القدس : ما الذي تعنيه المصادقة على قانون «الولاء في الثقافة»؟!

في زاوية أقلام وآراء كتب راسم عبيدات مقالا بعنوان: «ما الذي تعنيه المصادقة على قانون الولاء في الثقافة»؟!، جاء فيه:
بداية يجب القول: إن «سيل» القوانين والتشريعات والقرارات العنصرية التي يجري طرحها وإقرارها والمصادقة عليها من قبل «الكنيست» الصهيوني والمستهدفة لشعبنا الفلسطيني، ولكل تجليات وجوده من هوية وثقافة وتراث وتاريخ وانتماء وأرض وغيرها، هي تعبير عن أزمة عميقة يعاني منها الاحتلال والمشروع الصهيوني، حيث الحلم الصهيوني بالتوسع والتمدد، وإقامة هذه الدولة العنصرية من النيل إلى الفرات، ينكفئ ويتراجع فيما تقيم إسرائيل وتحيط نفسها بالجدران العازلة.
وكل هذه القوانين والتشريعات والقرارات العنصرية، هدفها جرى تكثيفه فيما يسمى بقانون أساس القومية الصهيوني، لطرد وتهجير وإقصاء وتغييب شعبنا الفلسطيني عن الوجود، فأحلام المؤسسين والقادة من الحركة الصهيونية أمثال هيرتسل وبن غوريون واللاحقين غولدا مائير وبيجن وشامير وبيرس ورابين والحاليين نتانياهو وبينت وليبرمان وكحلون وريغف وغيرهم من قادة الاحتلال المتطرفين أحلامهم أن يختفي شعبنا أو يبتلعه البحر، أو يتبخر أو يباد كما حصل مع الهنود الحمر، ثبت أنها ضرب من الخيال، فرغم موت كبارنا، فصغارنا لم ينسوا، بل ازدادوا تشبثا بوجودهم وبقائهم على أرضهم.
وقبل أسبوع جرت المصادقة على قانون ما يسمى بـ«الولاء في الثقافة» الذي تقدمت به المتطرفة العنصرية ميري ريغف، وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، وهي التي خاطبت «شعبها» بالقول: «شعب إسرائيل حي»، ومشروع هذا القانون الذي صودق عليه بالقراءة الأولى بأغلبية 55 صوتاً مقابل 44 صوتاً، الهدف منه منح هذه المتطرفة الحق في منع أو تجميد ميزانيات عن مؤسسات أو هيئات ترفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية والرموز المشمولة في هذا القانون. وبعد مصادقة الكنيست بالقراءة الأولى على هذا القانون، سيتم تحويله إلى لجنة التربية والثقافة التابعة للكنيست للدفع به والمصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة. وبحسب نص مشروع القانون، فإن إلغاء ميزانية مؤسسة سيكون «في حال رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية والعنف و«الإرهاب»، أو دعم الكفاح المسلح و«الإرهاب»، أو اعتبار يوم «الاستقلال» كيوم حداد، أو تحقير العلم الإسرائيلي ورموز الدولة». نحن ننظر إلى هذا القانون بخطورة شديدة حيث يأتي كامتداد لقانون النكبة، والعلاقة المباشرة بقانون ما يسمى بأساس القومية، حيث هذا القانون يهدف إلى تخويل ريغف صلاحية تجميد أو تحديد ميزانية الجمعيّات والمؤسسات الثقافيّة التي تخالف بنود الولاء المنصوص عليها في هذا القانون، وبهذا يتم تحويل وزارة الثقافة إلى مؤسسة رقابة سياسية وعسكريّة وأمنيّة، وهو ما سيمسّ ويقتل حرية الإبداع وحرية التعبير عن الرأي في الداخل الفلسطيني عند المبدعين الفلسطينيّين والمبدعين التقدميّين الرافضين للعنصريّة وظلم وطغيان وعنجهية الاحتلال.