ماكرون يدعو إلى نبذ «العنف والهيمنة» ويعتبر الشرور والأيديولوجيات يهددان السلام

زعماء العالم في باريس يحيون مئوية هدنة الحرب العالمية الأولى –

باريس-(وكالات): ناشد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس قادة نحو 65 دولة بالحفاظ على السلام والتعاون، وذلك خلال مراسم الاحتفال بمرور مائة عام على ذكرى الهدنة التي أنهت الحرب العالمية الأولى.
وحذر ماكرون من أن« الشرور القديمة» و «الأيديولوجيات الحديثة» يهددان السلام والتعايش، مطالبا الحضور بالعمل معا « من أجل إبعاد أطياف التغير المناخي والفقر والجوع والمرض، وجميع التفاوتات والجهل».
ومن بين الشخصيات التي شاركت في الاحتفال عند قوس النصر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وسار ماكرون وزوجته برجيت وميركل وملك المغرب محمد السادس جنبا إلى جنب في شارع الشانزليزيه، في ظل هطول الأمطار، وذلك في الوقت الذي قرعت فيه جميع الأجراس في أنحاء باريس لإحياء ذكرى اللحظة التي توقفت فيها أصوات الأسلحة في الجبهة الغربية وهى الساعة الحادية عشرة صباحا في 11 نوفمبر 1918 ووصل ترامب وبوتين بعد ذلك بصورة منفصلة. وقبل وصولهما بدقائق، اقتحمت متظاهرة الحواجز في شارع الشانزليزيه وركضت نحو موكب ترامب، قبل أن يتمكن أحد رجال الشرطة من إبعادها.
وأعلنت حركة فيمين النسائية أنها وراء هذا العمل الاحتجاجي على صفحتها على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي. وقالت رئيسة الحركة انا شيفيشينكو « إعادة إحلال السلام العالمي مع المسؤولين عن العداء الدائر يبدو نفاقا». وبعدما جلس القادة في أماكنهم، استعرض ماكرون القوات وتم إطلاق صوت الناقور تكريما للموتى، أعقبه الوقوف دقيقة حداد ثم عزف السلام الوطني الفرنسي.
وقام طلاب مدارس ثانوية من ضواحي باريس بقراءة مقتطفات من خطابات ونصوص لجنود فرنسيين وبريطانيين وصينيين وأمريكيين وألمان ومدنيين، يحكون فيها عن تجربتهم أثناء الهدنة.
وتحدث ماكرون أقل من 20 دقيقة، ونعى الذين لقوا حتفهم خلال الحرب العالمية الأولى، التي أودت بحياة نحو 9 ملايين جندي بالإضافة إلى الملايين من المدنيين.
وقال: « كل واحد منهم هو وجه ذلك الأمل الذي كان جيل بأكمله من الشباب مستعد للموت من أجله، وجه العالم الذي يسعى للسلام، العالم الذي تتغلب فيه الصداقة بين الشعوب على الرغبة في الحرب».
وأضاف إن التعاون الفرنسي الألماني وتأسيس الاتحاد الأوروبي، جسدا الأمل في أوروبا، وذلك بعدما قام هو وميركل بزيارة مكان توقيع الهدنة ووثيقة استسلام فرنسا لألمانيا في الحرب العالمية الثانية.
وقال ماكرون « التاريخ يهدد في بعض الأوقات بالعودة لمساره المأساوي، وبتقويض تراث السلام، الذي اعتقدنا أنه تم تتويجه بدماء أسلافنا». وأضاف: لنقوم بتلاوة قسم الدول مجددا، أن نضع السلام فوق كل شيء لأننا جميعا نعلم تكلفته، ونعلم قيمته، ونعلم ما يتطلبه «.
وانتهت مراسم أمس بإعادة إشعال الشعلة عند قبر الجندي المجهول أسفل قوس النصر ووضع أكليل من الزهور.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة العالم الـ27 المجتمعين في باريس في مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، إلى نبذ «الانطواء والعنف والهيمنة» وخوض «المعركة من أجل السلام».
ودعا ماكرون نظراءه باسم الوفاء لذكرى «القافلة الهائلة من المقاتلين الذين قدموا من أنحاء العالم بأسره لأن فرنسا كانت تمثل بنظرهم جميعا كل ما في العالم من جمال»، إلى نبذ «الافتتان بالانطواء والعنف والهيمنة».
وبعدما قضى أسبوعا يجول بين ساحات المعارك في شمال فرنسا، خاطب ماكرون قادة العالم قائلا «دعونا نتذكر! يجب ألا ننسى بعد مائة عام على مذبحة لا تزال آثارها مرئية على وجه العالم».
وقال «خلال تلك السنوات الأربع، كادت أوروبا تنتحر» مشيدا بـ«الرجاء الذي حمل جيلا كاملا من الشباب على القبول بالموت، الأمل بعالم يعمه السلام من جديد أخيرا»، مختتما كلمته بالإشادة بالمؤسسات الدولية وأوروبا اليوم والأمم المتحدة.
وقال «تلك هي في قارتنا الصداقة التي قامت بين ألمانيا وفرنسا هذا هو الاتحاد الأوروبي، اتحاد تم بالرضى الحر لم يشهد التاريخ مثله من قبل، يحررنا من حروبنا الأهلية. تلك هي منظمة الأمم المتحدة».
كما ندد بالذهنية التي «تغذي الحقائق المضادة وتقبل بالمظالم وتؤجج التطرف والظلامية».
وروى بعد تجوله على مواقع الحرب العالمية الأولى كيف «تتداخل في المقابر الجماعية رفاة الجنود الألمان والجنود الفرنسيين الذين تقاتلوا ذات شتاء قارس من أجل بضعة أمتار من الأراضي»، مستذكرا الحرب التي أوقعت 18 مليون قتيل. والمراسم التي تشهدها باريس هي محور فعاليات عالمية لتكريم نحو عشرة ملايين جندي قتلوا خلال الحرب التي دارت رحاها بين عامي 1914 و1918. وتأتي إحياء لذكرى لحظة دخول الهدنة التي جرى توقيعها في شمال شرق فرنسا حيز التنفيذ في الساعة الحادية عشرة صباحا من يوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر من عام 1918.
وتضمنت المراسم قراءة أطفال لخطابات كتبها جنود ألمان وفرنسيون وبريطانيون خلال الحرب وعزف على التشيلو للعازف يو- يو ما.
وقالت ميركل في بيان: إن المنتدى يظهر أن «اليوم هناك إرادة، وأتحدث هنا بالنيابة عن ألمانيا وبقناعة تامة، لفعل كل شيء من أجل تحقيق نظام أكثر سلمية في العالم على الرغم من أننا نعلم أنه ما زال لدينا كثير من العمل لننجزه».