خبراء: جولة التصعيد الأخيرة بغزة .. نجاح فلسطيني في تثبيت «معادلة الردع»

غزة – الأناضول: على المستويين العسكري والسياسي سجلت جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة نقاطاً لصالح الفصائل الفلسطينية، على حساب الجانب الإسرائيلي، وفق محللين سياسيين فلسطينيين.
فقد أحرزت الفصائل الفلسطينية، بحسب أحاديث المحللين لـ«الأناضول»، عدة إنجازات عسكرية خلال جولة التصعيد الأخيرة، أبرزها النجاح في تثبيت معادلة «الردع» الناظمة للعلاقة الأمنية مع إسرائيل القائمة على قاعدة «القصف بالقصف، والدم بالدم».
و«القصف بالقصف، والدم بالدم» أسلوب دفاعي بدأت تعتمده الفصائل الفلسطينية المسلحة، منذ 29 مايو الماضي؛ حيث تقصف بالقذائف الصاروخية البلدات الإسرائيلية المحاذية لغزة، ردا على أي عدوان أو أي غارة تشنها إسرائيل في القطاع.
وعلى المستوى السياسي، فقد تسبب الشكل الذي انتهت إليه جولة التصعيد الأخيرة بالإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وسط معارضة إسرائيلية، بضربة قوية للداخل الإسرائيلي أفضت إلى إعلان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان استقالته، الأربعاء؛ وفق المحللين، وفي 3 أيام، وقبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة مصرية الثلاثاء، استشهد 14 فلسطينيًا، بينهم 7 أشخاص قتلوا عقب تسلل قوة خاصة إسرائيلية (قتل منها ضابط)، إلى عمق قطاع غزة، فيما استشهد 7 آخرون، جراء الغارات الجوية، وردت الفصائل بقصف مواقع ومستوطنات إسرائيلية بمئات الصواريخ.
وقوبل اتفاق وقف إطلاق النار، بردود

تثبيت قواعد الاشتباك

حسام الدجني الكاتب والمحلل السياسي يقول: إن الفصائل الفلسطينية نجحت في تثبيت قواعد الاشتباك (معادلة الردع) القائمة على قاعدة «القصف بالقصف والدم بالدم».
ويكمل قائلاً: «هذه الجولة كانت الأكثر نجاحا، حيث بات يمنع على إسرائيل أن تعتدي على قطاع غزة، وإلا فإن الرد سيكون جاهزا وأي عدوان سيكون مكلفاً».
وبين أن الفصائل الفلسطينية، خلال الجولة الماضية، اعتمدت على استراتيجية القصف على منطقة واحدة وتركيز القصف في مناطق محددة»، وأوضح أن ذلك السلوك يعتبر «استراتيجية جديدة لدى المقاومة، بمعنى أنها هي من تتحكم بإدارة المعركة وقرار إنهائها».
الدجني استدل بذلك على أن المقاومة الفلسطينية هي التي قدرت وقت التهدئة وقررت وقف التصعيد ما يسجل لها نقاطاً لصالحها في ميزان «الردع»، وأشار إلى أن إسرائيل التي بدأت العدوان على قطاع غزة «لم تستطع أن تنهي المعركة».
«الذكاء والرشد السياسي» أبرز سمتين وسمت بهما المقاومة خلال جولة التصعيد الأخيرة، كما قال الدجني.
ولفت إلى أن صاروخ «كورنيت» الذي وجهته فصائل المقاومة لاستهداف حافلة كانت تقل جنوداً (بعد إفراغ حمولتها) في المنطقة المحاذية لشمالي قطاع غزة، مساء الاثنين الماضي، يشير إلى ذكاء المقاومة، ورغبتها في توظيف ذلك سياسياً للتفاوض في ملف التهدئة تحت النار.
ويعتقد إبراهيم أن المقاومة الفلسطينية أحرزت الكثير من النقاط خلال الجولة الأخيرة، أبرزها «تثبيت معادلة القصف بالقصف والدم بالدم التي باتت واضحة المعالم في الجولة»، وبحسب حبيب، فإن هذه الجولة أظهرت بشكل «جلي لا يدع مكاناً للشك أن إسرائيل إذا أقدمت على قصف بناية سكنية، فإن المقاومة ستقصف في المقابل بناية»، وهذا ما ترجمه سلوك المقاومة الفلسطينية على أرض الواقع، وللمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، وفق حبيب، يتم «مشاهدة المستوطنين وهم يخرجون من تحت أنقاض المباني التي قصفتها صواريخ المقاومة الفلسطينية، وهذه رسالة قوية من المقاومة».
إضافة إلى ذلك، فإن حبيب يرى أن الاقتصاد في استخدام القوة ودقة الأماكن التي استهدفتها المقاومة بقذائفها، ساعدا المقاومة على تثبيت معادلة الردع.
ويضيف حبيب: «القذائف التي أطلقتها المقاومة لم تكن عشوائية، خلال 40 ساعة تم إطلاق نحو 400 قذيفة، بمعدل 10 قذائف كل ساعة»، ويوضح أن ذلك السلوك يشير إلى أن «العشوائية لم تعد قائمة في عمل المقاومة، فهي تسير وفق استراتيجية وتكتيك واضح المعالم».

وحدة ميدان وصراع الأدمغة

يعتقد حبيب أن غرفة العمليات المشتركة التي تضم الأذرع المسلحة للفصائل الفلسطينية أظهرت انضباطاً خلال جولة التصعيد الأخيرة، الأعلى منذ تأسيسها.
ويقول في هذا الصدد: «وحدة قتالية في الميدان للفصائل العاملة على الأرض كل يشارك وفق خطة واضحة المعالم، وضبط عالي المستوى في الميدان».
وساهم الانضباط في غرفة العمليات المشتركة في القيام بعمل «مقاوم» عالي المستوى، خلال جولة التصعيد الأخيرة.
من جانب آخر يقول حبيب: إن وحدة الاستخبارات لدى المقاومة الفلسطينية كان لها دور فاعل خلال الجولة الأخيرة من التصعيد، وما سبقها أيضاً.
وقال: إن قدرة تلك الاستخبارات على «إرسال طائرات بدون طيار للمناطق الحدودية والتصوير والحصول على معلومات، حيث اتضح هذا الكم من المعلومات خلال الدقة التي سقطت فيها صواريخ التي أطلقت من غزة على المباني وأصابتها بشكل واضح»، وأضاف: «ذلك يشي بأن حجم المعلومات الاستخباراتية التي تحصل عليها المقاومة يجب أن تقلق العدو».

المستوى السياسي

طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي يرى أن الفصائل الفلسطينية من خلال إدارتها لجولة التصعيد الأخيرة، حققت إنجازاً كبيراً خاصة حينما تم التوصل لوقف إطلاق نار برعاية مصرية، وفق المشهد الأخير الذي رسمته.
ووفق حديث عوكل لـ«الأناضول»، فإن «الهدء شكل لطمة كبيرة في وجه إسرائيل خاصة أنها وافقت على تهدئة وفق المشهد الأخير للتصعيد الذي رسمته»، حيث كانت صاحبة اليد العليا فيه. من جانب آخر، فقد تسبب التوصل إلى وقف إطلاق النار وفق المشهد الذي فرضته المقاومة الفلسطينية، إلى ارتباك شديد في أوساط إسرائيل، أفضى إلى استقالة ليبرمان، وفق عوكل، ويتابع في هذا الصدد: «هناك ارتباك شديد في أوساط اليمين والمجتمع الإسرائيلي ككل بفعل اتفاق وقف إطلاق النار»، وكان ليبرمان قد أعلن الأربعاء، قراره الاستقالة من منصبه، احتجاجا على «وقف إطلاق النار في قطاع غزة».
وهاجم ليبرمان وقف إطلاق النار بغزة، وقال: «وقف إطلاق النار مع (حركة) حماس، استسلام للإرهاب .. من وجهة نظري، لا يمكن الصمت على إطلاق 500 صاروخ باتجاه إسرائيل».