المبعوث الأممي لليمن يعلن الاتفاق على خفض التصعيد في الحديدة

مساعٍ دبلوماسية دولية لعقد محادثات سلام –
صنعاء- عمان – جمال مجاهد – (ا ف ب):-

أكد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أن خفض التصعيد في الحديدة خطوة مهمة لمنع المزيد من المعاناة الإنسانية وبناء بيئة أكثر تمكيناً للعملية السياسية.

ودعا المبعوث الخاص في وقت متأخّر أمس الأوّل في بيان- تلقّت «عمان» نسخة منه- جميع أطراف الصراع إلى التحلّي بضبط النفس بشكل مستمر.
ولفت إلى أن شعب اليمن «عانى بما فيه الكفاية، وأنا على ثقة من أن الأطراف مستعدّة للعمل على إيجاد حل سياسي، كما أنني متفائل بالانخراط البنّاء من جميع الأطراف. الاستعدادات اللوجستية للتحضير لجولة المشاورات المقبلة جارية، ونحن في وضع يمكّننا من المضي قدماً لعقد الجولة المقبلة من المشاورات».
وأكد المبعوث الخاص أن الأمم المتحدة مستعدّة للتباحث مجدّداً مع الأطراف بشأن التوصّل لاتفاق تفاوضي حول الحديدة، من أجل حماية الميناء والحفاظ على تدفّق المساعدات الإنسانية.
وخيّم الهدوء على جبهات القتال في الحديدة في غرب اليمن، لليوم الثاني على التوالي امس، في وقت عمد انصار الله إلى وضع ألغام قرب مداخل ميناء المدينة الذي يشكل شريان حياة لملايين السكان.
وقالت مراسلة لوكالة فرانس برس في المدينة «الوضع هادئ اليوم. لم تكن هناك اشتباكات خلال الليل على ما يبدو، ولا هذا الصباح، لكن أصوات الطائرات يمكن سماعها باستمرار».
ولليوم الثاني، لم يعلن انصار الله عبر وسائل الإعلام المتحدثة باسمهم عن تطورات ميدانية جديدة في مدينة الحديدة.
وأكد مسؤول في القوات الموالية للحكومة لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان «العمليات الهجومية توقّفت مؤقتا لإتاحة الفرصة للمنظمات الانسانية لإجلاء كوادرها ونقل بعض الجرحى وفتح ممرات آمنة لمن يرغب من السكان بالنزوح إلى خارج المدينة».
وذكر محافظة الحديدة الحسن طاهر من جهته ان القوات الموالية للحكومة تنفّذ حاليا «عملية التمشيط وتأمين المواقع والمناطق» التي سيطرت عليها هذه القوات في شرق وجنوب مدينة الحديدة.
وتخضع مدينة الحديدة لسيطرة انصار الله منذ 2014، وتحاول القوات الحكومية بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية استعادتها منذ يونيو الماضي. واشتدّت المواجهات في بداية الشهر الحالي.
وتمر عبر هذا الميناء غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان في بلد يواجه نحو نصفه سكانه (27 مليون نسمة) خطر المجاعة، وفقا للامم المتحدة.
وبعد أسبوعين من الاشتباكات العنيفة في شرق وجنوب مدينة الحديدة المطلّة على البحر الاحمر، قتل فيها نحو 600 شخص غالبيتهم من انصار الله، تراجعت حدة المعارك مساء الاثنين، قبل أن تتحول إلى اشتباكات متقطعة امس الاول وتتوقف امس.
وهدأت المعارك في ظل جهود دبلوماسية تقودها لندن وواشنطن والامم المتحدة لعقد محادثات سلام قد تستضيفها السويد في الاسابيع المقبلة في مسعى لانهاء النزاع. وبدأت هذه الجهود على وقع اشتداد المعارك في نهاية الاسبوع الماضي وتحوّلها إلى حرب شوارع في حي سكني في شرق المدينة.
ويخشى سكان في الحديدة أن تقوم القوات الموالية للحكومة بفرض حصار على المدينة في حال تمكّنت من إغلاق طريق رئيسي في شمالها هو منذ أسابيع الطريق البري الوحيد الذي يربط المدينة بالمناطق الاخرى. والاثنين قصف مبنى صغير عند أحد مداخل الميناء، حسبما أفادت مصادر متطابقة. وكان ذلك أول قصف استهدف هذا الميناء الاستراتيجي منذ اشتداد حملة القوات الموالية للحكومة على المدينة في الاول من نوفمبر. وأكّد نائب مدير الميناء يحيى شرف الدين في اتصال هاتفي مع فرانس برس أن «الامور تسير بشكل طبيعي في الميناء» رغم الضربة.
وبدأت حرب اليمن في 2014 بين انصار الله والقوات الموالية للحكومة، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة انصار الله على مناطق واسعة بينها صنعاء. وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف. وتحذر الامم المتحدة من تبعات توقف ميناء مدينة الحديدة عن العمل. ودعا مارك لوكوك مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية امس الاول الى وقف لإطلاق النار في المدينة.
وقال في بيان «أطلب من الاطراف التزام وقف لإطلاق النار، وخصوصا داخل وحول جميع البنى التحتية والمنشآت الضرورية (لإدخال) المساعدات والواردات التجارية.
وبحسب مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، قتل 34 مدنيا وأصيب 58 آخرون بجروح في الاسبوع الاول من نوفمبر في محافظة الحديدة على ساحل البحر الاحمر.