مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس يُقيّم الخطورة الزلزالية بالجزيرة العربية

على مدار 3 سنوات –
جهود متواصلة لجمع قواعد البيانات المتاحة في قاعدة واحدة متجانسة لتصبح حجر أساس ومرجعا مفيدا –
كتبت : نوال بنت بدر الصمصامية –

أوضح الدكتور عيسى الحسين مدير مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس أنه على الرغم من تركز النشاط الزلزالي الكثيف على حدود الصفيحة التكتونية العربية دون مناطقها الداخلية كما يبين الشكل رقم (1)، فإن جميع بلدانها تقريبا قد تعرضت لزلازل محلية بكثافات متفاوتة على مدار تاريخها. كما أن جميع بلدان الجزيرة العربية تعرضت لاهتزازات زلزالية نتيجة حدوث الزلازل الكبيرة عند حوافها، مشيرا إلى ذكرى زلزال عام 2013 عند الحدود الإيرانية الباكستانية. وإن مثل هذه الزلازل البعيدة قد تحمل هي أيضا تأثيرات مدمرة وخاصة عند المواقع ذات التربة الرخوة وكذلك على المنشآت الشاهقة الارتفاع والتي لا يستهان بأعدادها في بلداننا التي قطعت شوطا كبيرا على طريق التطور. وكلما زاد التطور وكبرت مساحة المدن واتسع النشاط البشري، كلما زادت احتمالية تعرض السكان والأراضي والاستثمارات للمخاطر الطبيعية، ومن بينها المخاطر الزلزالية المتعددة.
وأكد مدير مركز رصد الزلازل بأنه لابد من الأخذ بعين الاعتبار للمشروعات الاستراتيجية الكبرى ذات التكاليف العالية والتي يعول عليها كثيرا على طريق النهضة الاقتصادية ورفعة مجتمعاتنا، فمشروعات مثل ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية المحيطة به بسلطنة عمان ومنشآت كأس العالم 2022 بدولة قطر ومشروع نيوم بالمملكة العربية السعودية وغيرها يجب أن تحاط بالأمان التام وتستمر في تأدية وظيفتها بكفاءة تامة بغض النظر عن المخاطر الطبيعية التي قد تحيط بها.

وقد دفعت تلك المعطيات مؤشر لويدز لمخاطر المدن (2015) إلى الإشارة إلى أن حوالي 85 مليار دولار أمريكي من المخرجات الاقتصادية لدول شبه الجزيرة العربية قد تكون معرضة للخطر بسبب آثار الزلازل المحتملة خلال العقد المقبل. وفي ظل غياب دليل موحد لتصميم المنشآت المقاومة للزلازل بالجزيرة العربية وغياب مثل هذا الدليل بالمطلق في عدد من بلدانها واعتماد بلدان أخرى على أدلة بناء مناطق أخرى، فإن حسابات تأثير الزلازل على المنشآت مغيبة بالكامل في بعض البلدان ومهمشة في بعض آخر. وهذا ما حدا بمركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس إلى تقديم هذه الدراسة اعتمادا على أحدث قواعد البيانات الزلزالية ونشر نتائجها متسلسلة في عدد من المجلات العالمية المرموقة ذات الثقل في هذا المجال وعلى مدار ثلاث سنوات متصلة لتكون حجر الأساس نحو دليل البناء الموحد للمباني المقاومة للزلازل.
وتحدث الزلازل نتيجة الحركة المستمرة المختلفة الاتجاهات للطبقات الخارجية الصلبة للأرض والتي تشكل ما يعرف بالصفائح التكتونية. فعند اصطدام هذه الصفائح أو تمزقها أو احتكاكها المستمر ببعضها البعض تتولد ضغوط هائلة ومتزايدة على الصخور عند حوافها، وعندما تعجز تلك الصخور عن تحمل المزيد من تلك الضغوط فإنها تتحطم مطلقة الطاقة الهائلة المختزنة داخلها بشكل فجائي ومتسببة في اهتزازات عنيفة لسطح الأرض وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. وتعتبر الجزيرة العربية إحدى هذه الصفائح التكتونية والتي نشأت منذ ما يقرب من 25 – 30 مليون سنة منفصلة عن الصفيحة الإفريقية نتيجة نشأة البحر الأحمر وخليج عدن اللذين لم يكونا موجودين في تلك الفترة.
ويتكون الفريق البحثي بمركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس من فريق متكامل يضم كلا من الدكتور عيسى الحسين مدير مركز رصد الزلازل والدكتور أحمد ضيف رئيس قسم البحوث والدراسات والتوعية بالمركز والأستاذ يوسف الشجبي نائب مدير المركز والدكتور عادل محمد الشحات باحث بالمركز والأستاذ عبد الرحمن الكلباني مساعد باحث بالمركز والدكتور محمد عبد الحي عزالعرب استشاري بالمركز.

تقليل المخاطر الزلزالية

وأضاف مدير مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس: نود أن نشير في هذا الصدد إلى أن الطريقة المثلى والمتبعة عالميا لتقليل المخاطر الزلزالية تكمن في إجراء أبحاث ودراسات دقيقة ومتطورة لتقييم خطورتها وحساب قواها المتوقعة عند كل نقطة وعند كافة الترددات ثم نشر هذه النتائج بين المختصين لتصميم وتشييد منشآتهم بحيث تقاوم قوى الزلازل المقدمة إليهم، وذلك عوضا عن التنبؤ بالزلازل والذي ما زالت أبحاثه تراوح مكانها، تنجح حينا وتخفق أحيانا. إن جامعة السلطان قابوس في تقديمها لمثل هذه الدراسات المهمة لا تكتفي بأن تكون ذات نشاط تعليمي بحت تخرج مختصين ينيرون بعلمهم كافة مناحي الحياة بل تسعى جاهدة لتنشيط البحث العلمي المتطور لتصبح بحق منبعا للعلم وناشرا للمعرفة ومساهما في أمان المجتمع ورفاهيته.
وعن آلية تقييم المخاطر الزلزالية، أشار الدكتور أحمد ضيف رئيس قسم البحوث والدراسات والتوعية بالمركز إلى أنه يتطلب تقييم المخاطر الزلزالية بأي طريقة كانت معرفة كبيرة بالطبيعة الجيولوجية للمنطقة وطبيعة صدوعها النشطة ومعدلات حركاتها، أما قواعد البيانات الزلزالية الشاملة الموثوقة والمتجانسة والممتدة لزمن طويل فهي ضرورية للغاية عند هذا التقييم ولأي تحليل إحصائي إضافي في منطقة الدراسة. ولأنه لا توجد قاعدة بيانات زلزالية واحدة متجانسة لتغطية النشاط الزلزالي بأكمله للصفيحة التكتونية العربية، بل مجموعة كبيرة من قواعد البيانات غير المتجانسة والمبعثرة في عدد من وسائل النشر المختلفة وتغطي على أفضل تقدير جزءًا من الصفيحة العربية ومختلفة من حيث المدة، والغرض من الدراسة، ومقاييس تقدير أحجام الزلازل، فإنه يتحتم على الباحثين، الذين يتطلعون إلى دراسة كامل الصفيحة التكتونية العربية، بذل جهود مضنية في التحقق في صحة كل زلزال بكل مصدر من مصادر البيانات المتاحة. وقد قام فريق البحث بمركز رصد الزلازل بهذا الجهد لجمع كل قواعد البيانات المتاحة في قاعدة بيانات واحدة متجانسة يمكن أن تصبح حجر أساس ومرجعا مفيدا لمزيد من الدراسات. وفي ذلك السياق فقد اطلع الفريق البحثي على كافة المراجع المتاحة وجمع بيانات كافة الزلازل المتوافرة التي يمكن أن تؤثر على الجزيرة العربية، اعتمادا على البيانات المنشورة بواسطة مراكز الزلازل الدولية والإقليمية والمحلية وكذلك العديد من الدراسات المنشورة في دوريات دولية موثوقة. وقد أفردت الدراسة بحثا كاملا منشورا في المجلة الآسيوية لعلوم الأرض سنة 2017 عن السجل الزلزالي للصفيحة التكتونية العربي، حيث قسمت الجزيرة العربية إلى أربعة مناطق اعتمادا على نظامها التكتوني وطبيعة النشاط الزلزالي السائد وكذلك الاعتبارات الجغرافية. تغطي المنطقة الأولى منطقة تصادم الجزيرة العربية بالصفيحة الأورآسيوية في زاجروس ومكران وتغطي المنطقة الثانية الجزء الشرقي والجنوبي من تركيا وقبرص وشمال سوريا، بينما تغطي المنطقة الثالثة صدع خليج العقبة والبحر الميت وجزءًا من شبه جزيرة سيناء، وأخيرًا تغطي المنطقة الرابعة الزلازل المسجلة في البحر الأحمر وخليج عدن بالإضافة إلى منطقة صدع أوين- موراي والمناطق الداخلية بالجزيرة العربية. ولإخراج هذا السجل بأفضل صورة فقد وضع الفريق البحثي أولويات مختلفة لاختيار موقع أو حجم أي زلزال إذا أدرجت بياناته في أكثر من قاعدة بيانات وذلك تبعا لمنطقة الدراسة، وتم تفضيل بيانات الدراسات المنشورة دوليا في دوريات ذات مصداقية عالية عن تلك الموجودة بالمراكز الدولية والإقليمية والمحلية وذلك لقناعة الباحثين بمركز رصد الزلازل أن جهدا إضافيا قد بذل في تلك الدراسات من قبل القائمين عليها لتحسين تحديد مواقع الزلازل وأقدارها.
تقييم الخطورة الزلزالية

وأوضح رئيس قسم البحوث والدراسات والتوعية بالمركز إلى أنه تحتوي قاعدة البيانات الحالية على كل الزلازل المتاحة ذات حجم 4.0 درجات أو أكبر بمقياس العزم السيزمي، والذي يعتبر أفضل مقاييس أحجام الزلازل على الإطلاق حيث إنه الوحيد الذي يمكنه التعبير عن أحجام الزلازل الكبيرة للغاية دون أن يعاني أي تشبع. وقد اختيرت هذه القيمة حيث لا يتوقع أن تسبب الزلازل ذات الأحجام الأقل خطورة كبيرة، بالإضافة إلى أن الزلازل الصغيرة التي يقل حجمها عن 4.0 درجات غير مكتملة إلى حد كبير بسبب الحداثة النسبية لشبكات رصد الزلازل المحلية بالجزيرة العربية. وتمتد قاعدة البيانات من سنة 19 م وحتى الآن في شرق تركيا وتقل لمعظم المناطق الأخرى حيث تمتد قاعدة البيانات على سبيل المثال لسلطنة عمان وما حولها منذ 734 م وذلك لعدم وجود أي بيانات زلزالية متاحة قبل ذلك التاريخ. ويحتوي السجل الزلزالي الحالي على مجموعة من المعلومات الأساسية حول موقع ووقت حدوث وحجم الزلازل، وكذلك عمق الزلزال وميكانيكية حدوثه ونوع الصدع المسبب له. وعلى الرغم من تقديم الباحثين بمركز رصد الزلازل قاعدة بيانات زلزالية متجانسة، فقد قدموا كذلك البيانات الأصلية للزلازل مع مراجعها في السجل النهائي للزلازل وذلك للسماح للمستخدمين الذين يرغبون في استخدام طرقا أخرى لتجانس السجل الزلزالي أو استخدام مقياس مختلف لحجم الزلازل أن يكون لديهم سجلاتهم الزلزالية الخاصة.
وقد حرصت جامعة السلطان قابوس على توفير قاعدة بيانات الزلازل للمهتمين بالنشاط الزلزالي في الصفيحة التكتونية العربية ونشرها على الموقع الإلكتروني التالي: ( http:www.squ.edu.om/‏‏‏emc/‏‏‏home/‏‏‏ArabianCatalogue)
وعن طريق تقييم الخطورة الزلزالية التي تهتم دراساتها بالزلازل الرئيسية المستقلة فقط دون غيرها، أشار الأستاذ يوسف الشجبي نائب مدير المركز إلى اتباع الطرق الحديثة لإزالة الزلازل السابقة واللاحقة للزلازل الرئيسية من السجل الزلزالي، حيث أنها ليست ناتجة من القوى التكتونية الرئيسية المسببة للكسر على الصدع وإنما هي زلازل غير مستقلة مرتبطة بالزلازل الرئيسية وتعتمد أحجامها والمساحة التي تغطيها والفترة الزمنية التي تحدث فيها على أحجام الزلازل الرئيسية.
وبعد إعداد قاعدة البيانات الزلزالية اللازمة، شرع الفريق البحثي في تعريف حدود وخصائص مكامن المخاطر الزلزالية التي يمكن أن تؤثر على الجزيرة العربية أو ما يعرف بنموذج المكامن الزلزالية. وفي هذا الإطار نود أن نشير إلى استعراض عدد من الباحثين لنتائج دراسات تقييم الخطورة الزلزالية المتاحة في عدد من دول المنطقة، واستخلاصهم أن نماذج المكامن الزلزالية غير الدقيقة قد أدت إلى نتائج خاطئة قد تؤدي إلى تكلفة عالية دون داع عند البناء في بعض الأحيان أو تهاون في التعامل مع تأثيرات الزلازل في بعض آخر. لذلك يجب توخي الدقة الشديدة عند التعاطي مع هذا العنصر ذي التأثير الكبير على قيم الخطورة الزلزالية والذي يتحكم إلى حد بعيد في خرائط الحركة الأرضية المتوقعة. ولذلك لم يكتف مركز رصد الزلازل بدراسة تمركز البؤر الزلزالية كما وردت بالسجل الزلزالي المحدث، بل شرع في البحث واستخدام معدلات الإزاحة على الصدوع النشطة، ومعدلات حدوث الزلازل، وميكانيكية التصدع بكل مكمن، ودراسات الزلزالية القديمة المتاحة، وحساب أقصى حجم للزلازل المتوقعة بكل مكمن، بالإضافة الى مضاهاة توزيع البؤر الزلزالية مع تكتونية المنطقة. وبهذا تم ترسيم 57 مكمناً زلزالياً (شكل رقم 2) ونشر بحث مخصص لهذا الجزء من الدراسة في المجلة العربية لعلوم الأرض سنة 2018. وقد عانى الفريق البحثي كثيرا عند التعامل مع الصدوع النشطة حيث لم تتوافر دراسات دقيقة وتفصيلية لهذه الصدوع إلا لإيران وتركيا ومنطقة خليج العقبة والبحر الميت، وتعاني بقية دول المنطقة من ندرة الدراسات المشابهة وهو ما يتطلب جهدا علميا ضخما من تخصصات علوم الأرض المختلفة لإثبات أونفي حدوث عدد من الزلازل التاريخية (قبل وجود أجهزة الرصد) الهامة للغاية عند تقييم المخاطر الزلزالية. فالزلازل الكبرى لا تحدث في منطقة معينة يوميا أو سنويا، بل تحتاج إلى مئات أو آلاف السنوات لتكرارها ولذلك فإن الزلازل التاريخية مؤشر مهم على إمكانية تكرار الزلازل بذات المنطقة، وبالتالي دقة موقعها وإثبات حدوثها أمر جوهري.

حسابات الخطورة الزلزالية

وأضاف نائب مدير مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس: تتم الحسابات الحديثة للخطورة الزلزالية في إطار ما يسمى التشعب المنطقي وذلك للتغلب على عدم التيقن من بعض مدخلات الدراسة. فعلى سبيل المثال فإنه لايوجد في الجزيرة العربية نماذج لاضمحلال الحركة الأرضية الناتجة عن حدوث الزلازل، وذلك لأن الاهتزازات الناتجة عن حدوث الزلازل تضمحل كلما بعدنا عن بؤرة الزلزال وتختلف طبيعة هذا الاضمحلال باختلاف طبيعة الوسط الذي تنتشر فيه الموجات الزلزالية. تلك النماذج الرياضية هي التي يمكن بواسطتها توقع قيمة الحركة الأرضية في المواقع المختلفة، ومع وجود أكثر من نموذج اضمحلال ببيئات تكتونية خارجية ومشابهة للجزيرة العربية، فأي من تلك النماذج يجب استخدامها؟ وهنا تقارن قيم تسجيلات الحركات الأرضية القوية المتوافرة مع القيم المحسوبة من كل نموذج اضمحلال على حدا ويختار النموذج الأقرب نتائجه للتسجيلات الزلزالية الحقيقية. ولكن لا يوجد ما يكفي من تلك التسجيلات لإجراء أي مقارنة ذات جدوى، ولذلك لابد أن نستخدم أكثر من نموذج اضمحلال ونعطي كل منها وزنا يتناسب مع تقديرنا لدقته وإجراء الحسابات لكل نموذج على حدا ثم أخذ متوسطات النتائج مع وضع الوزن المعطى لكل نموذج في الاعتبار. وهذه الطريقة في إجراء دراسات تقييم الخطورة الزلزالية هي الأحدث والأدق والتي تأخذ في اعتبارها جميع عوامل عدم التيقن.
قام الفريق البحثي باستخدام أفضل نماذج الاضمحلال المتاحة والتي تبين كيفية اضمحلال الحركة الزلزالية الأرضية المتولدة في كل مكمن وحتى وصولها إلى منطقة الدراسة. ولابد من الإشارة هنا إلى أن النماذج المنتقاة قد ثبت توافقها مع النظام التكتوني للمكامن الزلزالية المؤثرة على الجزيرة العربية وصلاحيتها للاستخدام بمنطقة الشرق الأوسط، رغم أن معظمها قد استنبط باستخدام بيانات أجهزة الحركات الأرضية القوية المسجلة بالولايات المتحدة الأمريكية واليابان وبعض دول جنوب أوروبا. تلك الأجهزة لا تتوافر لمعظم دول الجزيرة العربية ويسعى مركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس إلى توفيرها لتقييم نتائج الخطورة الزلزالية بشكل أكثر دقة. ولقد تم انتقاء سبعة نماذج اضمحلال مختلفة لتمثيل اضمحلال الحركات الأرضية المتولدة من كل مكمن زلزالي بثلاثة نماذج منها على الأقل وذلك تبعا لطبيعتها التكتونية. ونظرا لأن تعريف المسافة والمركبة الأفقية للحركة الأرضية مختلف في بعض نماذج الاضمحلال المنتقاة، فقد أجريت بعض التصحيحات الضرورية لكي تكون الحركة الأرضية الزلزالية هي المتوسط الهندسي للحركة الأرضية في المركبتين الأفقيتين لأجهزة رصد الزلازل.
قسمت الجزيرة العربية إلى ما يشبه الشبكة بحيث كان البعد بين كل خطين رأسيين أو أفقيين حوالي 20 كيلومتر وتمت حسابات الخطورة عند كل نقاط الالتقاء (9334 موقعا). وباستخدام مكامن الزلازل ومعدلات حدوث الزلازل في كل مكمن وكذلك النماذج المنتقاة لاضمحلال العجلة الزلزالية الأرضية مع المسافة فقد تم حساب الخطورة الزلزالية لفترات عودة مقدارها 475 و975 و2475 عاما عند صخور القاعدة بكل دول الجزيرة العربية، وذلك للعديد من الترددات الهامة من وجهة النظر الهندسية. تم اختيار تلك فترات العودة وذلك لأنها المستخدمة لمعظم أكواد التصميمات المقاومة للزلازل. حسبت منحنيات الخطورة الزلزالية عند كل موقع ومنها تم حساب المنحنيات الطيفية عند الترددات المهمة هندسيا، حيث يوضح الشكل رقم 3 أحد هذه المنحنيات وهو لمدينة خصب، أعلى المدن خطورة بسلطنة عمان. ثم قام الفريق البحثي برسم عدد كبير من خرائط الخطورة الزلزالية عند كافة الأزمنة الدورية الهامة للمنشآت في الجزيرة العربية، وكمثال يوضح الشكل رقم 4 خريطة أقصى تسارع أرضي لفترة عودة 475 عام. ولقد أظهرت الخرائط أن منطقة صدع خليج العقبة-البحر الميت هي أعلى مناطق الدراسة خطورة بأقصى قدر زلزالي ( 270 سم/‏‏‏ث2 ) لفترة عودة 475 عاما وذلك بالمناطق الشمالية والوسطى من الصدع، بينما تتميز سلطنة عمان بمستوى خطورة زلزالية منخفض في أغلب مناطقها إلى متوسط في المناطق الشمالية وذلك لقربها من منطقتي زاجروس ومكران النشطتين.

خطط لمواجهة الزلازل

وأشار القائمون على البحث بمركز رصد الزلازل بجامعة السلطان قابوس إلى النتائج التي أوضحت أن أكبر تسارع زلزالي عند الزمن الدوري 0.2 ثانية وأن أقصى عجلة زلزالية متوقعة لزمن عودة 2475 عام هي تقريباَ ضعف مثيلتها عند زمن دوري 475 عام .ونود أن نشير إلى أن جامعة السلطان قابوس قد أتاحت كافة خرائط الخطورة الزلزالية بالجزيرة العربية على الموقع الإلكتروني التالي: (https:/‏‏‏/‏‏‏ www.squ.edu.om/‏‏‏emc/‏‏‏hazardmaps) وذلك حتى يستفيد منها جميع المختصين وذوو الاهتمام. وتخلص الدراسة إلى أن معظم شبه الجزيرة العربية يمكن أن تتعرض لخطر زلزالي منخفض إلى متوسط. ومع ذلك، قد تتعرض أجزاء أخرى منها إلى مستوى أعلى من المخاطر، والذي يمكن أن يتسبب في أضرار بالغة خاصة مع أساليب البناء السيئة في بعض البلدان. وتتركز المناطق ذات الخطورة الزلزالية العالية في جنوب اليمن والحدود العراقية الإيرانية وشمال سوريا.
كما رسمت خرائط الخطورة باستخدام كافة البيانات والمعلومات المتاحة حاليا آخذين بعين الاعتبار محدودية الدراسات التفصيلية المتعلقة بالصدوع النشطة في العديد من بلدان المنطقة. تشير التسجيلات الحديثة للزلازل إلى أن معظم الصفيحة العربية غير نشطة، ومع ذلك فإن السجلات التاريخية للاهتزازات القوية في قلهات ونزوى وصحار ونجران والطائف ومكة والمدينة وتبوك وحلب هي تحذيرات من احتمال حدوث خطر زلزالي كبير محتمل داخل الصفيحة العربية. ولذلك، فإن إجراء مزيد من الدراسات حول التصدع النشط والزلزالية القديمة، بما في ذلك الدراسات الميدانية الجيولوجية بمواقع الهزات التاريخية يمكن أن يساعد في تأكيد أو نفي التقارير التاريخية.
تستند النتائج الحالية إلى افتراض أن الزلازل الكبيرة ستحدث في المستقبل داخل المكامن الزلزالية المحددة حاليا، والتي يمكن أن تكون خادعة إلى حد ما حيث أن بعض المناطق الزلزالية (مثل خليج العقبة ومنطقة مكران) تظهر سكونا زلزاليا لوقت طويل ثم تنشط بعد ذلك. والخشية من وجود مناطق مشابهة ساكنة حاليا ومنذ وقت طويل لا يسمح لسجلاتنا الزلزالية القصيرة زمنيا بمتابعة نشاطها وبالتالي لم تدرج ضمن المكامن الزلزالية المؤثرة مما يؤكد الحاجة لدراسة التصدع النشط في الجزيرة العربية.ولما كانت نماذج اضمحلال الحركات الأرضية مع المسافة تلعب دوراً حاسماً في تقييم الخطورة الزلزالية، فقد يكون من المهم إنشاء شبكات متكاملة للحركات الأرضية القوية للتسجيل المستمر في جميع أنحاء دول الصفيحة التكتونية العربية لتوفير البيانات الأساسية المطلوبة لتطوير نماذج اضمحلال دقيقة استناداً إلى البيانات الفعلية التي يتم جمعها من مختلف دول الجزيرة العربية بدلا من تلك الواردة من مناطق أخرى. إن ربط شبكات الحركات الأرضية القوية (حال وجودها) وتبادل بياناتها ونتائجها سيؤدي في النهاية إلى وجود طيف واسع من مختلف أحجام الزلازل والمسافات، وبالتالي توفير أفضل الطرق العالمية لتقييم المخاطر الزلزالية.
وتوضح الخرائط المقدمة في هذه الدراسة قيم الحركات الأرضية المتوقعة بالجزيرة العربية بافتراض أن المواقع محل الدراسة صخرية مسطحة ولا تأخذ في الاعتبار تأثير وجود تربة هشة أو ذات طبيعة طوبوغرافية غير مسطحة، والتي يمكن أن تؤدي إلى تضخيم الحركات الأرضية التي تسببها الزلازل الكبيرة،وبالتالي لا يمكن استخدام نتائج هذه الدراسات في مثل هذه المواقع. لذلك، فإن اقتران النتائج الحالية بخصائص التربة بتلك المواقع هو أفضل السبل للحصول على المعاملات الدقيقة للتصميم الزلزالي للمواقع ذات الطبيعة المختلفة عن الصخور المسطحة. يمكن أن تسهم نتائج هذه الدراسة في إعداد خطـط لمواجهة الـسيناريوهات الزلزاليـة المتوقعة بالدول المختلفة وفي وضع مخططات إدارة الكارثة ودراسة المخاطر الزلزالية لإعطاء التقديرات التقريبية للخسائر المتوقعـة ومواقعها والاستخدام الأمثل للأرضي ودعوة أصحاب القرار والمختصين إلى ضرورة أخـذ الإجـراءات اللازمـة لمقاومة الأخطار الزلزالية المتوقعة عن طريق وضع دليل للمباني المقاومة لتأثيرات الزلازل وهو النتيجة المهمة لتجنب انهيار المنشآت الجديدة وتخفيف الأخطار عن المباني القائمة.