من عدم إثارة القلق في المنطقة وحاولت أن تحافظ على العلاقات المتوازنة في المنطقة، وبالتالي قيامها بدور الوسيط في الكثير من النزاعات، لأنها بحكم سياستها الخارجية المتوازنة استطاعت أن تحقق قدرا كبيرا من المعقولية والقبول من بين الأطراف، وبالتالي قيامها بدور الوسيط لم يأتِ من الفراغ، إنما جاء من هذا الفعل السياسي الهادف والمؤثر التي قامت به وزارة الخارجية العُمانية».
وأضاف نجم عبد طارش: إن « جلالة السلطان، وأنا مهتم بالشأن العُماني منذ فترة طويلة، لفت نظري بحكم السياسة الواقعية التي ينتهجها، والحقيقة يمكن أن يقال عنه أنه الثائر الهادئ الذي استطاع أن يقلب الأوضاع ربما أكثر من الكثير الزعماء العرب الذين يَدَعون الثورة على الواقع وثورة التغيير بلدانهم، هذا السلطان أحدث ثورة فعلية ولكن هذه الثورة الفعلية بدون دماء، بدون اضطرابات وبدون عدم استقرار وبدون صراعات وعداوات، السلطان استطاع أن يغيّر وضع بلاده وهذا الموضوع هو ليس موضوعا انطباعيا إنما المؤشرات الدولية الكبيرة التي تؤكد أن عُمان نجحت نجاحات كبيرة جدًا في مجالات التنمية والاقتصاد والاستثمار والاستقرار السياسي والأمني وفي علاقاتها الخارجية، كان دورها الكبير لصانع القرار العُماني المتمثلة في السلطان قابوس وحكمة فريقه الذي يحيط به وكان منسجما وملتصقا مع توجهات السلطان قابوس»، لافتاً إلى أن «عُمان تعتبر في مقدمة الدول العربية ودول المنطقة، وثقلها لا يأتي من اقتصادها ولا يأتي من مواردها ولا يأتي من قوتها العسكرية، إنما يأتي من القدرة السياسية التي توفر لها والتي وفرها لها السلطان قابوس بن سعيد».
وتابع: إن «العلاقات العراقية – الخليجية هي علاقات يجب أن ينظر لها باعتبارها استراتيجية وعلاقات يفرضها الحكم الجغرافي والواقعي الاجتماعي والثقافي، فنحن نرتبط مع عُمان تحديدا بعلاقات طويلة تعود إلى تاريخ قديم ربما كثير من الأسر والعائلات العراقية تعود إلى أصول عُمانية وربما العكس صحيح بحكم التبادل التجاري وخاصةً في مناطق الجنوب والبصرة تحديدا، ولذلك نحن جزء من هذه المنطقة وجزء من تراث هذه المنطقة».
ونوه نجم عبد طارش إلى «حجم الدور الذي ممكن أن تقوم به عُمان في المنطقة، وقال: نحن نحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة الآن تقول لنا أهمية الدور الذي ممكن أن تلعبه دول الخليج وعلى رأسها سلطنة عُمان».
وزاد «يمكن وصف عمان بأنها رجل إطفاء الذي أطفأ الكثير من الأزمات في المنطقة من خلال الدبلوماسية العلنية والسرية، ولذلك نحن نحتاج في العراق إلى انفتاح أكبر مع سلطنة عمان من خلال تبادل ثقافي واجتماعي واقتصادي، كذلك العمانيون مطالبون أيضا بالانفتاح على العراق لأهميته في المنطقة وإقامته محور الاستقرار وتجنيب المنطقة الحروب».
بينما قال المحلل السياسي ياسين البكري أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين ببغداد: إن «السياسية الخارجية العمانية ارتكزت على عدم الانجرار والتدخل في صراعات المنطقة إلا بشكل وساطة تقرب من وجهات نظر المتصارعين، وهو دور فريد امتازت فيه عمان واحتاجت له العديد من الدول، إذن من ناحية الدور تعتبر السياسة الخارجية العمانية إيجابية في وسط مشتعل، ولكن السؤال الآن هل ستقبل جميع دول المنطقة بهذا الدور أم ستضغط لجرها لسياسة المحاور»، معتبراً أنه «بوجود السلطان قابوس بن سعيد سيبقى هذا النهج حاكمًا للسياسة الخارجية العمانية».
وأضاف البكري: إن «العلاقات العراقية – العمانية لم تشهد توترات ونأت عمان عن التدخل بالشأن العراقي بعد سقوط النظام السابق عام 2003، وفي الجانب التعاوني بقيت تلك العلاقات بحدود العلاقات الدبلوماسية دون أن تتطور لزيادة التعاون على أسس المصالح المشتركة».
ونبه إلى ان «السلطان قابوس بن سعيد استطاع بسياسة النأي بالنفس أن يحافظ على استقرار السلطنة داخليا ويتجه للتطوير بدلا عن الانخراط بالصراعات».
بدوره، قال رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية، عدنان السراج:‏ إن «السياسة العُمانية الخارجية مبنية على الحياد الكامل وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وعدم الدخول في المحاور، بل على العكس من ذلك تسعى سلطنة عُمان إلى حل المشاكل العالقة بين دول الجوار والدول الخليجية والدول العربية من خلال المساعي الحثيثة، الصامتة والهادئة التي تقوم بها السياسة العُمانية».
وأوضح أن «السياسة العُمانية بذلت الكثير من الجهود لحل الأزمات المستعصية خصوصا فيما يتعلق بالأزمات بين إيران ودول الخليج، وأيضا في قضية اليمن ما زالت سلطنة عُمان الوسيط المرغوب وتحظى بالثقة بين الأطراف، أيضا في النزاع العربي – الإسرائيلي لها دور كبير، فالسياسة العُمانية سياسة تنأى بنفسها عن الالتزام بالتطرف في مناطق التوتر وخصوصا في العلاقات الدولية، إضافة إلى ذلك أعتقد أن السياسة العُمانية الخارجية اكتسبت أهمية كونها فعلا تكسب ثقة المتخاصمين وهذا يعتبر نقطة تطور مهم في علاقات السياسة الخارجية العُمانية».
وزاد أن «الجهود التي تبذل من خلال هذه السياسة الدبلوماسية هي جهود مرتكزة على مبادئ السلم وأيضا بناء أفضل العلاقات مع دول الجوار والعالم أجمع، وأيضا تقوية العلاقات الاقتصادية والثقافية والفنية، وهذا يعني أن هناك توجهًا لجعل العالم ذي توجهات سليمة في علاقته، بعيدًا عن الدعوات من العنف والتطرف والأمور».
وشدد السراج‏ على أن «سلطنة عُمان كان لها دور مساهم في بناء العلاقات العربية في جامعة الدول العربية ودور كبير في حل الأزمات المستعصية بين الدول العربية والخليجية». ورأى أن «العلاقات العراقية – العُمانية متينة ولا توجد أي مشكلة في العلاقات بين الدولتين، وتحدث عن دور العراق في استقطاب الطلبة العُمانيين وتخرج العديد من الطاقات والكفاءات العُمانية من الجامعات العراقية العسكرية منها والمدنية، وألمح أن العراق يعوّل كثيرا على عُمان في مسائل تتعلق في بناء العلاقات مع الدول الشقيقة، ونوه بالدور العماني أيضا في المساهمة في أكثر من المؤتمرات التي دعمت العراق وأيضا في مؤتمرات القمة العربية وأتصور اليوم أن العلاقات العراقية – العُمانية هي علاقات ذات بُعد قومي ووطني وإنساني لما يكون في السياسة العُمانية في اتجاه أن تكون العراق هي منصة العلاقات مع الدول العربية الأخرى، هذا ممكن نموذج للبناء الحقيقي للعلاقات المتكاملة بين دولتين تسعى إلى تطوير علاقاتها، ما زال العراق ينظر إلى الحكومة العُمانية نظرة احترام وتقدير وأيضا إلى الشعب العُماني الذي ينظر له نظرة الصداقة والأخوة للعلاقات التي تربط بين الطرفين.
وعبّر السراج‏ عن إعجابه بالسياسة العُمانية المتوازنة مع كل الأطياف والمذاهب، والسماح لحرية المعتقد والعقيدة، والعراقيون يقدرون ويفتخرون بمثل هكذا سياسة متوازنة، لأن الشعوب العربية تربطها اتصالات مستمرة، وتوتر بعض الأجواء تُوجد أجواء غير مريحة، إلا أن عُمان اكتسبت ثقة شعبها واهتمامهم بتطوير عُمان والصعود بها نحو المراتب المتقدمة»، مؤكدًا أن «هذه السياسة قد نجحت نجاحا كبيرا».
وأشاد السراج بجلالة السلطان، موضحًا أنه «شخصية محترمة، هادئة وحكيمة واستطاعت أن تقود عُمان في هذا الوسط ضمن خلافات عميقة عربية، خليجية، دولية، كما أن السلطان قابوس يتمتع بقابلية وقدرة على أن يجعل مثل هذه العلاقات الشخصية والعلاقات العامة هي علاقات لمصالح الشعوب، وأتصور أن هذه الطريقة الحقيقية لقادة قادرين في حفظ مصالح الدول».
ورأى السراج أن «السلطان قابوس لديه سياسة متوازنة اتجاه شعبه ومحبوب من قبل الجميع، نتيجة تصرفه الحكيم.
واستطرد: في عُمان، لم نسمع أن هناك معارضة حقيقية، لأن الجميع يستطيع أن يتفاوض بالإضافة إلى قدرة السلطان على أن يجعل هذه القضية هي قضية وطنية، وقضية إنسانية وذات بُعد سياسي، لذلك نجح نجاحا كبيرا في أن يكون حاكما عادلا وحكيما، كما أن الشعب عندما يجد هكذا حاكمًا لا يفرّق بين فرد وفرد ولا مذهب ومذهب ولا دين ودين، بالتأكيد يحظى بمقبولية كبيرة ليس على مستوى الشعب العُماني وإنما على مستوى الشعب العربي وهذا التصرف هو مثال يحتذى به ويعتبر نموذجا من النماذج العربية الناصحة للوطنية والقفز على التطرف والمذهبية التي دفعها ثمنها خصوصا العراقيين وبقية الشعوب العربية». فيما ذهب المحلل السياسي ورئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية‏ واثق الهاشمي، إلى أن «العراق جاد في فتح علاقات جيدة مع دول المنطقة وتحديدا دول الخليج، فالعراق كان يحرص على أن تكون العلاقة مع سلطنة عمان بموازاة مع تطور العلاقات مع بقية دول الخليج العربية».
ورأى الخبير السياسي أنه «توجد فرصة في أن يطور العراق علاقاته مع الجانب العماني، كما أن السياسة العمانية لها مكانتها الكبيرة في الدور الذي يمارسه السلطان قابوس بن سعيد في موضوعات كثيرة لا سيما في تقريب وجهات النظر المختلفة، إذ تتميز السياسة العمانية في التهدئة بالتعامل في الكثير من الأزمات في المنطقة وكانت لها خبرة في عدم الانجرار مع طرف دون طرف آخر، حتى الخلافات التي عصفت بمجلس التعاون الخليجي كان دورها مراقبا وتهدئة وليس تصعيدًا أو الوقوف مع طرف دون آخر».