مؤتمر «تحديات الانفتاح المعرفي» يؤكد ضرورة تفعيل برامج وقائية للحد من خطورة التكنولوجيا المعاصرة

يتضمن 78 بحثا تناقش 7 محاور بمشاركة متحدثين دوليين –
كتبت- نوال بنت بدر الصمصامية –

بدأت أمس أعمال مؤتمر «الإرشاد والتوجيه الثاني – تحديات الانفتاح المعرفي» التي ينظمها مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس تحت رعاية سعادة الدكتور سلطان بن يعرب البوسعيدي المستشار بوزارة الصحة وذلك في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس ويستمر 3 أيام. ويتطلع المؤتمر إلى الإسهام في الإثراء العلمي والمعرفي في مجال الإرشاد النفسي وفروعه ومواجهة التحديات في ظل الانفتاح المعرفي والتطور التكنولوجي، وإيجاد تصور واضح وتطبيقي للناتج المعرفي المتعلق بحاضر ومستقبل الإرشاد.

كما يهدف المؤتمر إلى تقييم واقع العمل الإرشادي في المؤسسات العامة والخاصة والإطلاع على التجارب الميدانية والنماذج الناجحة في مراكز ومكاتب الإرشاد وغيرها، بالإضافة إلى التعرف على برامج ونماذج إرشادية وقائية في مؤسسات القطاع العام والخاص والوقوف على القضايا المعاصرة والتحديات والصعوبات في مجال الإرشاد في ظل الانفتاح المعرفي وشبكات التواصل الاجتماعي في خدمات الإرشاد وفروعه إلى جانب تبادل التجارب والخبرات بين الخبراء والباحثين في مجال الإرشاد وفروعه وإكساب المرشدين الكفاءة المعرفية والعلمية في ظل التطور المعرفي في مجال الإرشاد وفروعه وتعزيز ثقافة الوعي الإرشادي لدى المؤسسات وأفراد المجتمع.
وسيطرح خلال جلسات المؤتمر 78 بحثا تتركز في سبعة محاور وتشمل توظيف التكنولوجيا المعاصرة في خدمة الإرشاد وفروعه وتحديات الثقافة الإرشادية في ظل الانفتاح المعرفي ومراكز الإرشاد الجامعية والإرشاد النفسي وفروعه في مؤسسات القطاع العام والخاص والإرشاد في خدمة الفرد والمجتمع. ويستهدف المؤتمر أخصائيو الإرشاد النفسي وفروعه في مؤسسات القطاع العام والخاص وأساتذة الجامعة المختصون في مجال الإرشاد وفروعه ومديرو المراكز الإرشادية أو الوحدات أو المكاتب وغيرها وطلبة الدراسات العليا والباحثين في مجال الإرشاد النفسي وفروعه والعاملون مع القضايا الطلابية والإنسانية.
وأكد سعادة الدكتور سلطان بن يعرب البوسعيدي المستشار بوزارة الصحة في تصريح له خلال المؤتمر أهمية تعزيز الإرشاد والتوجيه في المراكز الصحية ودمج الحالات مع القطاع الصحي التي بدورها تسهل عملية اكتشاف الحالات النفسية بدل علاجها بالأدوية والذي يشكل عبئا اقتصاديا آخر مشيرا إلى أهمية العمل كفريق متكامل يسهم في التخفيف من الآثار المترتبة في الانفتاح المعرفي.
وأشارت الدكتورة سعاد بنت محمد اللواتية رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر في كلمتها أن الصحة النفسية هي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، ولذا أعدت منظمة الصحة العالمية في عام 2013 خطة عمل شاملة للصحة النفسية تستمر حتى عام 2020 وتنصب أهدافها لتحقيق الصحة النفسية للفرد، وتمثل التزاما من جميع الدول الأعضاء في المنظمة باتخاذ إجراءات محدده لتحسين الصحة النفسية والإسهام في تحقيق مجموعة من الأهداف العالمية تتمثل في تعزيز المعافاة النفسية، والوقاية من الاضطرابات النفسية، وتوفير الرعاية، ودعم التعافي، وتعزيز حقوق الإنسان والحد من الوفيات والإصابة بالأمراض والهجر للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
وتركز الخطة على أربعة أهداف رئيسية تتمثل في تعزيز القيادة الفعالة وتصريف شؤون الصحة النفسية، وتوفير خدمات الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة التي تستجيب لاحتياجات السكان وخدمات الرعاية الاجتماعية في المرافق الصحية المجتمعية، وتنفيذ استراتيجيات الصحة النفسية والوقاية، إلى جانب تقوية نظم المعلومات والبيانات والبحوث اللازمة للصحة النفسية.

مؤشرات جسمية

وأوضحت الدكتورة سعاد اللواتية أن جمعية الصحة العالمية رأت أن تنفيذ خطة العمل سوف تتيح المجال أمام الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية للوصول بسهولة لخدمات الصحة النفسية وخدمات الرعاية الاجتماعية والعلاج على يد عاملين صحيين يتمتعون بما يلزم من مهارات في مرافق الرعاية الصحية العامة ويسهّل هذه العملية برنامج عمل منظمة الصحة العالمية المعني بسد الفجوة في الصحة النفسية وأدواته المسندة بالبيّنات، إلى جانب المشاركة في إعادة تنظيم الخدمات وتقديمها وتقييمها بحيث تصبح الرعاية والعلاج أكثر استجابة للاحتياجات، حيث تشير الإحصائيات العالمية إلى ان نسبة كبيرة من مراجعي العيادات الصحية يعانون من صعوبات نفسية لها مؤشرات جسمية تكلف أعباء إنسانية واجتماعية واقتصادية باهظة للفرد والمجتمع والدولة، ويمكن التقليل من آثارها بدمج خدمة الإرشاد النفسي ضمن الرعاية الصحية الأولية لتقديم خدمات الرعاية الصحية الشاملة المتكاملة وهي أحد أهداف الرئيسية لخطة عمل منظمة الصحة العالمية ومن إحدى التحديات التي تواجهنا فجاء مؤتمر الإرشاد والتوجيه الثاني بعنوان: تحديات الانفتاح المعرفي لطرح بعض من أهم التحديات في عالمنا المعاصر السريع الإيقاع نتيجة للتغيرات التكنولوجية السريعة في مجالاتها المختلفة والتسارع المعرفي، مؤثرا بشكل بارز على جميع مجالات حياة الإنسان في الوقت الحاضر. وأكدت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر على ضرورة مواكبة التطور السريع والتخطيط للمستقبل لحياة أفضل، مشيرة الى أن من بين إحدى التحديات الأخرى الهامة تنظيم تقديم الخدمات الإرشادية النفسية بقانون أو لائحة لتتم مزاولة المهنة من قبل متخصصين يحملون المؤهل العلمي العالي في تخصص الإرشاد النفسي أو الصحة النفسية أو علم النفس العيادي ولديهم الخبرة الميدانية العملية اللازمة (أثناء فترة تأهيلهم أو بعدها) وفق المعايير الدولية لمهنة الإرشاد النفسي ومبادئ ميثاقه الأخلاقي. وقالت: إن من حق طالب الخدمة الحصول على الخدمات الإرشادية النفسية ذات الجودة العالية تضمن له حقوقه كمتلقي للخدمة الإرشادية النفسية وعند وجود قانون أو لائحة تأطر الرخص المهنية لمقدمي هذه الخدمة من الجهات المعنية كوزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية وجامعة السلطان قابوس، فان تقديم تلك الخدمات للأفراد ومزاولة المهنة تنضبط في إطارها الصحيح وتحفظ حقوق متلقي الخدمة، حيث يسعى في بعض الأحيان بعض الأفراد ذو المواطنة المسؤولة الضعيفة، أو نتيجة لضعف القيم الإنسانية في تقديم الخدمات النفسية للآخرين وهم حاملون لأحد التخصصات الإنسانية غير التخصص العالي في الإرشاد النفسي أو الصحة النفسية أو علم النفس العيادي، أو بدون حصولهم على التدريب المعتمد من المنظمات المهنية الدولية، مما يعرض متلقي الخدمة إلى الخطر، فالنفس البشرية لا تقل أهميتها عن الجسم البشري، وكما نسعى للحصول على خدمات من متخصصين في فروع الطب لمعالجة أنفسنا وعلينا أيضا أن نطلب الخدمة الإرشادية بعد التأكد من المؤهل المهني العلمي والعملي لمقدم الخدمة الإرشادية النفسية حتى لا تتفاقم الأمور مع مرور الزمن وتتحول المشكلة أو الصعوبة إلى اضطراب نفسي يكلف الكثير من الوقت والجهد والمال لعلاجه.
وأشار المتحدث الرئيس في المؤتمر الدكتور جيف الرئيس التنفيذي للاستشارات والخدمات النفسية بجامعة كاليفورنيا إلى تزايد وانتشار حالات الصحة النفسية والتي تمثل مصدر قلق عاجل بين مقدمي الخدمات الطبية والعقلية على السواء والعديد من الحالات لا تزال بدون علاج نتيجة تجاهلها، وقال ان هذه المشكلة تستمر في التفاقم عندما تقل مهمة الإرشاد ومهني الرعاية الصحية وبذلك يؤكد على أهمية تفعيل الرعاية التعاونية التي بدورها تسهم في التقليل من الآثار المرتبة للمشاكل التي تقع بسبب الانفتاح المعرفي نتيجة الاستخدام الخاطئ للإنترنت.
وتضمنت الجلسات الأولى من المؤتمر في يومه الأول مناقشة محور توظيف التكنولوجيا المعاصرة في خدمة الإرشاد وفروعه والذي عرض فيه عدد من البحوث منها إدمان طلبة جامعة السلطان قابوس على مواقع التواصل الاجتماعي والأعراض والإرشاد الوقائي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالاضطرابات النفسية لدى طلبة جامعة نزوى وفعالية العلاج بالتقبل والالتزام في خفض مستوى ممارسة الألعاب الالكترونية لدى المرهقين من طلاب المرحلة الإعدادية إلى جانب العلاقة بين عدد ساعات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي ومفهوم الذات لدى طلبة الصف العاشر بمحافظة شمال الباطنة.
أما المحور الثاني بعنوان «تأثير معايير العمل الإرشادي في ظل الانفتاح المعرفي» فعرضت فيه بحوث عن الكفاءة الذاتية وعلاقتها بمهارات التواصل لدى المرشدين في مركز الإرشاد الطلابي والفاعلية الذاتية للإرشاد المهني لدى إخصائيي التوجيه المهني والعلاقة بين الكفاءة المهنية والكفاءة الذاتية لدى الإخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بمحافظة جنوب الباطنة.