الطاقة الشمسية البديل القادم

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –

يعتمد العالم حاليا اعتمادا شبه كلي على النفط في توليد الطاقة بمختلف أنواعها وفي تشغيل الآلات والمعدات والمصانع والسيارات وأصبحت هذه المادة تدخل في كل شيء ولا يمكن الاستغناء عنها فلو توقف ضخ البترول ليوم واحد وانقطعت إمداداته لثوانٍ فسوف تتوقف الحياة كلها وتتأثر كل الأجهزة والمعدات.
ويعتبر النفط مصدرا ناضبا وغير متجدد وحسب تقديرات الخبراء المتخصصين فإن العمر الافتراضي لهذا المصدر لن تتجاوز الخمسين عاما وإن كانت هناك مخزونات توجد لدى الولايات المتحدة قد تكفيها لفترة أطول إلا أنها في النهاية سوف تنتهي لعدم وجود مصادر متجددة لها من هنا بدأت الدول الغربية التفكير في إيجاد مصادر أخرى للطاقة كالوقود الحيوي إلا أن هذا المصدر أيضا يؤثر على توفير الغذاء للإنسان نظرًا لأنه يصنع من سلع غذائية كفول الصويا وسكر البنجر والتي تعتبر مصدرا غذائيا مهما.
الدول المتقدمة قامت منذ فترة بالتفكير في إيجاد بدائل مضمونة للطاقة والتي من أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وهي عناصر متجددة ونظيفة بحيث يتم تحويلها إلى طاقة كهربائية وقد استفاد الإنسان الأول من طاقة الإشعاع الشمسي نظرًا لعدم وجود بدائل أخرى لديه وذلك في استخدامات متعددة منها تجفيف المحاصيل الزراعية وتدفئة المنازل.
من مزايا الطاقة الشمسية أن التقنية المستعملة في إنتاجها أو الحصول عليها تبقى قليلة مقارنة بالمصادر الأخرى كالنفط والذي يحتاج إلى تقنيات كبيرة ومعقدة خاصة في مرحلة الاكتشاف إضافة إلى توفير عامل الأمان البيئي حيث إن الطاقة الشمسية هي طاقة نظيفة لا تلوث الجو ولا تترك فضلات قد تؤثر على البيئة كما هو الحال في المصادر الأخرى.
تم تصنيع ألواح ونماذج متعددة من الخلايا الشمسية تستطيع إنتاج الطاقة الكهربائية بصورة علمية وتتميز تلك الخلايا بأنها لا تشمل أجزاء أو قطعا متحركة، وهي لا تستهلك وقودًا ولا تلوث الجو وحياتها طويلة ولا تتطلب إلا القليل من الصيانة إضافة إلى أنها تحقق أفضل استخدام لهذه التقنية تحت تطبيقات وحدة الإشعاع الشمسي (وحدة شمسية) أي بدون مركزات أو عدسات ضوئية.
توضع الألواح على أسطح المباني لتوليد الطاقة الكهربائية وتقدر عادة كفاءتها بحوالي 20%، أما الباقي فيمكن الاستفادة منه في توفير الحرارة للتدفئة وتسخين المياه، كما يمكن استخدام تلك الخلايا في تشغيل نظام الاتصالات المختلفة وفي إنارة الطرق والمباني وفي ضخ المياه وغيرها من الاستخدامات.
تعد تطبيقات السخانات الشمسية هي الأكثر انتشارًا في مجال التحويل الحراري للطاقة الشمسية يأتي بعدها من حيث الأهمية المجففات الشمسية التي يكثر استخدامها في تجفيف بعض المحاصيل الزراعية مثل التمور وغيرها كذلك يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في طبخ الطعام.
لقد حان الوقت أن تقوم السلطنة باستخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع خاصة وأن أغلب مناطقها تتعرض لأشعة الشمس على مدار العام وقد تابعنا قبل فترة تصريحات المسؤولين بالهيئة العامة للكهرباء والمياه بأن لديهم النية لاستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء من اجل تقليل التكاليف وتم طرح مناقصة لإنشاء أول محطة لتوليد الطاقة الكهربائية من الشمس بولاية المزيونة فلعل هذه المحطة سوف تكون باكورة لمحطات أخرى سوف يتم إنشاؤها بمناطق أخرى مستقبلا.
شركة تنمية نفط عمان وقعت العام الماضي على اتفاقية لتوليد البخار من أول بيت زجاجي بمشروع «مرآة» للطاقة الشمسية ومن المتوقع توليد كمية هائلة من طاقة للمستهلكين، يمكن الاستفادة منها في توفير الكهرباء للمنازل لأكثر من ٢٠٩ آلاف شخص في السلطنة ومن المخطط أن يستمر عمل هذا المشروع التجريبي الذي يولّد ٧ جيجاواط من الطاقة إلى جانب المشروع التطويري المتكامل وسيوفر المشروع بعد استكماله 5.6 تريليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي سنويًا حسبما أشار المصدر.
خلال الأسبوع الماضي أيضا وقعت شركة تنمية نفط عُمان على عقد مع «اتحاد ماروبيني» -المؤلف من مجموعة من الشركات المحلية والأجنبية – لبناء وتشغيل محطة للطاقة الشمسية الفولتية الضوئية وفق منهجية (المنتج المستقل للطاقة).
وستبدأ الأعمال الإنشائية للمحطة في شهر يناير 2019 ويمتد المشروع على مساحة 4 كيلومترات مربعة بما يوازي مساحة 480 ملعب كرة قدم تشمل تركيب أكثر من 335 ألف قطعة من الألواح الشمسية الضوئية مما ينتج طاقة تكفي لـ15 ألف منزل.
من المتوقع أن تساهم المحطة في توفير ما يعادل 70.5 مليون متر مكعب من الغاز سنويا مما يؤدي إلى توفير إجمالي قدره 17 مليون دولار أمريكي سنويا من خلال استخدام الطاقة الشمسية كبديل للغاز الطبيعي وتخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 137.121 طن سنويا.
وحسب المسؤولين فإن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية للطاقة المتجددة في السلطنة حيث ستشتري شركة تنمية نفط عُمان الكهرباء لأنشطتها في مناطق العمليات من المحطة في حقل أمين بجنوب منطقة الامتياز بتعريفات تعد من أقل التعريفات في العالم.