فرحة وطن وشعب (1-2)

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

إذا كانت كل أمة من الأمم تفاخر بأيامها الوطنية ومناسباتها السعيدة وأمجادها التليدة تخليدا لذكرى استقلالها او مولد أحد رموزها فإن عمان تعتز بيوم ليس ككل الأيام هذا اليوم هو ميلاد رمز هذه الأمة ومفجر طاقاتها، مولد رجل وهب كل حياته من أجل الوطن واستطاع بهمة وعزيمة أن يبني دولة عصرية ويعيد أمجادها التليدة من جديد في زمن قياسي لا يعتبر شيئا في تاريخ الأمم .
إن ميلاد جلالة السلطان قابوس -حفظه الله ورعاه -هو فرحة وطن وشعب حيث إن تولي جلالته مقاليد الحكم في السلطنة يعتبر بداية لنهضة شامخة ونقطة حاسمة في التاريخ العماني وخطا فاصلا بين حقبتين من الزمن وسيظل جلالته رمزا للعطاء والتفاني والعمل الدؤوب لا يمكن أن ينساه أبناء هذا الوطن المخلصين الذين لبوا نداء القائد وستبقى إنجازاته محفورة في ذاكرة الأيام والتاريخ لأنها تشكل نقطة تحول في التاريخ العماني المعاصر.
هذا اليوم هو رمز للعطاء والتضحية من اجل عمان ومن اجل أبناء عمان الأوفياء الذين استجابوا مباشرة لنداء الواجب وقدموا من كل حدب وصوب مشمرين عن ساعد الجد لبناء عمان تحت قيادة ربان السفينة وصانع المجد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- الذي وعد وأنجز وقال قولته المشهورة في أول خطاب ألقاه بعد تسلمه مقاليد الحكم والذي صداه ما زال حتى الآن باقيا وسيبقى إلى الأبد على اعتباره عهدا ووعدا فهو يقول ( إني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن أبدأ بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية ، وأول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها ، سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب ، كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة وإن عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى وسيكون لنا المحل المرموق في العالم ) كلمات كانت نابعة من القلب والى القلب ترمز إلى النشاط والهمة والعزيمة والإصرار والثقة بالله تعالى في تحقيق المنجزات والإرادة القوية.
وبعد سنين من العطاء ومن العمل الدؤوب استطاعت سفينة النهضة أن تشق طريقها بأمان وسلامة رغم التحديات والأمواج العاتية التي واجهتها وبتوفيق من الله وبهمة شباب الوطن وبقيادة ربان حكيم عبرت بسلام وتحققت المنجزات تلو الأخرى وقد كان جلالته عند وعده عندما قال في بداية النهضة عبارته المشهورة (إني أعدكم بأن فجرا جديدا سيطل على عمان، فجرا يعطي شعبنا حياة جديدة، وأملا جديدا للمستقبل وبعون الله وفينا العهد).
إن كل من عاش على هذه الأرض الطاهرة قبل النهضة يتذكر ويدرك كيف كانت البلاد وكيف أصبحت الآن أما من ولد بعد السبعين فهو محظوظ لأنه فتح عينيه على النور وأبصر حياة مختلفة حياة ملؤها البشر والسرور، لقد كان غاية النهضة المباركة ومبتغاها القضاء على الجهل والمرض والظلام وتوفير الرفاهية والعيش الكريم لأبناء الوطن حسبما رسم لها جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه الذي كان هدفه الأساسي أن يجعل من عمان بلدا عصريا في زمن قياسي وهذا لم يكن ليتحقق لولا توفيق من الله أولا ثم همة شباب الوطن المخلصين الذين لم يتوانوا في تقديم كل غال ونفيس من اجل رفعة هذا الوطن وإعلاء شأنه.
يحق لنا جميعا ان نفتخر ونفاخر الأمم وما تحقق على ارض الواقع يدعونا إلى التمسك بالثوابت الوطنية وان نستمر في البناء والعطاء ونلحق بركب التقدم والنماء، فالأيام تمضي سريعا والحياة تتغير كثيرا وكل يوم هناك اختراع جديد وهناك ابتكار جديد حول العالم لذا علينا جميعا خلال المرحلة القادمة أن نتكيف مع تقنيات العصر وان نشجع الشباب على العطاء والابتكار والبحث والتطبيق وهذا لا يتم إلا من خلال بناء الثقة وإعطاء هؤلاء الشباب المجال لتطوير مهاراتهم وتطبيقها على ارض الواقع، وحديثنا مستمر.