معرض «رسالة الإسلام» وتعزيز التفاهم مع الآخر

إذا كانت الدبلوماسية العمانية قد تميزت على امتداد الأعوام الثمانية والأربعين الماضية، وبتوجيه من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بالعمل الدؤوب، الجاد والصادق والشفاف، من أجل تحقيق وترسيخ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، والسعي إلى توسيع وتعميق التواصل والتفاهم مع الدول والشعوب الأخرى، شقيقة وصديقة، بامتداد العالم، وعلى أسس واضحة ومحددة ومعروفة على كل المستويات، فإنه ليس من المصادفة أن تتسع صداقات السلطنة وعلاقاتها الطيبة باتساع العالم من حولها، وأن تصبح السلطنة وقيادتها الحكيمة مقصدا للكثير من ساسة العالم وقياداته، لتبادل وجهات النظر والتعرف على تقييم ووجهات نظر جلالة السلطان المعظم لمختلف التطورات، الإقليمية والدولية وأفضل السبل للتعامل معها. ومن أبرز النتائج ذات الدلالة في هذا المجال أن المواطن أصبح موضع تقدير وترحيب من جانب كل دول العالم وشعوبه.
ومن بين نماذج وأمثلة عديدة في المجالات المختلفة ، فإن معرض «التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عمان» الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، بالتعاون مع وزارة الخارجية منذ عام 2010، استطاع أن يزور مائة وثماني عشرة مدينة في 36 دولة في قارات العالم المختلفة ، وقد حط رحاله الآن في العاصمة التشيكية «براغ» ويستمر فيها حتى نهاية نوفمبر الجاري.
جدير بالذكر أن معرض «التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عمان» ليس معرضا دينيا فقط، ولكنه معرض متعدد الجوانب، ثقافي واجتماعي وإعلامي وفني، ويعني بالأساس بالعمل على تحقيق درجة أعلى من التواصل الحضاري مع الشعوب والحضارات الأخرى، وتقديم الوجه الصحيح للدين الإسلامي الحنيف وقيمه الإنسانية الراقية، التي تهتم بالإنسان، وتسعى إلى تقدمه وازدهاره عبر عمارة الأرض والتعاون بين كل بني البشر، وتحقيق ما يعود عليهم جميعهم بالخير والازدهار، وفي إطار القيم الإنسانية المشتركة، التي تلتقي عليها كل الديانات والنواميس الإنسانية أيضا، ودون تفرقة من أي نوع ، وفي الوقت ذاته تقديم السلطنة وما حققته وتحققه من تطور وازدهار بقيادة جلالة السلطان المعظم، كنموذج عملي لأهمية وقيمة التسامح والتفاهم والتعايش بين أبناء الوطن الواحد، والانطلاق من ذلك إلى القبول بالآخر وإتاحة الفرصة لمزيد من التقارب والتفاهم بين الدول والشعوب، وحل الخلافات بالطرق السلمية، والتخلي عن الحروب وممارسة العنف واستخدام القوة ، التي ثبت انها تؤدي فقط إلى خسارة كل الأطراف، وزيادة معاناة الشعوب في الحاضر والمستقبل.
والمؤكد أن منطقتنا وعالمنا من حولها يحتاج بالفعل إلى ما تؤمن به السلطنة وما تسعى إلى تحقيقه، على الأقل في محيطها الخليجي والإقليمي.
وبينما حقق معرض «التسامح والتفاهم والتعايش: رسالة الإسلام في سلطنة عمان» نجاحات كبيرة في المدن التي زارها، وآخرها «براغ» الآن، وهو ما يتجسد في الترحيب الواسع به، وفي الإقبال الكبير عليه من جانب مواطني الدول المختلفة، فان المعرض استطاع أيضا بناء علاقات تعاون طيبة مع العديد من المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ومنها اليونسكو والمراكز المهتمة بنشر القيم الإنسانية المشتركة الداعية إلى السلم والعيش المشترك والتعاون والتفاهم مع الآخر، وهو ما يعبر عن سياسات السلطنة ورؤيتها الحضارية للعالم من حولها.