معرض تراثي يوثق مسيرة قرنين من تاريخ السياحة في مصر

تشتهر مدينة الأقصر الغنية بمعابد ومقابر الفراعنة في صعيد مصر، باستضافة الكثير من المعارض المصورة، والمعارض التشكيلية، التي تحكى لروادها تاريخ حقبة مهمة من تاريخ مصر، وتطور مناطقها الأثرية والتاريخية، وحتى الظواهر الفلكية بمعابدها، وتقام تلك المعارض في ثلاث قاعات عرض هي : قاعة المعارض بمكتبة الأقصر العامة، وقاعة المعارض في قصر ثقافة الأقصر، وفي متحف الأقصر الفرعوني، وداخل ساحات المعابد والمناطق الأثرية، مثل ساحة معابد الكرنك التي سبق واستضافت معرضا مصورا لآثار وكنوز ومقبرة الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، ومتحف الأقصر الذي استضاف معرضا مصورا لأهم الظواهر الفلكية داخل المعابد والمقاصير المصرية القديمة، والذي أقامه الدكتور أحمد عوض، الباحث المتخصص في رصد الظواهر الفلكية بمصر القديمة، ورعته الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، وقصر ثقافة الأقصر الذي يستضيف حتى اليوم، معرضا دائما لنقوش ورسوم وجداريات مقبرة الملكة نفرتاري، والذي أهداه لمدينة الأقصر، المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة، ورئيسه الدكتور باولو ساباتيني.
وفي إطار تواصل تلك المعارض، افتتح بمكتبة مصر العامة في مدينة الأقصر مؤخراً، معرض تاريخي مصور أقامه المؤرخ الفوتوغرافي والباحث فى علوم المصريات فرنسيس أمين، واحتوى على 50 صورة تاريخية، توثق مسيرة قطاع السياحة والفندقة والآثار بمصر طوال قرابة قرنين من الزمان.
وقد قال “فرنسيس“ في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ ) إن المعرض الذي أقيم ضمن فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر الأقصر للسياحة والتراث، وبرعاية من جمعية المرشدين السياحيين، احتوى على أول صورة القتطت لأبو الهول وأهرامات الجيزة، قبيل 170 عاما، وتحديدا عام 1848، والتقطها ماكسيم دوكان، بنظام كالو تيف، وكانت تلك الصورة، هي أول صورة فوتوغرافية تنشر في كتاب سياحي بالعالم، حيث كانت الكتب في تلك الفترة تعتمد على الصور التشكيلية التي يرسمها المصورون بأيديهم.
وبحسب “ فرنسيس“ فإن مصر كانت أول بلد تنشر صور فوتوغرافية لآثارها ومعالمها السياحية داخل كتاب، كما توثق صور المعرض الخمسون، مشاهد تاريخية لتاريخ السياحة المصرية، ومحطات تطورها منذ عام 1948، وحتى ستينيات القرن الماضي. كما يحتوى المعرض على أول صور فوتوغرافية التقطت لعدد من الفنادق التاريخية الشهيرة، في مدن ومحافظات مصر، مثل القاهرة والأقصر وأسوان، ومن بين تلك الفنادق التي شاهد رواد المعرض صورها الأولى التي التقطت ربما قبيل أكثر من مائة عام، فندق مينا هاوس، وفندق الجزيرة بالاس، وفندق نيوفوتيل، الذي كان يعرف باسم فندق كونتيننتال في ميدان الأوبرا، وفندق ونتر بالاس التاريخي في الأقصر، وفندق كتراكت في أسوان.
المعرض قدم لرواده صورا توثق عددا من الزيارات التاريخية لشخصيات مصرية وأجنبية رفيعة، لمدينة الأقصر، مثل زيارة الخديوي توفيق، وزيارة مصطفى النحاس، بجانب صورة نادرة للسلطانة ملك وهي تجلس وهي شابة، على نموذج لكرسي السيدة تويا، والدة الملكة تي، زوجة الملك امنحتب الثالث.
ومن بين صور المعرض، مجموعة من الصور التي تؤرخ لأشهر ترجمانات مصر، وأدلتها السياحيين – المرشدين السياحيين حاليا – مثل الترجمان العبودي، الذي كان يُلقب بملك ترجمانات مصر، وأسطورة ترجمانات مصر، بجانب منظر نادر لمدينة أرمنت، إحدى المدن التاريخية المهمة في صعيد مصر، والتي تحتوى على معبد شهير، وخرج منها المهندس سيننموت، الذي أشرف على بناء معبد الدير البحري، الذي شيدته الملكة حتشبسوت، في غرب مدينة الأقصر، ومنها خرج أيضا سحرة موسى، وموكب عروس النيل، ومشاهد مصورة للحياة اليومية بمصر طوال القرنين الماضيين.
المؤرخ الفوتوغرافي، والباحث في علوم المصريات، فرنسيس، روى الكثير من الألبومات المصورة لآثار مصر عبر العصور، والتي التقطت بيد مصورين عظام، قدموا لمصر من الكثير من بلدان العالم، وأخذهم سحر مصر وغموضها، وجمال مناظرها، وروعة نيلها، وعراقة آثارها الضاربة في أعماق التاريخ.
وبحسب “فرنسيس“ فإنه لا يوجد مصور خَلد آثار مصر عبر التاريخ، كما خلدها المصور الإيطالى انطونيو بيانتو، ومجموعته التي تعد من أكثر المجموعات الفوتوغرافية القديمة عن مصر جمالا، واكثر المجموعات ثراء فنيا، وذلك لنجاح انطويو بيانتو في تلك المجموعة على ترك بصمته كمصور عظيم في أذهان كل من شاهدوا صوره التي التقطها في ربوع مصر، والتي نجح من خلالها في أن يستحضر لنا التاريخ القديم بمهارة فائقة، ليبقى سحر وخلود صوره يزين المعارض الفنية، والبازارات السياحية في شتى مدن مصر السياحية والتاريخية حتى اليوم.