الجيش يتقدم في عمق الحديدة و150 قتيلا أثناء تصدّي «أنصار الله» للقوات الحكومية

جوتيريش: تدمير ميناء المدينة سيكون «كارثيا» على اليمن –
صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد –

تصدّى جماعة «أنصارالله» في اليمن لهجوم واسع للقوات الموالية للحكومة وألحقوا بهذه القوات أكبر الخسائر في صفوفها منذ اشتداد معارك السيطرة على مدينة الحديدة التي تضم ميناء استراتيجيا قبل نحو أسبوعين.
وتستعر المعارك في الحديدة غرب اليمن في وقت بدأت الضغوط الدولية لوقف الحرب والمساعدة في عقد مفاوضات سلام.
وقال مسؤولون في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس أمس أن «أنصارالله» نجحوا في صد هجوم واسع مساء أمس الأول من الجبهة الجنوبية من المدينة المطلة على البحر الأحمر، وتمكّنوا من وقف تقدم القوات الحكومية شمالا نحو الميناء.
وقُتل نحو 150 شخصا بينهم مدنيون خلال الساعات الـ24 الماضية في المعارك بين القوات الموالية للحكومة اليمنية و«أنصار الله» في مدينة الحديدة في غرب اليمن، حسب ما أعلنت مصادر عسكرية وطبية لوكالة فرانس برس أمس.
وقال مصدر عسكري من القوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية، إن جماعة «أنصار الله»نجحوا في صدّ هجوم واسع مساء الأحد من الجهة الجنوبية وتمكنوا من وقف تقدم القوات نحو ميناء الحديدة.
وذكرت مصادر طبية في مستشفيات في الحديدة أن أكثر من 110 من «أنصارالله» و32 من القوات الموالية للحكومة، قتلوا خلال الليل قبل الماضي في المعارك في جبهات مختلفة من الحديدة. وأكد مصدر عسكري في الحديدة أن سبعة مدنيين قتلوا في المدينة الساحلية بدون أن يذكر تفاصيل.
واستهدف التحالف بقيادة السعودية انصار الله بغارات جوية عديدة، وفق المصادر.
وقالت مصادر طبية في مستشفى العلفي العسكري الذي يسيطر عليه «أنصارالله»منذ 2014، إن المستشفى استقبل عشرات القتلى والجرحى من انصار الله خلال الليل قبل الماضي.
وبدأ «أنصارالله» نقل جرحاهم إلى العاصمة صنعاء التي يسيطرون عليها أيضا منذ أربع سنوات.
وقُتل 592 شخصاً (460 من «أنصارالله» و 125 من القوات الموالية للحكومة وسبعة مدنيين) منذ اشتداد المواجهات في الحديدة في الأول من نوفمبر العام الماضي. من جانبه حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس من احتمال تدمير ميناء الحديدة في اليمن حيث تدور معارك دامية، مكررا دعوته لوقف إطلاق النار.
وصرّح جوتيريش في مقابلة مع إذاعة «فرانس انتر» أنه «إذا حصل تدمير للميناء في الحديدة، فقد يؤدي ذلك إلى وضع كارثي بالتأكيد»، مذكراً بأن اليمن يعيش في الأصل وضعاً إنسانياً «كارثياً».
وقال جوتيريش «يجب وقف القتال، وفي الوقت الحالي يبدو التحالف مصمماً على السيطرة على الحديدة وبرأيي هذا الأمر لا يزال يعرقل بدء حل سياسي فعليا». وأضاف «يجب وقف المعارك، يجب بدء النقاش السياسي ويجب أن نحضّر استجابة إنسانية ضخمة لتجنّب الأسوأ العام المقبل».
وفي وقت تؤمن الأمم المتحدة في الوقت الحالي مساعدة إنسانية لثمانية ملايين يمني، حذّر جوتيريش من أن هذا العدد قد يبلغ «14 مليونا» في العام المقبل.لكنه أكد أن «هناك فرصة لإفهام الجهات الفاعلة مباشرة في هذا النزاع أن هذه حرب لا ينتصر أحد في نهايتها».
وتابع «أعتقد أن هناك توافقا من جانب الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والعديد من دول المنطقة على أنه حان الوقت أخيراً لإنهاء لنزاع».
وشدد على أن «هناك إطاراً للحلّ الذي قّدم إلى الأطراف المختلفة. ردّ الفعل الأول إيجابي نسبياً لكن برأيي الأمور مجمدة بسبب الوضع في الحديدة».
سياسيا:أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت في بيان صحفي أمس أنه يزور الخليج للدفع اتجاه إنهاء إراقة الدماء في اليمن.وقال الوزير البريطاني إنه سيجتمع مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيّان، ونائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن صالح ووزير الخارجية اليمني خالد اليماني، بهدف «حشد التأييد بين الشركاء الدوليين، والإقليميين خاصةً، لإجراء جديد عبر مجلس الأمن الدولي لدعم عملية السلام بقيادة الأمم المتحدة، وذلك في أعقاب اجتماعه بمبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن جريفيث في نهاية أكتوبر الماضي».
وفي تصريح أدلى به قبيل زيارته قال جيريمي هنت «ليس بالإمكان حساب التكلفة الإنسانية للحرب في اليمن، فهناك ملايين المشرّدين فيه، وتنتشر فيه المجاعة والأمراض، ومرّ بسنوات من إراقة الدماء. والحل الوحيد الآن هو اتّخاذ قرار سياسي لوضع السلاح والسعي للسلام.
وبريطانيا لها مكانة فريدة، من خلال كونها منسّقة للبيانات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وكونها من ذوي النفوذ الأساسيين في المنطقة، وبالتالي أتوجّه في زيارة إلى الخليج للمطالبة بالتزام الأطراف بهذه العملية».
وأضاف «إننا نشهد أمام أعيننا كارثة إنسانية من صنع الإنسان، والآن هناك فرصة لإحداث فرق، ومساندة عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، والجهود البريطانية المبذولة حالياً في مجلس الأمن».