د.حمد الذهلي يستقرئ سيرة السيد فيصل بن حمود البوسعيدي من خلال المخطوطات والنقوش

عاش في قرية الصير وأقام في بيت القرن بالرستاق وتزوج من الواصل ببدية –
من المفارقات أنه توفي في موطن زوجته وتوفيت هي في موطنه –
نقش محفور بمدرسة القرآن ببيت القرن يؤكد مساهمته في أعمال الخير –
كتب ـ سيف بن زاهر العبري –

شخصية السيد فيصل بن حمود بن عزان البوسعيدي في التاريخ العُماني باتت مغمورة لظروف تاريخية طويت صفحاتها بموته، وشاء الله أن يكتب لهذه الشخصية البركة في حياته التي اتسمت بالزهد والورع والشجاعة، ومساهمته في أعمال البر والخير بشتى أنواعها. فهو السيد فيصل بن حمود بن عزان بن قيس بن عزان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.
وقد أقبل بعض الباحثين في التنقيب عن حياته، ومنهم الدكتور حمد بن سالم بن سيف الذهلي المهتم بمجال المخطوطات والنقوش الأثرية، الذي قام بدراسة جوانب عديدة تحدثت عن السيد فيصل وسكناه وإقامته وزهده، ومن خلال ما سمع من مشافهات كثيرة، فجاءت لتربط حياة الزهد التي عاشها بقرية ترك فيها آثارا تدلل على زهده ولا تقلل من عظمته ومكانته، وهي قرية (الصِّير) الواقعة في وادي السحتن بولاية الرستاق.

حيث يشير بأن السيد فيصل أقام في بيت القرن الذي يعد من الأماكن المشهورة أثرا في الرستاق، وأن موطنه الرستاق، فهو رستاقي المسكن عاش وترعرع فيها، ولكنه تزوج من قرية الواصل بولاية بدية وسكن فيها لفترة من الزمان، ومن تدابير القدر أن تتوفى زوجته السيدة نجية في بلدة زوجها ولاية الرستاق، ويتوفى السيد فيصل في بلدة زوجته قرية الواصل ببدية إثر زيارة قام بها. مشيرا في بحثه إلى تولي السيد فيصل بن حمود البوسعيدي على الرستاق، وبها قام ببناء بعض المساجد منها مسجد (القبة) قرب ضريح الإمام أحمد بن سعيد، ومسجد (السوقمة) شمال حارة بيت القرن، ومسجد (طوي البير)، ومسجد (الجبل) خلف حارة طوي ثاني، وهناك روايات تقول إنه بنى مسجد (الصِّير)، أما بيت العالي ومدرسة القرآن من محلة (بيت القرن) فقد بناهما السيد فيصل سنة 1316هـ، ومسجد (القبة) بني مع هذه الأبنية التي ضمت ضريح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.

مساهمته في أعمال الخير

وليس هذا فحسب بل إن الدكتور حمد الذهلي وقف على نقش محفور، حفر على لوح في مدرسة القرآن الكريم التي بناها السيد فيصل بن حمود في محلة (بيت القرن) يشرح مساهمته في أعمال الخير، فقد أوقف ماله للاوات قطعتان من بينهما طريق وقطعة أنزل من سقي فلج بو ثعلب في الرستاق ومع أربعة آثار ماء من مائه من هذا الفلج ليسقى بهن هذا المال، فأثر ماء منهن ردوده في انقضاء ربع من النهار آد الواسع ونصف أثر ماء منهن ردوده في انقضاء أحد عشر أثرا من الليل زاد الواسع هذا وأثران ماء ونصف أثر ماء منهن ردودهن في آخر النهار بقيت ثمانية آثار آد سليمان في هذا الفلج وأنه قد أوقف غلة هذا المال لتنفذ أولاً فيما يحتاج له من إصلاح وفسل وعمارة وفي إصلاح المدرسة والبيت اللذين أوقفهما بمحلة بيت القرن من الرستاق وفي تجديد ما خرب وضاع منهما وما يفضل من غلة هذا المال بعد ذلك يؤجر به ويقعد ويعلم القرآن الكريم والآداب والكتابة بهذه المدرسة كل يوم صباحاً ورواحاً إلا يوم الجمعة وأيام الأعياد وقبلها خمسة أيام وأنه قد أوقف هذا البيت ليسكنه المعلم الذي يعلم بهذه المدرسة وإن شاء أقعده لنفسه.

يتصف بالزهد والشجاعة

وتناول الدكتور حمد الذهلي ما يتصف به السيد فيصل بن حمود البوسعيدي من الشجاعة والإقدام والمروءة والحزم والعزم، والزهد، يتوج ذلك كله دينه وتقواه، ومن ذلك ان هطلت أمطار غزيرة بالشرقية، مكثت أياما تهدمت منها البيوت، وأضير الناس منها ضررا كثيرا، فكان السيد فيصل بن حمود في القابل، لا ينام طوال الليل، وكان في يده مسحاة وقفير لا يتركهما، كلما سمع في بيت ضوضاء دخل ليساعدهم على مهمتهم، فكان هذا شأنه. ومن ذلك أيضا، أنه كان بالواصل، فصاح الصائح، فقام من فوره وفي هذا دليل الشهامة والحزم. ومن زهده أنه اعتزل الرستاق وذهب إلى قرية (الصِّير) وهي إحدى قرى وادي السحتن التابع لولاية الرستاق، وتقع هذه القرية تحديدا أسفل قمة جبل شمس من جهة هذا الوادي، ويحدها من الشرق قرية البشوق ومن الشمال الغربي (الهوب) ومن الجنوب (علاه). علاوة على ما سبق فهناك نص واضح جد الوضوح يذكر قرية (الصِّير) وتوطن السيد فيصل بن حمود البوسعيدي فيها في بعض فترات حياته، وهذا النص جاء في قصيدة تحمل عنوان: (رحلة الأكارم إلى علاه والودائم) للشيخ الجليل الفقيه سعيد بن خلف الخروصي التي وقعها بتاريخ 12جمادى الثانية /‏‏1400هـ فقال:
إذا (التشبيك) قابلت (الودائم)
ترى بلدين طاولتا النعائم
(علاة) تحتها كالنجم لما
بدا من تحت بدر في الغمائم
و(بشوق) الأكارم كالثريا
تدلت في الترائب والمقاسم
أحيطت بالديار كمثل بدر
أحيط بهالة واليوم غائم
(مقمة) في الشمال وقابلتها
سهيلا (صيرها) ذات المكارم
توطنها قديما ذو المعالي
هو المفضال فيصل ذو المعالم