ما أسهل الكلام!!

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

نميل في الغالب إلى الاستهانة بإنجازاتنا، والتي نعتبرها تحصيل حاصل على الرغم من الجهود الجبارة والمضنية التي بذلناها في سبيل تحقيقها، فهل فكرت على سبيل المثال بمهارة الكلام الذي يجري اليوم على لسانك تلقائيا وبدون أن تبذل جهدا في تحريك لسانك به؟
إن هذه المهارة استغرقت من خمس إلى سبع سنوات لتتعلم فقط طريقة نطق الحروف بشكل صحيح، وحفظ مجموعة من المفردات تمكنك من التواصل مع محيطك، البعض يستغرق منه الأمر فترة أطول، في حين يستغرق إضافة مفردات جديدة العمر بأكمله، وقد يعني ذلك إضافة لغة أو لغات عدة إضافة إلى اللغة الأم.
سنوات عدة من المحاولات والأخطاء المتكررة التي يرافقها الاستهزاء، والمداعبات والتندر على إخفاقاتنا في نطق بعض الكلمات، التي غالبا ما تكون مصدر فخر وبهجة منقطعة النظير لوالدينا، تجدهم يجبروننا على التحدث أمام ضيوفهم، من أجل استعراض مهاراتنا المكتسبة حديثا، وغالبا ما تصبح أول كلمة ننطقها مدعاة للاحتفاء من قبل الوالدة الحنون.
ثم تأتي بعدها محاولات أخرى لوضع هذه الكلمات وكلمات أخرى لم نعهدها كتابة بالقلم، الذي هو الآخر يستغرق منا شهورا طويلة من أجل التعود على إمساكه بشكل صحيح وتشكيل الخطوط التي تشكل الكلمات بشكل دقيق، وتنهال علينا كلمات التشجيع إن كنا محظوظين، وإلا ضربات قاسية على الرأس تلصق الأنوف على الكلمات التي أخفقنا في كتابتها إن ابتلينا بآباء أو معلمين قساة. ويقضي البعض عمره كله دون أن يحظى بهذه النعمة العظيمة، والتي يقضي حياته يتحسر عليها.
كل هذه الجهود المضنية، بذلته وعلى مدى سنوات طويلة، ومحاولات متكررة، بصبر و إصرار لم يعرف اليأس، لما نأتي اليوم و(نخاف) من الدخول في تجارب جديدة تتطلب منا مهارات جديدة، ونبادر على الفور برفع شعار (لا أستطيع) و(الموضوع صعب) و(مستحيل) كل ذلك لأننا نتوقع أن نتعلم في يوم وليلة، أين ذهب ذلك الصبر وتلك الشجاعة الطفولية التي لم تعترف يوما بالمستحيل، لقد اختفت عندما دخل الخوف إلى حياة ذلك الطفل، والحسابات التي لا تنتهي، والاعتبارات التي لا نهاية لهاـ هل الكلام فعلا كان سهلا؟