«الدولة» و «الشورى» يتفقان على مواد مشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية.. بلا تصويت

بناء على الأوامر السامية.. المجلسان يعقدان الجلسة المشتركة –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري:-

بناء على الأوامر السامية ، عقد مجلسا الدولة والشورى أمس الجلسة المشتركة الأولى لدور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة السادسة، واتفق المجلسان على المواد محل التباين في «مشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية» المحال من مجلس الوزراء، وقد سبق ذلك اتفاق اللجنة المشتركة بين المجلسين حول المواد محل التباين وهي خمس مواد منها مادة أضاف فيها مجلس الشورى إضافة في مسألة الجزاء، ومادتان أضافهما مجلس الدولة، وإبقاء المواد الباقية كما جاءت من مجلس الوزراء.

بدأت الجلسة، التي ترأسها معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة وسعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، بإعلان النصاب القانوني ، حيث أعلن سعادة الدكتور خالد بن سالم السعيدي أمين عام مجلس الدولة النصاب القانوني للجلسة، بحضور 186 عضوا وغياب 14 عضوا منهم 4 أعضاء من مجلس الدولة و10 أعضاء من مجلس الشورى.

رؤية موحدة

استهلت الجلسة بكلمة معالي رئيس مجلس الدولة، أوضح فيها أن هذه الجلسة تأتي بناء على الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – برد مشروع «قانون الضريبة على السلع الانتقائية» إلى مجلس عُمان للخروج برؤية موحدة بشأن المواد محل التباين بين المجلسين والمواد التي ارتأى مجلس الدولة إضافتها على المشروع.
وأشار معاليه إلى أن مجلسي الدولة والشورى قاما خلال دور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السادسة بدراسة مشروع «قانون الضريبة على السلع الانتقائية» المحال من مجلس الوزراء حيث اتفق المجلسان حينها على كثير من المواد بلغت (38) مادة، إضافة إلى (18) مادة تم التوافق عليها مع إجراء بعض التعديلات، فيما تباينت وجهات النظر حول ثلاث مواد وهي ( 22 ، 49 ، 57 ) بالإضافة إلى مادتين جديدتين اقترحهما مجلس الدولة، لافتا معاليه إلى أنه ووفقاً للإجراءات التي سار عليها العمل بين المجلسين خلال الفترة الماضية فقد تم حصر المواد محل التباين بعد أن تم الاطلاع عليها من قبل كل مجلس على حدة، وذلك لمناقشتها وإقرارها خلال هذه الجلسة.
كما تضمنت كلمة معاليه تهنئة بمناسبة العيد الوطني الثامن والأربعين، سائلا الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة الوطنية على مولانا حضرة صاحب الجلالة – حفظه الله ورعاه – بدوام الصحة والعافية وعلى الشعب العماني بالتقدم والازدهار.

حماية الصحة

وحول الجلسة المشتركة صرح المكرم الدكتور عيسى بن سعيد الكيومي نائب رئيس اللجنة القانونية بمجلس الدولة، بقوله: «مشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية مشروع قانون جاء كنتيجة لاتفاقية خليجية بين دول المجلس، وقد أصدرت بعض دول المجلس هذا القانون منذ فترة، وقد جاء دور السلطنة في أن تصدر قانونًا ينظم ويحدد السلع الانتقائية التي يجب ان يفرض عليها ضريبة إضافية».
وتابع: «إن السلع الانتقائية إلى الآن واضحة وتم تحديدها بشكل عام المشروبات الغازية والتبغ وبعض أنواع المواد الأخرى التي قد يكون استهلاكها يسبب أضرارا على الصحة العامة، ولكن تبقى الصلاحية مفتوحة للجهات المختصة لتحديد سلع أخرى إن وجد فيها أضرار بحيث يمكن إضافتها إلى القائمة الحالية».
واسترسل قائلا: «ما من شك أن هناك جانبا سلبيا، ولكن الفائدة الأكبر تكمن في حماية الصحة العامة وأعتقد أن هذا هو التوجه من القانون».
واختتم حديثه موضحا أن هناك فرقًا بين قانون الضريبة المضافة، وقانون ضريبة السلع الانتقائية، فضريبة السلع الانتقائية كما أشار تتمثل في السلع المحددة يتم فرض ضريبة عليها، أما ضريبة القيمة المضافة فهي ضريبة تشمل جميع السلع عند البيع، وتم تطبيق ذلك في عدة دول خليجية منها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتالي التاجر إذا ما باع اي سلعة يضيف 5% من القيمة الإجمالية للسلعة.
يوسع الوعاء الضريبي

ومن جهته أشار سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى إلى أن مشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية جاء بناءً على إقرار مجلس الشورى في دور الانعقاد الثالث من هذه الفترة للاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول الخليج العربي والتي أقرها قادة دول مجلس التعاون في ديسمبر 2015، قائلا: «مشروع قانون الضريبة الانتقائية سيكون منظمًا لآلية عمل الاتفاقية الموحدة لكل دولة على حدة».
وتابع: «بالنسبة للتأثيرات المتوقعة للضريبة الانتقائية ستكون معظمها تأثيرات إيجابية حيث إن المنطلقات الرئيسية لتشريع هذا القانون ينطلق من مبدأ ترشيد الأنماط الاستهلاكية لبعض السلع الضارة بالبيئة والصحة العامة، والتوقعات الاقتصادية تشير إلى أن استهلاك هذه السلع المضمنة في مشروع القانون سوف ينخفض خلال السنة الأولى من تطبيق القانون من 15-20%، مما سيحسن من مستوى الصحة العامة بالسلطنة وفي نفس الوقت سوف يخفض من فاتورة العلاج للأمراض الناشئة من استهلاك هذه الأنواع من السلع، كما إن انخفاض الطلب على هذه السلع سيقلل من حجم استيرادها من الخارج، وهذا بحد ذاته سيقود إلى تحسن الميزان التجاري للسلطنة».
كذلك أشار سعادته إلى أن تطبيق هذا القانون سوف يوسع الوعاء الضريبي من خلال رفد الموازنة العامة بإيراد جديد يتوقع أن تصل حصيلته الضريبية في حدود 100 مليون ريال عماني سنوياً، فالمحصلة النهائية لتطبيق الضريبة الانتقائية إيجابي.
بالنسبة للجلسة المشتركة أشار د.صالح مسن إلى أنه ليس هناك تباين بالمعنى الحقيقي فقد حدث توافق على صياغات مشتركة داخل اللجنة المشتركة المشكلة من رؤساء اللجان الاقتصادية والقانونية والأمناء العامين بالمجلسين قبل الحضور للجلسة المشتركة ولذلك كان عقد الجلسة المشتركة هو شكل إجرائي لإقرار التقرير التوافقي للجنة المشتركة المشكلة من المجلسين.

اتفاق مسبق

وأبدى أحد أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ملاحظته حول الجلسة، مشيرا إلى أن الجلسة المشتركة سبقها اتفاق اللجنة المشتركة بين المجلسين، مؤكدا أنه في حال اتفاق اللجنة المشتركة عدم جدوى الجلسة المشتركة التي لن يتم فيها التصويت.
وردا عليه، أوضح معالي الدكتور رئيس مجلس الدولة أن عقد الجلسة المشتركة امتثالا للأوامر السامية، فإما أن يتم اعتماد اتفاق اللجنة المشتركة، أو أن هناك رأيا آخر يتم التصويت عليه أو الاتفاق عليه، وهذا ما يتم في الجلسة المشتركة.
وفي ختام الجلسة، قال معالي الدكتور يحيى المنذري: «أشيد بالنقاش الهادف الذي ساد هذه الجلسة المشتركة، والذي يؤكد مدى حرص الجميع على المصلحة العامة».