التعادلات في التجارب مستمرة .. وفيربيك لا يشعر بالقلق!

وصلت الرقم 5 –
كتب – ياسر المنا –

انتهت التجربة الودية التي جمعت المنتخب الوطني الأول لكرة القدم وضيفه السوري بالتعادل الإيجابي بهدف للكل وقدمت رؤية فنية واضحة للجهازين الفنيين للمنتخبين ستساعد بصورة كبيرة في معرفة ما يجب إنجازه في فترة التحضيرات التي تفصل المنتخبين عن الاستحقاقات الرسمية التي تنتظرهما قريبا.
جاءت التجربة متأرجحة بين الأداء الجيد في بعض أوقات المباراة والسيطرة غير المفيدة على الكرة في أوقات أخرى ولكن تبدو المحصلة النهائية متأرجحة بين القبول والرفض لجماهير الأحمر التي كانت ترغب في مشاهدة أداء أفضل ونتيجة إيجابية تخرج من دائرة التعادلات المستمرة في التجارب الأخيرة.
لعب الفريقان تحت ظروف متشابهة وكل منهما يفكر في تجهيز أوراقه الفنية للتحديات التي تنتظره في النهائيات الآسيوية التي أقربت مواعيدها وتتطلب جاهزية فنية طيبة واستعدادا كبيرا في الجانب الفني والبدني والمهاري لتحقيق الأهداف المرجوة، وتباين الأداء الأحمر في التجربة السورية ولم تظهر صورة نموذجية للتشكيلة حتى الآن مما يدل على أن رحلة المدرب الهولندي بيم فيربيك لا تزال ماضية في البحث عن المجموعة التي ستشكل خياره الأفضل لمواجهات مباريات البطولة الآسيوية في الدور الأول ورغم ذلك إلا أن العناصر التي شاركت في التجارب الأخيرة تمثل النسبة الأكبر من اللاعبين الذين ظلوا يحصلون على فرصتهم في اختيارات المدرب ويشاركون باستمرار في الفترة الأخيرة وهو ما يجعل التعديلات في حال تمت على التشكيلة الآسيوية ستكون محدودة.
ويعتمد المدرب الهولندي في أسلوبه مع المنتخب منذ بداية مشواره مع الكرة العمانية على التوازن في الأداء والتقارب بين خطوط اللعب الثلاثة ويسعى جاهدًا لتعويض غياب القوة الهجومية الفعالة والمهاجم القناص الذي يستطيع ترجمة نصف الفرص إلى أهداف.
وظل المدرب في جميع المباريات التي خاضها مع المنتخب في التصفيات الآسيوية أو بطولة كأس الخليج أو في التجارب الودية يعتمد على سلاح قوة الدفع الجماعية في الوصول إلى شباك منافسيه ولذلك كانت غالبية الأهداف الحمراء تأتي غبر تحركات وتقدم نجوم خط الوسط أو عبر التسديدات القوية من خارج المنطقة وهو ما يعني أن المدرب وجهازه الفني يدركان أن ليس أمامهما خيار آخر أو فرصة للاعتماد على أكثر من طريقة وأسلوب لتسجيل الفريق للأهداف في المباريات.
قلق مبرر

لم ينجح المنتخب الوطني في تحقيق الفوز، وديا، للمرة الخامسة على التوالي عقب تعادله أمس الأول امام منتخب سوريا.
وكان الأحمر سقط في فخ التعادل أمام كل من لبنان والأردن والفلبين والإكوادور، ولم يسجل سوى هدفين فقط، بعد تعادله أمام سوريا بهدف، وأمام الفلبين بالنتيجة نفسها.
والمتابع للأحمر العماني يجد أنه يملك خطا دفاعيا قويا، حيث لم يستقبل سوى هدفين في 5 مباريات، وهذا مؤشر جيد يبعث على الارتياح الكبير عند المدرب الهولندي رغم غياب بعض العناصر التي ظل يعتمد عليها في الفترة الماضية وسعيه الحثيث لاكتشاف عناصر جديدة في خط الدفاع تؤمّن له بدلاء يمكن الاعتماد عليهم في البطولة الآسيوية.
شعور فيربيك بالراحة لما يقدمه خط الدفاع من أداء طيب وصحوة في التعامل مع الكرات التي تصل مرماه يقابله قلق مبرر من غياب اللمسة الأخيرة وانخفاض مؤشر الأهداف في التجارب الخمس المقابل حيث لم يسجل الأحمر سوى مرتين، وهو ما يشير بصراحة إلى أنه يعاني من مشكلة هجومية بحتة، باتت تؤرق محبيه، وسيكون على الجهاز الفني أن يجد حلا عاجلا لها فيما تبقى من تجارب قبل الذهاب إلى الإمارات لخوض النهائيات الآسيوية.

تساؤل مشروع

الملفت للنظر في سياسة المدرب الهولندي في خياراته الهجومية الحالية وخاصة في التجربة السورية أنه استبعد عنها الثنائي سعيد الرزيقي وعبدالعزيز المقبالي وهما ثنائي ظلا يمثلان خيارا دائما في المشاركات الماضية بوجود عبدالعزيز دائما في التشكيلة الأساسية ومشاركة سعيد كورقة رابحة أثبتت قدرتها على صناعة الفارق الإيجابي في مرات عديدة.
أسئلة مشروعة طرحها المراقبون والجمهور عن سبب استبعاد الثنائي عن تجربة سوريا في ظل مشكلة العقم الهجومي التي تضعف من الأحمر الهجومية وتجعله غير قادر على تحقيق النتائج الإيجابية، مع غياب الثنائي المتخصص في الهجوم كانت الضربة القاضية بالنسبة لخيارات المدرب الهولندي الهجومية إصابة البديلين لهما سامي الحسني ومسلم عكعاك، ليكون باله مشغولا بالبحث من جديد عن بدلاء في الهجوم أيضا لتنويع القدرات وإيجاد الخطة التي تسهل مهمة اللاعبين في الوصول للشباك من دون معاناة. فيربيك رغم قناعته بأن فريقه ينقصه المهاجم القناص لكنه لا يظهر أي ملامح قلق في قسماته أو حديثه ويبدو مطمئنا بأن الفريق قادر على تحقيق الأفضل وتجاوز التحديات الصعبة التي تنتظره في النهائيات الآسيوية.

تغييرات واردة

لعب المدرب الهولندي في التجربة السورية بتشكيلة مكونة من فايز الرشيدي في حراسة المرمى ومحمد المسلمي وخالد البريكي وعلي سالم وعلي البوسعيدي في خط الدفاع وأحمد بن مبارك المحيجري وحارب السعدي وصلاح اليحيائي ومعتز بن صالح عبدربه في خط الوسط ومحسن جوهر وخالد الهاجري في خط الهجوم في حين بقي على دكة البدلاء كل من علي الحبسي وأحمد الرواحي ومحمد الشيبة وناصر الشملي ومحمود بن مبروك المشيفري وسمير العلوي وعلي الجابري وجميل اليحمدي وعيد الفارسي والمنذر العلوي ومحسن الغساني وياسين الشيادي وشهدت قائمة المباراة استبعاد سعد سهيل ورائد إبراهيم بداعي الإصابة التي لحقتهما في المران الإعدادي الأخير للمباراة.
بالنظر لهذه التشكيلة المختارة من القائمة التي أعلنها المدرب لتجربتي سوريا والبحرين يتضح أن الفرصة مواتية بحدوث تعديلات وتغييرات في الأسماء التي ستخوض لقاء البحرين وربما أيضا يحدث تعديل في الأسلوب والخطة والتركيز على تحقيق أول فوز في التجارب يرفع المعنويات ويوقف التساؤلات.

حلول جوهر

قدم الكابتن محسن جوهر نفسه باعتباره أحد مفاتيح اللعب في الفريق في الشق الهجومي بالرغم منه لاعب وسط ولكنه يملك ميزات هجومية طيبة ويعتبر اليوم من العناصر التي يتم الاعتماد عليها مع المنتخب أو مع فريقه صحار لتسجيل الأهداف.
أبرز ميزات جوهر القدرة على التسديد القوي من خارج المنطقة وسبق أن سجل العديد من الأهداف عبر طريقته المعتمدة في الملاعب وهذا يمثل حلا فرديا يعوّل عليه المدرب الهولندي كثيرًا لحل مشكلة ندرة الأهداف وعدم حصوله على المهاجم القناص في الفريق، رغم إجادة جوهر للتسجيل من التسديدات المباشرة والثابتة وكذلك القائد كانو إلا أن فيربيك سيجتهد كثيرا لتنويع مصادر الأهداف في الفريق تحسبا لظروف المباريات في ظل وجود منافسين أقوياء في المجموعة السادسة في النهائيات الآسيوية التي تضم اليابان وأزبكستان وتركمانستان والتي يبحث فيها المدرب لتأكيد قدراته الكبيرة بتجاوز الصعاب والصعوبات ووضع قدم في الدور الثاني بتفادي الخروج المبكر من البطولة.

معدل طبيعي

معدل الأهداف التي ظل يسجلها الأحمر لم تشهد تناقصا في عهد المدرب الهولندي الحالي بل حتى قبل قدومه وخلال الفترة الماضية ومنذ ترجل عماد الحوسني ومن قبله هاني الضابط واللاعبين الدوليين السابقين الذين كانوا يمثلون قوة هجومية ضاربة للأحمر بدأ المعدل في التراجع خلال المباريات الرسمية أو الودية التي خاضها المنتخب الوطني ليظل السؤال الدائم متى تنتهي المشكلة ويتوفر خط هجوم مرعب يحسن الاستفادة من الفرص وترجمتها لأكثر من هدف.

دعم معنوي

شكل الجمهور العماني حضورا طيبا في التجربة السورية وظل يشجع بحرارة وحماس ويدعم اللاعبين ويحثهم على الفوز ورغم التباين في المستوى خلال المباراة إلا أن الجمهور واصل التشجيع وتفاعل بصورة كبيرة مع هدف جوهر وكان يترقب المزيد حتى يشعر بأن منتخبه يستطيع تجاوز مشكلة قلة الأهداف، وفي الجانب الآخر شكلت المباراة فرصة للجمهور السوري المقيم في السلطنة للحضور ومساندة منتخب بلاده الذي نجح في الفترة الأخيرة ليفرض وجوده كواحد من المنتخبات الكبيرة في القارة الآسيوية وكان قاب قوسين أو أدنى من التأهل لمونديال روسيا الماضي بعد أن خاض مباراتي الملحق أمام منتخب أستراليا.