نقلة نوعية في الخدمات الصحية للمواطنين

إن العناية بالمواطن العماني، قد اتسمت بالتكامل والشمول، في إطار السعي من أجل تحقيق مستوى حياة أفضل للمواطن العماني، وعلى نحو يمكنه من تحقيق طموحاته وتطلعاته، والقيام في الوقت ذاته بدوره وواجبه في الإسهام الفعّال في تحقيق المزيد من التقدم والازدهار له وللمجتمع ككل من حوله. وفي هذا الإطار حرصت مسيرة النهضة المباركة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – منذ انطلاقها على العناية بصحة المواطن العماني، وعلى أفضل مستوى ممكن، وأينما كان على امتداد أرض عمان الطيبة.
ومن المؤكد أن الرعاية الصحية التي يتمتع بها المواطن العماني والمقيم، هي الآن من أفضل مستويات الرعاية في المنطقة، حيث حققت طفرة نوعية كبيرة، وبشكل علمي ومدروس، في إطار استراتيجية القطاع الصحي بجوانبها المتكاملة، والتي استطاعت مواكبة التطور الكبير في حياة المواطن العماني، وما ترتب على التغيرات الاجتماعية من تغيرات في نمط الحياة، وهو ما أدى إلى تغيرات عديدة في الخريطة الصحية، وفي الأهمية النسبية لأنواع مختلفة من الأمراض، وهو ما تمت الاستجابة المستمرة له، بكل ما يرتبه ذلك من تغيرات وتطوير للأداء ولأساليب تقديم الرعاية الصحية والوصول بها إلى المواطن العماني مجانا، وبسهولة ويسر أيضا.
وفي حين ازداد عدد المستويات والمراكز الصحية في ولايات ومحافظات السلطنة ، كما ازداد عدد الأسرة، وأعداد المترددين على المستشفيات والمراكز الصحية، بمستوياتها المختلفة، الأولية والتخصصية والمرجعية، فإنه تواكب مع ذلك حرص كبير ومتواصل على الارتفاع الدائم بمهارات وخبرات الأطباء وهيئات التمريض والمساعدين والفنيين الصحيين، مع توفير أفضل المعدات الطبية وأحدثها لخدمة المواطن العماني، وهو ما وضع الخدمات الصحية في السلطنة ضمن أفضل مستويات الرعاية الصحية، وهذا ما أشادت به منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف لما حققته السلطنة، وقبل أيام ، على سبيل المثال، احتفلت وزارة الصحة بالذكرى السنوية السادسة لخلوها من مرض التراخوما، بحضور ممثلة منظمة الصحة العالمية في السلطنة.
من جانب آخر ومن أجل تعزيز وتطوير الخدمات والرعاية الصحية بدأت بالفعل الأعمال التحضيرية لإنشاء مستشفيات خصب والسويق والسلطان قابوس الجديد بصلالة، بتصاميم حديثة ومعايير جودة عالمية وأقسام متكاملة، وهو ما يحقق بالفعل نقلة نوعية في الخدمات الصحية المتخصصة في السلطنة، وبما يحقق تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية وتأهيلية ثلاثية شاملة لمختلف الحالات الطبية بكفاءة وجودة عالية تغطي أرجاء محافظة مسندم ومحافظة شمال الباطنة ومحافظة ظفار، بما في ذلك توفير خدمات طوارئ جيدة لكافة الحالات التي تحتاج إليها، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمستشفيات الثلاثة نحو 269 مليون ريال عماني وتوفر 1100 سرير. وتجدر الإشارة إلى أن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – أعزه الله – فتحت المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الرعاية الصحية، وتقوم المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص بدور محسوس وإن كان الإسهام الأكبر والأكثر تطورا يظل للمؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة والتي تقدم خدماتها مجانا للمواطن العماني.