تنافسية رواد الأعمال ترتفع .. والسلطنة الثاني عربيا في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة

شباب يسعون وراء الأحلام ويحققونها بالتخطيط والعمل الدؤوب –
استطلاع: رحمة الكلبانية –

سجلت السلطنة إنجازات ملموسة في تشجيع ريادة الأعمال ودعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ونشر ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب العماني، ومؤخرا تم تصنيف السلطنة في المركز الثاني عربيا في مؤشر تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويجد قطاع ريادة الأعمال اهتماما واسع النطاق من قبل الجهات المعنية.
وتحظى المشروعات بالدعم الفني والاستشاري إلى جانب التمويل المالي، وحتى نهاية أكتوبر الماضي سجلت المحفظة الإقراضية لصندوق الرفد تقديم (2150) قرضًا منذ بداية عمل الصندوق في جميع محافظات السلطنة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية، بقيمة دعم إجمالي (80) مليون ريال عماني، ووفرت (3446) فرصة عمل مباشرة للشباب العماني، وإلى جانب الصندوق تتعدد الجهات الحكومية المعنية بتقديم التمويل والدعم بمختلف أشكاله، كما أن هناك توسعا مستمرا في مجال احتضان المشروعات بهدف تنميتها وتشجيع نموها.
وإلى جانب المشروعات التي نجحت بفضل الحصول على الدعم المالي، فقد ساهم انتشار ثقافة ريادة الأعمال في تشجيع فئات متزايدة من الشباب في اقتحام هذا المجال بفضل توفر البيئة المشجعة للنجاح، وفي هذا الاستطلاع يحكي لنا عدد من رواد الأعمال تجاربهم الناجحة في إقامة مشروعات توفر فرص عمل مجدية وتمثل قيمة مضافة لنمو وتنافسية الاقتصاد عبر تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي.
قام عدنان الشعيلي وشقيقه عيسى بإنشاء شركة «تيار» لإيجاد حلول ذكية للمشكلات التي يواجهها المجتمع وتصميم منتجات تقنية قادرة على المنافسة عالميا، حيث قاما بتطوير برامج أثبتت جدارتها محليا في مجالات الأمن والسلامة كتطبيق «المشرف الذكي» للتأكد من عدم نسيان الأطفال في حافلات المدرسة وجهاز «الصاعق» المضاد للطائرات بدون طيار.
وبالرغم من حصوله على فرصة وظيفية في أستراليا قال عدنان: إنه آثر عدم القيام بذلك مفضلا العودة للسلطنة والبدء في تأسيس عمل خاص مع شقيقه.
وأضاف: نسعى من خلال إنشاء شركتنا تيار إلى منافسة الشركات العالمية في مجالنا وإدراج اسم السلطنة ضمن قائمة الدول المصدرة للتكنولوجيا.
وتقوم فكرة تطبيق المشرف الذكي على تحويل الحافلة العادية إلى حافلة ذكية من خلال تزويدها بأنظمة إلكترونية تتعرف على عدد الركاب من خلال بطاقة يحملها كل طالب ويمررها على قارئ البطاقات والذي يقوم بدوره بإرسال المعلومات للحسابات الخاصة بأولياء الأمور والمدرسة الموجودة في التطبيق الخاص للبرنامج والذي يتيح لهم أيضا مراقبة مسار الحافلة والتأكد من أعداد وبيانات الركاب والمنازل والمحطات التي مرت بها.
وقد نجحت الشركة في التعاون مع 26 مدرسة خاصة في مسقط، وقد أثبت التطبيق فعاليته مسجلًا أكثر من 60 ألف رحلة مدرسية ناجحة دون أي حوادث نسيان خاصة أن البرنامج يلزم السائق بضرورة إرسال إشعار بعد التأكد من خلو الحافلة وتطبيق نظام رصد الحركة فيها بعد مغادرة السائق والذي يطلق إنذارا قويا في حال وجود أي حركة بعد إغلاق أبواب الحافلة.
وحول نجاح التطبيق، قال عدنان الشعيلي: لقينا اهتماما كبيرا لم نتوقعه من قبل مؤسسات تعليمية وأفراد من السلطنة ومن دول خليجية وحتى أوروبية.
أما رائد الأعمال محمد الشنفري، صاحب الشركة الوطنية للعسل الطبيعي، فهو يمثل أنموذجًا مميزًا للمشروعات العمانية التي حققت انتشارا في السلطنة وخارجها وهي أول شركة عمانية مختصة لإنتاج العسل العماني، وتسويقه بالأسواق المحلية وتصديره خارج السلطنة.
وقد حازت الشركة مؤخرًا على جائزة أفضل جودة عسل من قبل المنظمة الدولية لاتحاد النحالين (الأبيمونديا) بعد منافسة مع 700 شركة دولية.
وبمساعدة صندوق الرفد استطاع محمد أن يوصل منتجاته لكافة الأسواق المحلية من خلال مقر الشركة الرئيسي بولاية المصنعة في محافظة جنوب الباطنة، وأن يفتتح فرعين له في كل من محافظتي ظفار ومسقط، سعيا منه لفتح أفرع مختلفة في جميع محافظات السلطنة.
ولدى الشركة مواقع متميزة لإنتاج العسل من شمال إلى جنوب السلطنة عن طريق طاقم مؤهل على أيدٍ عمانية وباستخدام أحدث الأدوات والأجهزة، ولا يقتصر نشاط شركة الشنفري على إنتاج العسل وتسويقه بل يتعدى ذلك من خلال توفير المعدات والمنتجات التي يحتاجها النحالون في تربية النحل وتنميته.
ويقول الشنفري: لطالما راودتني فكرة إنشاء شركة متخصصة لإنتاج العسل العماني والاستفادة من طبيعة السلطنة التي تعد مثالية لتربية النحل وإنتاج أجود أنواع العسل على مستوى العالم.
ويسعى الشنفري إلى أن تكون شركته هي الرائدة في مجالها وأن يتمكن من رد الجميل إلى عمان من خلال توفير فرص عمل لأبناء وطنه.
وحث الشنفري الشباب العماني الطموح إلى السعي وراء أحلامهم وتحقيقها من خلال التخطيط الجيد والعمل الدؤوب، وأوصاهم بعدم انتظار الوظيفة وإنما إيجاد فرصة عمل لأنفسهم والمساهمة في رفد الاقتصاد الوطني.
وفي ظل الانتشار الجيد لثقافة ريادة الأعمال، أصبح للمرأة العمانية نصيب كبير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة حيث أشارت آخر الأرقام الصادرة عن صندوق الرفد إلى أن العمانيات يمتلكن ما نسبته 33% من إجمالي عدد المشروعات المسجلة والبالغ عددها 1882 مشروعا، حيث قام صندوق الرفد بتمويل 224 مشروعا حتى نهاية منتصف العام الجاري لنساء في محافظة مسقط، و100 في محافظة ظفار، و82 في الداخلية، و63 في شمال الباطنة، و43 في جنوب الباطنة، و33 في جنوب الشرقية، و25 في الظاهرة، و23 في شمال الشرقية و14 في البريمي، و9 في الوسطى ومشروعين في مسندم.
وتوزعت تلك المشروعات لتشمل 11 قطاعا، وجاءت النسبة الأكبر لمشروعات الإناث بالسلطنة في التجارة العامة بنسبة 40.3%، تليها الخدمات بنسبة 39.3%، ويأتي بعد ذلك قطاع الصناعة بنسبة 4.9%، والثروة السمكية والحيوانية والزراعية بنسبة 2.9%، والقطاع الحرفي بنسبة 2.6%، والصحة بنسبة 1.9%، والنقل بنسبة 1.6% والسياحة بنسبة 0.6%، وقطاعا الاتصالات ونظم المعلومات والنفط والغاز بنسبة 0.5%.
وترى بعض رائدات الأعمال جدوى اقتصادية أكبر في المشروعات الخاصة مقارنة بالوظائف فتقول منى بنت سيف الشكيرية صاحبة محل الجوري للبخور لصناعة وإنتاج البخور والعطور واللبان العماني: بعد افتتاحي لمشروعي الخاص بت أجني دخلا أعلى مما كنت أحصل عليه من وظيفتي الحكومية مما سمح لي بالتقاعد المبكر والتفرغ لإدارة مشروعي واستطعت التوسع به وامتلاك محلين تجاريين في السلطنة ووكلاء في الأسواق المجاورة.
ووصفت الشكيرية مشكلة تذبذب أسعار النفط التي تأثرت بها السلطنة بمثابة جرس إنذار للتحرك والبدء في السعي وعدم الاعتماد الكلي على الوظائف التي تقدمها الحكومة، خاصة أن المشروعات الذاتية بات تدر دخلا أفضل من الوظيفة بل وتوفر فرص عمل للآخرين.
ونجحت رائدة الأعمال، ومصممة الأزياء أسماء التوبية صاحبة مشروع «المرأة الذكية» من احتضان أكثرمن 30 رائدة أعمال عمانية في أكثر من 10 مجالات تخص العروس والمرأة بشكل عام تحت سقف واحد في مركز تجاري مصغر بالمعبيلة، عندما لاحظت حاجة العرائس لوجود مظلة تضم جميع احتياجاتهن من أزياء وخدمات للتصوير والزينة ومستحضرات العناية بالبشرة والعطور وغيرها في مكان واحد دون إهدار الوقت في البحث.
وأشارت التوبية إلى أن المشروع بدأ إلكترونيا في نهاية عام 2016، حيث كان المشروع يروج لـ23 مشروعا مشاركا آنذاك في المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي. وقالت التوبية: إنها واجهت العديد من التحديات في بداية مشروعها كان أبرزها عدم إيمان رائدات الأعمال ومن حولها بجدوى المشروع وفكرته خاصة أنها كانت جديدة آنذاك وقُبلت بالكثير من الاستخفاف، وتمثل التحدي الآخر في عدم إلمامها بكيفية الحصول على دعم من الجهات المانحة.
وتقول أسماء: أحاول من خلال مشروع المرأة الذكية أن أبرز أعمال المرأة العمانية والتي غالبا ما تبقى محصورة في محيط ضيق بسبب قلة الدعم المادي أو لعدم إلمامهن بالمبادئ الأساسية للتسويق والترويج، وأن أعطي فرصة للفتيات العمانيات اللاتي لم يحالفهن الحظ في الحصول على وظيفة لإيجاد دخل ذاتي لهن. وعن طموحها تقول التوبية: إنها تحلم بأن تحول مشروع المرأة الذكية لمركز تجاري كبير في السلطنة يضم جميع رائدات الأعمال العمانيات، مؤكدة أن باب المشاركة والانضمام لعائلة المشروع مفتوح لصاحبات المشروعات المنزلية والراغبات بنقل مشروعاتهن الصغيرة للخطوة التالية. وحازت رائدة الأعمال سامية بنت سليمان المبسلية صاحبة مشروع (لمستي) المعني بتصميم وخياطة أطقم غرف النوم لليلة الزفاف وأسرة المواليد وأحد أفراد عائلة المرأة الذكية على جائزة ريادة الأعمال لعام 2015 لأفضل مشروع منزلي، وفي عام 2016 حصدت جائزة الرؤية الاقتصادية في فئة مشروعات المرأة الحرفية والمنزلية.
وبدأت المبسلية مشروعها قبل 7 سنوات من منزلها بعد أن واجهت العديد من التحديات والعقبات من أهمها التسويق والتمويل، إلا أنها استطاعت أن تتغلب عليها بالإصرار وبرغبتها في نقل مشروعها لآفاق أرحب.