الشورى يناقش المواد محل التباين مع مجلس الدولة بمشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية.. اليوم

استهل أعمال دورته بالعلم بمشاريع القوانين والاتفاقيات والميزانية العامة للدولة –
متابعة – عامر بن عبدالله الانصاري –

عقد مجلس الشورى أمس جلسته الافتتاحية للدور الرابع من الفترة الثامنة للمجلس، وقد ترأس الجلسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس وبحضور سعادة الشيخ علي بن ناصر المحروقي أمين عام المجلس وأصحاب السعادة الأعضاء، وفي بداية أعلن أمين عام المجلس عن النصاب القانوني لانعقاد الجلسة بغياب 10 أعضاء.

مسيرة العمل الوطني

وبدأت الجلسة بكلمة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس، حيث أعلن فيها افتتاح أعمال دورِ الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الثامنة قائلا: «بناءً على الأوامرِ السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- وعملاً بأحكام ومبادئ النظام الأساسي للدولة، يَسُرني باسمكم جميعًا أن أعلن افتتاح أعمال دورِ الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الثامنة لمجلس الشورى، هذا الافتتاح الذي يتزامَن مع هذه الأيام الوطنية الخالدة في ذاكرةِ أبناءِ عُمان البررة الأوفياء، بالفرحِ والسرور، ابتهاجًا بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، والتي نَرفَعُ فيها أكف الضراعة والدعاء إلى المولى -جل في علاه- أن يَمنَّ على جلالته بموفور الصحة والعافية والعمر المديد، مجـددين العهــد والـولاء لجـلالتـه -أبقاه الله – الذي أسس لنهضةٍ حضارية عُمرانية فتية عَمّتَ ربوع الوطن، وَشـمَلتْ كل نواحيه، نهضة عامرة بالبذل والعطاء وحب الوطن والوفاء، والتي تـوجت يوم أمس بالافتتاح الرسميّ لمطار مسقط الدولي تحت رعاية صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، حيث يـعد المطار نقلةً حضارية وإضافة اقتصادية مهمة، لما له من إسهام فاعل ودور حيوي في خدمةِ أكثر من قطاع من القطاعات المـعوّل عليها في استراتيجيات التنويع الاقتصادي، وما من شك فإن مطار مسقط الدولي، يعكس الطابع العُمراني العُماني، ويُواكب أحدث التقنيات العصرية في بناءِ وتشييد المطارات، وخدمات المسافرين».
وأضاف: «إننا إذ نبدأ أعمال دور الانعقاد السنوي الرابع من عمر الفترة الثامنة وكلنا يعي حجم المسؤوليات والجهود التي تتطلبها مسيرة العمل الوطني، وتستوجب من المجلس أن يوليها جل اهتمامه، وأن تضعها لجانه وأجهزته المختلفة ضمن أولويات خططها وبرامجها السنوية، ويطيب لي أيها الأخوة أصحاب السعادة الأعضاء أن أسجل كلمة شكر وتقدير بحقكم على الاهتمام الجاد والإسهام الفاعل والعمل الدؤوب المخلص الذي بذلتموه خلال أدوار الانعقاد الثلاثة على صعيد المجلس ولجانه مما أتاح للمجلس القيام بأعماله وأعانه على اتخاذ العديد من القرارات والتوصيات في جملة من المجالات التشريعية والرقابية».
وفيما يتعلق بالتعاون المـشترك بين المجلس ومجلس الوزراء، أوضح: «واصل مجلس الوزراء تعاونه مع مجلس الشورى خلال أدوار انعقاده الثلاثة، عبر إحالته للعديد من مشروعات القوانين والاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية ومشروع الخطة الخمسية والميزانية العامة للدولة، وتقديم البيانات الوزارية، والرد على الأسئلة المكتوبة وطلبات الإحاطة التي يتقدم بها الأعضاء وتوفير البيانات والمعلومات التي تتطلبها أعمال المجلس ولجانه المختلفة، ومن جانب آخر وعلى مستوى تعزيز الممارسة التشريعية وتفعيل وسائل التعاون والتنسيق فقد عقد مجلسا الدولة والشورى عددًا من الجلسات المشتركة، وذلك عملا بأحكام المادة (58) مكررا (37) من النظام الأساسي للدولة لمناقشة المواد محل التباين في وجهات النظر بما يتعلق بمشروعات القوانين المحالة من الحكومة، وإننا في الوقت الذي نشيد فيه بهذا التعاون المثمر والتنسيق الفاعل لنأمل أن يتواصل، ويتعزز بما يُمكن مجلس الشورى من القيام بمسؤولياته التشريعية والرقابية على أكمل وجه».
واختتم رئيس المجلس كلمته برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المُعظم- حفظه الله ورعاه- بمناسبة العيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، داعين الله سبحانه وتعالى أن يُسبغ على جلالته وافر نعمه وآلائه ويمتعه بالصحة والسعادة والعمر المديد، وأن يُعيد على جلالته هذه المناسبة الوطنية وأمثالها أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة.

غرف التنويم والأنفاق

واستعرضت الجلسة الاعتيادية الأولى ردود مجلس الوزراء بشأن عدد من الرغبات المبداة، منها الرغبة المبداة بشأن زيادة عدد غرف التنويم الخاصة في المستشفيات الحكومية، وجاء رد مجلس الوزراء بأن وزارة الصحة قد أوضحت بأن المستشفيات الجديدة التابعة لها جميعا ستتراوح فيها غرف التنويم الخاصة ما بين 20 إلى 50 غرفة.
وفيما يتعلق بالرغبة المبداة بشأن استبدال شق الطرق وتفجير الجبال بالأنفاق، وجاء الرد بأن وزارة النقل والاتصالات قد أوضحت بأنها تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة الجيولوجية والتضاريسية للسلطنة في شق الطرق، وأن اتخاذ قرار شق الأنفاق يبنى على عدة معايير ودراسات منها طبيعة الجبال وصلابتها، مع تأكيد الوزارة بأهمية الأنفاق وأنها قامت بالفعل بشق أنفاق منها في طريق الشرقية السريع، وطريق دبا – خصب – ليما، وأشارت الوزارة بأن من ضمن المعايير الجدوى الاقتصادية فالأنفاق بحاجة إلى صيانة دقيقة ومكلفة للحفاظ على سلامة المرتادين.

محل التباين

وناقش المجلس في جلسة أمس المواد محل التباين والمواد التي ارتأى مجلس الدولة إضافتها بمشروع قانون الضريبة على السلع الانتقائية تمهيداً لمناقشتها اليوم (الثلاثاء) في الجلسة المشتركة مع مجلس الدولة بموجب الأوامر السامية لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه-، وبناء على المادة (58) مكررًا (35) من النظام الأساسي للدولة التي تنص على: «تحال مشروعات القوانين التي تعدها الحكومة إلى مجلس عمان لإقرارها أو تعديلها ثم رفعها مباشرة إلى جلالة السلطان لإصدارها. وفي حالة إجراء تعديلات من قبل مجلس عمان على مشروع القانون يكون لجلالة السلطان رده إلى المجلس لإعادة النظر في تلك التعديلات ثم رفعه ثانية إلى جلالة السلطان».
وخلال الجلسة قدم سعادة د. صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى حول المواد محل التباين لمشروع قانون الضريبة الانتقائية، والبالغ عددها خمس مواد. وقد أبدى أعضاء المجلس ملاحظاتهم على المواد محل التباين والاختلاف بمشروع القانون.

رؤى اللجان

وأبدى المجلس مرئياته حول رؤية لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية حول مشروع اتفاقية التعاون في مجال النقل البحري بين حكومة السلطنة وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بناء على المادة (58) مكررًا (41) من النظام الأساسي للدولة التي تنص على أن: «تحال مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها إلى مجلس الشورى، لإبداء مرئياته وعرض ما يتوصل إليه بشأنها على مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسبا». وقد استعرض رؤية اللجنة حول مشروع الاتفاقية سعادة ناصر بن خميس الخميسي نائب رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية ومقررها بالجلسة مشيرًا إلى أن هذه الاتفاقية لا تختلف عن الاتفاقيات الدولية الأخرى التي صادقت عليها السلطنة والمتعلقة بخدمات النقل البحري الخاضعة للقانون الدولي، وبهذا أقر المجلس مشروع الاتفاقية.

عمل اللجان الدائمة

وأقر المجلس خطط عمل لجانه الدائمة – البالغ عددها ثمان لجان- لدور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الثامنة، وذلك بحسب المادة (71) من اللائحة الداخلية للمجلس، التي تنص على: «تحدد اللجان في بداية كل دور انعقاد عادي، في نطاق اختصاصاتها، الموضوعات التي تحتاج إلى دراسة، وترتب خلال دراستها أولويات الدور، وتقدم بيانًا بذلك إلى الرئيس مشتملًا على خطة عمل وبرنامج تنفيذي محدد ليعرضه على المجلس لإقراره في أول جلسة تلي تقديم البيان إليه، ما أمكن ذلك». وقد قدم أصحاب السعادة رؤساء اللجان الدائمة بالمجلس خطط عمل لجانها لدور الانعقاد السنوي الرابع.
إلى جانب ذلك أحاط المجلس أعضاءه بمشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2019م، إلى جانب إحاطة أصحاب السعادة بعدد من مشروعات الاتفاقيات المحالة إلى المجلس، منها: مشروع اتفاقية التعاون في مجال النقل البحري والموانئ بين حكومة السلطنة وحكومة المملكة المغربية، ومشروع اتفاقية النقل الجوي بين السلطنة وجمهورية مالطا، ومشروع اتفاقية الخدمات الجوية بين حكومة السلطنة وحكومة جمهورية كينيا.

الردود الوزارية

واستمع أعضاء المجلس إلى الردود الوزارية لعدد من الأسئلة المكتوبة التي تقدم بها بعض أصحاب السعادة أعضاء المجلس والتي تأتي كإحدى الأدوات الرقابية الممنوحة للأعضاء بموجب الاختصاصات الرقابية للمجلس، حيث استمع أعضاء المجلس إلى ردود وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه على عدد من الأسئلة الموجهة له، منها الآبار الواقعة على طريق الباطنة السريع، وأفاد الرد النظام المتبع لدى الوزارة هو أن تقوم باستلام هذه الآبار بعد الانتهاء من الغرض المرخصة من أجله ويتم تصنيفها وفق مقوماتها الفنية لاستخدامات متعددة منها مساعدة الأفلاج واستخدامها آبارًا للمراقبة وآبارًا للوِردِ العام، كما أفاد الرد باستعداد الوزارة التام لدراسة أي طلب يتعلق باستخدام هذه الآبار، إلى جانب رد معاليه حول استخدام المواد البلاستيكية في مصانع الحلوى العمانية، وأفاد الرد بأن الوزارة تتابع مصانع الحلوى بصفة دورية للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية الخاصة بها وفقاً للقرار الوزاري رقم (39/‏‏‏‏‏‏2016)، كما يقوم المختصون بإلزام أصحاب تلك المصانع بضرورة استخدام الأدوات المعتمدة (كالاستانلس ستيل) في سكب الحلوى الساخنة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين.
واستمع أعضاء المجلس إلى رد وزير القوى العاملة حول رسوم استقدام القوى العاملة الوافدة في المساجد والجوامع، حيث أفاد الرد بأن رفع الرسوم المالية لاستقدام القوى العاملة الوافدة شمل كافة المؤسسات الخاصة والأهلية لأهداف عدّة منها الحد من استقدام القوى العاملة الوافدة قدر الإمكان، ويرون مناسبة قيام المجتمع بكافة فئاته بدور أكبر في خدمة بيوت الله وتخفيف الاعتماد على الوافد في هذا الجانب حتى لا يتحول إلى ظاهرة قد تصعب معالجتها لاحقاً.
كما استمع المجلس إلى رد معالي الوزير المسئول عن الشؤون المالية حول تأخر الحكومة في سداد الديون المستحقة عليها لشركات القطاع الخاص، وقد أفاد الرد بأن الموازنة العامة للدولة للأعوام (2015 م -2018م) تضمنت السيولة المتوقعة للمصروفات الإنمائية للوزارات والوحدات الحكومية إلا أنه ونظراً للانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى دون متوسط كلفة الإنتاج في بعض الأشهر من عامي (2016م و2017م) والذي أثر فقط ولفترة محدودة على بعض المقاولين والشركات المنفذة للمشاريع الحكومية.
إلى جانب ذلك تم الاستماع إلى رد رئيس بلديّة مسقط حول الرسوم الماليّة للمواقف الخارجيّة المظلّلة، حيث أفاد الرد بأن الغرض من فرض الرسوم جاء مبنيًا على أن المساحات الخارجيّة الواقعة بين قطعة الأرض والشارع هي أراضٍ حكوميّة؛ وعليه فإن الرسم يفرض مقابلًا لاستغلال المساحة لإقامة المواقف المظلّلة، كما أن الرسوم تُدفع مرّةً واحدةً فقط وذلك عند إصدار الترخيص وليس سنويًا كما يُظن.
وخلال الجلسة استمع أصحاب السعادة إلى رد وزير التنمية الاجتماعية حول استمارة تقييم الدخل من المزارع الإنتاجية لطالبي معاش الضمان الاجتماعي وأقاربهم، حيث أفاد الرد بأن قانون الضمان الاجتماعي أوضح في مواده أن الجهة المعنية تقوم بإجراء بحث اجتماعي شامل وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية كوزارة الزراعة والثروة السمكية لتقييم دخل المزارع المنتجة ودراسة الموضوع مع الأخذ في الاعتبار الظروف التي تحيط بالبيئة الزراعية.
كما اطلع أعضاء المجلس إلى رد وزير البيئة والشؤون المناخية حول مكافحة طائر المينا، حيث أفاد الرد بأن طائر المينا يعتبر من الطيور الغازية والوزارة قامت بدراسة عدة مقترحات من أجل مكافحة هذه الطيور الغازية كاستخدام سلاح (الشوزن) أو المواد الكيميائية والتي تعتبر غير مناسبة بسبب تأثيرها على الحياة البيئية إلا أن الوزارة ترى أن نصب الفخاخ هي الطريقة المناسبة والأنجع حاليا لعدم تركها أثارا بيئية على الكائنات الحية الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك استمع أصحاب السعادة إلى رد وزيـــر الإسكان حول أسباب تأخر توزيع الأراضي المخصصة للحظائر والعزب، حيث أفاد الرد بأن الوزارة وبالتنسيق مع الجهات المعنية قد انتهت من المخططات المخصصة لإقامة العزب والحظائر في بعض المحافظات وتعكف على الانتهاء من المحافظات الأخرى، وسيتم الإعلان لأصحاب المواشي والإبل للتقدم بطلباتهم في القريب العاجل.