الفصائل الفلسطينية تعلن وقفا لإطلاق النار بجهود مصرية واستشهاد فلسطيني «سابع» في عدوان الاحتلال

جامعة الدول العربية تدين الغارات وعباس يختصر زيارته للكويت –

رام الله – «عمان»- نظير فالح – وكالات –

أعلنت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة يوم أمس وقفا لإطلاق النار مع إسرائيل بجهود مصرية بعد تصعيد للمواجهات في اليومين الاخيرين هدد باندلاع حرب في القطاع المحاصر.
وأصدرت الفصائل وبينها حركة حماس، بيانا مشتركا قالت فيه إن «جهودا مصرية مقدرة أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة والعدو الصهيوني، وإن المقاومة ستلتزم بهذا الإعلان طالما التزم به العدو الصهيوني» ولم يتم الحصول على أي تأكيد من جانب إسرائيل حتى مساء أمس .
وقبل وقف إطلاق النار، استشهد فلسطيني عصر أمس في غارة إسرائيلية جديدة على قطاع غزة، بحسب ما أعلنت عنه مصادر فلسطينية.
وذكرت المصادر أن شابا «29 عاما» قضى في استهداف جوي إسرائيلي على أطراف شمال القطاع.
ويأتي ذلك رغم التراجع منذ ساعات ظهر أمس في حدة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وتراجع إطلاق الفصائل الفلسطينية قذائف صاروخية من القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الغارات الإسرائيلية، منذ أمس الأول، 7 قتلى فلسطينيين وإصابة 25 آخرين بجروح متفاوتة.
ويأتي هذا التصعيد بعد مقتل 7 فلسطينيين في اشتباكات مع قوة إسرائيلية خاصة تسللت مساء الأحد الماضي مستخدمة مركبة مدنية في المناطق الشرقية من خان يونس جنوب القطاع، وتخلل الاشتباكات غارات إسرائيلية جوية مكثفة.
من جهته أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وإصابة جندي بجروح ثم عن رصد إطلاق قذائف محلية من قطاع غزة جرى اعتراض بعضها وسقوط الأخرى في منطقة مفتوحة.
وكان قطاع غزة شهد منذ أسبوعين تراجعا في حوادث التوتر بفضل وساطة من مصر والأمم المتحدة وقطر لتعزيز تفاهمات التهدئة وتحسين الوضع الإنساني في القطاع.
أعلن وزير الشؤون المدنية الفلسطينية عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر اختصار جولته الخارجية التي يزور فيها الكويت والعودة إلى رام الله لمتابعة تطورات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقال الشيخ في تصريح صحفي، أمس: إن عباس يواصل اتصالاته منذ مساء الاثنين، على كافة المستويات لضمان وقف العدوان الإسرائيلي على غزة وحماية الشعب الفلسطيني، وكان عباس بدأ مساء الاثنين زيارة رسمية إلى دولة الكويت كان يفترض أن تستمر لمدة يومين.
من جهة أخرى قال مسؤول حكومي فلسطيني أمس: إن غارات إسرائيل على قطاع غزة المتواصلة منذ أمس دمرت تسع بنايات سكنية حتى مساء أمس. وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، خلال مؤتمر صحفي في غزة: إن إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» باستهداف المنازل والمنشآت المدنية في القطاع.
وطالب معروف بتدخل دولي فوري لوقف استهداف إسرائيل المنازل والمنشآت المدنية، باعتبارها محمية وفق القانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية، وقبل ذلك، نظم صحفيون فلسطينيون وقفة احتجاجية قبالة مقر قناة الأقصى الفضائية في غزة التابعة لحركة حماس والذي دمرته طائرات حربية إسرائيلية الليلة قبل الماضية.
وتراجعت مساء أمس حدة الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، كما لوحظ تراجع إطلاق الفصائل الفلسطينية قذائف صاروخية من القطاع.
في هذه الأثناء، دعا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لـ«وقف العدوان» الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأكد عريقات، في بيان صحفي أن «دولة فلسطين ستقوم برفع تقارير إلى المحكمة الجنائية الدولية حول جرائم الحرب المرتكبة من الحكومة الإسرائيلية» بحق الفلسطينيين.
في السياق ذاته أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط التصعيد العسكري الإسرائيلي، والغارات الجوية على قطاع غزة، والتي أدت إلى سقوط عدد من المدنيين من أبناء القطاع ما بين قتيل وجريح.
وطالب أبو الغيط، في بيان صحفي أمس، «المجتمع الدولي بالتحرك بشكل سريع وحاسم لدفع الطرف الإسرائيلي، القوة القائمة بالاحتلال، للوقف الفوري لعملياته العسكرية التي تمثل انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي، واعتداءً على المدنيين، مع تأييد الجهود التي تبذلها كل من مصر والأمم المتحدة في هذا الخصوص».
وجدد الأمين العام التأكيد في هذا الصدد على «ضرورة التزام الطرف الإسرائيلي بالوفاء بكافة مسؤولياته باعتباره القوة القائمة بالاحتلال في قطاع غزة، وذلك وفقًا لاتفاقية جنيف الرابعة واتساقًا مع قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما يتعلق بحفظ أرواح المدنيين وعدم استهداف المنشآت المدنية».
من جهتها أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أمس، على أن عودة الهدوء على حدود قطاع غزة، «لن يتحقق إلا بعد ردع ولجم العدو الإسرائيلي».
ونقلت وكالة أنباء (معا) الفلسطينية أمس عن مصعب البريم، الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي قوله إن «الهدوء لن يعود على قاعدة أن يدفع الشعب الفلسطيني الثمن، وإن قدر للهدوء أن يعود، فلن يكون هدوءًا حذرًا ولا تقليديا، وإنما هدوء عبر ردع وإلجام العدو الإسرائيلي».
وبشأن الوساطة المصرية والأممية للتوصل إلى تهدئة في القطاع، أكد البريم أن الاتصالات مستمرة، قائلا: «ولكن هناك محددات مهمة أن أي اتصالات أو أي دور على المستوى المحلي والإقليمي، ينطلق من عناوين المقاومة، وهي حق الشعب الفلسطيني بممارسة حقه في الرد وصد العدوان، وأن لا يدفع الشعب الفلسطيني ثمن الهدوء، وأن لا يكون هذا الهدوء في وصفه الهدوء الحذر أو الهدوء مقابل الهدوء».
وأكد أن الهدوء المطلوب هو أن تلتزم إسرائيل باستحقاقاته ومتطلباته بالامتناع عن كافة أنواع الاعتداء سواء التسلل أو الاختراق أو الهجمات.
وكان قطاع غزة شهد منذ أسبوعين ماضيين تراجعا في حوادث التوتر بفضل وساطة من مصر والأمم المتحدة وقطر لتعزيز تفاهمات التهدئة وتحسين الوضع الإنساني في القطاع.
ويشهد قطاع غزة توترا مع إسرائيل منذ بدء مسيرات العودة الشعبية في 30 مارس الماضي التي قتل فيها أكثر من 220 فلسطينيا في مواجهات شبه يومية على الحدود، ويطالب المشاركون في المسيرات برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007.