المؤسسة العامة للمناطق الصناعية تدشّن هويتها التسويقية الجديدة «مدائن»

احتفالا بمرور 25 عاما على تأسيسها –
كتب – حمد بن محمد الهاشمي:-

دشنت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية أمس في القاعة الكبرى بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض هوية تسويقية جديدة لها باسم «مدائن» وذلك ضمن احتفالاتها بمرور 25 عاماً على تأسيسها «اليوبيل الفضي»، وتزامناً مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، تحت رعاية معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة.

وألقى هلال بن حمد الحسني الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» كلمة الحفل، قال فيها: تمكنت المؤسسة للسنة العاشرة على التوالي، من تحقيق نمو في مؤشراتها على مختلف الأصعدة، سواء في عدد المشاريع الموطّنة في مناطقها أو حجم استثماراتها، وعدد فرص العمل التي تم توفيرها بصورة مباشرة وغير مباشرة في شتى أنحاء السلطنة، كما عملت المؤسسة خلال العشر سنوات الأخيرة على إضافة الكثير من مبادرات القيمة المضافة للمجتمع المحلي والشركات العاملة لديها، فلتعزيز تنافسية مناطقها، قامت بتأسيس مركز الابتكار الصناعي عام 2010؛ بهدف التطوير والتحديث المستمر على المنتجات العمانية واستخدام أفضل التقنيات الحديثة في عمليات التصنيع وبكافة مراحل العملية الإنتاجية.
مشيرا إلى أن البرنامج الوطني لتعزيز التنوع الاقتصادي «تنفيذ» تبنى تحويل المركز إلى شركة مملوكة للمؤسسة مع مطلع العام الحالي، وفي مجال توفير أفضل الخدمات للمستثمرين، عملت المؤسسة على إقامة مدن عمالية متكاملة لخدمة الشركات العاملة لديها، حيث تم افتتاح مشروع مساكن الراحة في منطقة الرسيل الصناعية، كما سيتم خلال هذا العام افتتاح مشروع مساكن منطقة صحار الصناعية، كما تم الانتهاء من مشروع المنطقة السكنية في منطقة ريسوت الصناعية، والعمل جار على تنفيذ المناطق السكنية العمالية بكافة مناطق المؤسسة.
وقال الحسني: وفي مجال تبني مشاريع الشباب، قامت المؤسسة بتأسيس المركز الوطني للأعمال كحاضنة رئيسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، وذلك من خلال تقديمه للدعم الفني والإداري واللوجستي والتوعوي للمشاريع الناشئة والأفكار المبتكرة بغية الوصول لمشاريع ذات نفع اقتصادي وقيمة مضافة للبلاد، ومن جانب آخر، وفي سبيل تحفيز المستهلكين سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات على شراء المنتجات والخدمات التي يتم صناعتها محلياً، وجعل المستهلكين العمانيين يفخرون بمنتجاتهم الوطنية، تدير المؤسسة الحملة الوطنية لترويج المنتجات العمانية «عماني»، حيث تعمل الحلمة على بث الوعي بأهمية شراء المنتجات العمانية ومدى مساهمتها المباشرة في تعزيز دعم الاقتصاد الوطني، وتشجيع المستهلكين من المواطنين والمقيمين على شراء هذه المنتجات.
وأشار الحسني إلى أنه تماشيا مع البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» المنبثق من خطة التنمية الخمسية التاسعة، وما تعكسه المؤشرات الإيجابية عن مساهمة المؤسسة العامة للمناطق الصناعية نحو زيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية، ورفع درجة التنافسية، وتحسين الكفاءة، وإيجاد المزيد من فرص العمل لقوة العمل الوطنية؛ فقد أسهمت المؤسسة بتعزيز شراكتها مع القطاع الخاص لقيادة خطط المؤسسة المستقبلية والهادفة إلى تقديم زيادة مساهمتها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في السلطنة، وتحقيق الآمال والطموحات المعقودة على قطاع الصناعات التحويلية كأحد أهم قطاعات التنويع الاقتصادي الواعدة وكافة القطاعات الاستثمارية المكملة للقطاع الصناعي، وانطلاقاً من ذلك سيكون دور القطاع الخاص في السنوات القادمة هو الدور الرئيسي في مجالات بناء وإدارة وتشغيل المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية المتخصصة التابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، وفي هذا الصدد، ولتهيئة البيئة الملائمة الضامنة لنجاح القطاع الخاص، فقد عملت المؤسسة على إعادة هيكلة منظومتها القانونية، وإعادة هندسة كافة عملياتها التشغيلية بما يمكن من تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات الأجنبية والوطنية. مؤكدا أن صدور المرسوم السلطاني السامي 32/‏‏‏2015 الذي جاء معبرا عن الدور الجديد للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية والمناطق التي تتولى إداراتها و تشغيلها، لتكون المراقب والمنظم لها ويكون دور التطوير بالشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، وقد شملت عملية إعادة هندسة العمليات التشغيلية للمؤسسة منح إدارات المناطق صلاحيات الموافقة على طلبات الاستثمار لغاية 100 ألف متر، وكذلك منح عقود انتفاع للمطورين تمتد إلى 99 عاماً كأول جهة في السلطنة تمنح هذه الفترة العقدية، كما أنه في سياق المزيد من المرونة، صدرت لائحة استثمار جديدة روعيت فيها كافة الجوانب المتعلقة بالبيئة الأكثر ملاءمة لريادة الأعمال.
وبيّن الحسني أن من المحاور الرئيسية التي اعتمدتها المؤسسة في نهج التعاون والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، إرساء نموذج جديد للإدارة والتشغيل قادر على جذب مطورين رئيسيين لكافة المناطق الجديدة، حيث ستعمل المؤسسة خلال العام القادم 2019 على طرح المناطق الجديدة للاستثمار في مجال التطوير، كما أن العمل جارٍ على جذب مطورين عالميين لبناء وتشغيل المناطق الجديدة في عدد من محافظات السلطنة، ويأتي هذا تأكيدا على ثقة المؤسسة في القدرات المتنامية للقطاع الخاص وقدرتها على المساهمة بمختلف مجالات التنمية، وتماشيا مع هذا التوجه، فقد تم تأسيس (شركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة) لتتولى عمليات بناء وإدارة وتشغيل المناطق التسعة القائمة حاليا حيث ستعمل بالشراكة مع مطورين محليين وعالميين على إدارة وتنمية المناطق القائمة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة فيها، واستكمال البنية الأساسية، وتوفير كافة الخدمات المساندة، إلى جانب قيامها بتوظيف وتدريب الشباب العماني. ولقد تم وضع خطة زمنية لتحويل المناطق القائمة حالياً تدريجياً إلى الشركة القابضة ومن المأمول أن يشهد عام 2019 تحويل إدارة وتشغيل أول منطقتين وهما منطقة الرسيل الصناعية وواحة المعرفة مسقط لشركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة كمطور رئيسي لهما.
وختم هلال الحسني كلمته قائلاً : تماشياً مع التحولات التي يشهدها العالم في مختلف المجالات بصورة عامة، والتغير السريع في المنظومات الاقتصادية بصورة خاصة، ونظراً للتطورات والتغيرات في نطاق المهام والتوسع الكبير في استراتيجيات المؤسسة العامة للمناطق الصناعية والعمل بالشراكة مع القطاع الخاص، كان لا بد من المضي قدماً في هذه المسيرة الطويلة ولكن بهوية تسويقية جديدة تتناسب مع المعطيات المحلية والعالمية في المرحلة الحالية واستشراف المستقبل ، حيث إن الهوية الجديدة مستوحاة من الأسس والثوابت العمانية الأصيلة لتراعي كافة الجوانب المتعلقة بالعمليات الاستثمارية الحديثة لتفعيل دورها في بناء وتنمية المنظومة الصناعية في السلطنة.

الهوية الجديدة
وتأتي الهوية التسويقية للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية «مدائن» كأداة جوهرية لتعزيز الثقة والاعتزاز بالمنجز العماني المتوارث على مر العصور، حيث تم اختيار اسم «مدائن» وهو جمع «مدينة» ويعني المِصْرُ الجامِعُ، وذلك لتمثيل شبكة من مدن أعمال عالمية المقاييس موزعة على مختلف محافظات السلطنة، حيث تبرز ثلاثة عناصر من «حرف الميم» في الهوية والمستوحاة من الهندسة المعمارية لمدن السلطنة المفعمة بالحياة، كما يظهر الجانبان الحضاري والاجتماعي لهوية «مدائن» مع التأكيد على أن البنية الأساسية لـ «مدائن» ترحب بالمجتمعات من خلال توفير بيئة مناسبة وجاذبة للعيش مع الأسرة وبناء حياة مهنية، علاوة على ذلك، فإن أحرف الـ «ميم» المترابطة تؤكد على الجوانب المتعددة لهوية «مدائن» والتي تشير إلى مواطن الصناعة والأعمال وتقنية المعلومات في السلطنة وآفاقها المحلية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى أهميتها لريادة الأعمال والابتكار واحتضان الأعمال المحلية. وفي إطار الرؤية المستقبلية للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، تشير الهوية التسويقية إلى جاهزية «مدائن» للثورة الصناعية الرابعة وأهدافها للاستثمارات الأجنبية، وبناء على ذلك ولضمان جاذبية واسعة النطاق، يجمع التصميم ثلاثة عناصر من حرف الـ « M» باللغة اللاتينية مع بيان واضح للأهداف العالمية. وفيما يتعلّق بألوان الهوية، فإن اللون الأرجواني الداكن مستمد من ألوان جبال الحجر ويرمز إلى المتانة والقوة، أما اللون البرتقالي فمستمد من لون رمال الصحراء والطاقة والديناميكية ويرمز إلى الجانب البيئي الذي تركز عليه «مدائن»، في حين يعكس اللون الأحمر المناظر الطبيعية للسلطنة وإرث الإبداع والمشاريع، وتعكس هذه اللوحة المتكاملة ثقة «مدائن» في صناعة السلطنة، والمصنعين، والمواهب التقنية، وروح العمل والمبادرة. أما الخط المستخدم في هوية «مدائن» فيعكس اللمسة العصرية وحس الصناعة بالإضافة إلى قوة عملها وأسسها الراسخة والمتينة. كما تم تقديم عرض لتسلسل زمني لتاريخ المؤسسة مع أهم إنجازاتها خلال الـ 25 عاما، وأيضاً تدشين الموقع الإلكتروني الجديد للمؤسسة وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تكريم قدامى موظفي المؤسسة الذين أكملوا 25 عاماً من العمل، بالإضافة إلى تكريم عائلة الراحل المهندس باسم بن علي الناصري، رحمه الله، مدير عام التسويق والإعلام السابق بالمؤسسة وأحد القائمين على مشروع الهوية في بدايته، علاوة على افتتاح معرض الصور الخاص بتاريخ المؤسسة، والذي يحكي أبرز الملامح والإنجازات المتحققة منذ إنشائها.

نمو متضاعف
ويتزامن احتفال المؤسسة العامة للمناطق الصناعية – مدائن بتدشين هويتها التسويقية الجديدة ومرور 25 عاما على تأسيسها «اليوبيل الفضي» مع نمو متضاعف لمؤشراتها على مختلف الأصعدة، حيث أصبحت المؤسسة تتولى إدارة وتشغيل تسعة مناطق صناعية موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وبمساحة إجمالية تزيد عن مائة مليون متر مربع، وتحتضن ما يقارب من 2000 مشروع وبحجم استثمارات يقترب من ستة ونصف مليار ريال عماني، بينما يقترب عدد العاملين بمختلف مناطق المؤسسة مع نهاية 2017 من 55 ألف عامل، منهم قرابة 20 ألف عماني.

دعم القطاع الخاص
وأوضح سعادة قيس بن محمد اليوسف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان أن تدشين الهوية الجديدة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية سيساهم في تحقيق رؤية وأهداف المؤسسة بأفضل السبل المتاحة، حيث إن الهوية التسويقية تساهم في خلق العلاقة الإيجابية بين المؤسسة وجميع المستفيدين من خدماتها فهي تربط بين خدمات وأنشطة المؤسسة وبين رسالتها وهويتها في جميع المنصات الإعلامية والتسويقية.
وقال اليوسف: المؤسسة العامة للمناطق الصناعية هي محور التنمية في القطاع الصناعي بالسلطنة وشريك أساسي لجهود غرفة تجارة وصناعة عمان في دعم أنشطة القطاع الخاص بالسلطنة وتوفير الخدمات والتسهيلات للشركات والمؤسسات الصناعية وتذليل الصعوبات التي قد تواجه المستثمرين الصناعيين، ونحن في الغرفة نشيد بجهود المؤسسة العامة للمناطق الصناعية طوال السنوات الماضية وحرصها الدائم على جذب الاستثمارات الصناعية وتقديم الدعم المتواصل لها من خلال وضع الاستراتيجيات التنافسية إقليميا وعالميا، وإيجاد بنية أساسية متطورة، وتوفير خدمات القيمة المضافة، وتسهيل العمليات والإجراءات الحكومية.

جذب الاستثمارات
من جانبه أوضح أيمن بن عبد الله الحسني رئيس اللجنة المنظمة لمعرض المنتجات العمانية «أوبكس»، قائلا: إن تدشين الهوية يأتي في وقت استطاعت فيه المؤسسة تثبيت اسمها بنجاح على المستويين المحلي والخارجي من خلال ما تقوم به من جهود كبيرة ساهمت في تقدم الصناعة العمانية، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى السلطنة وتوطين رأس المال عبر تحفيز القطاع الخاص على المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والشاملة، وعمل المؤسسة المستمر على إدخال التكنولوجيا الحديثة وإكساب العاملين المهارة الفنية اللازمة لتطوير إنتاجهم وإيجاد فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى دعمها الدائم للمنتجات العمانية والصادرات وتنمية التجارة الدولية وتشجيع إقامة الصناعات التصديرية، وتنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى العاملة بالسلطنة.

الخدمات المتطورة
وقال عبدالكريم بن حسن اللواتي الرئيس التنفيذي لشركة آتكو للصناعات الغذائية، وأحد المستثمرين في منطقة صحار الصناعية: تعد شركتنا من أوائل الشركات التي تأسست في منطقة صحار الصناعية عام 1994، حيث لمست الشركة منذ بداياتها الكثير من الخدمات المتطورة التي تقدمها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية من الأراضي والمباني الجاهزة لأغراض الصناعة والتخزين حسب طلب المستثمر إلى الرسوم الرمزية التي تأخذها المنطقة الصناعية نظير إيجار تلك الأراضي، وقد توسعت شركتنا منذ انطلاقتها الأولى من ارض مساحتها 1800 متر مربع إلى مجموعة أراضي مساحتها الكلية تبلغ 11 ألف متر مربع.

تشجيع رواد الأعمال

وأوضح فهمي بن سعيد الهنائي المدير التنفيذي لشركة منتجات البولي المحدودة «راحة»، وأحد المستثمرين في منطقة الرسيل الصناعية قائلا: شجعت المؤسسة رواد ورائدات الأعمال على إقامة مشاريعهم الخاصة من خلال الاهتمام بوجودهم في المناطق الصناعية ودعمهم ومساندتهم والترويج عن منتجاتهم داخل السلطنة وخارجها، وما المعارض والأنشطة التي تقوم بها المؤسسة أو تشارك في تنظيمها مثل سلسلة معارض (أوبكس) إلا دليل واضح على سعيها الدؤوب والجاد إلى الرقي بالقطاع الصناعي في السلطنة.

بيئة للمشاريع

وقال إبراهيم بن سالم الحوقاني المدير التنفيذي لشركة نزوى للصناعات الغذائية، وأحد المستثمرين في منطقة نزوى الصناعية: تعد المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بيئة خصبة لإقامة أي مشروع استثماري، حيث توفر المؤسسة عبر نظام دقيق في مختلف مناطقها المتوزعة على جميع أنحاء السلطنة البنية الأساسية المتكاملة كالطرق والكهرباء والصرف الصحي وغيرها، فبمجرد ما يفكر المستثمر في البدء بمشروع جديد، سيجد مختلف التسهيلات التي تقدمها المؤسسة لأصحاب المشاريع الصناعية والخدمية.
ويقول بي .أس. كومار، مدير عام الشركة العمانية للزيوت النباتية ومشتقاتها، وأحد المستثمرين في منطقة ريسوت الصناعية: حققت السلطنة تقدماً هائلاً في القطاعات الرئيسية كالنفط والغاز وتقنية المعلومات والاتصالات والبنوك والتمويل والتأمين والصناعة والتجارة والنقل والطاقة والمياه والبناء والعقارات والسياحة والصحة والتعليم وغيرها.
من جانبه قال أحمد بن خالد البرواني المدير التنفيذي لشركة منى نور للصناعة والتجارة: لعبت المؤسسة في توفير البنى الأساسية في مختلف مناطقها الصناعية، وهذا ما نلمسه من خلال استثماراتنا المباشرة في ثلاث مناطق، كما أن المؤسسة تقوم بجهود كبيرة وجبارة في سبيل الترويج للمنتجات العمانية.