طاجيكستان تفتتح سدا عملاقا لوضع حد لأزمة نقص الكهرباء

روغون (طاجيكستان) (أ ف ب) – افتتحت طاجيكستان أمس سدا كهرمائيا عملاقا كلفته 3,9 مليار دولار، في مشروع كبير يتيح للدولة الفقيرة الواقعة في آسيا الوسطى التخلص من مشكلة نقص الكهرباء المزمنة وتصدير الكهرباء لأفغانستان وباكستان.
ومن المتوقع أن يصل ارتفاع السد المشيد على نهر فخش في جنوب طاجيكستان إلى 335 مترا (1,099 قدما) في غضون عشر سنوات، ما يجعله أكبر سد كهرمائي في العالم.
ودارت أمس أول توربينة من ست توربينات سيتم تشغيلها في السد المشيد في روغون الواقعة على بعد 100 كلم شرق العاصمة، والمتوقع أن تصل طاقته الإنتاجية الإجمالية حين اكتماله إلى 3600 ميجاواط ، وهو ما يعادل إنتاج ثلاث محطات نووية.
ولا يزال موقع مشروع السد يماثل أرض بناء شاسعة إذ تغطي الصخور الأرض حيث تم تحويل مجرى نهر فخش الذي يشق طريقه عبر جبل بايمر.
وفي عام 2016، صعد الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن، على جرافة عملاقة في موقع المشروع، في إشارة لالتزامه الشخصي بالمشروع الطموح.
وسيضاعف المشروع إنتاج الكهرباء في البلد البالغ عدد سكانه نحو 9 ملايين نسمة، ما يقضي على مشكلة نقص الكهرباء المزمنة ويتيح لطاجيكستان تصدير فائض الكهرباء لباكستان وأفغانستان وأوزبكستان.
وتعود خطط بناء السد إلى الحقبة السوفييتية، ولكن الزخم بشأنه تضاعف بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في العام 1991.
وفي العام 2017، تمكنت طاجيكستان من جمع 500 مليون دولار بعد أن طرحت سندات دولية لتمويل بناء السد.
وتأمل طاجيكستان أن يوفر بدء الإنتاج الكهربائي للسد أموالا تساهم في تمويل مشروعات أخرى.

«وحدة وطنية»

وقال مراقبون: إن السد يعد مشروعا أساسيا ومهما للبلد الذي فقد عشرات الآلاف من الأشخاص في حرب أهلية في تسعينات القرن الفائت، حين قاتلت جماعات متمردة من بينها إسلاميون، الحكومة.
وقال المحلل السياسي عبد الغني محمد عظيموف لوكالة فرانس برس: إن سد روغون أصبح «مفهوما للوحدة الوطنية» في طاجيكستان.
ودعت شخصيات عامة في البلد السوفيتي السابق لتسمية السد الضخم على اسم الرئيس رحمن.
وقال سيد جعفر عثمانزودا رئيس حزب طاجيكستان الديموقراطي الممثل في البرلمان: إنّ الدعوة تناسب «الإنجازات البطولية» لرحمن خصوصا تحويل حلم سد روغون لحقيقة.
وإذا وصل لارتفاع 335 مترا المخطط له فسيكون السد الطاجيكي بذلك أعلى بثلاثين مترا من سد جينبينغ-1 (305 أمتار) الصيني المشيد حديثا و25 مترا أعلى من سد نوريك العائد للحقبة السوفيتية في طاجيكستان على نهر فخش أيضا.
وتشرف المجموعة الإيطالية «بي تي بي ساليني ايمبريغيلو» على بناء السد الذي يقول مراقبون: إن السلطات الطاجيكية لم تشغل نفسها بالحسابات البيئية للمشروع، خصوصا مع التدخل المباشر للرئيس.
وقال فيليبو مينغا المحاضر في الجغرافيا الإنسانية في جامعة ريدنغ البريطانية لفرانس برس: إنّ روغون يقع في «منطقة زلزالية نشطة، وقد حذرت دراسات جيولوجية عدة من مخاطر بناء سد عملاق هكذا في هذه المنطقة».
وتملك طاجيكستان البلد الجبلي إمكانات كبيرة لإنتاج الكهرباء بفضل شلالات المياه في الجبال. وفي الوقت الراهن، هدأ التوتر الجيوسياسي المحيط بالمشروع في المنطقة التي تعاني نقصا في المياه.
وتعارض أوزبكستان المجاورة بناء هذا السد خشية تراجع كمية المياه التي تصلها من طاجيكستان والتي تستخدمها خصوصا لزراعة القطن. وقد ألمح رئيس أوزبكستان الراحل سلام كريموف إلى أنّ بلاده ربما تخوض حربا بسبب المشروع.
إلا أنّ المعارضة الأوزبكية للمشروع تبددت تقريبا بوفاة كريموف في سبتمبر 2016 وفي تحول للمواقف قد يصبح هذا البلد البالغ عدد سكانه 32 مليون نسمة أول زبائن السد. وقبل افتتاح المشروع الحيوي لبلاده، لخّص نائب مدير المشروع المهندس سوخروب اوشيلوف الأجواء الاحتفالية حول المشروع بقوله «لقد كنت أنتظر هذه اللحظة طويلا». وتابع أنّ «بدء تشغيل (سد) روغون يعني بناء مصانع جديدة وتقدما اقتصاديا ووظائف لشعبنا».