الجيش السوري يسيطر على آخر جيب لتنظيم «داعش» في «تلول الصفا»

الجمعية العامة تؤكد سيادة دمشق على هضبة الجولان المحتلة –

دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:

سيطر الجيش الحكومي السوري أمس على منطقة تلول الصفا، آخر جيب تحصن فيه تنظيم (داعش) والواقع عند الحدود الإدارية بين محافظتي السويداء جنوباً وريف دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وبعد شنه هجمات دموية طالت مدينة السويداء وريفها الشرقي في يوليو تسببت بمقتل أكثر من 260 مدنياً، وخطف اثرها نحو ثلاثين مدنياً، انكفأ التنظيم الى هذه المنطقة الوعرة التي تعرف بجروفها الصخرية القاسية وكثرة كهوفها.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس: سيطرت القوات النظامية أمس السبت على تلول الصفا بعد انسحاب مقاتلي تنظيم ( داعش) منها باتجاه البادية السورية شرقاً.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا من جهتها أن وحدات الجيش الحكومي أحرزت تقدماً كبيراً في تلول الصفا بعد سيطرتها على أعلى التلال فيها. وتتابع: تطهير المناطق المحررة من مخلفات تنظيم داعش بعدما قضت على أعداد كبيرة منهم.
وقتل 43 شخصاً غالبيتهم مدنيون من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم ( داعش) جراء غارات نفذها التحالف الدولي بقيادة أمريكية أمس على آخر جيب تحت سيطرة المتطرفين في محافظة دير الزور في شرق سوريا.
ومنذ أسابيع، يتعرّض هذا الجيب المؤلف من بلدات وقرى عدة لغارات مستمرّة ينفذها التحالف دعماً لهجوم تقوده قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية ضد التنظيم في المنطقة.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس عن مقتل 36 مدنياً بينهم 17 طفلاً و12 امرأة من عائلات التنظيم في غارات للتحالف استهدفت فجر أمس قرية أبو الحسن الواقعة قرب بلدة هجين في دير الزور.
كما قتل سبعة آخرون جراء هذه الضربات، ولم يتمكن المرصد من تحديد ما إذا كانوا مدنيين أم متطرفين.
وقال عبد الرحمن: إنها حصيلة القتلى الأكبر جراء غارات للتحالف، منذ بدء قوات سوريا الديموقراطية هجومها في المنطقة في 10 سبتمبر.
وكثف التحالف منذ مطلع الشهر الحالي وتيرة استهدافه لهذا الجيب، ما تسبب بمقتل العشرات من أفراد عائلات التنظيم. وقتل 38 شخصاً على الأقل بينهم 32 مدنياً الثلاثاء جراء ضربات مماثلة استهدفت بلدة الشعفة.
ومنذ بدء الهجوم، أحصى المرصد السوري مقتل 234 مدنياً بينهم 82 طفلاً جراء ضربات التحالف، الذي غالباً ما ينفي تعمّد استهداف مدنيين في ضرباته ضد المتطرفين.
وشدد المتحدث الإعلامي باسم التحالف الكولونيل شون راين لفرانس برس على أن تفادي وقوع خسائر بشرية يشكل أولويتنا القصوى عند توجيه ضربات ضد أهداف عسكرية مشروعة.
وأضاف: يحقق فريقنا في كل الضربات لتحديد مصداقية أي ادعاء عن سقوط ضحايا ويأخذها على محمل الجد.
واستأنفت قوات سوريا الديموقراطية الأحد الماضي هجومها ضد التنظيم، بعد عشرة أيام من تعليقه رداً على قصف تركي طال مواقع كردية في شمال البلاد.
ولم تتمكن هذه القوات من تحقيق أي تقدّم بارز منذ بدء عملياتها، بعدما استعاد التنظيم كافة المواقع التي تقدّمت إليها منذ سبتمبر.
والى جانب الضربات الجوية والمدفعية التي ينفذها التحالف، تشهد المنطقة في الأسبوع الأخير اشتباكات بين مقاتلي التنظيم وقوات سوريا الديموقراطية.
وقال القيادي في صفوف هذه القوات ريدور خليل لفرانس برس: العمليات مستمرة الآن. وأحرزنا تقدماً ميدانياً خلال الأيام الماضية لكنه تقدم حذر نتيجة حقول الألغام والتحصينات التي أسسها داعش من خنادق وأنفاق ومتاريس.
واستقدمت قوات سوريا الديموقراطية وفق المرصد نحو 1700 مقاتل من مناطق سيطرتها في اليومين الأخيرين الى محيط الجيب الأخير للتنظيم، في إطار مساعيها لإنهاء وجود المتطرفين في شرق الفرات.
وفي السياق الميداني طالت رمايات مدفعية وصليات صاروخية مكثفة مواقع ونقاط المجموعات المسلحة في محيط قرية سرجا بريف إدلب.
وواصل الجيش الحكومي السوري زحفه، ووصل إلى مركز تلول الصفا وسيطر على عدد من التلال لملاحقة عناصر التنظيم بين الجروف الصخرية من المحور الغربي لمنطقة الصفا، وحقق تقدماً واسعاً على محاور الاشتباك ووصل إلى مشارف تلول الصفا ويشرف نارياً على تل المراتي في تقدم هو الأوسع منذ بدء العملية العسكرية في بادية ريف دمشق الجنوبي الشرقي عند الحدود الإدارية مع ريف السويداء حسب مصادر ميدانية.
الى ذلك ، قال المستشار الخاص للمبعوث الأممي لسوريا يان إيغلاند إن الأمم المتحدة تعمل الآن على إرسال قافلة مساعدات إنسانية ثانية إلى مخيم الركبان على الحدود بين سوريا والأردن بحلول منتصف يناير المقبل، حيث تشتد الحاجة لهذه القافلة في ظل قدوم فصل الشتاء.
ونقل موقع الامم المتحدة عن ايغلاند قوله، إن: الأمم المتحدة على تواصل مع روسيا والولايات المتحدة والأردن، الدول الثلاث التي تملك المفتاح لفتح فخ الركبان هذا الذي وقع فيه العديد من المدنيين، بحسب وصفه.
وأضاف ايغلاند أن: النازحين في المخيم قد أعربوا للفرق الإنسانية عن رغبتهم في مغادرة المخيم.. إذ تتوالى تقارير عن أزمة مروعة لحماية المدنيين داخل المخيم وهناك الكثير من الناس الذين يعانون داخل المخيم، وأشد من يعاني هم النساء والأطفال..
وتابع المسؤول الأممي: الرسالة التي تلقيناها من قادة المجتمع، من النساء والأطفال والرجال والمدنيين، الذين تحدثنا معهم عدة مرات في الركبان، هي أنهم يريدون المغادرة. البعض يريد أن يذهب إلى أماكن تسيطر عليها الحكومة، والبعض الآخر إلى أماكن تسيطر عليها المعارضة. إننا بحاجة إلى التفاوض مع جماعات المعارضة الست في المنطقة، ووضع خطة لذويهم من المدنيين، ومن ثم ستضع الحكومة السورية خطة لخروجهم من المخيم.
وعن الوضع في إدلب، أكد المستشار الخاص أن الشهرين الماضيين كانا الأكثر هدوءا، على عكس التوقعات، ولكنه أشار إلى وجود قصف على محيط منطقة التهدئة حول إدلب.
وقال ايغلاند: الوضع متوتر جدا داخل منطقة التهدئة، والمدنيون في الداخل-نحو مليونين أو ثلاثة ملايين شخص، بمن فيهم اثنا عشر ألف عامل في القطاع الصحي، يتساءلون عما إذا كان هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة أم أنه الهدوء قبل قدوم السلام.
من ناحية أخرى، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أمس الأول، بالأغلبية الساحقة قرارا يؤكد سيادة سوريا على هضبة الجولان المحتلة ويدين احتلال إسرائيل للمنطقة باعتبار كل إجراءاتها هناك باطلة.
وحظي مشروع القرار بدعم 151 دولة واعترضت عليه الولايات المتحدة وإسرائيل فقط بينما امتنعت 14 دولة عن التصويت.
ويعتبر تصويت الولايات المتحدة ضد تبني هذا القرار تغيرا ملموسا في سياساتها من هذه القضية فهذه المرة الأولى عندما اعترضت في الجمعية العامة على وثيقة تؤكد سيادة سورية على هضبة الجولان وإدانة احتلالها من إسرائيل، وامتنعت واشنطن فيما سبق عن التصويت.
وقالت الولايات المتحدة في بيان صادر عن مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، إن مشروع القرار الذي تم التصويت حوله، متحيز جدا ضد إسرائيل، معتبرة أن هذه الوثيقة: لا تقرب الأطراف من التوصل إلى اتفاق سلام.
بدوره، قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، خلال اجتماع الجمعية العامة، إن: تصويت الأغلبية الساحقة لمصلحة مشروع القرار يبعث برسالة واضحة لا لبس فيها إلى إسرائيل، مفادها أن احتلالها للجولان السوري أمر مرفوض وينتهك أحكام الميثاق ومبادئ القانون الدولي وأن عليها إنهاء احتلالها لكل الأراضي العربية المحتلة وأن تتوقف فورا عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.