مدينة العرفان .. نموذج للمشاريع الحضرية المستقبلية

وضع حجر الأساس للمشروع وأولى المراحل تكتمل 2023 –
خالد بن هلال: «العرفان» المدينة الحاضرة القادمة .. ووجودها بين مرافق حيوية يجعلها الوجهة الرئيسية  –
كتب ـ حمود المحرزي –

دخلت مدينة العرفان بمحافظة مسقط مرحلة التنفيذ بعد أن تم أمس وضع حجر الأساس للمشروع تحت رعاية معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني بالتزامن مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد.
وسيتم تطوير مدينة العرفان ،على عدة مراحل بدءا بالمرحلة الأولى الواقعة على مساحة 250 ألف متر مربع تتكون من مشروع استراتيجي متكامل ومن المتوقع استكمالها في عام 2023 حيث تحتاج خمس سنوات، فيما سيتم إضافة وتطوير المراحل الأخرى وفق احتياج السوق العقاري. وتبلغ القيمة الاستثمارية المتوقعة للمشروع نحو 5 مليارات ريال.
وسيركّز المشروع المتكامل والمستدام على التراث الغني للسلطنة، كما أنه سيلبي احتياجات كافة فئات المجتمع، مشكلا بهذا نموذجا للمشاريع الحضرية المستقبلية المحلية والإقليمية. وتعتبر المدينة حافزا للابتكار الحضري في السلطنة وسوف تضع فور اكتمالها معايير جديدة في الاستدامة والتصميم الحضري.
وأبدى معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني سعادته بمشروع تطوير مدينة العرفان متعدد الاستخدامات ووصفها بأنها المدينة الحاضرة القادمة لمحافظة مسقط.
وقال في تصريحاته للصحفيين إن الاحتفاء بوضع حجر الأساس لهذه المدينة الحاضرة القادمة لمحافظة مسقط يأتي تزامنا مع مناسبة عزيزة على نفوس الوطن والمواطنين جميعا ألا وهي ذكرى الثامن عشر من نوفمبر الذي نستشرف مقدمه خلال اليومين القادمين.
وأوضح أن مدينة العرفان التي بنيت في نمطها على المعطيات الموجودة في البلاد سواء من ناحية التراث المعماري أو جغرافية المكان بما فيها السهول والجبال والأودية سوف تنعكس على طبيعة المدينة القادمة..
وأضاف: «سوف تشكل الوجهة الرئيسية خاصة وأنها تتوسط مرافق حيوية مهمة في المنطقة كمطار مسقط الدولي والمستشفيات المحيطة والمنطقة الصناعية والمناطق القادمة للمنطقة اللوجستية، مما يضعها وسط محيط حيوي مهم سوف يهيئ لها عوامل النجاح.. وستكون حاضرة محافظة مسقط القادمة».
مشروع استراتيجي متكامل
وكان الحفل قد بدأ بكلمة سعادة طلال بن سليمان الرحبي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط ، رئيس مجلس إدارة شركة مدينة العرفان للتطوير، أوضح في بدايتها أن الاحتفال بوضع حجر الأساس لمدينة العرفان يأتي متزامنا مع غمرة احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد لنهضة عمان الحديثة التي قادها وأرسى دعائمها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ، حفظه الله ورعاه ، والذي أكد على أهمية بناء الإنسان العماني وتوفير سبل العيش الكريم له.
وقال إن مشروع مدينة العرفان يتوقع له أن يعزز الكثير من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية بالإضافة إلى إيجاد فرص جديدة في المستقبل نظرا لمساحته الكبيرة وموقعه المميز، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى الواقعة على مساحة 250 ألف متر مربع تتكون من مشروع استراتيجي متكامل وسيتم تطويره على مدى السنوات الخمس المقبلة فيما سيكون إضافة وتطوير المراحل الأخرى وفق احتياج السوق العقاري.
توفير نمط حياة جميل
وسيعمل المشروع على توظيف أحدث التقنيات وتوفير نمط حياة جميل من خلال خلق فرص جديدة على مستوى كافة القطاعات المجتمعية. مؤكدا أن هذا المشروع الحضاري في قلب العاصمة مسقط سيوفر أرضية هامة وعامل جذب للمواطنين والشركات لإقامة مشاريع مستدامة ومدينة حيوية للمستقبل.
وأشار إلى أن تطوير مدينة العرفان يتم بالشراكة بين شركة عمان للتنمية السياحية (عمران) ومجموعة ماجد الفطيم، وذلك في إطار سياسة الحكومة الرامية لتشجيع الاستثمار وإيجاد الشراكات الخارجية في المشاريع التنموية.
خطة لإنشاء مدن سكنية بالمحافظات
وفي تصريح له قال سعادة طلال بن سليمان الرحبي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط ، إن الحكومة تولي اهتماما كبيرا بتوفير السكن الملائم للمواطنين، وهناك توجه بإنشاء مدن سكنية في جميع محافظات السلطنة حيث شهدت الفترة الماضية وضع حجر الأساس للمدينة المتكاملة ببركاء.
تعزيز وتنويع الاقتصاد
من جهته، قال بيتر واليكنوسكي، الرئيس التنفيذي لشركة (عمران): تتماشى شراكتنا مع (ماجد الفطيم) ونهجنا الاستراتيجي للجمع بين أفضل معايير التطوير الحضري جنباً إلى جنب مع التراث والخبرة المحلية. وستسهم هذه الشراكة بشكل قوي في تعزيز وتنويع الاقتصاد الوطني لدعم رؤية عمان 2040 من خلال الريادة في تطوير البنية الأساسية الخاصة بمشاريع السياحة وأسلوب الحياة. وسنقوم من خلال الشراكة مع ماجد الفطيم، بابتكار مجموعة من التجارب ذات المستوى العالمي والتي تعود بالفائدة على المجتمع المحلي وزوار السلطنة على حد سواء.
إرساء معايير جديدة
وقال هواز ناسبر ، الرئيس التنفيذي في شركة ماجد الفطيم العقارية: نطمح أن تصبح مدينة العرفان بمثابة محفز لتنويع الاقتصاد العماني، بالإضافة إلى إرساء معايير جديدة فيما يتعلق بالاستدامة والتصميم الحضري تستفيد منها المنطقة.
وفي ظل سجلنا القوي من مشاريع تطوير المدن المتكاملة ونهجنا الفريد لتصميم وتطوير الوجهات، والذي يعد مشروع الموج مسقط خير دليل عليه، فإن هدفنا يتمثل في ابتكار وجهة عالمية في قلب مدينة مسقط يكون محورها الإنسان وتشكل نموذجاً حقيقياً لمدينة المستقبل.
وأضاف يعد تطوير الوجهات المتكاملة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية (ماجد الفطيم) لتطوير مشاريع متعددة الاستخدامات. وقد أطلقت عام 2017 الأول دراسة من نوعها على مستوى المنطقة تستند إلى علم الأعصاب وتهدف إلى تحديد أقوى المحفزات التي تعزز الارتباط العاطفي بالمشاريع العمرانية والمدن المتكاملة.
وأضاف اسبر: يعد هذا المشروع الرائع في مدينة مسقط فرصة فريدة للاستفادة من خبراتنا في جميع المشاريع التي قمنا بتطويرها على مستوى المنطقة ، ووضع إرشادات مرنة للتطوير يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار من قبل المطورين والمشغلين والمستثمرين الأفراد في السلطنة ومختلف أنحاء المنطقة. وتعتبر مدينة العرفان مشروعا متعدد الاستخدامات يقع في الجزء الغربي من مدينة العرفان ويمتد على مساحة أكثر من 4.5 مليون متر مربع، ومن المتوقع أن يوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وسيضمّ مشروع مدينة العرفان عند اكتماله أكثر من 11 ألف وحدة سكنية تضم فللا ومنازل «تاون هاوس» وشققا، ومتاجر تجزئة بمساحة 100 ألف متر مربع ومكاتب ممتدة على مساحة 700 ألف متر مربع، بالإضافة إلى المساحات الثقافية. وكانت الشركة العمانية للتنمية السياحية «عمران»، وشركة «ماجد الفطيم»، قد وقعتا في يونيو الماضي اتفاقية الشراكة لتطوير الجزء الغربي من مدينة العرفان وتقوم المبادرة المشتركة على تطوير وجهة متكاملة ونابضة بالحياة لتشكل المركز الحضري الجديد للعاصمة مسقط. وتلعب الشراكة الجديدة دوراً رئيسياً في أجندة التنمية الاقتصادية الوطنية في السلطنة وتعكس الدور الاستراتيجي لشركة عمران كمحفز للاستثمارات والشراكات الراسخة مع مطورين موثوقين لتطوير وجهات حضرية مستدامة وعوائد اجتماعية واقتصادية مهمة للسلطنة.