راشد آل عبد السلام: دمج مؤسسات المجتمع المدني يساهم في توحيد جهودها لتكون ذات أهداف وجودة عالية

قرار الحل أو الدمج أو تعيين مجلس إدارة مؤقت يتم اتخاذه بعد استنفاد كل الحلول –

تقوم الجمعيات الأهلية والخيرية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني بدور كبير في المجتمع من خلال الأنشطة التي تقوم بها، ويتطلب هذا جهود كبيرة من أفراد هذه الجمعيات حتى تؤدي الدور المطلوب منها، كما أن إنشاء هذه الجمعيات يكون وفق أسس قانونية تضبط عملها ووضعها، ولكن قد تواجه بعض هذه المؤسسات بعض العراقيل التي تحد من تأدية الدور الذي أنشئت من أجله، فيتطلب الأمر تدخل من وزارة التنمية الاجتماعية المشرفة على هذه المؤسسات لأجل معالجة بعض التحديات التي تعتري مشوار تلك الجمعيات أوحلها أو دمجها.
ولمعرفة المزيد عن الخطوات التي تتخذها الوزارة، كان هذا اللقاء مع راشد بن سالم آل عبد السلام الباحث القانوني في دائرة الجمعيات وأندية الجاليات بوزارة التنمية الاجتماعية، وقد أوضح في بداية حديثه أنه وفقا للإحصائية الأخيرة لوزارة التنمية الاجتماعية للفترة من 1 أبريل إلى 30 يونيو 2018م، فإنه بلغ عدد الجمعيات الأهلية وأندية الجاليات التي تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية (161) جمعية وفرعا، حيث بلغ عدد جمعيات المرأة العمانية (59) جمعية و5 أفرع، والجمعيات والمؤسسات الخيرية (30) جمعية و8 أفرع، بينما بلغ عدد الجمعيات المهنية (32) جمعية و6 أفرع، وبلغ عدد الأندية الاجتماعية للجاليات الأجنبية (12) ناديا و9 أفرع لها.
– ما المقصود بحل الجمعيات؟ وما هي الأسباب التي تدعو لذلك؟
حل الجمعيات أو تعيين مجلس إدارة مؤقت وكذلك دمج الجمعيات يتم وفقا لأحكام ونصوص قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (14/‏‏2000)، ويقصد بحل جمعية ما إلغاءها واعتبار أن ليس لها وجود ضمن مؤسسات المجتمع المدني المعروفة (الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية وكذلك الأندية الاجتماعية)، أي أن الحل كما أنه يطبق على الجمعيات الأهلية فإنه يطبق كذلك على أندية الجاليات بالسلطنة، فمن الممكن أن نحل أي نادٍ في حالة عدم التزامه بأحكام ونصوص اللائحة المنظمة لأعماله، وهي لائحة أندية الجاليات الصادرة بالقرار الوزاري رقم (32/‏‏2003).
وأضاف: أن قانون الجمعيات الأهلية في المادة رقم (47) حدد مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى حل الجمعية والمتمثلة في: إذا ثبت عجز الجمعية عن تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله، فالجمعية تنشأ لغرض واضح سواء كان تطوعي أو خيري بمفهومه الواسع أو غرض محدد بالجمعيات التي تعنى بأصحاب المهنة الواحدة، فإذا عجزت هذه الجمعية عن تحقيق تلك الأغراض أو الغرض الذي أنشأت من أجله، يصار إلى حلها لأن السبب من وجودها انتفى فأصبح بديهيا من منطلق القانون أن يتم حل هذه الجمعية.
أو إذا تصرفت في أموالها في غير الأوجه المحددة لها طبقا لأغراضها، أي أن تسخر أموالها وموجوداتها وممتلكاتها ومواردها في غير ما خصصت لأجله هذه الجمعية، وأيضا إذا تعذر انعقاد جمعيتها العمومية عامين متتاليين، فوفقا لأحكام القانون يستوجب على كل جمعية الدعوة إلى انعقاد اجتماع جمعية عمومية سنويا، وفي حال تعذر انعقاد ذلك الاجتماع مدة عامين متتاليين يتم حل الجمعية، وكذلك إذا ارتكبت مخالفة جسيمة لأحكام القانون أو اللوائح الصادرة بموجبه.
وأشار أنه فور صدور قرار بالحل يبلغ أصحاب الشأن، ويحظر عليهم بمجرد علمهم بالقرار التصرف في أموال وموجودات تلك الجمعية، والأمر الذي يتم بعد الحل هو تصفية موجودات تلك الجمعية وأموالها وممتلكاتها، وبعد التصفية يتم سداد الديون والالتزامات المترتبة عليها، وفي حال وجود فائض في أموالها وموجوداتها تحال إلى جمعية تعمل في ذات المجال أو جمعية أخرى يحددها الوزير وفقا لقانون الجمعيات الأهلية.

– كيف يتم حل مجلس إدارة الجمعيات والأندية وتعيين مجلس إدارة جديد؟
لم يرد في قانون الجمعيات الأهلية أو اللائحة التنظيمية لأندية الجاليات ما يتعلق بحل مجلس إدارة، إنما اشتمل القانون واللائحة على مواد تتعلق بتعيين مجلس إدارة مؤقت مدته عامين، يتولى اختصاصات مجلس الإدارة، وكذلك يتم تعيين هذا المجلس نظير أسباب قام بها المجلس السابق، وفور صدور قرار بتعيين مجلس إدارة مؤقت، فذلك يدل على أن المجلس السابق أصبح ملغيا وفقا لما ورد في المادة (34) من القانون، والتي نصت على أن للوزير أن يعين بقرار مسبب ولمدة لا تزيد على السنتين مديرا أو مجلس إدارة مؤقت للجمعية يتولى اختصاصات مجلس الإدارة وذلك في إحدى الحالات الآتية:
إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة لا يكفي لانعقاده انعقادا صحيحا، فالقانون اشترط أن يكون لكل جمعية مجلس إدارة لا يقل أعضاءه عن 5 ولا يزيد عن 12 عضوا وذلك وفقا لما ورد في المادة (29) من القانون، ففي حال أصبح العدد أقل من 5 دعا القانون إلى وجوب تعيين مجلس إدارة مؤقت أو مدير من الجمعية أو من غير الجمعية تحقيقا لمصالح الجمعية، ويتم الاختيار وفقا لكفاءات محددة ومواصفات بالنسبة للجمعيات التي تتطلب شروط محددة، وبالنسبة للجمعيات التي لا تشترط صفات لأعضاء مجلس إدارتها يمكن للوزارة أن تقوم باختيار من لهم إسهامات واضحة في مجال العمل التطوعي والخيري في المجتمع.
أيضا إذا لم يتم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين دون عذر تقبله الوزارة، أو إذا ارتكب مجلس الإدارة من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء، وذلك بعد إنذاره بإزالة المخالفة، وحدد القانون مدة 30 يوم من تاريخ الإنذار لإزالة المخالفة، فإن انقضت المدة ولم تتم إزالة المخالفة يعتبر المجلس ملغيا بموجب صدور القرار بالتعيين.
وأكد أنه في أغلب الحالات التي اتخذتها الوزارة يعتبر هذا الحل هو الإجراء الأخير بعد استنفاد جميع الحلول سواء مع الجمعية أو مع أعضاء الجمعية، وعلى الرغم من أن القانون أتاح للوزارة التدخل لمعالجة بعض المشاكل التي تعتري مشوار تلك الجمعيات ومن ضمنها اتخاذ قرار بالحل أو قرار بالتعيين، إلا أن الوزارة لم تتوان للحظة من الاتجاه نحو ما يمكن تحقيقه من إصلاح ومعالجة لأمور وإشكاليات داخل أروقة تلك الجمعية قبل الوصول إلى قرار الحل.
فقرار الحل أو الدمج أو تعيين مجلس إدارة مؤقت يتم اتخاذه بعد استنفاد كل الحلول مع الجمعية، فعلى سبيل المثال فإن الوزارة وقبل تعيين مجلس إدارة مؤقت تجتمع بمجلس إدارة الجمعية وتوجهه نحو الالتزام بأحكام القانون والاشتراطات التي وردت فيه، تفاديا لتعيين مجلس إدارة مؤقت، ولكن في حال تعذر الاستجابة من قبل الأعضاء تتخذ الوزارة خطوة تعيين مجلس إدارة مؤقت.

دمج الجمعيات
– كيف يتم دمج الجمعيات، وهل يراعي النطاق الجغرافي لها؟
قرار دمج الجمعيات يتخذ لتحقيق نتائج إيجابية أكبر من قراري الحل أو المجلس المؤقت، حيث تقوم الوزارة بدمج أكثر من جمعية في جمعية واحدة، بغرض دمج الجهود والخدمات التي تؤديها وتقدمها تلك الجمعيات، فعوضا عن أن تكون تلك الجهود مشتتة ومبعثرة وغير منتظمة، سوف تكون مركزة وذات أهداف وذات جودة عالية من خلال الدمج.
وأضاف بأن المادة (46) من القانون نصت على الوزير أن يقرر إدماج أكثر من جمعية تعمل لتحقيق أغراض متماثلة في جمعية واحدة، بهدف تنسيق الخدمات التي تؤديها أو لغير ذلك من الأسباب التي يراها كفيلة بتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، ويصدر بالإدماج قرار مسبب يبين كيفيته ويبلغ ذوي الشأن فور صدوره، وقبل اتخاذ قرار بالدمج يتم الأخذ في الحسبان عدة نقاط منها ما يتعلق بالنطاق الجغرافي، وبالأهداف على أن تكون متوافقة بين الجمعيات المراد دمجها، ومنها كذلك ما يتعلق في أن يكون مجال عملها ونشاطها متقارب بهدف تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله تلك الجمعيات المدمجة، وبذلك تغطي هذه الجمعيات كافة محافظات السلطنة بدلا من أن تكون الجمعية معنية بمحافظة محددة ونطاق جغرافي محدد، فمن الممكن أن يتسع نشاطها ليشمل كافة محافظات السلطنة، حيث يجوز للجمعية افتتاح أفرع لها في جميع المحافظات وهذه من أهم الميزات الممنوحة للجمعيات المدمجة، والتوجه العام حاليا أن يتم إشهار جمعية رئيسية ويتم إشهار فروع لها في جميع محافظات السلطنة، لتستطيع أن تغطي الجوانب الأخرى التي لا تستطيع الجمعية الرئيسية أن تغطيها.

– هل يتم التنسيق بين الجمعيات المراد دمجها قبل صدور قرار الدمج؟
لم يرد في القانون نص يستوجب على الوزارة فيه أن توجه أو تقوم بالتنسيق بين الجمعيات أو ما يتعلق بأخذ رأي الجمعية أو مجلس إدارتها فيما يتعلق بالدمج، بل أعطى القانون الصلاحية للوزارة فيما ترى أنه يحقق أغراض تلك الجمعيات بأن تقوم بدمجها، ومن الطبيعي والصعب ان نجد هناك تقبل لفكرة الدمج أو الحل على الرغم من وجود مواد وأحكام قانونية دعت إلى اللجوء للدمج والحل دون الرجوع إلى تلكم الجمعيات، ويبقى هناك حق لهذه الجمعيات وأعضاءها في حال رأت أن القرار مجحف بالنسبة لهم أن يتقدموا بخطاب تظلم، وللوزارة بعد تقديم التظلم أن تدرس الموضوع وإذا تبين أن هناك أمرا مخالفا للقانون توجهت الوزارة إلى تعديل ما يمكن تعديله، استجابة لتحقيق الغرض الفعلي الذي أنشئت من أجله تلك الجمعية.
أما في حالة أن الوزارة لم تجد ما يبرر للجمعية التظلم وأن القرار وفقا للقانون صائب فبإمكان القائمين على الجمعية بعد انقضاء المدة المحددة في القانون التوجه إلى محكمة القضاء الإداري المعنية بالنظر في مثل هكذا قرارات، وبعد صدور الحكم من قبل محكمة القضاء الإداري فإن الحكم يحوز على احترامه وقوته ويتم تطبيقه تحقيقا للصالح العام.

– مع وجود مجلس إدارة مستقل لكل جمعية، كيف يتم اختيار مجلس إدارة الجمعية المنشأة من دمج جمعيتان أو أكثر؟
المادة (46) المعنية بموضوع الدمج تناولت هذه النقطة، حيث نصت في الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه يحظر على مجلس إدارة الجمعية المدمجة وموظفيها التصرف في أي شأن من شؤونها بمجرد إبلاغهم بقرار الإدماج، وعليهم أن يبادروا بتسليم جميع أموال الجمعية الثابتة والمنقولة والمستندات الخاصة بها إلى الجمعية التي أدمجت فيها.
ويبقى للجمعية المدمج فيها كيانها القائم ومجال عملها ولكن قد يطرأ بعض التعديل في الأهداف لتتماشى مع الجمعية التي أدمجت بها، يكون مجلس الإدارة هو مجلس إدارة الجمعية المدمج فيها، ومن الممكن أن يتم انتخاب أعضاء مجلس إدارة جدد والتصويت لاختيارهم متى ما حان موعد اجتماع الجمعية العمومية الذي يمكن من خلاله انتخاب مجلس إدارة جديد للجمعية.