29 قتيلا جراء الحرائق الأكثر دموية في كاليفورنيا منذ عام 1933

احتراق 40 ألف هكتار وتدمير أكثر من 6700 مبنى –

باراديس (الولايات المتحدة)-(أ ف ب): قضى 29 شخصا في الحرائق التي تجتاح مساحات شاسعة في كاليفورنيا، وهو نفس عدد الضحايا الذين قضوا في الحريق الأكثر دمويّة في هذه الولاية الأمريكيّة في عام 1933.
وأعلن كوري هونيا رئيس شرطة منطقة بوت في مؤتمر صحفي “عثرنا على رفات ستّة أشخاص إضافيّين، ما يرفع العدد الإجمالي الحالي للقتلى إلى 29”، في إشارة إلى الحريق المندلع في الشمال عند سفوح جبال سييرا نيفادا.
وبحسب منظمة “عناصر الإطفاء في كاليفورنيا”، فإن عدد ضحايا هذا الحريق هو نفس عدد ضحايا الحريق الذي اندلع في عام 1933 لكن في مقاطعة لوس أنجلوس.
ورأى مراسل وكالة فرانس برس أمس الأول رجال إنقاذ ينتشلون جثتين قرب مدينة باراديس في الشمال.
وفي جنوب الولاية في محيط لوس أنجلوس وماليبو، أسفر الحريق عن مقتل شخصين عُثر على جثتيهما داخل سيارة.
وتلقى أكثر من 250 ألف شخص أوامر بإخلاء منازلهم في منطقة واسعة قرب ساكرامنتو، عاصمة هذه الولاية الواقعة في غرب الولايات المتحدة، وفي منتجع ماليبو البحري الشهير.
ويستعدّ رجال الإطفاء الذي يحاولون إخماد حريق لوس أنجلوس إلى “عودة رياح منطقة سانتا آنا الخطيرة (وهي رياح حارة وجافة تعصف من داخل الأراضي) التي قد تساعد امتداد ألسنة اللهب”، بحسب بيان للسلطات.
وقال مسؤول في منظمة: “عناصر الإطفاء في كاليفورنيا” سكوت جالبيرت في مؤتمر صحفي “لدينا اليوم أكثر من ثمانية آلاف رجل إطفاء، من الولاية ومحليين في الخطوط الأمامية”، وأضاف “للأسف، مع هذه الرياح، لم ينتهِ الأمر. إذا من فضلكم، كونوا حذرين”.
وأصبحت الحرائق التي اندلعت الخميس وغذّتها رياح عنيفة، الأكثر تدميرًا في تاريخ كاليفورنيا مع اشتعال أكثر من 6700 مبنى بينها مستشفى ومنازل في مدينة باراديس التي تعدّ 27 ألف نسمة شمال ساكرامنتو.
وحتى الآن، احترق أربعون ألف هكتار من الأراضي وتمت السيطرة على 25% من الحرائق، بحسب ما أفادت منظمة “عناصر الإطفاء في كاليفورنيا”، ويقدر عناصر الإطفاء أن السيطرة الكاملة على الحرائق ستستغرق نحو ثلاثة أسابيع.
ولم يعرف بعد سبب الحريق. وذكرت صحيفة “ساكرامنتو بي” أن السلطات المحلية المسؤولة عن إمدادات الطاقة أبلغت مسؤولي الولاية أن الطاقة انقطعت عند المنطقة التي اندلع فيها الحريق.
وحذّرت السلطات من جهتها من أن تمدد الحرائق أصبح أسرع. وقال رئيس رجال الأطفاء في مقاطعة فينتورا، مارك لاورنسون، في حديث صحفي متوجّها إلى السكان أن “منذ عشر أو عشرين عامًا، كنتم تبقون في منازلكم عندما يندلع حريق وكنتم قادرين على حمايتها”.
وأضاف: إن “الأمور لم تعد كما كانت. معدّل انتشار (الحرائق) بات أكبر بكثير مما كان. أرجوكم، خذوا أوامر الإخلاء بعين الاعتبار. لا تبقوا في منازلكم”.
واعتبر حاكم ولاية كاليفورنيا جيري براون في مؤتمر صحفي امس الأول أنها “ليست حالة طبيعية جديدة، إنما هي حالة غير عادية جديدة وستستمرّ من دون شكّ خلال السنوات العشر إلى الـ15 أو العشرين” القادمة.
وتابع: “للأسف، العلم الأفضل يقول لنا ان الجفاف والحرارة وكل هذه الأمور ستزداد” في إشارة إلى الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرائق.
وأما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموجود في فرنسا بعد أن شارك أمس الأول في مراسم إحياء الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، فواجه انتقادات على تويتر بعد تنديده بـ(سوء إدارة) الغابات وتهديده بوقف المساعدات الفدرالية إذا لم تتم معالجة الأمر.
وندد رئيس منظمة “عناصر الإطفاء في كاليفورنيا” بريان رايس بتغريدة ترامب التي اعتبر أنها مبنية على “معلومات خاطئة وفي وقت خاطئ ومهينة بحق الأشخاص الذين يعانون وبحق الرجال والنساء في الخطوط الأمامية” لمكافحة الحرائق.
وأكد أن تصريحات الرئيس بأن سياسات الغابات لا تدار بشكل مناسب “خاطئة بشكل خطير”.
وسعى ترامب لاحقا إلى إظهار مزيد من التعاطف، وكتب على تويتر “قلوبنا مع الأشخاص الذين يكافحون الحرائق” ومع الذين تم إجلاؤهم وعائلات الضحايا.
لكنه عاد وكتب في تغريدة أمس الأول “مع إدارة مناسبة للغابات، يمكننا أن نوقف الدمار الذي يضرب كاليفورنيا باستمرار. كونوا أذكياء!”.
واندلعت المزيد من الحرائق في جنوب كاليفورنيا بينها الحريق الأكبر في شمال لوس أنجلوس وحريق آخر في مقاطعة فينتورا قرب ثوسند أوكس، حيث قُتل الأربعاء 12 شخصا على يد عنصر سابق في قوات المارينز الأمريكية أطلق النار داخل حانة وقاعة رقص مكتظة بالطلاب في المدينة قبل أن ينتحر.
وتلقى مئتي ألف شخص بينهم سكان ماليبو، قرب لوس أنجلوس حيث يعيش عدد كبير من المشاهير، الأمر بإخلاء منازلهم.
ومنذ بعد ظهر الخميس، التهمت ألسنة اللهب أكثر من ثلاثين ألف هكتار في المنطقة ودمّرت 177 مبنى على الأقل في وقت تمت السيطرة على 10% من الحرائق أمس الأول، بحسب ما أفاد جهاز الإطفاء في كاليفورنيا.