ذات : مشاعرك.. شعارك

لما مصطفى دعدوش –

قد تسألني ماذا تعني بهذه العبارة؟ وسأجيبك عن سر مهم من أسباب سلوكياتنا الإرادية واللاإرادية والمقصودة وغير المقصودة، والواعية وغير الواعية، إنها المشاعر التي نحاول أحيانا كثيرة تجنب الحديث عنها، وأحيانا أخرى نتهرب من مواجهتها في دواخلنا، وقد نلجأ لكبتها أو تفريغها بطرق كثيرة بمحاولات تلقائية عشوائية لإيجاد سبل تفاعل وتواصل معها بهدف الوصول إلى راحة بال أو هدوء تفس أو تصالح مع الذات لنصل إلى راحة داخلية نوعا ما.
لعل المشاعر هي سر ما يجري في حياتك الآن، ولعلها السر في ما قد جرى من قبل ولا تدري. إن اتزان المشاعر والقدرة على التواصل الصحيح معها وتسييرها لتكون تابعة لك لا متبوع لها هو وسيلتك للتحكم في حياتك كلها. (مشاعرك) هناك من ينبهك “انتبه لمشاعرك في كل موقف، كلمة، فعل، رد فعل”. إن للمشاعر أهمية كبيرة في النفس الإنسانية، فهي وقود الرغبات والآمال والطموحات والأهداف، وهي محط وأسباب السلوكيات المتوالية التي أدمنت عليها وتسعى للتخلص منها ولا تستطيع. هي محرك دوافع السلوكيات كلها المنعكسة تماما عن الدوافع التي تغذت بهذه المشاعر.
تشعر بمشاعر الألم والمعاناة كالحزن، الضعف، البؤس، السخط، الانزعاج، الكراهية، الحسد، الغيرة، فتأكل ما في الداخل من راحة بال ورضى وسعادة، وتدور بصاحبها إلى خليط من التوتر والقلق والاستياء والضعف، وفي نظرة داخلية عميقة سيجد أن سبب هذه الدائرة هو تلك المشاعر السلبية التي جرت معها سيلا من صديقاتها المشابهات المدمرات، ومن ثم سيلا من المواقف المشابهة لتردد الحزن والضعف والأسى وما يتبعه من أشخاص مشابهين وأحداث مشابهة ومماثلة جدا لنغم هذه المشاعر الكئيبة
وفي زاوية قريبة هناك تتوهج مشاعر جميلة رقراقة عذبة من السكينة والرضى، المحبة، التسامح، العطاء والإيمان لتنشر جوا ملائكيا ساحرا في نفس صاحبها وتبعث نور السعادة في أرجاء حياته، فتجده مبتسما راضيا صبورا محبا متعاطفا مسؤولا ملتزما ومقبلا على الحياة بقلب وروح مليئة بالجمال والبهجة، وستجد حوله فرصا حياتية جميلة من عمل، زواج، وفرة، نجاح متناسبة مع الروح الجميلة التي يملكها من مشاعره الرائعة، تلك هي مشاعر المتعة التي يوجدها صاحبها في نفسه وهو القادر على غرسها وتبنيها عنده في الداخل، في داخل نفسه، حيث لا يدخله سواه فهي حرمه وخاصته.
جميل أن تستدعي مشاعر المتعة والسعادة متى شئت، لأنها قد غرست وسقيت بيديك فستقبل عليك كلما دعوتها وستزين حياتك وأيامك، لا بل وحياة من حولك. عندما تدرك قيمة المشاعر، ستدرك أهمية تلك القوة اللامرئية التي ملكك الله إياها، وسترى كنزك الملاصق الذي لا يفارقك، وستدرك عصا سحرية تحقق لك ما تريد. إن ارتباط السلوكيات الخارجية بالمشاعر الداخلية يوضح أهمية التعامل الواعي مع المشاعر بمراقبتها وإدراكها وتوجيهها بأن تكون أنت المسير والموجه لها وليس العكس .
يعجبني هنا توازن ادراك المشاعر وارتباطها بأحداث الواقع من جهة واحترام هذه المشاعر وجمال التعامل معها بحكمة من جهة أخرى، أدركت الآن لم كان علي أن أتصرف كذا وكذا، بلطف وحكمة وحذر، مراقبة واحترام، وتلبية وتفريغ، تناغم وقرار، أدركت أهمية كيف أتعامل مع مشاعري بوعي.