قوانين وتشريعات جديدة للحد من الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات

الرقابة الزراعية تساهم في تنمية القطاع –
تنظيم عمليات تداول المبيدات الزراعية والأسمدة وآلية استخدامها  –
نتائج تحليل متبقيات المبيدات في مزارع ولايات لوى وشناص وصحار مطابقة لقيم الحدود القصوى –

عمان: انتشرت الزراعة في السلطنة وتوسعت وصاحب ذلك استخدام أنواع مختلفة من مدخلات الإنتاج مثل المبيدات والأسمدة الكيميائية بالإضافة إلى دخول الأيدي العاملة الوافدة التي استنزفت الكثير من الموارد الزراعية كالمياه وإرهاق التربة وإتلافها دون أي مراعاة لأهمية تلك الموارد وضرورة الحفاظ عليها. كما زاد استخدام المبيدات في السلطنة في العشرين سنة الأخيرة بشكل مضطرد نتيجة اتساع الرقعة الزراعية وانفتاح الأسواق العمانية على منتجات الأسواق الخارجية وتنامي حركة استيراد المبيدات، من ناحية أخرى تعتبر الأسمدة التي تنقسم إلى نوعين ( عضوية، كيميائية ) أحد مدخلات الإنتاج في الأنشطة الزراعية، حيث بلغت كمية الأسمدة المستوردة عبر المنافذ الحدودية بالسلطنة لعام 2016م (27966 طنا) من الأسمدة العضوية و (42492 طنا) من الأسمدة الكيميائية .

زيادة استخدام المبيدات

نتيجة لزيادة استخدام الأسمدة والمبيدات فإن الحاجة أصبحت ملحة لمراقبة استخدامها وهذا ما تقوم به وزارة الزراعة والثروة السمكية وأجهزتها المختلفة .
يقول المهندس صالح بن محمد العبري مدير عام التنمية الزراعية: أدى العمل غير المنظم إلى استخدام العديد من الأسمدة والمبيدات المحظورة وأخرى غير مرخصة وأسمدة كيميائية بشكل مفرط وبكميات عالية دون مراعاة للإرشادات الواردة في العبوات أو الصادرة من الوزارة . وبالتالي فقد ظهرت متبقيات تلك المبيدات والأسمدة على مختلف المنتجات الزراعية المحلية مما جعل الوزارة تصدر العديد من القوانين والتشريعات واللوائح بغرض تنظيم استخدام (المبيدات و الأسمدة) ومراقبة المخالفات التي تصدر في الزراعة، إضافة إلى ذلك فقد قامت الوزارة باستحداث دائرة الرقابة والتراخيص الزراعية لتكون مكملة لمنظومة العمل في التنمية الزراعية بكافة وعليه فإنه من الضرورة بمكان تنظيم عمليات تداول المبيدات الزراعية في السوق المحلية والحد من تداول المبيدات المحظورة والمنتهية الصلاحية في السلطنة بالإضافة إلى التعرف على أنواع المبيدات غير المرخصة والكميات التي يستخدمها المزارعون والمشاكل لتقدير الأضرار المحتملة من تلك الممارسات.

الرقابة والتراخيص

وحول دور دائرة الرقابة والتراخيص الزراعية قال: تتلخص مهام الدائرة في متابعة تنفيذ الأنظمة والقوانين واللوائح الخاصة بالأراضي الزراعية والثروة النباتية والنحلية وتنفيذ حملات التفتيش والرقابة على المزارع والمنشآت العاملة في المجال الزراعي بالتنسيق مع الدوائر الفنية بالمديرية وكذلك مع الجهات الأخرى ذات العلاقة في مجال الإنتاج النباتي والنحل والأراضي الزراعية. بالإضافة إلى قيام الدائرة بإصدار التراخيص الزراعية المنظمة للثروة النباتية الواردة بالقوانين واللوائح مثل تراخيص تداول وإنتاج وتصنيع المبيدات والأسمدة ومحسنات التربة والتراخيص الخاصة بإنشاء المشاتل ومناحل العسل. كما تقوم الدائرة بإصدار المخالفات الزراعية استنادا إلى القوانين والقرارات الصادرة والمنظمة للقطاع النباتي والنحل.

قانون المبيدات ولائحته التنفيذية

وحول قانون المبيدات ولائحته التنفيذية يقول الدكتور سيف بن علي الخميسي: صدر قانون المبيدات رقم (64/‏‏2006) خلال عام 2006م أما لائحته التنفيذية رقم (41/‏‏2012) فقد صدرت في العام 2012م. ومن خلال هذا القانون فقد أشارت المادة (10) إلى أنه يعتبر كل من يقوم بأي من الأعمال التالية مخالفا لأحكام هذا القانون سواء قام بها بنفسه أو بشكل غير مباشر من خلال موظف أو وكيل وذلك لتعمد تغيير أو تشويه أو إتلاف جزء من البيانات الإيضاحية على الملصق بالعبوة، أو فتح العبوة أو إعادة تعبئتها بدون موافقة كتابية من السلطة المختصة، أو الدعاية والإعلان عن أي مبيد دون موافقة كتابية من السلطة المختصة، أو منع أو عرقلة موظفي الوزارة المعنيين بتطبيق أحكام هذا القانون، أو استيراد أو تداول أو تصنيع أي مبيد بدون الترخيص اللازم، أو استيراد أو تداول أو تصنيع أي مبيد تالف أو مغشوش أو منتهي الصلاحية. وبالتالي فقد نصت المادة (11) من قانون المبيدات بمعاقبة كل من يخالف المادة (10) من هذا القانون أو أية مادة من لائحته التنفيذية أو قرار صادر بموجبه بغرامة لا تقل عن مائتي ريال عماني ولا تزيد عن ألف ريال عماني مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، كما نصت البنود (2)(4)(5)(6) من المادة (10) من هذا القانون على العقوبة بالسجن مدة لا تقل عن 10 أيام ولا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال عماني ولا تزيد ألف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفي كل الأحوال للمحكمة مصادرة المبيدات المضبوطة أو الأمر بالتخلص منها .
وأضاف: يعتبر قانون الأسمدة ومحسنات التربة الزراعية رقم (62/‏‏2006) والصادر في عام 2006م ولائحته التنفيذية رقم (128/‏‏2010) إحدى التي تستند عليها الرقابة الزراعية في تنفيذ برامجها السنوية. حيث نصت المادة (11) من قانون الأسمدة بتشديد العقوبة كل من يخالف البند (1) من المادة (7) من هذا القانون بالسجن لمدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تزيد عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال عماني ولا تزيد عن ألف ريال عماني مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد عليها قانون آخر . أما في حالة مخالفة البند(2) من المادة (7) من هذا القانون أو أية مادة من اللائحة التنفيذية أو قرار صادر بموجب القانون، فيعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي ريال عماني ولا تزيد عن ألف ريال عماني .

خطة العمل الرقابية

وعن خطة العمل المتبعة في الرقابة الزراعية يقول المهندس عبدالله بن مصبح المعمري : تعمل الرقابة الزراعية من خلال مجموعة من البرامج ذات أهداف محددة بحيث تساهم في تهيئة المناخ الملائم للتنمية الزراعية بما يتفق مع الأهداف العامة لوزارة الزراعة والثروة السمكية. ومن أهمها برنامج التفتيش والرقابة على المزارع والمنشآت العاملة في المجال الزراعي وإدارة متبقيات المبيدات الزراعية في محاصيل الخضار حيث يعتمد هذا النشاط على عدد من الأهداف التشغيلية والتي من بينها جمع عينات من ثمار محاصيل الخضروات الشتوية والصيفية في المزارع، إضافة إلى تحليل العينات التي تم جمعها من المزارع وتحديد المتبقيات من المبيدات المختلفة، ومن ثم مطابقة نتائج التحليلات بالمواصفات واللوائح وبالتالي توعية المزارعين بضرورة مراعاة فترات الأمان للمبيدات واتباع الإرشادات في الملصق. أما بالنسبة للنتائج المتوقعة من هذا المشروع فإنها تتلخص في الحد من استخدام المبيدات المحظورة واتخاذ اللازم نحو ردع من يستخدمها وتقديمه إلى السلطات القضائية. بالإضافة إلى مطابقة المنتجات الزراعية المحلية المنتجة في مزارع السلطنة للمواصفات والمعايير المعتمدة لمتبقيات المبيدات. وبالتالي توفير الغذاء الصحي والآمن للمستهلك، وتحقيق الاستدامة الزراعية.
الرقابة والتفتيش

وعن نشاط الرقابة والتفتيش على تداول المبيدات الزراعية في المحلات التجارية والمخازن والمصانع قال المهندس نوح بن حمد الهنائي: من أهم أهداف هذا النشاط تنظيم عمليات تداول المبيدات الزراعية ومتابعة المبيدات المتداولة بين المزارعين وآلية استخدامها ومدى مطابقتها للمواصفات المعمول بها في السلطنة. إضافة إلى مراقبة المبيدات المنتهية الصلاحية في المحلات والمخازن الزراعية والحد من تداول المبيدات غير المرخصة والمحظورة في السوق المحلية وبالتالي الكشف عن عمليات الغش التجاري في المبيدات الزراعية وضبط عملية تداول واستيراد المبيدات في السلطنة ويتوقع أن يحد تطبيق النشاط من المبيدات المغشوشة وغير المرخصة في السوق المحلية بالإضافة إلى تنظيم عملية تداول واستيراد المبيدات والتأكد من مطابقة المبيدات المصنعة في السلطنة للمواصفات المحلية وبالتالي الحد من تداول المبيدات المنتهية الصلاحية والمحظورة.
ويقول المهندس منصور بن محمد المزيني : إن من بين أهم الأهداف التي يسعى النشاط لتحقيقها تنظيم عمليات تداول الأسمدة ومحسنات التربة بالسلطنة، وتحديد الأسمدة ومحسنات نوع التربة المتداولة بين المزارعين ومدى مطابقتها وللمواصفات المعمول بها في السلطنة، والكشف عن الكميات المضافة للأسمدة الكيميائية والتجاوزات في استخدامها، وتحديد الأسمدة ومحسنات التربة غير المرخصة في السوق مما يؤدي إلى الكشف عن عمليات الغش التجاري في الأسمدة ومحسنات التربة. أما فيما يتعلق بالنتائج المتوقعة فتتلخص في الحد من الأسمدة المغشوشة وغير المرخصة في السوق المحلية، وتنظيم عملية تداول واستيراد الأسمدة ومحسنات التربة وبالتالي المحافظة على سلامة التربة والمياه التي تنتج تداول أسمدة ومحسنات التربة المطابقة لمواصفات السلطنة المحلية.
وعن إنجازات الرقابة الزراعية قال المهندس صالح العبري : قام المختصون بالدائرة بعمل زيارات ميدانية لمجموعة مزارع لبعض ولايات محافظتي جنوب وشمال الشرقية ومحافظتي شمال وجنوب الباطنة ومحافظة الداخلية في فترات متفرقة خلال العام 2017م، وذلك بغرض أخذ عينات عشوائية من المزروعات بتلك المزارع بهدف تحليل تلك العينات للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات قبل حصادها وتسويقها خارج المزرعة. وقد أشارت النتائج بأن محافظتي شمال وجنوب الباطنة كانتا الأعلى في عدد العينات التي تم جمعها بنسبة (32 %) وذلك نظرا لكثافة زراعة محاصيل الخضر في المحافظتين يليهما محافظة الداخلية بنسبة (28 %) ثم محافظة شمال الشرقية (27 %) وكانت محافظة جنوب الشرقية الأقل في عدد العينات (13 %). تم أخذ العينات الممثلة التي تم أخذها من المزارع مباشرة إلى المختبر المعتمد لوزارة الزراعة والثروة السمكية (العالمي للمختبرات والفحوصات) بغلا وفي نفس اليوم لإجراء عملية الفحص المخبري عليها.
وأضاف : أما بالنسبة للعام 2018م فقد تم خلال الربع الأول زيارة (38) مزرعة في أكثر من (12) ولاية في عدد من محافظات السلطنة، وتم خلال تلك الزيارات جمع (54) عينة من محاصيل الخضار المختلفة. ومن خلال التحليل تبين وجود مبيد محظور في محصول القرع في مزرعة بولاية المصنعة في محافظة جنوب الباطنة . وبالتالي فقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها وإحالة الموضوع من قبل المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظتي الباطنة إلى الجهات المختصة لإجراء اللازم وضبط ومصادرة المبيدات بالمزرعة.
وأشارت نتائج تحليل متبقيات المبيدات للعينات التي تم أخذها من مزارع ولايات لوى وشناص وصحار إلى أنها مطابقة لقيم الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات المسموح بها على محاصيل الخضار بالمقارنة مع تلك الصادرة عن مفوضية دستور الغذاء (كودكس Codex) التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية وكذلك القيم المقررة من قبل المفوضية الأوروبية. وعليه فان نسبة (100 %) من العينات كانت نتائج متبقيات المبيدات مطابقة لقيم الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات المسموح بها ولا تشكل خطراً على الإنسان والبيئة. كما أشارت نتائج التحليلات التي أجريت على العينات التي تم أخذها من مزارع مختلفة من محافظة الداخلية إلى وجود أحد المبيدات المقيدة في محصول القرع في إحدى مزارع بولاية نزوى، بينما كانت النتائج إيجابية ولم يوجد أياً من المبيدات المحظورة أو المقيدة مزارع ولايتي سمائل وبهلا وكانت المبيدات المستخدمة مطابقة لقيم الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات المسموح بها. تم إحالة الموضوع إلى المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة الداخلية لإجراء اللازم وتم ضبط العمال ومصادرة المبيدات بالمزرعة.