التنمية البشرية في السلطنة قصة نجاح نعتز بها

في هذه الأيام المجيدة ، التي نعيش فيها أجواء الاحتفال بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد ، فإن مما له أهمية كبيرة أن نتوقف برهة ، لنعود بالذاكرة إلى الأيام والسنوات الأولى لانطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة ، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث « كنا فقراء في كل شيء « ، وكانت هناك حاجة للبدء من الصفر في كل المجالات ، ولم نكن نملك ، كما قال جلالة القائد المفدى ، إلا العزم والإرادة والتصميم على تحقيق كل ما يحقق ما يتطلع إليه المواطن العماني ، وما يرفع من مستوى معيشته ، وينتقل به إلى العيش في ظل دولة عصرية ، يشعر في كنفها بالأمن والأمان والقدرة على تحقيق طموحاته . ومن المؤكد أن مما يبعث على السعادة والثقة والاعتزاز أن يصدر تقرير التنمية البشرية لعام 2018 ، الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة سنويا ، والذي يتم فيه ترتيب الدول المختلفة على مستوى العالم – 189 دولة يتضمنها التقرير – وفق معايير محددة تقيس مستوى التنمية البشرية المتحقق لكل منها وفق ثلاثة أبعاد أساسية هي حياة مديدة وصحية ، واكتساب المعرفة ، ومستوى المعيشة اللائق ، ويتضمن كل بعد من هذه الأبعاد عدة مؤشرات فرعية تتفاعل معا لتحدد مستوى كل بعد وتحدد الأبعاد الثلاثة معا ترتيب الدولة .
وبالنسبة للسلطنة فإنها حصلت على المرتبة الثامنة والأربعين على مستوى العالم ، من بين 189 دولة ، ويعني ذلك أنها تقدمت اربع مراتب عن العام السابق ، يضاف إلى ذلك انه تم تصنيف السلطنة ، للمرة الأولى ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدا، وهى الدول التي تشغل أعلى شريحة في المؤشر وهى (0.8 – 1) وقد حصلت السلطنة على( 0.821 ) نقطة ، وهي نتيجة ذات دلالة مهمة ، تجسد ليس فقط النجاح الذي حققته مسيرة النهضة العمانية الحديثة في تحقيق الأهداف التي وضعها جلالة القائد المفدى وعمل بكل جهد على تحقيقها ، ولكنها تجسد كذلك مدى التغير الضخم الذي تحقق في حياة المواطن العماني وفي كل المجالات ، وهو ما تم عبر جهد كبير ومتواصل على امتداد السنوات الثماني والأربعين الماضية ، وبمشاركة كل أبناء الوطن ، وبقيادة وتوجيه جلالة السلطان المعظم – اعزه الله .
وإذا كانت منجزات التنمية الوطنية تتحدث عن نفسها ، وهي ابلغ من كل الكلمات ، وفي كل ميدان ، فإن التحسن المستمر في المؤشرات الفرعية للأبعاد الأساسية الثلاثة المكونة لمؤشر التنمية البشرية يشير بوضوح إلى الرؤية الشاملة والمتكاملة في تخطيط وإنجاز التنمية المستدامة بمراحلها المتتابعة ، وفي إطار ما اعلنه جلالته – حفظه الله ورعاه – منذ البداية وهو أن المواطن هو أغلى ثروات الوطن ، وأنه هو أيضا مفتاح التقدم والتطور في كل المجالات ، باعتباره شريكا وصاحب مصلحة أيضا في تحقيق المزيد من التقدم والازدهار له وللأجيال القادمة كذلك . وهي قصة نجاح نعيشها ونعتز بها ، وفي هذا الإطار فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المواطن العماني في الحفاظ على منجزات التنمية الوطنية ، والعمل على تحقيق المزيد منها بشكل مطرد ومتواصل ، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله .