ماي تواجه اختبارا صعبا بسبب مشروع اتفاق «البريكست»

استقالة عدد من وزرائها ودعوات للإطاحة بها –
لندن – (أ ف ب): سعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس إلى الحفاظ على منصبها عقب استقالة عدد من وزرائها، وتخطيط عدد من أعضاء حزبها للإطاحة بها بسبب مشروع الاتفاق حول بريكست الذي توصلت إليه مع بروكسل هذا الأسبوع.

وحاولت الدفاع عن مشروع الاتفاق على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي قبل جلسة عاصفة في البرلمان وبعد استقالة عدد من وزرائها.
وأكدت ماي أن مشروع الاتفاق المقترح هو أفضل ما يمكن لبريطانيا أن تأمل بتحقيقه عند مغادرتها الاتحاد الأوروبي في 29 مارس المقبل، محذرة من أن البدائل الوحيدة الأخرى هي عدم التوصل إلى اتفاق أو عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي.
إلا أن أعضاء من البرلمان من جميع الأحزاب قالوا لها: إنه من المستحيل أن يحصل الاتفاق على موافقتهم، حيث أكد أنصار البريكست والمنادين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي على حد سواء أن مشروع الاتفاق فاشل.
وبينما كانت تتحدث في البرلمان، التقت «مجموعة الأبحاث الأوروبية» التي تضم عددا من المتشددين المؤيدين للبريكست في غرفة لجنة برلمانية للتخطيط للإطاحة بها.
وقدم رئيس المجموعة جاكوب ريس-موغ رسالة لحجب الثقة عن رئيسة الوزراء قائلا: إن «استقالتها ستكون في صالح الحزب وبريطانيا».
ويستلزم الحصول على 48 رسالة مماثلة من النواب المحافظين للتصويت بسحب الثقة من زعيمة الحزب، لكن يتعين على غالبية أعضاء الحزب وعددهم 315 التصويت ضد ماي للإطاحة بها.
ووسط الاضطرابات السياسية انخفض سعر الجنيه الاسترليني في أسواق الصرف العالمية.
ودخلت ماي المعركة بعد استقالة الوزير المكلف بريكست دومينيك راب بسبب مشروع الاتفاق، بينما استقال وزير آخر ووزيرا دولة من الحكومة.
واجهت ماي موجة من الأسئلة العدائية بشكل استثنائي من النواب، ليس فقط من المعارضة بل كذلك من حزب المحافظين.
وقالت ماي: «إذا أيدنا الاتفاق نستطيع أن نعيد وحدة بلادنا ونغتنم الفرصة التي أمامنا … البريطانيون يريدوننا أن نفعل ذلك».
وأضافت أن «الطريق واضح: نستطيع أن نختار الخروج دون اتفاق، ونستطيع المخاطرة بعدم الخروج من الاتحاد مطلقا أو نستطيع اختيار التوحد ودعم أفضل اتفاق يمكن التفاوض عليه».
ويعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة استثنائية لبحث البريكست في 25 نوفمبر.
وفي حال وافقوا على الاتفاق فمن المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني على الاتفاق مطلع ديسمبر.
وقال راب: إنه إذا لم تغير الحكومة مسارها بشأن البريكست فسيكون لذلك تأثير مدمر على ثقة الشعب في الحكومة.
وأضاف في رسالته التي نشر نصها على تويتر «لا يمكنني أن أرى أن بنود الاتفاق تتماشى مع الوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا»، وأضاف: إن الحكومة بحاجة «إلى وزير بريكست قادر على الدفاع بكل اقتناع عن الاتفاق … علي أن أستقيل».
وبعد ذلك أعلنت وزيرة العمل والمعاشات التقاعدية إيستر ماكفي، وهي من أشد مؤيدي بريكست، استقالتها.
وكتبت ماكفي في رسالة رفعتها إلى ماي أن «الاتفاق الذي عرضته أمام الحكومة أمس لا يحترم نتيجة الاستفتاء»، مضيفة أن النص يقدم الكثير من التنازلات للاتحاد الأوروبي و«يهدد سيادة المملكة المتحدة».
وتبعتها وزيرة الدولة لشؤون بريكست سويلا بريفرمان التي قالت: إن «التنازلات» المقدمة لبروكسل في مسودة الاتفاق «لا تحترم إرادة الشعب».
وفي البرلمان، قال جيرمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض لماي «يجب على الحكومة الآن سحب هذا الاتفاق غير الناضج»، وأضاف: «ليس هذا هو الاتفاق الذي وُعدت به بريطانيا».
وحصلت ماي على موافقة حكومتها بعد اجتماع استمر خمس ساعات مساء أمس الأول. لكن مارك فرانسوا، النائب المحافظ المؤيد للبريكست، قال: إنه «من المستحيل من ناحية احتساب الأصوات» تمرير الاتفاق في مجلس العموم في البرلمان البريطاني.
ودعا المحافظ اندرو بريدغين ماي إلى الاستقالة، وقال «الآن أصبحت استقالتها تصب في صالح بريطانيا بالتأكيد».
وقالت ماي: إن تنفيذ البريكست اشتمل على خيارات صعبة، وأضافت «لا أتظاهر بأن هذه كانت عملية مريحة أو أننا نحن أو الاتحاد الأوروبي سعداء جدا».
وتراجع الجنيه الاسترليني مقابل الدولار واليورو بعد استقبال فاتر من قطاع الأعمال لمشروع الاتفاق. وعند الساعة 13:40 ت.غ وصل سعر الجنيه إلى 1,27 مقابل الدولار مقارنة مع 1,30 مساء الأربعاء. أما اليورو فقد ارتفع إلى 88,48 بنس أي بنسبة 1,3%.
من جهتها، قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إنها «سعيدة للغاية» بتوصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى مشروع اتفاق.
وحذر رئيس وزراء فرنسا ادوار فيليب من أن احتمال خروج بريطانيا بدون اتفاق «لا يزال مطروحا»، رغم التوصل إلى مسودة الاتفاق، وقال «لا يمكننا أن نعرف ما إذا كان ستتم المصادقة على الاتفاق في النهاية».
وفي بروكسل، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس عن قمة في 25 نوفمبر لتوقيع الاتفاق «إذا سار كل شيء على ما يرام». وقال توسك: إن كل الدول الأعضاء في الاتحاد تدرس الاتفاق ولديها حتى الثلاثاء المقبل لإعطاء موافقتها على بيان سياسي يحدد أهداف الاتحاد في العلاقات المستقبلية مع لندن.
بعدها، ستبدأ التحضيرات للقمة الأوروبية الأحد المقبل للتوقيع. وخلص توسك إلى القول: «رغم أنني أشعر بالحزن لرحيلكم، إنما سأقوم بكل شيء بوسعي لكي يكون هذا الوداع أقل إيلاما قدر الإمكان بالنسبة إليكم وإلينا».
ويشمل الاتفاق حقوق المواطنين وتسوية المستحقات المالية على بريطانيا وخطط للفترة انتقالية بعد خروج بريطانيا، حيث يأمل الجانبان أن يتوصلا خلالها إلى اتفاق تجاري جديد. وتمثل «شبكة الأمان» العنصر الأكثر إثارة للجدل، وهي خطة تبقي بريطانيا في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي حتى يتم التوصل إلى اتفاق تجاري يتجنب الحاجة إلى إجراءات تدقيق على الحدود مع أيرلندا.