المعيار المالي يحدد حجم طموحات الأنديــــــة.. والقاعدة باتت «ادفع ثم اربح»

ياســر المـنــا –

جولة واحدة تبقت على نهاية الدور الأول لبطولة دوري (عمانتل) تحسم التنافس والصراع الذي استمر عدة أشهر بين فرق الدرجة الممتازة بحثا عن تقديم الأفضل وتحقيق الأهداف المرجوة في الموسم الحالي.
أيام وتقف جميع الأندية على كشف حسابها ورصيدها في بنك الدوري لتتعرف على ما أنجزته وقيمته الفنية وما يترتب عليه من عمل لتحسين الصورة أو زيادة المجهود للمحافظة على النجاحات واصطياد المزيد منها في الدور الثاني الحاسم.
لم يخرج الدوري عن عاداته منذ إطلاقه قبل عدة سنوات فهو لا يعرف الاستقرار في مؤشرات واحدة أو نسق فني متتابع في أداء الفرق الكبيرة ليصبح التذبذب هو العنوان الثابت في كافة تفاصيل المسابقة الأولى.
تتبادل الفرق الكبيرة الأدوار خلال المواسم فكل مرة يسطع بريق أحدها وفق معايير القدرة المالية ومن ثم التعاقد مع لاعبين أصحاب خبرات وقدرات طيبة تقوي حظوظ الفريق في المنافسة وتضمن له النتائج الإيجابية.
أثبتت بطولة دوري المحترفين منذ تدشينها أن المعيار المالي هو الذي يحدد مصير البطولة واللقب، فمتى ما توفرت لناد ما الأموال واستطاع ضم العناصر المجيدة في الساحة من اللاعبين الوطنيين وسجل أجانب على مستوى جيد من العطاء والقدرة على إحداث فارق في المستوى فلن يوقفه أحد عن الفوز باللقب.
أحيانا تتقارب القدرة المالية ولكن أي فوارق فيها ترجح الكفة وتمنح الأفضلية وهذا يطبق القاعدة الكروية التي تشترط توفر فاتورة النجاح في لعبة المستديرة وأن المال بات هو مفتاح الانتصارات والبطولات لما يوفره من استقرار للنادي ويسهل مهمة بلوغ الأهداف في ظل واقع الأندية الأخرى التي تعيش على وطأة خزينة خاوية ومتطلبات ضرورية لا تجد لتوفيرها سبيلا.
المعادلة المالية سادت في دوري الكرة العماني وباتت مقياسا حقيقيا لتميز النادي القادر على النجاح والفوز بالبطولة والثابت أن كل المواسم الماضية برهنت على أن ليس كل الأندية فوق سرج واحد بالنسبة للقدرة المالية ويوجد تفاوت كبير بينها وفي أي وقت يتوفر المال يتحسن الحال.
كل الدلائل تشير إلى أن الدوري سيمضي وفق معادلته المالية ويختصر مشهد المنافسة كله في عبارة (ادفع ثم اربح) وعلى قدر الدفع تأتي النتائج.
توقف الدوري بضعة أيام قبل أن يعود في جولته الثانية عشرة لتتبقى جولة واحدة على الدور الأول وحاولت بعض الفرق الاستفادة من الهدنة القليلة في ترتيب أوراقها والعودة أكثر قوة لحصد النقاط التي تحسن موقفها في الترتيب العام.
الحسابات الفنية التي انتهت عليها الجولة الماضية توضح أن المسار لم يتبدل كثيرا في الصدارة والمراكز الأخرى عبر تحقيق النتائج الإيجابية وكسب النقاط كاملة مع استمرار التباين في الأداء الذي بات يمثل عنوانا ثابتا في الدوري وبين كل جولة وأخرى.
تأثرت المنافسة كثيرا بالضغوط الناتجة عن الطموحات الكبيرة والتقارب في المستويات الفنية ومساعي كسب التحديات والتي فرضت على الفرق أن تلعب مبارياتها بندية كبيرة وحرص أكبر على كسب المواجهات وعدم التعرض للخسارة.
وكان واضحا في بعض المباريات تأثر البعض بالإرهاق ولعبت الخبرة دورها في بعض الأحيان وساعدت أصحابها على تفادي المطبّات التي سببها اللعب المتواصل في وقت يعاني فيه بعض اللاعبين من مشاكل بدنية وفنية.
تباين المستوى الفني الذي شكل محصلة الجولة الماضية من المنافسة يعتبر من الأمور الطبيعية قياسا على وضعية المنافسة بوجود الصدارة خارج الصراع، فيما يشتد التنافس على المراكز المتقدمة وبين الفرق التي تحتل المراكز المتأخرة وتبحث بجدية عن الهروب من مخاطر الهبوط.
الصورة تدل على أن الدوري في الأسابيع الأخـــيرة من الــــــدور الأول شهد جهدا كبيرا من جــــــميع الفرق وحرصا وإصرارا على النتائج الإيجابية وهو الأمر الذي جعل الإثارة حاضرة في غالبية المباريات رغم الإرهاق والضغوط.
رغم كل هذه الجهود ومساعي ترقية الدوري لا يزال البعض يرى أن المنافسة لا تزال تبحث عن هويتها وأسلوبها الخاص وتعاني من تذبذب المستويات الفنية وعدم ثبات أداء الفرق الكبيرة التي تنافس على المراكز المتقدمة في البطولة.
ويبدو أن عادة إقالة المدربين باتت من الملامح الثابتة في دوري المحترفين ولم يخل موسم من إقالة بالجملة للمدربين والتوقعات كبيرة بأن نشهد جملة من التغييرات الفنية في الدور الثاني.
الفرق الكبيرة وصاحبة الحظوظ في الحصول على البطولة تبدو معروفة ولذلك تظهر بشكل أفضل وتؤدي مستويات جيدة وتركز على خطف النقاط وهو ما يدل على طموحات عالية وعمل فني وإداري كبير وتحضيرات مناسبة قبل الدخول في أجواء المسابقات.
تمسك ظفار بالصدارة مبتعدا عن أقرب منافسيه فريق النهضة بتسع نقاط كاملة يؤكد حسم الفريق الأحمر لصدارة الأول بجدارة واستحقاق وأن لا مجال للمطاردة حتى إشعار آخر في الدور الثاني.
ويملك كل فريق من فرق المراكز الأخرى فرصته وحظوظه وهو ما يعتبر الأمر الإيجابي في المنافسة ويفرض على الجميع التركيز في تصحيح الأخطاء وعدم التفريط في أي نقطة.

الركن الفني: فرق تحصد النقاط.. وفرق تحبط الإحساس –

النتائج التي أسفرت عنها مباريات الجولة الماضية جاءت متباينة وكذلك كانت المستويات متفاوتة وبعض المباريات كانت قوية وعامرة بالندية وظلت النتيجة الإيجابية تعد الأمر الصعب والشاق خلال التسعين دقيقة.
وتعتبر صعوبة تحقيق الفوز أمرا إيجابيا ومطلوبا في أي مسابقة كرة قدم ويقود لخلق منافسة مثيرة وساخنة وقوية فيها يجعل التكهن صعبا لتحديد أو ترشيح الفريق الذي سيفوز ويكسب الثلاث نقاط في المباريات المقبلة.
وهناك مفارقات كبيرة بين عدد الانتصارات مقارنة بالتعادلات في النتائج وهو ما يدل على أن منافسة الدوري تعاني من وجود فوارق فنية كبيرة.
وإذا ما استمرت النتائج تحافظ على هذا النهج فمن الممكن أن تحدث مشكلة كبيرة في منطقة الوسط التي تكتظ بالفرق التي تخشى مخاطر الهبوط.
مع اقتراب نهاية الدور الأول استمرت بعض الفرق تلعب دور الكومبارس في المنافسة وتسبب الحسرة في نفوس جماهيرها بتصدير إحباطات متوالية وهو ما يعني تزايد صعوبة الحسابات بشأن الفرق المهددة بالهبوط والتي ستكون أمامها فرصة لتثبت قدرتها على تفادي هذا التهديد في الدور الثاني.

دائرة الضوء: هاشل صامد رغم الضغوط الكبيرة –

تعرض مدرب فريق الشباب الوطني مصبح هاشل لضغوط صعبة وكبيرة نتيجة تراجع أداء فريقه في الدوري وتحوله لجسر عبور لمعظم الفرق بما فيها الفرق التي تليه في الترتيب العام وهو ما يضعه أمام موقف صعب أمام جماهير النادي التي كانت تعول عليه كثيرا في قيادة النادي إلى الأفضل والحصول على اللقب بعد أن كان قريبا قاب قوسين أو أدنى في مرتين سابقتين.
مصبح يجد الدعم الكامل من الإدارة ولكن هذا لا يبدو كافيا لمدرب يبحث عن النجاح في الدوري وأن لا تتحول الخسارة حلما مزعجا يطارده في كل مباراة.
تقر إدارة الشباب بأن فريقها يعاني من بعض النقص في كل الخطوط وعدم توفيق عدد من اللاعبين الجدد بما فيهم الأجانب وتتوقع تحسين الأمر في حال نجحت في تعاقدات شتوية طيبة تدعم الفريق وتعيده لجادة الصواب من جديد.
السؤال الذي سيطرح نفسه يقول: هـــــل سيكون بإمكان مصبح هاشل الصبر والانتظار ليرى ماذا ستفعل إدارة الشباب في فترة التوقف المقبلة وكيف ستدعم الفريق في التسجيلات الشتوية أم سيقرر الرحيل خوفا من استمرار تدهور الفريق في الدور الثاني.؟

بورصة الأهداف: ضعف الدفاع القاسم المشترك.. و8 أهداف في مباراتين –

تظهر مباريات الدوري مع اقترابها لنهاية الدور الأول وجود مشكلة عامة تعاني منها معظم الفرق تتمثل في ضعف الدفاعات وغياب اللاعبين المجيدين في هذا الخط وهو ما جعل بعض الأندية تستعين بلاعبين أجانب ولكن الأوضاع لم تتحسن بالشكل المطلوب. تحول المدافعين أصحاب القدرات الفنية العالية لعملة نادرة في الدوري يمثل أمرا مقلقا للأجهزة الفنية في المنتخب الأول والأولمبي لاعتمادهما بشكل كبير على الدوري في اكتشاف العناصر التي يمكنها أن تدعم التشكيلة الوطنية في المحافل الدولية.
يظهر ضعف الدفاع بصورة واضحة في فريق الشباب الذي ظلت شباكه تستقبل الأهداف وكان آخرها رباعية من الرستاق وبنفس النتيجة فاز فريق ظفار على مجيس.
يمثل ضعف الدفاعات مشكلة كبيرة للمدربين لأن ضعف الدفاع يعني توسيع دائرة فرص خسارة المباراة حتى وإن كان الفريق يملك قدرة الوصول لشباك منافسيه وتسجيل الأهداف ولذلك تستمر رحلة البحث عن حلول ومدافعين أقوياء يسهلون مهمة حراس المرمى لتأمين الشباك.

شروق –

■ نجح فريق صحار في العودة من جديد لكسب النقاط بعد تعثره أمام العروبة في الجولة قبل الماضية واستطاع تحقيق ثلاث نقاط ثمينة على حساب ضيفه القوي مسقط وهو فوز معنوي كان يحتاجه الفريق الذي عانى كثيرا من غياب الاستقرار الفني رغم البدايات القوية والتي وضعته ضمن قائمة الفرق المرشحة لتقديم مستوى جيد وتعود لتكون ضمن الفرق المنافسة على اللقب.
هذا الفوز يمكنه أن ينعكس إيجابا على مسيرة صحار في جولة الحصاد الأخيرة للدور الأول ليحصل على مركز متقدم يعوض ضياع فرصته ليكون ضمن الفرق التي تتنافس على الصدارة.
– تمكن فريق العروبة من إثبات جدارته وتأكيد قدرته على مواصلة الانتصارات وحصد النقاط بصورة متوالية بعد فوزين في الجولتين الماضيتين بفوز على صحار ومن ثم على فريق صحم ليستعيد توازنه بعد خسارته بهدف أمام فريق ظفار المتصدر وواصل الفريق تحقيق النتائج الإيجابية واستمر بجدية في حصد النقاط وهو ما يعتبر جهدا جيدا وعملا مثمرا ويمنحه أفضلية كبيرة في المنافسة على مركز متقدم مع نهاية الدور الأول للمنافسة.
نتائج العروبة حتى الآن تجعله يكسب الرهان وترشحه لمواصلة النتائج الإيجابية بعد الأداء القوي للفريق في الفترة الأخيرة وهو ما يوضح تصاعد المستوى الفني للاعبين وقدرتهم على تحقيق النتائج التي ترضي طموحات الجماهير.
■ واصل نجم فريق ظفار الأردني عدي خضر تسجيل الأهداف ومن ثم قبضته على صدارة الهدّافين بالرغم من المنافسة القوية التي يجدها من المهاجمين خاصة مهاجم صحار محمد الغساني الذي لا يزال في رصيده السابق 9 أهداف.
الغساني رغم ابتعاده عن الصدارة لكنه يمثل مصدر ثقل هجومي واضح في فريقه مقارنة بالمهاجمين الأجانب في الفرق الأخرى وواصل تسجيل الأهداف الحاسمة في عدة مباريات مؤثرة وهو ما جعله يستمر في المنافسة على لقب الهداف.
■ برهن مدرب النصر الكرواتي رادان بأنه يستطيع توفيق أوضاع فريقه وتحسين صورته الفنية ليثبت بأنه الخيار الأفضل ويملك القدرة على النجاح وفي المحافظة على موقع جيد في المنافسة وهو ما يمنحه حصانة الانضمام لقائمة المدربين الضحايا.
نجح الكرواتي في التعامل مع تذبذب مستوى الفريق والنقص الذي يعاني منه في بعض الخطوط ويجتهد من أجل تحقيق النتائج الإيجابية في هذا الموسم والمحافظة على قدرة الأزرق على تقديم الأفضل.
■ استعاد فريق الرستاق بعضا من توازنه وتجاوز الظروف الصعبة التي حاصرته وحالت دونه وتقديم نفسه بصورة جيدة عقب صعوده مرة أخرى للدوري وبعد أن خسر بعض النقاط عاد الفريق ليحقق الفوز في الجولة الماضية وبأهداف بلغت الأربعة على حساب الشباب.
فريق الرستاق الذي عانى من غياب استقرار الأداء الفنـــــي الجــــيد مطالب بأن يواصل صحوته ويضاعف من النجاحات والانتصارات حتى يبتعد بشكل كبير عن عنق الزجاجة.

غروب –

■ استمر فريق الشباب في تلقي الخسارة ولم ينجح في الجولات الثلاث الماضية في أن يحقق أي نتيجة إيجابية ليواصل نزيف النقاط بشكل مستمر رغم محاولات الجهاز الفني بتغيير الأجواء ودعم الفريق ليكون في موقف أفضل في الترتيب.
خسر الفريق مباراته الماضية بصورة مزعجة ليقترب بشكل كبير من المراكز الأخيرة بالرغم من أنه لا يزال يملك فرصة التقدم ولكن الأوضاع الفنية في الفريق إذا ما سارت على النحو الحالي تبشر بموسم صعب للفريق الذي ظل ينافس على اللقب في الموسمين الماضيين وحصل على لقب الوصيف.
لم تهضم جماهير الشباب حتى اليوم ما يحدث لفريقها من تراجع فني مخيف ونتائج باهتة لا تليق بالفريق الذي انتفض في السنوات الأخيرة ونجح في جذب قاعدة كبيرة وحصل على دعم رجالات النادي وشبابه من أجل أن يواصل المسيرة بقوة ويصبح من الفرق الكبيرة.
■ فريق نادي عمان قدم نفسه كواحد من الفرق التي تميزت بالعطاء الجيد في الدوري بعد صعوده قبل عامين وظل يدافع عن وجوده بين الكبار بقوة ليجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه ولم يخطر ببال جماهيره التي لا تزال غير مستوعبة للتراجع الفني لفريقها.
عملت الإدارة على تغيير اللمسة الفنية بالاستغناء عن المدرب البرازيلي ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سفنه وواصل الفريق خسارة نقاط كان بحاجة كبيرة لها حتى يبتعد عن المراكز الأخيرة ويكون في موقف مشجع لمزيد من الابتعاد عن منطقة الخطر.
التغيير الفني الذي تمنت الإدارة بأن يكون الحل السحري لمشاكل الفريق الفنية تبين أنه لم يثبت جدواه وقدم شهادة براءة غير مباشرة للمدرب البرازيلي وضاعف في الوقت ذاته من مسؤولية بديله الذي يحتاج من دون شك للوقت والتعاون والدعم حتى ينجح في مهمته.
■ يبدو أن نادي مجيس خضع للأمر الواقع في النصف الأول من الدوري وسلم بتراجع فريقه وعدم قدرته في أن يدافع عن قدرته في تحطيم قاعدة الصاعد هابط في معظم مبارياته ليخسر النقاط بصورة مزعجة جعلته يحتل المركز الأخير وتظهر عليه عوارض الهبوط مبكرا.
تضاعفت مشاكل الفريق بالخسائر المتوالية في المباريات الأمر الذي جعل كسب النقاط أمرا صعبا رغم قوة الدعم الجماهيري فلم تجد الجرعات المعنوية والوقفة التشجيعية القوية نفعا وتسهم في ارتفاع الأداء عند الفريق.
■ تعاني بعض الفرق من نقص واضح في بعض خطوطها وهو ما يؤثر سلبا على تكامل الأدوار بين التشكيلة وهو ما يقلل من القوة ويبدد جهود بعض المدربين في التدريبات ومحاولة بناء فريق متكامل المواصفات الفنية.
غياب الخبرة والثقافة الفنية عند عدد من اللاعبين جعل بعض المدربين يقف عاجزا عن تعديل وضعية فريقه الذي يعاني وهو يتطلب المزيد من الجهد الفني في الفرق المتراجعة في الترتيب ويقع على عاتق الأجهزة الفنية دور كبير لمعالجة الأخطاء والسلبيات وإلا فإن المستقبل سيكون صعبا جدا.