هجوم الحديدة يتصاعد وواشنطن توقف تزويد طائرات التحالف بالوقود

المعركة تهدّد إمدادات الغذاء لملايين السكان –

الحديدة – (اليمن) – عمان – (أ ف ب) :

خاضت القوات الموالية للحكومة اليمنية معارك عنيفة مع مسلحي جماعة (أنصار الله) في الحديدة أمس غداة سيطرتها على أكبر مستشفيات المدينة التي بدأت تشهد حرب شوارع عند أطرافها الشرقية.
واشتدت المعارك بالتزامن مع إعلان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أنه طلب من الولايات المتحدة وقف عملياتها لتزويد طائراته بالوقود في الجو.
وقال مصور وكالة فرانس برس في الحديدة إن المواجهات في شرق المدينة التي تضم ميناء حيويا «عنيفة جدا»، وأن القوات الموالية للحكومة تستقدم تعزيزات الى مواقعها في هذه الجبهة.
وذكرت لبنى وهي إحدى سكان المدينة مفضلة عدم الكشف عن هويتها خوفا من الملاحقة إن «أصوات مروحيات «اباتشي» والمدفعية وإطلاق النار لا تتوقّف».
وأضافت لوكالة فرانس برس عبر الهاتف «انصار الله يستخدمون المدفعية عند أطراف المدينة لقصف القوات المتقدمة، وأحيانا يقومون بذلك من داخل المدينة نفسها».
وتابعت «نخشى أن تبادر القوات المهاجمة بدورها باستخدام المدفعية، ما قد يعني أن المدنيين هم من سيدفع الثمن الأعلى، كما هو الحال دائما».
وقبيل منتصف ليل الجمعة السبت، سيطرت القوات الموالية على مستشفى «22 مايو» بعدما طردت جماعة (أنصار الله) منه، حسبما أفاد مسؤولون في القوات الحكومية.
ومستشفى «22 مايو» الذي قال مسؤولون لفرانس برس، إنه «أكبر وأضخم» مستشفيات المحافظة التي تحمل اسم هذه المدينة الساحلية، يضم مهبط طائرات ويبعد نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن مربع أمني يحمل اسم «سبعة يوليو» ويعد المعقل الرئيسي لـ (أنصار الله) في المدينة.
– 15 غارة في 30 دقيقة – وقال مسؤولون عسكريون في القوات الحكومية، إن الاشتباكات العنيفة جدا في شرق المدينة تدور عند طريق رئيسي محاذ لحي سكني يربط وسط الحديدة بالعاصمة صنعاء الخاضعة كذلك لسيطرة (أنصار الله).
وأوضح أحد هؤلاء المسؤولين أن المعارك التي تشارك فيها مروحيات أباتشي تابعة للتحالف، «تتحول في هذا الموقع إلى حرب شوارع»، مشيرا الى أن (أنصار الله) يستخدمون «القناصة بشكل كثيف وقذائف الهاون تتساقط كالمطر».
وتابع أن القوات الحكومية تواجه خلال محاولة تقدّمها «ألغاما كثيرة، وضعت في البراميل والخنادق وعلى الطرقات ، يؤدي بعضها أحيانا إلى تدمير أكثر من آلية». لكنه أكد أن القوات الموالية للحكومة «تمكّنت رغم ذلك من تحقيق تقدم جديد (أمس) في الشارع الرئيسي بنحو كيلومتر».
وفي جنوب غرب المدينة، حيث تحاول القوات الحكومية التوغل شمالا على الطريق الساحلي باتجاه الميناء، تدور اشتباكات متقطعة، وفقا للمسؤولين في القوات الموالية للحكومة.
وقالت مريم الدوغاني منسّقة عمليات منظمة «سيف ذي تشيلدرن»، أنقذوا الطفال ، في مدينة الحديدة في شهادة نشرتها المنظمة الإنسانية أمس «في آخر 30 دقيقة وقعت 15 غارة، هذا الأمر يجب أن يتوقف فورا. إنها أسوأ فترة في الحديدة ، وأسوء فترة لأطفال الحديدة».
وقتل منذ اشتداد المواجهات في الحديدة في الأول من نوفمبر نحو 382 مقاتلاً غالبيتهم من (أنصار الله)، حسبما أفادت مصادر طبية في محافظة الحديدة.
– أمل أم يأس؟- وتقول الأمم المتحدة إن نحو 445 ألف شخص نزحوا من محافظة الحديدة منذ يونيو، بينهم عشرات آلاف من مدينة الحديدة نفسها التي يبلغ إجمالي عدد سكانها نحو 600 ألف نسمة.
وأوضحت لبنى «الهجوم الحالي أشد من السابق (في يونيو)، لكن الكثير من السكان يرفضون النزوح. يقولون انهم نزحوا قبل أشهر ثم عادوا الى منازلهم، فلماذا ينزحون مجددا. لا أدري إن كان هذا أمل بأن تتحسن الأمور، أم أنه تعبير عن اليأس».
وأشارت الى أن المحال التجارية في المناطق البعيدة عن مناطق الاشتباكات لا تزال مفتوحة. وقالت «السكان يعتقدون أن الهجوم قد يطول كثيرا، ولذا فالحياة تستمر في كل شارع حتى تقترب المعارك منه».
وتهدّد المعركة من أجل السيطرة على الحديدة إمدادات الغذاء لملايين السكان في حال تعطّلت الحركة في ميناء المدينة. لكنها تهدد أيضا جهود الأمم المتحدة لعقد محادثات جديدة قبل نهاية العام الجاري، بعدما كانت الولايات المتحدة دعت في نهاية أكتوبر إلى وقف لإطلاق النار وإلى مفاوضات في غضون شهر.
وأعلن التحالف عبر وكالة الأنباء السعودية الرسمية أنه طلب من الولايات المتحدة وقف عملياتها لتزويد طائراته بالوقود في الجو بعدما اكد أنه بات قادرا على تأمين ذلك بنفسه. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية على الفور دعمها لهذا الإعلان بينما يطالب برلمانيون أمريكيون جمهوريون وديمقراطيون، بإلحاح بأن توقف الولايات المتحدة فورا عمليات تزويد طائرات التحالف بالوقود.
ونقلت قناة «العربية» السعودية عن مصادر لم تحددها أن المملكة» تمتلك 21 طائرة لغرض تزويد مقاتلاتها بالوقود جواً، كما تساهم الإمارات ب6ـ طائرات لتزويد مقاتلات التحالف بالوقود جواً».
وقال اندرياس كريغ الخبير في شؤون الشرق الأوسط والباحث في جامعة «كينغز كوليدج» في لندن إن احد أسباب قرار وقف تزويد الطائرات بالوقود ان إدارة الرئيس دونالد ترامب «أدركت أن لا حل عسكريا للحرب ، وأنها تريد ممارسة ضغوط أكبر على السعودية في ظل قضية خاشقجي».
من ناحية أخرى رأت وزارة الخارجية اليمنية أمس أن نشر صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقال رأي كتبه قيادي في صفوف جماعة (أنصار الله) أمر «معيب».
وفي خطوة نادرة، نشرت الصحيفة الأمريكية الجمعة مقالا باسم القيادي في الجناح السياسي لـ (أنصار الله) محمد علي الحوثي. ولا تحظى سلطة (أنصار الله) الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في اليمن منذ 2014 ، باعتراف المجتمع الدولي الذي يتعامل مع حكومة تتّخذ من مدينة عدن في الجنوب مقرّا مؤقتا.
وكتب وزير الخارجية اليمني في الحكومة المعترف بها خالد اليماني على حسابه على «تويتر» بالانجليزية «من كان ليتصور أن يرى مجرم حرب من أمثال محمد علي الحوثي يفبرك لغة سلام في واشنطن بوست! عملاء إيران بدأوا يجدون طريقهم الى الصحافة الأمريكية». وتابع «يا له من أمر معيب!».
وكتب الحوثي في مقاله «التصعيد المستمر للهجمات ضد مدينة الحديدة في اليمن على يد التحالف الأمريكي – السعودي – الإماراتي يؤكد أن الدعوات الأمريكية لوقف إطلاق النار ليست سوى كلام فارغ».
وتابع «نحن نحب السلام ، ونحن مستعدون للسلام، سلام الشجعان»، مضيفا «نحن مستعدون لوقف الصواريخ إذا أوقف التحالف بقيادة السعودية غاراته الجوية»، في إشارة الى الصواريخ البالستية التي يطلقها (أنصار الله) باتجاه المملكة.
وفي تغريدة بالعربية، قال الوزير اليمني «لا يمكن لمن يسفك دماء اليمنيين، ومن انقلب على مخرجات الحوار الوطني، واختطف الدولة بقوة السلاح ، أن يتشدق باسم السلام».
من ناحية ثانية قال «برنامج الأغذية العالمي» (التابع للأمم المتحدة) إنه يخطّط لزيادة جهود المساعدات المنقذة للحياة ليصل من ثمانية ملايين إلى 14 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة، وحثّ الأطراف المتحاربة على تجنّب ميناء الحديدة الرئيسي في البحر الأحمر.
ويأتي نداء الوكالة الأممية وسط تجدّد للقتال حول مدينة الحديدة ومينائها الذي يستقبل ما يصل إلى 70% من مساعدات البلاد. وفي حديثه للصحفيين في جنيف الليلة قبل الماضية، حذّر المتحدّث باسم «برنامج الأغذية العالمي» إيرفيه فيروسيل من خطر أن يصبح اليمن بلداً «للأشباح الحيّة» ما لم يتوقّف القتال الدائر منذ 2015 بين القوات الحكومية التي يدعمها التحالف وجماعة «أنصار الله».
وأضاف فيروسيل «نحن على ثقة تامة بأننا مازلنا قادرين على استيراد الغذاء الذي نريده. من الواضح أن الميناء يحتاج إلى البقاء مفتوحاً. اليوم لدينا مخزون كاف في البلاد للحاجة الملحّة لهذا الشهر والشهر المقبل. لكن بالنسبة للمستقبل، ومع الخطط التي نحتاجها للوصول إلى ملايين أخرى من الناس، سنحتاج إلى المزيد من الوصول».
ويأتي قرار مضاعفة المساعدات الغذائية للبلاد قبل نشر تقرير جديد حول مستوى انعدام الأمن الغذائي في اليمن، والذي أشار إلى أن ما يقدّر بنحو 6.8 مليون شخص يواجهون مستويات طوارئ من انعدام الأمن الغذائي وأنهم كانوا قريبين من المجاعة.
وقال فيروسيل للصحفيين إن هذا الرقم «يمكن أن يرتفع إلى 12 أو حتى 14 مليون شخص،» مشيراً إلى أن القتال المكثّف في الحديدة وما حولها في غرب البلاد تسبّب في «تأخيرات كبيرة» في تسليم الشحنات الإنسانية والتجارية.
وأضاف فيروسيل أنه «مهما كان الوضع العسكري في مدينة الحديدة وما حولها، فمن الضروري أن تدع جميع الأطراف المعنية… الميناءَ، يعمل وبدون أي تأخير، وتجنّب هذه التأخيرات وإغلاق الميناء في نهاية المطاف في المستقبل». وأشارت منظّمة «اليونيسيف» إلى أن عدداً أقل من الناس في مدينة الحديدة باتوا يطلبون المساعدة الآن من المرافق الطبية.