«الموسيقى في فكر جلالة السلطان» تناقش دور الموسيقى في النهوض بالمجتمع وأثرها على كافة المستويات

بألوانها التقليدية والحديثة والبحوث التي توثقها –

تغطية: خلود الفزارية –

نظم النادي الثقافي ندوة بعنوان «الموسيقى في فكر جلالة السلطان: المحافظة والتجديد» في دار الأوبرا السلطانية مسقط مساء أمس الأول تزامنا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، بحضور سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس وعدد من أصحاب السعادة والدكتورة عائشة بنت بنت حمد الدرمكية رئيسة مجلس إدارة النادي الثقافي وعدد من المثقفين والمهتمين.
وبدأت أعمال الجلسة الأولى التي أدارتها نائلة البلوشية، بأربع ورقات عمل ناقشت دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية بالسلطنة. وتناولت الورقة الأولى «دور مركز عمان للموسيقى التقليدية في إثراء الحركة الموسيقية في السلطنة» للدكتور مسلم بن أحمد الكثيري موسيقي وباحث ومدير مركز السلطان قابوس للموسيقى التقليدية حيث أوضح أن الموسيقى من أبرز المجالات الثقافية العمانية التي تأثرت بفكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وهو ما نشهده في الواقع المعاصر مما كان له الأثر العميق على حاضر الموسيقى العُمانية وتطورها، مبينا أن أبرز المجالات التي عمل عليها المركز منذ تأسيسه تكمن في الجمع والتوثيق، والبحوث والدراسات الموسيقية، والأنشطة والفعاليات، وبرامج بناء القدرات والمهارات الموسيقية.
وتناولت الورقة الثانية مشروع تأريخ الموسيقى العربية بانطلاقة المحافظة والتجديد في عهد جلالة السلطان، وقدمها الدكتور كفاح فاخوري من لبنان، أمين عام المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية تطرق خلالها إلى الدور الرائد لحضرة صاحب الجلالة في انطلاقة الموسيقى وتجديدها في كافة المجالات، مشيرا إلى أن اهتمام جلالته – حفظه الله – أصبح عنوانا شامخا فيما وصلت إليه الموسيقى في السلطنة.
وتناولت الورقة الثالثة للبروفيسور شيرين عبداللطيف أحمد نائبة عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان بمصر في ورقة العمل التي حملت عنوان «ثراء الفنون الموسيقية في السلطنة الجمعية العمانية لهواة العود نموذجا»، التجربة العملية الدالة على الجهود الثمينة والرعاية الكاملة من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس -حفظه الله- للفنون عامة ودعمه للموسيقى خاصة، من خلال تجربة فريدة من نوعها عاشتها البروفيسور شيرين بدر نائبة عميد كلية التربية الموسيقية للدراسات العليا والبحث العلمي في الجمعية العمانية لهواة العود التابعة لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم ديوان البلاط السلطاني، وأوضحت أن جمعية هواة العود المؤسسة الفنية التي أنشئت بأوامر سامية وبنظرة ثاقبة من جلالته، لكي ترعى المواهب الفنية المتميزة على آلة العود بالسلطنة وتصقل موهبتهم، ويحدث بالتالي حراك في الحركة الموسيقية بالسلطنة بوجه عام وبمستوى عازفي آلة العود بشكل خاص، وذلك لما تمثله هذه الآلة من أهمية كبيرة في مجال التأليف والتلحين والغناء والعزف، فلا تخلو الفرقة الموسيقية العربية من وجودها، مضيفة أن عمالقة الفن بالأساس يجيدون العزف على آلة العود عبد الوهاب ورياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد الموجي وغيرهم، وخلصت الباحثة من خلال تجربتها التي تعتبرها فريدة من نوعها أن جمعية هواة العود هذا الصرح الموسيقي هدف بشكل رئيسي إلى تعليم الموهوبين العزف على آلة العود والارتقاء بمستوياتهم التعليمية حتى يصلوا للاحتراف، وتتميز عن أي مكان آخر بالعالم العربي بأنها تقدم كل خدماتها بالمجان ولخدمة أبناء السلطنة الموهوبين بل وترعاهم من كل الجوانب فتقدم لهم معلمين من أمهر الأساتذة على الآلة سواء الأكاديميين أو الفنانين كنصير شمة وشربل روحانا وغيرهم بالإضافة إلى الجو الاجتماعي التعاوني المبهر بين الأعضاء بإدارة مديرها فتحي محسن البلوشي في ذلك الوقت، كما أكدت أن نشاط الجمعية كبير وأهدافها متعددة، فأقامت دورات لتعليم آلة العود للأطفال والكبار، ودورات لتنمية مهارات العزافين الموهوبين المتميزين، ودورات لدراسة أساسيات وقواعد الموسيقى العربية، بالإضافة إلى دورات للغناء العربي، ودورات لتعليم الإيقاع لما يمثله من أهمية كبيرة في مصاحبة الآلات الشرقية.
في حين قدم راشد بن مسلم الهاشمي، من وزارة التراث والثقافة الورقة الأخيرة للجلسة ناقش خلالها «دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية بالسلطنة» مشيرا إلى الدور الكبير الذي تقوم به كافة الجهات ذات الاختصاص في هذا الجانب والبرامج التدريبية التي تصقل مواهب الشباب، والتعاون الذي يربط تلك الجهات وصولا الى تحقيق الهدف المنشود.
وفي الجلسة الثانية التي احتوت على أربع أوراق عمل أيضا وأدارها فتحي البلوشي، ناقشت الورقة الأولى التي قدمها الدكتور ناصر بن حمد بن عيسى الطائي مدير إدارة مكتبة دار الأوبرا السلطانية ومستشار مجلس الإدارة في الدار «نهضة الفنون والثقافة الدبلوماسية في الفكر السامي لصاحب الجلالة دار الأوبرا السلطانية مسقط والأوكسترا السيمفونية السلطانية مثالا».
وتطرق الطائي إلى النهج السامي في الرقي بالموسيقي والموسيقيين وما يحظى به هذا الجانب من اهتمام بالغ من لدن جلالته، موضحا أن إنشاء دار الأوبرا السلطانية يعد مثالا لاهتمام جلالة السلطان بهذا الجانب، حيث أصبحت دار الأوبرا السلطانية محل تقدير واحترام من كافة دول العالم لما تقدمه من دور في إثراء الثقافة الفنية بكافة مجالات على مدار العام.
وجاءت الورقة الثانية التي قدمها الأوركسترالي عبدالله بن حمود العاصمي من الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية بعنوان «دور الأوكسترا ونشأتها في رسم المشهد الثقافي والدبلوماسي»، أما الورقة الثالثة فقدمها المقدم الركن حمود بن طالب الرئيسي من موسيقى الحرس السلطاني العماني وحملت عنوان «الفِرق الموسيقية العسكرية. الحرس السلطاني العماني»، في حين ناقشت الورقة الأخيرة «دور المناهج الموسيقية في ترسيخ وتفعيل القيم الحضارية بالسلطنة» التي قدمتها نصراء المخينية من وزارة التربية والتعليم وأوضحت من خلالها دور المناهج التعليمية التي تعد أحد الوسائل والأدوات الرئيسية في غرس القيم الاجتماعية الأخلاقية والوطنية وغيرها من القيم الحضارية في أذهان النشء والشباب والأجيال المقبلة، مبينة أن الموسيقى والغناء لهما تأثيرهما الكبير على النفس الإنسانية في مختلف حالاتها النفسية، وهما أيضاً أحد الركائز الهامة للعملية التربوية التعليمية، ومن خلالهما يمكن بث القيم الرفيعة في نفوس الصغار والكبار على السواء في برامج التعليم، أو من خلال الإذاعة والتلفزيون.
وصاحب الندوة مقطوعات موسيقية قدمتها فرقة مركز عمان للموسيقى التقليدية حيث استمع الحضور إلى معزوفات مختارة من فرقة المركز تنوعت ما بين الموسيقى الوطنية والموسيقى التقليدية العمانية، كما تضمنت معرضا مصاحبا للإصدارات الموسيقية، شارك فيه مجموعة من المؤسسات منها وزارة التراث والثقافة ووزارة التربية والتعليم ودار الأوبرا السلطانية بمسقط ومركز عمان للموسيقى التقليدية.
الجدير بالذكر أن الندوة تأتي ضمن رؤية النادي الثقافي لما تمثله الموسيقى من أهمية في حياة الشعوب والحضارات المتقدمة ودليلا على رقيها وازدهارها، حيث كانت الموسيقى أحد الروافد المهمة في عهد النهضة المباركة التي تنطلق من عراقة هذا الوطن وقيمه الأصيلة، فالموسيقى أداة فاعلة للتواصل بين الأمم ومفتاح التفاهم بين شعوب العالم، وهي لغة عالمية بين مختلف الأجناس والأطياف والبلدان ولا تحتاج إلى ترجمة أو وسيط.وطالما كان للموسيقى الأثر البالغ في الاطلاع على ثقافات العالم المختلفة وسبيل إلى التنوع الثقافي والفكري والانفتاح على الثقافات الإنسانية عبر العصور المتعددة.