الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب تسفر عن تراجع المعارك بالحديدة

الاتحاد الأوروبي يحذر من تداعيات القتال في اليمن –

صنعاء -«عمان»- (أ ف ب) :

أسهمت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب في اليمن على ما يبدو في تراجع حدة المعارك في الحديدة (غرب) أمس، في وقت أعلنت لندن موافقة التحالف العسكري بقيادة السعودية على السماح لـ (أنصار الله) بإجلاء جرحى قبل محادثات سلام محتملة قد تعقد في السويد هذا الشهر.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان أن «قوات التحالف ستسمح الآن للأمم المتحدة بالإشراف على إجلاء طبي لـ (أنصار الله) ، ما يصل الى خمسين مقاتلا مصابين، قبل سلسلة محادثات سلام جديدة في السويد ستعقد في وقت لاحق هذا الشهر».
وجاء الإعلان غداة زيارة لوزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الى السعودية والإمارات، (الدولتان الشريكتان) في قيادة التحالف العسكري الداعم للقوات الموالية للحكومة في مواجهة جماعة (أنصار الله) .
وكانت قضية نقل جرحى الى الخارج أحد أسباب فشل عقد محادثات سلام في جنيف في سبتمبر الماضي. وقالت وزارة الخارجية البريطانية ان الموافقة على نقل الجرحى تمت في ظل «شروط» يجري التوافق حولها.
وبعد أسبوعين من الاشتباكات العنيفة في شرق وجنوب مدينة الحديدة المطلّة على البحر الأحمر قتل فيها نحو 600 شخص غالبيتهم من (أنصار الله) ، بدت أحياء المدينة، في قسمها الجنوبي خصوصا، هادئة أمس، حسبما أفادت إحدى المقيمات في الحديدة.
وقالت المقيمة في جنوب المدينة في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس مفضّلة عدم استخدام اسمها «توقفت الاشتباكات العنيفة في بداية مساء (أمس الأول). وخلال الليل، سمعنا أصوات إطلاق نار محدودة، لكن الأوضاع تبدو مستقرّة اليوم – أمس -». وتابعت «لا توجد أصوات انفجارات كما كنا نسمع يوميا منذ اسبوعين».
وفي مؤشر إضافي على تراجع حدة المعارك بين (أنصار الله) والقوات الموالية للحكومة، لم يعلن (أنصار الله) أمس عن أية أعمال عسكرية في مدينة الحديدة عبر وسائل الإعلام المتحدثة باسمهم.
لكن متحدّثا باسم (أنصار الله) قال في مؤتمر صحفي في صنعاء أنه إذا حاولت القوات الموالية للحكومة التقدم نحو وسط الحديدة «فنحن جاهزون وحاضرون ولدينا خطط معدّة»، مضيفا «نحن جاهزون لحرب مدن». وأكّد نائب مدير الميناء يحيى شرف الدين في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس أن بوابة الميناء الرئيسية «تعرضّت لغارات جوية ، لكن الامور تسير بشكل طبيعي في الميناء».
وتحدّث شرف الدين عن إصابة ثلاثة من حراس الميناء الخاضع لسيطرة (أنصار الله) ، في الهجوم.
لكن أربعة موظفين آخرين تحدّثت إليهم فرانس برس واشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفا من الملاحقة، قالوا ان قياديا في صفوف (أنصار الله) وثلاثة من حراسه قتلوا في القصف الذي أصاب المبنى المؤلف من غرفة واحدة. كما ذكروا أن قياديا آخر في صفوف (أنصار الله) وثلاثة من حراسه أصيبوا أيضا في الهجوم.
وأدانت وزارة الخارجية وعدّة وزارات ومؤسّسات «في حكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دولياً» بأشدّ العبارات أمس استهداف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية بغارتين للجزء الشرقي من ميناء الحديدة .
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «التي يديرها أنصار الله» على لسان مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن ميناء الحديدة «يعد شريان حياة لنحو ٢٤ مليون يمني حيث يستقبل نحو ٨٠% من المساعدات الإنسانية والأدوية والسلع».
وأكد المصدر أن «دول التحالف بقيادة السعودية تتجاهل الدعوات المطالبة بإيقاف التصعيد العسكري في الحديدة، وتتجاوز الخطوط الحمراء بإقدامها على استهداف ميناء الحديدة».
ودعا المصدر مجلس الأمن إلى «اعتماد قرار يدعو إلى إنهاء الأعمال القتالية والتصعيد بمحافظة الحديدة، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية وخاصةً المستشفيات ومخازن ومصانع الأغذية والموانئ، وإنهاء الحصار والقيود المفروضة على دخول السلع، واتّخاذ إجراءات لوقف الانهيار الاقتصادي الناجم عن الحرب والحصار المفروض على اليمن، واستئناف مشاورات السلام».
من جانبه أوضح غريفيث أن جهوده ستستمرّ حتى تحقيق السلام في اليمن، مشيداً بـ «تجاوب الحكومة اليمنية مع رؤيته للسلام المنشود ومتطلّبات تحقيقه».
في السياق قال الاتحاد الأوروبي في بيان للمتحدّث الرسمي أمس ، «كما حدث سابقاً استهدفت جميع الأطراف البنية التحتية المدنية في خرق للقانون الإنساني الدولي».
وسيدفع قطع الطريق والوصول من وإلى الحديدة بمزيد من اليمنيين إلى شفير الجوع جرّاء عرقلة إمداد السلع الأساسية. ويوجد في اليمن 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة منهم 14 مليون شخص قد يصبحون قريباً في ظروف ما قبل المجاعة من بين سكان اليمن البالغ عددهم 29 مليون شخص. وشدّد الاتحاد الأوروبي على أن «من الضروري جدّاً أن تصل السلع الأساسية كالوقود والغذاء والدواء إلى المتضرّرين بغض النظر عن المناطق التي يقطنونها».