استشراف الغد المأمول

مع أفراح نوفمبر والاحتفال بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد وبشائره المتجددة كل عام، تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – فترأس مساء أمس اجتماع مجلس الوزراء الموقر ببيت البركة العامر، ما أضفى على هذه المناسبة الوطنية السعيدة بعدا إضافيا من خلال ما أسداه جلالته من توجيهات سامية تتعلق بمسار التنمية الشاملة في البلدان والحرص السديد الذي يبديه عاهل البلاد المفدى – أبقاه الله – لأجل الوطن والمواطنين، وأن تنعم هذه الأرض الطيبة بالنماء والمزيد من الازدهار في هذا العهد الزاهر لجلالة السلطان المعظم.
وإذا كان جلالته قد أبدى ارتياحه للجهود الطيبة المبذولة لأجل المضي نحو آفاق الغد المشرق وخير هذه البلاد، فقد جاءت التوجيهات السامية لتؤكد على برامج التنويع الاقتصادي في قطاعات السياحة والثروة السمكية والتعدين والطاقة المتجددة وجهود وحدة دعم التنفيذ والمتابعة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيزها لتقوم بدورها الكبير والمأمول في تطور الاقتصاد العماني ونقله إلى مرحلة جديدة من التقاطع مع العصر الجديد الذي تعيشه البشرية، وحيث تتغير الكثير من الاعتبارات التقليدية في عالم اليوم، وفي هذا الإطار لا بد أن الإنسان يأتي كما هو معهود في سلم أولويات الاهتمام السامي، باعتبار أن التنمية تقوم على ذلك الجهد المبذول من قبل كافة أفراد المجتمع في شكل تكاملي يتيح المساهمة الفاعلة في استشراف الغد الأفضل.
لقد أشاد جلالة السلطان -حفظه الله ورعاه – بإنجاز مطار مسقط الدولي إلى جانب المطارات الأخرى في السلطنة، وأن مثل هذه الإنجازات تتيح الانفتاح على العالم، وتتكامل بالتالي مع مشروع عمان الحديثة الذي بدأ منذ بواكير النهضة في السبعينات بأن تكون السلطنة جزءا لا يتجزأ من النسيج العالمي، وتتكامل مع بلدان العالم وجميع الدول في التعاون الاقتصادي الذي يقوم في البدء على السياسة الخارجية المتوازنة التي تستند على الاحترام المتبادل والإخاء الإنساني.
إن مشروعات التحديث في عُمان والتطوير مستمرة بإذن الله وبفضل القيادة الحكيمة والتوجيهات التي ترفد الطريق دائما إلى المستقبل بالرؤى الجديدة التي تتواكب مع متطلبات كل مرحلة من مراحل البناء، إذ أن هذه طبيعة التطور في أي مجتمع من المجتمعات وأي دولة من الدول، فالتطور هو عمل مستمر ودؤوب ينعكس في الإنجازات على كافة الأصعدة بما يعزز مسيرة التنمية الشاملة في البلاد ويحافظ على الجوانب الاجتماعية للمواطنين في إطار ما تمت الإشارة إليه من الاهتمام بالإنسان ورعايته بما يمكنه من أداء دوره الوطني وينعم بخيرات بلاده.
أيضا لا بد من التوقف عند التمارين العسكرية (الشموخ 2 والسيف السريع 3) والإشادة السامية بها، وكيف انها تنعكس على الارتقاء بالقوات المسلحة التي تقوم بدور كبير في حفظ الاستقرار والأمان والسلام، بما يحافظ على منجزات النهضة والمضي في المزيد من الإنجازات في التطوير والبناء. ولا بد أن كل ذلك من الجهود المبذولة على المستويات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، يعمل في حلقة متصلة واحدة تستهدف خير عمان وازدهارها المتواصل بإذن الله، وحيث تمضي السلطنة بثقة وثبات واقتدار نحو العام الجديد من مسيرة النماء، باكتمال 48 عاما من هذه العمل المتواصل والشجرة المباركة تأتي ثمارها الطيبة التي ينعم بها الجميع.

حفظ الله جلالة السلطان المعظم وهذا الوطن الغالي ومواطنيه، ووفق الجميع لما فيه الخير والسداد.