آلاف المهاجرين ينتظرون على الحدود المكسيكية – الأمريكية وتزايد طلبات اللجوء إلى كندا

قتيلان و8 مفقودين قبالة السواحل الإيطالية –

عواصم – (أ ف ب – رويترز) : واصل المهاجرون في قافلة عبرت أمريكا الوسطى متوجهة إلى الولايات المتحدة، التجمع في تيخوانا شمال غرب المكسيك على الحدود الأمريكية، وسط إحساس متزايد بالإحباط إزاء الاحتمال الضئيل بدخولهم الولايات المتحدة، فيما يطالب رئيس بلدية المدينة بترحيلهم.
بعد اجتيازهم 4300 كيلومتر سيراً على الأقدام أو على متن شاحنات أو حافلات، بدأ مهاجرو هذه القافلة اكتشاف مدى صعوبة تحقيق حلمهم بدخول الأراضي الأمريكية.ووقف المهاجرون في طوابير بعد ظهر الجمعة في معبر «ال تشابارال» الحدودي لتسجيل أسمائهم على لائحة طالبي اللجوء. وكانت اللائحة تضمّ في الأصل 1400 اسماء معظمهم تسجّلت قبل وصول القافلة.
ولم تتمكن السلطات الأمريكية من معالجة إلا ثلاثين حالة من بين طلبات اللجوء الكثيرة التي لديها.
وقال متطوّع في المعهد الوطني للهجرة كان يسجّل أسماء المهاجرين لوكالة فرانس برس أن السلطات تستقبل بشكل عام بين «30 و90 مهاجراً يومياً». وأضاف أن معالجة ملفات كل مهاجري القافلة «تتطلّب أشهراً».
وأعرب عثمان بويسو وهو من هندوراس يبلغ 28 عاماً كان من بين أوّل الواصلين من القافلة إلى هذه المدينة، عن شعوره بالإحباط. وقال لفرانس برس «لم أقم بكل هذا ليكون من دون جدوى. سرت 35 يوماً من أجل الوصول إلى الحدود».
وأكد «أننا لا نشعر بالخوف. نحن مستعدون للموت إذا لزم الأمر. عندما تعيشون في الفقر والعنف، من الأفضل الموت بدلاً من العيش .. لا أعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمكن أن يقف في وجه آلاف الأشخاص» في إشارة إلى التدابير التي أمر بها ترامب لمنع المهاجرين من دخول بشكل غير قانوني إلى الأراضي الأمريكية.
ووفق السلطات، بات أكثر من 3200 مهاجر من القافلة في تيخوانا ويُفترض وصول حوالي ألفي مهاجر آخر في الأيام المقبلة.في المجمل، هناك ثمانية آلاف في الوقت الحالي في المكسيك يريدون الوصول إلى الولايات المتحدة وهم منقسمون إلى قوافل عدة وقد تفرق معظمهم أثناء رحلتهم.

«خطر هائل»

وصرّح وزير الداخلية المكسيكي ألفونسو نافاريتي بريدا أن فرص الدخول إلى الولايات المتحدة «معدومة عملياً» مشيراً إلى «الخطاب العدائي العلني» الذي تعتمده الإدارة الأميركية تجاه المهاجرين.
وحذّر الوزير من أن «هناك خطراً هائلاً إزاء حصول حوادث على الحدود» مؤكداً أن السلطات المكسيكية ستحاول منع هؤلاء المهاجرين من دخول الولايات المتحدة عنوة.
ونشر الرئيس دونالد ترامب ستة آلاف جندي لتجنّب أي تسلل للمهاجرين إلى الأراضي الأمريكية.
كما وقّع مرسوماً يسمح برفض تلقائي لطلبات اللجوء التي يقدّمها مهاجرون عبروا الحدود مع المكسيك بشكل غير قانوني والذين سيتمّ ترحيلهم بشكل تلقائي أيضاً.
وخلال السنوات الخمس الأخيرة، ارتفع عدد طالبي اللجوء بنسبة ألفين بالمائة على طول الحدود في حين يتمّ قبول أقلّ من 10 بالمائة منها، بحسب الإدارة الأمريكية.

أفواج المهاجرين

في تيخوانا، استُقبل المهاجرون بالعداء من جانب السكان ورئيس المدينة الذي طلب ترحيلهم.
وقال رئيس البلدية خوان مانويل غاستيلوم من حزب الفعل الوطني المحافظ إن «تيخوانا هي مدينة المهاجرين إلا أننا لا نريدهم بهذه الطريقة. كان الأمر مختلفاً مع الهايتيين (الذين وصلوا في عام 2016) كانت لديهم أوراق، كانوا منظّمين، لم يكونوا قطعانا». وتظاهر 300 شخص من سكان المدينة مساء الأربعاء احتجاجاً على وجود هؤلاء المهاجرين قرب شاطئ تيخوانا، مرددين النشيد الوطني المكسيكي.وعلى مواقع التواصل الاجتماعي دُعي السكان للمشاركة في تظاهرة ضد المهاجرين وتم خلق عدة صفحات على موقع «فيسبوك» مناهضة للمهاجرين.
ومع ذلك هيأت السلطات المحلية مركزا رياضيا لهؤلاء المهاجرين حيث تم إيواء ألفين منهم على الأقل بينهم 400 طفل. وتوزّع مئات الآخرين في ملاجئ أخرى في المدينة.وكانت قافلة المهاجرين ومعظمهم من هندوراس، انطلقت من مدينة سان بدرو سولا في هندوراس في 13 أكتوبر هرباً من العنف والفقر.
وأشارت الحكومة المكسيكية الجمعة إلى أنها تلقت 2697 طلب لجوء منذ دخول هذه القافلة.
واستفاد أكثر من 500 منهم من برنامج «انت في بيتك» الذي اطلقه الرئيس المكسيكي لتوفير عمل مؤقت لهم وعلاجا وتعليما لأبنائهم.في الأثناء أعلن خفر السواحل الإيطالي أمس العثور على جثتي مهاجرين قبالة سواحل سردينيا (ايطاليا) فيما يُعتبر ثمانية آخرون في عداد المفقودين، بعدما حاولوا الوصول سباحة إلى الشاطئ.
وقد تعطل مركب من الخشب كان ينقل 13 مهاجرا الخميس الماضي في البحر، وذكرت الصحافة انهم جزائريون.
وكتب خفر السواحل في بيان أن «المهاجرين (الثلاثة) الناجين رووا أنه بعد تعطل مركبهم على بعد حوالي كيلومتر واحد من جزيرة تورو، قفز 10 من الركاب الـ 13 في الماء للسباحة حتى الشاطئ».
واستُنفرت مراكب ومروحيات للعثور على المفقودين.
وذكرت الحكومة الإيطالية أن 1167 مهاجرا جزائريا وصلوا إلى إيطاليا هذه السنة.
ويسلك الكثير من المهاجرين هذا الخط البحري وبينهم ستون مهاجرا وصلوا الأسبوع الماضي إلى سردينيا، بحسب وسائل إعلام إيطالية.
إلى ذلك أظهرت أحدث البيانات أن كندا في طريقها لاستقبال أكبر عدد من طلبات اللجوء منذ بدء تسجيل بيانات طالبي اللجوء قبل 30 عاما تقريبا، في وقت تواجه فيه الحكومة تدقيقا في تعاملها مع الهجرة قبل الانتخابات الاتحادية التي تجرى العام المقبل.
وأفادت البيانات التي كُشف عنها يوم الخميس أن بالرغم من زيادة برودة الطقس إلا أن عدد طالبي اللجوء تخطى ستة آلاف في أكتوبر وهو أكبر عدد شهري هذا العام.
ويرفع هذا إجمالي عدد طلبات اللجوء في الشهور العشرة الأولى من عام 2018 إلى 46245 مما يجعل البلد في طريقه لتجاوز العدد المسجل العام الماضي بالرغم مما تكابده هيئة شبه قضائية معنية بالفصل في الطلبات للنظر في 64 ألف طلب متراكم.
وبدأت هيئة الهجرة واللاجئين تسجيل بيانات طالبي اللجوء في عام 1989.
وتواجه حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو اعتقادا واسع النطاق بأن كندا تواجه ما يفوق طاقتها من المهاجرين الذين يطالبون باللجوء رغم أنها تستقبل أعدادا أقل بكثير مقارنة بالكثير من الدول.