أكثر من 5000 ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز كل عام على الساحل العماني وخطر التلوث النفطي يشكل تهديدا حقيقيا

المؤشرات تؤكد تناقص حوادث ناقلات النفط وتزايد عقدة التعامل مع التسرب –
كتبت – مُزنة الفهدية –

أكد سعادة نجيب بن علي الرواس وكيل وزارة البيئة والشؤون المناخية: إن حلقة العمل الإقليمية حول المسؤولية الدولية للتعويض عن الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي جاءت في إطار حرص الحكومة في المحافظة على البيئة وأخذ كافة الوسائل الممكنة لحمايتها، موضحا أن التعاون مع الصندوق الدولي للتعويض عن الحوادث النفطية جاء بهدف احتساب الأضرار وكيفية اتباع الإجراءات.
وأكد خلال رعايته حفل افتتاح الحلقة أمس على أنه يتوجب التهيئة والاستعداد التام في آلية التعامل مع حوادث التسرب الزيتي، مشيرا إلى أنه ليس لها وقت ولا مكان محدد، موضحا ضرورة الاطلاع على مستجدات ومتغيرات آلية نقل النفط والتقنيات المستخدمة لتفادي مثل هذه الحوادث.

حوادث التلوث النفطي
من جانبه قال المهندس عمران بن محمد الكمزاري مدير مركز عمليات التلوث: إن قضايا حوادث التلوث النفطي من السفن وما ينتج عنها من خسائر وآثار سلبية على الإنسان والبيئة البحرية تستوجب علينا العمل المشترك على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. مضيفا أن الحلقة جاءت لمناقشة كيفية إعداد المطالبات عن التأثيرات التي تتعرض لها القطاعات المختلفة كالبيئة والسياحة والثروة السمكية وبعض القطاعات الأخرى جراء وقوع حوادث التلوث النفطي من السفن وفق الاتفاقيات والبروتوكولات والأطر القانونية المعمول بها دوليا في هذا الشأن، كما ستتناول العديد من المحاور أهمها الأنظمة الدولية للتعويض عن آثار حوادث التلوث النفطي والاتفاقيات ذات الصلة الى جانب المؤسسات والهيئات ذات الاختصاص، والآثار البيئية والاقتصادية التي تخلٌفها حوادث التلوث النفطي وعمليات الاستجابة لها وطرق تقييمها وجمع الأدلة وإعداد المطالبات للتعويض عنها ومعايير قبول هذه المطالبات وتضمين هذه القوانين في التشريعات الوطنية.

تعاون مشترك
وأشار إلى مسيرة التعاون المشتركة مع الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي (IOPC Fund) التي استمرت لأكثر من (35 عاما) وأثمرت بالعديد من النتائج الإيجابية سواء على مستوى قضايا التعويض عن حوادث التلوث النفطي التي وقعت في البحار العمانية أو على مستوى التشاور والتدريب والتأهيل، وتأتي إقامة هذه الحلقة المتخصصة في مجال تقييم الأضرار الناجمة عن التلوث النفطي إحدى ثمار هذا التعاون المشترك الذي نعمل معا على تعزيزه بما يسهم في حماية البيئة البحرية.

دور حيوي
وأضاف الكمزاري: إن البيئة البحرية تؤدي دورا مهما في حياة الإنسان، وتسهم بنصيب وافر في المحافظة على التوازن البيولوجي للكرة الأرضية، كما أنها تعد مصدرا للطاقة، وموردا للمياه العذبة، ومصدرا للعديد من الثروات المعدنية والنباتية المختلفة، وسبيلا للنقل والمواصلات، ومجالا حيويا للترفيه والسياحة وغيره، ومن المعلوم أن للسفن آثارا سلبية على البيئة البحرية والحياة البرية من خلال حوادث التسربات العرضية للنفط أو التصريف المتعمد للنفايات والمخلفات الكيميائية.

نظام تعويض
من جانبه قال جوس مورا رئيس الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي: نحن نحتاج إلى نظام التعويض عن أضرار التلوث النفطي لأنه ينقل عن طريق البحر 80% من التجارة العالمية من حيث الحجم ويجري تناول هذه التجارة عن طريق الموانئ في جميع أنحاء العالم، ويعتبر مضيق هرمز طريقًا تجاريًا أساسيًا لمرور نسبة كبيرة من النفط المنتج في المنطقة إلى بقية أنحاء العالم إذ يمر فيه ثلث النفط العالمي المنقول بحرًا يوميًا، وعلى هذا النحو يتعرض المضيق بشكل كبير لمخاطر حوادث الشحن والتلوث البحري، مشيرا إلى أن التقارير تفيد أن هناك أكثر من 5000 ناقلة نفط تمر عبر المضيق كل عام على الساحل العماني فقط؛ وبالتالي فإن خطر التلوث النفطي يشكل تهديدًا حقيقيًا.
وأضاف رئيس الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي «لقد تطور نظام التعويض منذ التشغيل الكامل في عام 1978م على مدى 40 عامًا ليصبح نظامًا فريدًا وفعالًا لحماية الأفراد والبلدان من التأثيرات الضارة للتلوث النفطي، حيث يضم اتفاقيتين (اتفاقية المسؤولية المدنية 1992، واتفاقية صندوق 1992)، وبروتوكول اختياري للتعويض المالي الإضافي (بروتوكول الصندوق التكميلي 2003)، والذي ينطبق على تسرب النفط من ناقلات النفط، ويقدم تعويضات لضحايا التلوث وتكاليف إعادة البيئة البحرية إلى حالتها الطبيعية من خلال التسوية الودية، ويُمول من قبل مالكي السفن (من خلال شركات التأمين للحماية والتعويض I&P) وشركات النفط في 115 دولة من خلال تطبيق موحد في جميع الدول الأعضاء، وتتراوح المبالغ المتاحة لكل حادثة من 127 مليون دولار إلى 1.06 مليار دولار أمريكي حسب الاتفاقيات السارية في البلد، وفي ما يتعلق بسلطنة عُمان فإن المنطقة تعد عالية المخاطر بسبب كميات النفط المصدرة والمنقولة بالقرب من سواحلها، ولقد تعرض لمجموعة من الحوادث كان أبرزها سيكي في عام 1994م ، ونيساآر 3 في عام 2013م، ولقد كانت سلطنة عُمان من أوائل الدول التي اعتمدت نظام التعويضات الدولية من خلال اتفاقية المسؤولية المدنية 1969م، واتفاقية الصندوق 1971م في عام 1985م.

مطالبات التعويض
وأوضح جوس مورا أن الإحصائيات تظهر أنه على الرغم من زيادة الحركة المرورية للناقلات وحجم النفط المنقول إلا أن عدد الحوادث ما زال يتناقص ولكن يتزايد تعقيد التعامل مع التسرب من الناقلات، كما أن أعداد وصعوبة مطالبات التعويض المطروحة مع ارتفاع مستوى توقعات مقدمي المطالبات قد تشكل تحديًا على النظام بصيغته الحالية، بالإضافة إلى تزايد عدد الحوادث الصغيرة التي بها مشاكل تتعلق بالتأمين «عدم وجود تأمين أو تغطية التأمين غير كافية» والحوادث التي يكون فيها الصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي مسؤولا بشكل مباشر عن كافة المطالبات في الأعوام الأخيرة الأمر الذي شكل مجموعة من التحديات على المنظمة.

اتفاقية دولية
وأكد أن التصدي لهذه التحديات هو أبرز اهتماماتهم حيث تقوم لجنة التدقيق بالصندوق الدولي للتعويض عن التلوث النفطي بدراسة حول المسائل المتعلقة بالتأمين، وستخرج بتوصياتها قريبًا، موضحا أن الاتفاقية الدولية أنتجت بشأن المسؤولية والتعويض عن الأضرار فيما يتعلق بنقل المواد الخطرة والضارة بحرًا 2010 نظامًا مماثلًا للتعويض في حالات الحوادث، التي تتضمن كافة أنواع البضائع الخطرة المنقولة بحرًا من حامض الكبريتيك إلى الغاز الطبيعي المسال وما يقارب 2.000 نوع من المواد الأخرى التي يتم نقلها بانتظام عن طريق السفن، وإلى الآن صادقت على الاتفاقية 4 دول ونظرًا لأن 8 دول مطلوبة لبدء سريان الاتفاقية يتوقع أن يبدأ سريانها بعد بضع سنوات، وتعد هذه الاتفاقية آخر صك من صكوك المنظمة البحرية الدولية المتعلقة بالتعويض التي لم تدخل حيز النفاذ بعد، لذا أحث سلطنة عمان على النظر فيها عن كثب حتى تساهم في ضمان حماية الأفراد والبيئة من أي نوع من أنواع حوادث الشحن البحري.
الجدير بالذكر أن حلقة العمل تهدف إلى معرفة القطاعات التي يشملها التعويض جراء التلوث النفطي، وإكساب المشاركين القدرة على تقييم الأضرار الناتجة عن حوادث التلوث النفطي، وتعريف المشاركين بالطرق والإجراءات اللازمة لعمليات مسح المناطق الملوثة بالزيت وكيفية توثيقها، وتتواصل فعاليات حلقة العمل اليوم حيث سيتم مناقشة أنواع الضرر الذي تتعرض له الثروات البحرية والسمكية، ومعايير قبول المطالبات والمشاكل الشائعة عن تقديمها وتقييمها، وتمرين عملي حول مطالبات قطاع الأسماك وتربية الأحياء البحرية، والمطالبات المتعلقة بقطاع السياحة، ومطالبات الأضرار البيئية وإزالة الزيوت من السفن، ودراسة الحالات متعلقة بالتعويضات، بالإضافة إلى تضمين نظام التعويض الدولي في القانون الوطني.
جاءت حلقة العمل بتنظيم من وزارة البيئة والشؤون المناخية بالتعاون مع الصندوق الدولي للتعويض عن الحوادث النفطية (IOPC Fund)، بحضور سعادة سعيد بن حمدون الحارثي وكيل وزارة النقل والاتصالات للموانئ والشؤون البحرية، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية وفق خطة الطوارئ الوطنية المعنية بمكافحة التلوث بالزيت، وخبراء بالصندوق والمسؤولين بالمنظمات الإقليمية المعنية بالتلوث النفطي، وتستمر الحلقة حتى اليوم بفندق سندس روتانا بمرتفعات المطار.