طارق الشوابكة: الدراما الأردنية قادرة على الدخول في ساحة الدراما العصرية والريفية والتاريخية

ينجذب للنص الذي يحمل رسالة وتغييرا واختلافا –
حاورته- ضحى عبدالرؤوف المل –

لعب الفنان الأردني «طارق الشوابكة» عدة أدوار درامية في مسلسلات حصدت نجاحاتها بميزة الفن الدرامي البدوي الذي بات يعتبر من تراثيات الأردن، إضافة الى تراثيات الصحراء العربية من قصة وقصيدة وموسيقى وتمثيل وعادات وتقاليد، وقد أنهى مؤخراً التصوير مشاركا في المسلسل البدوي الجديد الذي سيعرض قريبا تحت عنوان (صبر العذوب) بطولة «علا الفارس» و«وسام البريحي» ومجموعة كبيرة من النجوم والفنانين الأردنيين، وتميزت أدواره بالبساطة السلسة القادرة على وضع المشاهد أمام شخصية طبيعية لا تنفصل عن واقع الحياة، وقدرة على شحن تعبيراته في الشكل والصوت، مما يمنحه قوة السهل الممتنع في الدراما، ومع الفنان الأردني «طارق الشوابكة» أجرينا هذا الحوار.

– طارق الشوابكة كيف تعيد رسم بداياتك في الفن عامة؟
هذا السؤال يعيدني في الذاكرة إلى طفولتي، حيث بدأت في الفن منذ نشأتي كمغنٍ في المدرسة الابتدائية، حيث كان للوالد والوالدة الدور الأكبر في دعمي ومساندتي فيما احب، حينها كان اللقاء الأول مع الجمهور الذي أحبني وأحببته، واستمررت في الغناء على خشبة المسارح المدرسية حتى نهاية المرحلة الثانوية.
شعرت حينها بأن الفن قد استحوذ على جزء كبير من حياتي وكأنني (غرسة صغيرة) وكنت أسقى بالفن حتى اشتدّ عودي وكبرت، وما ان انتقلت إلى الجامعة حيث لم يكن تخصص المسرح أو الإخراج ضمن تخصصاتها، درست اللغة الانجليزية، ولكن قلبي كان يأخذني إلى المسرح دائما ودون إدراكٍ مني، حتى شاركت في أول مسرحية جامعية من إخراج الأستاذ «نور الدين العماوي» ومنها انطلقت من مسرحية إلى أخرى بأدوار البطولة، حتى جاءتني الفرصة الأولى بترشيح من صديقي عمر المعايطة في مسلسل «الدمعة الحمراء» من إنتاج مجموعة ام بي سي والمنتج المنفذ «عصام حجاوي»، نهاية إلى العمل الأخير والذي انتهينا من تصويره حديثاً، المسلسل البدوي (صبر العذوب) بطولة علا الفارس ووسام البريحي ومجموعة كبيرة من النجوم والفنانين الأردنيين الذين أفادوني بخبرتهم في هذا المجال.
– أهم الأدوار التي لعبتها والأقرب لنفسك، وما الدور التمثيلي التي تطمح أن تلعبه دراميا؟
الدور الأقرب لي كان دور (هواش) في مسلسل (نوف)، والذي لعبت فيه دور الشاب الذي عاش في بيئة شريرة بعد أو وجد نفسه دون أهل او أقارب، حيث يتجسد بهذه الشخصية كيف ان للبيئة المحيطة ان تؤثر بك وبتركيبتك الاجتماعية، لدرجة انه (هواش) لم يكن يرى بأن ما يفعله هو الشر وإنما هي طريقة للعيش والاستمرارية وفرض القوة، ولكن كان بداخله قلب ينبض بحب نوف الذي كبر وترعرع معها، وهنا نرى بأن الإنسان يملك الحب بفطرته ولكن البيئة المحيطة هي من تغيره أو تؤثر في طريقة فهمه للحياة.
والدور الذي اطمح له في المستقبل، هو دور عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهم وعمر المختار، لما في هذه الشخصيات دور كبير في التاريخ العربي والإسلامي.

– من هو طارق الشوابكة، ومتى يبكي حقيقة في الدراما؟
في رأيي لكل انسان خلقه الله موهبته الخاصة التي يتفرّد بها عن غيره من البشر، وطارق وجد موهبته في إيصال الرسالة السامية للفن من خلال التمثيل او الإخراج المسرحي الذي وجد نفسه فيه. قناعتي بأن طارق يملك الطاقة الكافية لكي يصنع او يشارك في التغيير للأفضل الذي يطمح له من خلال الموهبة التي وهبها الله له. تبكي عيوني عند مشهد موت أب أو أم، لأنه يذكرني بوفاة والدي رحمه الله حيث كنت الوحيد الذي يقف بجانبه في المستشفى لحظة وفاته، فأرى وكأن المشهد يتكرر أمام عيني، ولا استطيع منع نفسي من التفكير بتلك اللحظة المؤلمة.

– أين انت من المسرح والأدوار غير البدوية؟ ومتى تنجذب لنص بدوي؟
نعاني قليلاً من ضعف في فكرة فهم ثقافة المسرح لدى المتلقي الأردني، وتلك مشكلة يعاني منها المسرح الأردني بشكل عام، حيث أتفرغ في الوقت الحالي للدراما التلفزيونية، ولكن أتمنى ان العب أدوار في المسرح فهو الأساس ومنبع الفنون حول العالم.
في العام الماضي تم إنتاج مسلسل (شيء من الماضي) للمنتج عصام حجاوي والذي يحاول من خلاله إعادة الرونق والقوة إلى الدراما العصرية في الأردن، حيث هناك ضعف بسيط في النصوص غير البدوية التي يتم طرحها في الأردن في الوقت الحالي، كما أتمنى ان تعود الدراما العصرية الأردنية إلي سابق عهدها وتدخل المنافسة العربية.
انجذب للنص القوي الذي يحمل التغيير والاختلاف، والاهم من ذلك الذي يحمل رسالة مهمة للمتلقي، فالمتلقي في الوقت الحالي اصبح علي قدر كافٍ من الوعي والتمييز بين النص القوي والضعيف أو النص صاحب رسالة أو مجرد إضاعة وقت أمام التلفاز.

– سؤال اطرحه دائما ألا تظن ان الدراما البدوية الأردنية باتت تراثا خاصا؟
الدراما بشكل عام هي ساحة مفتوحة لكل من يرغب في خوض مغامرتها، ولكن وبشهادة الجميع ممن يتابعون الدراما بشكل عام، تفرّدت الدراما الأردنية، حيث ان الفنان الأردني قد ابدع في الدراما البدوية في حين حاول غيرنا العمل في هذا المجال، ولكن الأردن كانت في الطليعة حتى باتت بلا منافس تقريباً. ولكن كما اثبت الفنان والمخرج والمنتج الأردني بأننا أقوياء في الدراما البدوية، نحن قادرون أيضاً في إثبات قدرتنا على الدخول في ساحة الدراما العصرية والريفية والتاريخية.

– القصيدة بشكل عام زادت من جمالية مسلسل نوف، ألا تظن أن الممثل هو القادر على إعطاء الشعر اهتماما مختلفا ليعود إلى الصدارة خاصة وأن الصوت يحتاج الى مقدرة تعبيرية ؟
الشعر النبطي هو من أساسيات الحياة البدوية حيث كانت تزخر هذه البيئة بشعراء الغزل والهجاء والرثاء وشعراء الحرب، فالشعر البدوي (النبطي) هو أيضاً علم بحد ذاته يعتمد على الإلقاء والحس بكل كلمة، وذلك ما حاول المخرج المبدع محمد علوان في عملنا الأخير المسلسل البدوي (صبر العذوب) بأن يعتمد على الممثل في إلقاء الشعر والتخفيف قليلاً من الترويدات (القصائد المغنّاة) في المسلسلات البدوية لما فيه من حس أقوى ومباشر من الممثل للمشاهد بالكلمة وحس المشهد و واقعيته. فانا كابن بيئة بدوية قبل ان أكون ممثلا أو فنانا، يهمني جداً بأن تصل الصورة الجمالية للحياة البدوية التي نعرفها للمشاهد الذي لا يعرفها عن قرب.