النمساوية: الخروج البريطاني النهائي من الاتحاد الأوروبي

اعتبرت يومية «كورير» النمساوية أنَّه توجد في بريطانيا أغلبية شعبية لم يستمع إليها أحد، فعلى الرغم من أن كلَّ استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثرية البريطانيين هي اليوم مؤيدة لبقاء بلادها ضمن الاتحاد الأوروبي، إلَّا أن قرار خروج بريطانيا من إطار الوحدة الأوروبية أصبح نهائيا ولا عودة به إلى الوراء.
لقد كان الاستفتاء نتيجة لمبادرة مبهمة وغير ضرورية، تقدَّم بها رئيس الوزراء البريطاني السابق دايفيد كاميرون، العالم بأجمعه يذكر مقدار الذعر الذي بدا على وجوه العديدين عندما صدرت نتائج الاستفتاء مبيّنة أنَّ حوالي إثنين وخمسين بالمائة تقريباً، من البريطانيين يؤيدون خروج بلادهم من إطار الاتحاد الأوروبي، لم يتوقَّع أحد هذه النتيجة التي تسبب بها امتناع أغلبية جيل الشباب عن التصويت. لقد اعتقد قسم كبير من جيل الشباب البريطاني أنَّ بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد هو أمر بديهي وحتمي، جيل الشباب هذا، الذي لم يشارك بالقرار التاريخي، سينضج ويكبر في ظل خوف من المستقبل الذي سيُصنَعُ في بريطانيا بعيدا عن أوروبا الموحَّدة، هذا الجيل الشاب أخذ اليوم يُبدي رأيه ويجاهر به في كل استطلاع للرأي، لكن لا أحد يُنصِت في هذه الأيام إلى الأصوات الصادرة عن قسم كبير من الأغلبية البريطانية الشابة.
المعروف أنَّ كلمة «ديموس» تعني «الشعب»، ومن هذا المنطلق من المؤكَّد والواضح اليوم أنَّ أيَّ استفتاء جديد حول أوروبا، يجري في بريطانيا، ستكون نتائجه مغايرة للاستفتاء السابق. في هذا السياق، يعتقد بعض المراقبين السياسيين أن رئيسة الوزراء في بريطانيا، تيريزا ماي، ستنتهي سياسيا إذا قررت إقامة استفتاء جديد، مهما كانت الحجج المبررة لهذا الاقتراح. هذه هي سياسة الواقع التي لا تمتُّ بصلة في الغالب إلى ما يجب أن يكون عليه الواقع السياسي.