الهولندية: أوروبا الموحّدة كنز لكلّ أوروبي

كتبت يومية “دي تيليجراف” الهولندية أن معاهدة الحادي عشر من نوفمبر 1918 وضعت حدَّا للحرب العالمية الأولى التي قُتِلَ خلالها أكثر من سبعة عشر مليون إنسان وأنهت سيطرة ثلاث امبراطوريات: ألمانية، عثمانية، ونمساوية مجرية. معاهدة الحادي عشر من نوفمبر 2018 كانت بدايةً لعصرٍ جديد وحقبة عالمية جديدة. هذا التاريخ يُعتَبَرُ اليوم بمثابة المرحلة الأولى من مسيرة المصالحة والوحدة بين الأمم الأوروبية. تعتبر اليومية الهولندية أن كثيرين في أوروبا لا يعطون هذا التاريخ الأهمية التي يستحقها. ليس هنالك من وعي تاريخي عام لأهمية هذا التاريخ عندما يكون الموضوع متعلقاً بالسياسة الأوروبية العامة. نعرف أهمية هذا التاريخ، الحادي عشر من نوفمبر، عندما ننظر إلى ألمانيا اليوم ونراها مثالية في التعاون الأوروبي. إنها رمز التضامن والتكافل في أوروبا. وها هي المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تحصد نوعاً من المرارة الشعبية حول شخصها. إن النظرة التي باتت تُرمَق بها، هي تلك التي تلومها على القرار التاريخي الذي اتخذته في العام 2015 عندما قرَّرت فتح حدود بلادها أمام اللاجئين فرعتهم مادياً واجتماعياً وعاملتهم بإنسانية وسخاء. لقد كانت المستشارة ميركل تعرف أن قرارها لن يَروق لقسم كبير من الشعب الألماني، وأنها ستخسر من شعبيتها. لكن هذا القرار الإنساني الكبير لو لم تتَّخذه ميركل لكان وضع الاتحاد الأوروبي برمَّته في خطر. لقد جنَّبت المستشارةُ أوروبا خطر التفكك من جرَّاء عدم التضامن. تفكك كان خطره سيكون أكبر بكثير من خطر استقبال اللاجئين في ألمانيا. إذاً القرار الألماني كان قراراً مسؤولاً ويجب الإقرار بذلك. الآن تسعى المؤسسات الرسمية الأوروبية لاستنباط الحلول لكن لا حلول بديلة في الأفق. على الكل العودة الآن إلى ضمير التاريخ، فأوروبا الموحدة كنز تاريخي لكل أوروبي.