عبر معرضـه التشكيلــــــــي الثالث – علي المعمري: «أقاصيص 2» محاولة لمزج الفن التجريدي بمكونات التراث العماني

أسعى من خلال المشاركات الخارجية إلى رفع علم السلطنة وإبراز هوية الفن التشكيلي العماني –
حوار- مروة حسن –

انتهت مؤخرا فعاليات المعرض الشخصي الثالث للفنان التشكيلي المتميز علي المعمري الذي استمر لثلاثة أيام في المجمع التجاري «مسقط جراند مول» حيث خرج للجمهور بعنوان «أقاصيص 2» وهو النسخة الثانية من معرضه السابق في 2017، وقد حاول المعمري هذه المرة أن يؤكد على قيمة «الكمة العمانية» واستخدامها في سرد أقاصيص التراث باستخدام اللمسة التجريدية ومزجها بمكونات التراث العماني عبر فسيفساءِ الزخرفة الإسلامية لتنسج في مخيلة كل من شاهدها حكاية مختلفة يعيشها ويشعر بها.
«مرايا» التقى الفنان علي المعمري وتعرف على تجربته هذه المرة وآخر مشاركاته المحلية والدولية وطموحاته للفترة القادمة وذلك من خلال هذا الحوار:

* حدثنا عن (أقاصيص 2) لماذا جعلته النسخة الثانية من المعرض الفائت؟ ولماذا لم تفكر في عمل فكرة جديدة؟
– أولا أتقدم بجزيل الشكر للإعلام العماني وعلى وجه الخصوص جريدة «عمان» على الاهتمام الكبير على متابعة أخبار ومناشط الفنان التشكيلي العماني.
كان معرض أقاصيص هو ناتج لتجربة قمت بها بعد مرور عدة تجارب من الناتج الفني، وهذه التجربة بدأت بها قبل أربع سنوات تقريباً من العمل الدؤوب، وكان المعرض الأول لتجربة أقاصيص في العام المنصرم والذي أقمته في قاعة بيت العود ببيت الزبير والذي لقي نجاحاً كبيرا، وهذا أعطاني دافعاً للاستمرار، والمواصلة في عرض هذه التجربة، مما أعطاني العزم في إقامة معرض أقاصيص في نسخته الثانية، وكان إصراري بأن يلقى معرضي شهرة أكبر، فقررت بأن يكون في أحد ساحات المجمعات التجارية الكبيرة في أرض السلطنة، لكون لها جمهور كبير من المتذوقين للفن ومن عامة الجمهور، فسعيت بمخاطبة هذه المؤسسات والتي لقيت منها تجاوباً وترحيباً بعرض لوحاتي الفنية، وكان الاختيار للمجمع التجاري جراند مول مسقط، والذي يحظى بحضور جمهور كبير، لذا أشكرهم على دعمهم الملموس فلي إقامة هذا المعرض، فكل الشكر لإدارة جراند مول مسقط على ما قدمته من تعاون ملموس في إقامة المعرض.
أما بالنسبة بالتفكير في عمل فكرة جديدة لتجربة أخرى فهي حاضرة ومدروسة وبإذن الله تعالى سوف ترى النور بعد هذا المعرض.

– لماذا اخترت هذه الأيام تحديدا لتدشين المعرض؟
كان اختياري لتدشين معرضي الثالث (أقاصيص 2) لسببين اثنين وهما:
الأول: هو اختيار الفترة التي تحظى باحتفالات السلطنة بالعيد الوطني المجيد 48 وهذه الفترة تعتبر مناسبة عزيزة على كل مواطن عماني بالسلطنة ومن أهم الفترات التي تسعى كل الجهات الحكومية والمؤسسات التجارية لتدشين مشاريعها وتكون لها قابلية كبيرة من الحضور.
الثاني: تلقيت عدة خيارات من التواريخ التي يمكنني إقامة معرضي الشخصي (أقاصيص 2) من إدارة جراند مول مسقط في شهر نوفمبر وكان اختياري هو يوم تاريخ ميلادي 11/‏ نوفمبر ويعتبر يوما مميزا بنسبة لي شخصياً.

الكمة العمانية

– ما هي أبرز الأفكار التي عبرت عنها هذه المرة في معرضك؟
معرض (أقاصيص 2) هو تجربة معرضي السابق أقاصيص نفسها، حيث تجسِّدُ الكمَّةُ العمانيَّةُ رمزاً طاغياً في أعمالي التي يكتنفها المعرض، إذ أنّها تبرزُ هنا أبعدَ من وظيفتها الشكليّةِ المكمّلة لهيئة الشخصية، كغطاءٍ مزخرفٍ للرأس، حيثُ أمعنتُ عميقاً في إعادةِ تشكيلها فنياً لتكونَ شاهداً ثقافياً، وسارداً روائياً، ومؤرّخاً اجتماعياً.
تثيرُ الرِّيشةُ في مخيالها عبرَ فضاءات الألوانِ والتشكيلات حواراتٍ اجتماعية لشخصياتٍ ذات حضورٍ اجتماعي متعدّدِ الأصوات، فتحكي قصَّةً ما عبر لوحةٍ تشكيليةٍ دلالية تستمدُّ من مكوّنات الموروث المادي عناصرها الأصيلة فتكملُ الصورةُ حوارها الجدلي بين الإنسانِ والمكانِ في حكايتها الفنيّة الأخّاذةِ مصاحبٍ بتجرّدٍ زمني مفتوح. ولا شكَّ أن المتأمّل للوحات سيضيفُ إلى الحواريةِ الناطقة بُعداً جديداً من نسجِ خيالاته، وأفكاره، ليعيدَ تشكيل اللوحةِ في ذهنيّته المتوقدة كما يقوده إلى ذلك خياله الوثّاب.
إن الكمّة العمانية وهي أحد مكوّنات الزيِّ العماني خاصّة اليومي غير الرسمي، لهي مما يمكنُ اعتبارهُ- فنيّاً وثقافياً- وعاءً مليئاً بالأقاصيصِ والحوارات بحكم أنها شاهدةٌ على خصوصيات اللحظةِ، وانبساطِ الشخصياتِ التي ترتديها نفسياً، لهذا تعاطيتُ معها من هذا المنظور المختزلِ للرمزِ، المُسهبِ للحكاية.
وعبر توظيف الزخرفة الإسلاميةِ- في غالبها- حاولتُ من خلال هذه التجربة المزاوجةِ بين الفن التجريدي ومكونات التراث العماني عبر فسيفساءِ زخرفةٍ إسلامية، إذ أن الفنَّ الإسلامي في بُعدهِ العميق إنّما هو فنٌّ مجرّدُ، ممدودِ الفضاءِ، مشرئبٌ إلى الحقيقة العليا. ويمكن للمتأمّل الفطن أن يسمع أصوات المتحاورين في هذه اللوحات، أو أن يختلقَ حوارات الشخصيات التي تتمثّل في ذهنيّته المتوقدة.

مشاركات محلية ودولية

– هل شاركت مؤخرا في مسابقات أو معارض محلية أو دولية؟
لله الحمد لي عدة مشاركات على المستوى المحلي والدولي، فقد شاركت في بينالي الشارقة عام 1999م ، وشاركت في بينالي القاهرة عام 2003م والمشاركة في معارض الجمعية العمانية للفنون التشكيلة من عام 1997م إلى عام 2017م، والمشاركة في معرض الأعمال الصغيرة 2013م وحزت على جائزة المركز الثاني، والمشاركة في معرض خريف صلالة عام 1999م وعام 2000م، والمشاركة في ملتقي المواهب ( تواصل وإبداع ) الذي نفذته المديرية العامة للمدارس الخاصة عام 2008م، وحصولي على المركز الأول في موهبة الرسم، والمشاركة بالمهرجان التجريبي للفرق المسرحية بجمهورية مصر العربية عام 2009م كمصمم ومنفذ لديكور المسرحيات المعروضة بالمهرجان لفرقة الصحوة المسرحية، والمشاركة بالمعرض الدولي للفنون التشكيلية بالجمهورية الجزائرية بسطيف عام 2013م وعام 2015م، والمشاركة في مهرجان ويا التمر أحلى بالإحساء بالمملكة العربية السعودية وإقامة ورشة رسم عام 2015م، والمشاركة في ملتقى الفنون التشكيلية الدولي الثاني بالسلطنة عام 2015م.
وكذلك المشاركة في فعاليات صالون نوميديا المغاربي في طبعته الثانية بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في خنشلة عام 2016م، والمشاركة في سمبوزيوم «الوان البرلمان» برعاية دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري والذي أقيم في أرض لبنان في ساحة النجمة، وقد شارك فيه نخبة من فناني لبنان وبعض الدول العربية 2016م، والمشاركة في مهرجان ألوان دكالة المنعقد في مدينة الجديدة وأزمور بالمملكة المغربية في عام 2017م، والمشاركة في المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمنستير في تونس (الدورة 15) في عام 2017م، والمشاركة في المعرض السنوي الخامس والعشرون المقام في المتحف الوطني العماني 2017م، والمشاركة في معرض بعنوان (سفر فني في الشعر العماني الروحي) في قاعة بيت النهضة ببيت الزبير 2017م.
إلى جانب إقامة المعرض الشخصي الأول في 2003م بعنوان (رؤية فنية) بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية، وإقامة المعرض الشخصي الثاني في أكتوبر 2017م بعنوان (أقاصيص) في قاعة بيت العود ببيت الزبير، والمشاركة في مهرجان ألوان دكالة الدورة الخامسة بالمملكة المغربية في مارس 2018م. والحقيقة أنا أسعى من خلال هذه المشاركات إلى رفع علم السلطنة وإبراز هوية الفن التشكيلي العماني في مختلف الدول من خلال حضوري ومشاركة أعمالي في هذه الملتقيات الدولية، كذلك أسعى إلى التعرف على فنانين تشكيليين من مختلف الجنسيات والاطلاع على تجاربهم الفنية مما يزيدني خبره أكثر والإلمام بأخر التطورات الفنية، وأيضاً التعرف على ثقافات وأطباع هذه الدول.

تشجيع مستمر

– كيف تقيم دور الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في دعم الفنان التشكيلي في السلطنة؟
إن من ضمن الأهداف التي تسعى إليها الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في ظل التوجيهات السامية من لدن جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- أن تكون بمثابة البيت الذي يحتضن الفنان التشكيلي العماني تحت سقفه، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للفنان العماني، ليأخذ دوره وموقعه الريادي في بناء الصورة الفعلية الحديثة للحركة التشكيلية العمانية بمختلف مجالاتها الفنية، لذلك لم تقصر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية علي بشيء حيث وفرت لي كل ما أحتاجه من دعم مادي ومعنوي في إقامة هذا المعرض، فكل الشكر والتقدير لإدارة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية وعلى رأسهم مريم الزدجالية مديرة الجمعية العمانية للفنون التشكيلة، على ما قدموه من تعاونهم واحتضانهم لي.

– في رأيك كيف تقيم إقبال الجمهور بشكل عام على الفن التشكيلي والتجريدية منه بشكل خاص؟
على وجه الخصوص وفي أرض السلطنة لا أنكر بأن هناك فئة متذوقة للفن التشكيلي بمختلف مدارسه الفنية ولكن للأسف نسبتها قليلة جدا، لو نلاحظ عدد الحضور في المعارض الفنية بالسلطنة فنجد الحضور قليل جدا وليس هناك إقبال كبير لهذه المعارض الفنية، وحتى لو كانت نسبة الاقتناء قليلة جداً للأعمال الفنية نجد أن الجمهور دائما يسعى إلى اقتناء الأعمال الواقعية والابتعاد عن الأعمال التجريدية لكونها غير مفهومة.

– هل هناك أية مشاريع قادمة ممكن أن تشارك بها قراء ملحق «مرايا»؟
نعم ستكون هناك بإذن الله تعالى عدة مشاريع من بينها إقامة المعرض الشخصي الرابع، وطرح تجربة جديدة إن شاء الله تعالى، وأيضاً المشاركة في ملتقيات محلية ودولية أخرى.