منتخبنا يكتفي بالتعادل الإيجابي في ودية سوريا

كتب – فيصل السعيدي –
اكتفى منتخبنا الوطني بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله مع المنتخب السوري في المباراة الدولية الودية التي جمعتهما مساء أمس على مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر.وهو التعادل الخامس لمنتخبنا في مشواره الإعدادي لنهائيات كأس أمم آسيا.

كان منتخبنا الوطني سباقا إلى افتتاح باب التسجيل في الدقيقة 30 بهدف مقصي رائع قبل أن يدرك المنتخب السوري التعادل قرب نهاية الشوط الأول وتحديدا في الدقيقة 44 عبر اللاعب يوسف قلفا في مباراة
بمجملها كانت جيدة وظهر التحسن واضحا للمنتخب الوطني الذي اهدر فوزا مستحقا لو استثمر خالد الهاجري ومحسن جوهر الفرص التي سنحت لهما . في المقابل شهدت المباراة حضورا جماهيريا متواضعا رغم فتح بوابات المجمع بالمجان لكن وفي المقابل فإن أجمل ما اختزلته المباراة بين طياتها هو ترديد السلام السلطاني في الدقيقة 48 احتفاء بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد.

الشوط الأول

بداية الشوط جاءت حذرة من الطرفين حيث انحصر اللعب في وسط الميدان وسيطرت الرتابة على أداء الفريقين في الدقائق العشر الأولى إلى درجة أنها خلت من أي فرص محققة للتسجيل وكثرت حالات ارتكاب الأخطاء خلال هذه الدقائق التي عابها سوء الانتشار في مساحات الملعب وغياب دقة التمرير خاصة في الثلث الهجومي الأخير من الملعب.
محاولات تهديد مرمى الفريق المنافس تواصلت مع انقضاء ربع الساعة الأول من المباراة والتي شهدت تنظيما دفاعيا محكما وتحفظا تكتيكيا واضحا من قبل الفريقين إذ لجأ إلى إغلاق مساحات الملعب خصوصا منتخبنا الوطني الذي كان تنظيمه الدفاعي جليا بشكل أكبر ولم يترك أي مساحة تذكر للمنتخب السوري من أجل محاولة التوغل أو الاختراق فضيق المساحات بشكل جيد على لاعبي المنتخب السوري الذين بدورهم لم يجدوا المتنفس الحقيقي لتهديد مرمى حارس منتخبنا الوطني فايز الرشيدي.
إلى ذلك امتلك المنتخب السوري زمام مبادرة تشكيل الخطورة فهدد مرمى منتخبنا الوطني بفرصة أولى في المباراة من تسديدة قوية للاعب تامر حاج محمد بيد أنها اعتلت الخشبات الثلاث في الدقيقة 18.
ولم يبد منتخبنا الوطني ردة فعل حقيقية عقب الفرصة السورية بل ان المنتخب السوري امتلك وسط الميدان ومنطقة المناورات ولكنه افتقر للفاعلية والنجاعة الهجومية المطلوبة وما زاد الأمر صعوبة هو أن دفاعات منتخبنا الوطني بقيادة محمد المسلمي ظلت صامدة في وجه الهجوم السوري.
وحصل المنتخب السوري على فرصة افتتاح باب التسجيل في الدقيقة 23 عندما تطاول مدافعه عمرو الميداني لكرة رأسية عالية ولكن لحسن الطالع مرت بجوار القائم الأيمن لمرمى فايز الرشيدي.
إلى ذلك ظل منتخبنا يبحث عن نفسه في هذا الشوط حيث عجز عن فرض أسلوبه على المنتخب السوري الذي كان منظما تكتيكيا ولم يترك فرصة لهجوم منتخبنا الوطني من أجل اختراق حدود الدفاعات السورية المنيعة.
الضغط الهجومي للمنتخب السوري ولد ضربات ركنية متتالية ولكنها لم تستثمر وفي الأثناء حاول منتخبنا الوطني امتلاك الكرة وحرمان المنتخب السوري منها وبالفعل ومن كرة مباغتة وعكس مجريات اللعب تماما تمكن محسن جوهر من افتتاح النتيجة في الدقيقة 30 من كرة مقصية لولبية داخل منطقة الجزاء أرسلها إلى شباك الحارس إبراهيم عالمة مانحا التقدم لمنتخبنا الوطني بهدف أقل ما يقال عنه رائع واستثنائي.
الهدف المقصي الرائع لمنتخبنا الوطني منحه ثقة أكبر بالنفس فتحرر من ضغط المباراة وجارى المنتخب السوري في نسق وايقاع اللقاء واستمر منتخبنا على ذات النهج والمنوال في الضغط على حامل الكرة وتحييد لاعبي المنتخب السوري على خطوط الملعب وتضييق المساحات أمامهم.
بعدها حاول المنتخب السوري التسديد من مسافات بعيدة المدى ولكن دفاعات منتخبنا الوطني وقفت حائلا دون إنجاح المحاولات السورية التي باءت بالفشل بفضل استمرار منتخبنا الوطني في التنظيم الدفاعي المحكم وثبات أقدامه في اللقاء.
وحصل الفريق الضيف على ركلة ركنية أخرى في الدقيقة 41 وكما هي العادة لم تستغل ولم تكلل بالنجاح نظرا للرقابة الجيدة والتمركز الجيد الذي فرضه لاعبو المنتخب الوطني على نظرائهم في المنتخب السوري لاسيما خط الدفاع بقيادة المسلمي لم تغمض لهم رمشة عين طيلة فترات الشوط الأول.
ولكن جاءت المفاجأة مع نهاية الشوط وتحديدا في الدقيقة 44 عندما أوجد لاعب المنتخب السوري يوسف قلفا الثغرة وسدد من مسافة قريبة كرة تهادت داخل مرمى فايز الرشيدي وسط غفلة وسهوة من دفاعات منتخبنا الوطني لتنتهي بعدها أطوار هذا الشوط بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.

الشوط الثاني

شوط ساد فيه التكافؤ في الأداء بشكل ملحوظ جدا حيث تقاسم الفريقان الضغط والسيطرة والاستحواذ والانتشار في مساحات الملعب مع مناورات هجومية من هنا وهناك لم تكلل بالنجاح وجاءت الدقيقة 61 لتحمل معها فرصة خطيرة جدا لمنتخبنا الوطني أطلق على إثرها حارب السعدي تصويبة قوية من خارج المنطقة بيد أنها نأت عن القائم الأيسر لمرمى الحارس السوري إبراهيم عالمة بعدها ازداد إيقاع اللعب حدة في محاولة خطف التقدم وتعزيز النتيجة.
هدير رابطة جماهير المنتخب الوطني لم يتوقف عن الصخب حيث صدحت حناجرها بترديد أعذب الهتافات في الوقت الذي كان فيه المنتخب السوري هو المبادر بصورة أكبر في الهجوم والأكثر تشكيلا للخطورة لاسيما وأن مفاتيح لعب منتخبنا على غرار محسن جوهر وخالد الهاجري تم تقييدها وتحجيم خطورتها بشكل كبير في الشوط الثاني وكانت في معزل عن دعم ومساندة لاعبي خط الوسط اغلب أطوار الشوط وحتى الرئة النابضة في المنتخب وأفضل لاعب في خليجي 23 أحمد مبارك كانو فشل في مجاراة سرعة ومهارة اللاعبين السوريين في هذا الشوط بعدما كان يصول ويجول في المباريات السابقة باعتباره محطة رئيسية ومعول بناء لهجمات المنتخب ومفتاح لعب مهم في خط الوسط أمام المدافعين.
لكن وفي الدقيقة 80 جاءت الفرصة لخالد الهاجري لخطف الفوز عندما ارتقى لكرة عرضية أرسلها محسن جوهر بكل وذكاء ولكن الهاجري اهدرها بشكل غريب جدا رغم وجوده في وضعية انفراد تام مطيحا بالكرة فوق العارضة على الرغم من أنه كان على بعد سنتيمترات قليلة من المرمى.
وحصل منتخبنا الوطني على فرصة ثمينة جدا لاستعادة تقدمه عندما تلقى البديل محسن الغساني كرة عرضية داخل صندوق العمليات أرسلها له من الجهة اليمنى الجناح الطائر جميل اليحمدي في الدقيقة 89 ولكن الغساني لم يحسن التعامل مع الكرة بشكل جيد فسددها ضعيفة في أحضان الحارس السوري.
ورد المنتخب السوري مباشرة على محاولة الغساني بتسديدة طائرة من أسامة أومري تابعت طريقها خارج الخشبات الثلاث في الدقيقة 90.
عقب هذه المحاولة السورية الجيدة أغلق دفتر اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
أدار اللقاء طاقم تحكيمي بقيادة القطري الدولي خميس الكواري حكما للساحة ورشاد الحكماني حكما مساعدا أول وناصر أمبوسعيدي حكما مساعدا ثانيا ومحمود المجرفي حكما رابعا وسالم بن عبدالله الصالحي مراقبا للمباراة.

تشكيلة المنتخبين

بدأ منتخبنا الوطني المباراة بتشكيلة مكونة من فايز الرشيدي في حراسة المرمى ومحمد المسلمي وخالد البريكي وعلي سالم وعلي البوسعيدي في خط الدفاع وأحمد مبارك المحيجري وحارب السعدي وصلاح اليحيائي ومعتز صالح عبدربه في خط الوسط ومحسن جوهر وخالد الهاجري في خط الهجوم في حين بقي على دكة البدلاء كل من : علي الحبسي وأحمد الرواحي ومحمد الشيبة وناصر الشملي ومحمود مبروك المشيفري وسمير العلوي وعلي الجابري وجميل اليحمدي وعيد الفارسي والمنذر العلوي ومحسن الغساني وياسين الشيادي وشهدت قائمة المباراة استبعاد سعد سهيل ورائد إبراهيم بداعي الإصابة التي لحقتهما في المران الإعدادي الأخير للمباراة.
أما المنتخب السوري الشقيق فبدأ المباراة بتشكيلة مكونة من : إبراهيم عالمة في حراسة المرمى ومحمد عثمان وتامر حاج محمد وجهاد الباعور في خط الدفاع ومارديك مارديكيان ويوسف قلفا وحسين الجويد وعمرو الميداني في خط الوسط وأسامة أومري وفهد يوسف ونديم صباغ في خط المقدمة أما دكة الاحتياط السورية فكانت مؤلفة من : مؤيد عجان وعبدالملك العنيزان وأحمد الصالح وعمرو جنيات وعمر السومة واياس عثمان وأحمد أشقر ومحمد زاهر الغنيمي وأحمد مدنية وخالد المبيض وخالد الحاج عثمان.

الدقيقة 48

في لفتة طيبة وبادرة أكثر من رائعة قامت رابطة جماهير منتخبنا الوطني بترديد السلام السلطاني في الدقيقة 48 احتفالا بذكرى العيد الوطني الثامن والأربعين المجيد ولاقت بادرة الرابطة تعاطفا وتفاعلا كبيرين في أرجاء الملعب حيث وقفت جميع الجماهير لتردد السلام السلطاني مجسدة لوحة وطنية شامخة ومجددة الولاء والانتماء والوفاء والعرفان في دقيقة حب وإخلاص لسلطان البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.