أنصار الله يقصفون بـ«الهاون» مواقع قوات الحكومة لوقف تقدّمها بالحديدة

المشاورات اليمنية تتأجل إلى نهاية العام.. ومنظّمة الصحة العالمية تحذّر –
صنعاء- عمان – جمال مجاهد – (أ ف ب):-

شنّ أنصار الله في اليمن أمس عمليات قصف «عنيفة ومكثّفة» على مواقع القوات الموالية للحكومة المعترف بها في الحُديدة في محاولة لوقف تقدمّها في المدينة التي تضم ميناء حيوياً تمرّ عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية.
ومنذ 2014 تخضع مدينة الحديدة المطلّة على البحر الأحمر لسيطرة أنصار الله، وتحاول القوات الحكومية بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية استعادتها منذ يونيو الماضي بهدف السيطرة خصوصاً على مينائها الاستراتيجي.
وبعد أسبوع من المعارك العنيفة، وصلت القوات الموالية للحكومة أمس الأول، لأول مرة منذ انطلاق الحملة الهادفة إلى السيطرة على المدينة، إلى أول الأحياء السكنية من جهة الشرق على الطريق الرئيسي الذي يربط وسط الحديدة بالعاصمة صنعاء الخاضعة كذلك لسيطرة أنصار الله.
كما أنّها تقدّمت لنحو ثلاثة كيلومترات على الطريق البحري في جنوب غرب المدينة، وكذلك عند الأطراف الشمالية الشرقية للحديدة في محاولة للتقّدم شمالًا بهدف محاصرة المدينة بشكل كامل وقطع كافة طرق الإمداد عن أنصار الله.
وفي محاولة لوقف هذا التقدّم، شنّ أنصار الله أمس هجمات «مكثّفة وعنيفة» بقذائف الهاون على القوات الموالية للحكومة، حسبما أفاد مسؤولون عسكريون في هذه القوات.
وذكر المسؤولون أنّ أنصار الله أطلقوا كذلك صاروخاً باتّجاه جنوب المدينة حيث تتمركز القوات الحكومية ما أدّى إلى إصابة عدد من المقاتلين الحكوميين بجروح. وتحدّثت المصادر نفسها عن اشتباكات متقطّعة تدور بين الطرفين.
ورغم القصف المكثّف، حقّقت القوات الموالية للحكومة تقدّماً محدوداً أمس في المدينة حيث تمكّنت من التقدّم لنحو نصف كيلومتر إضافي في شرق المدينة على طريق رئيسي محاذٍ لحي سكني، بعدما كانت تقدّمت لكيلومترين أمس الأول، بحسب المصادر ذاتها.
وكان أنصار الله أعلنوا في وقت سابق أنهم قطعوا طرق الإمداد التي تستخدمها القوات الموالية للحكومة من أربع مناطق، بعد يوم من تأكيد زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي أنّ مقاتليه لن يستسلموا أبداً.
وقال مسؤولون في القوات الموالية للحكومة إنّ أنصار الله حفروا خنادق وزرعوا ألغاما على الطرق في محيط مدينة الحديدة لمنع تقدّم القوات الموالية للحكومة. وذكروا أنّ أنصار الله نشروا كذلك قنّاصة على أسطح المباني وخلف لوحات إعلانية ضخمة.
من جهتها، أفادت منظمة «المجلس النرويجي للاجئين» الإنسانية في بيان أمس نقلاً عن سكان في الحديدة أنّ «الغارات لا تتوقّف» على المدينة وأنّ الطائرات والمروحيّات العسكرية تحلّق على علو منخفض.
ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين أنصار الله والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة أنصار الله على مناطق واسعة بينها صنعاء ومدينة الحديدة.
وكانت القوات الحكومية علّقت عملية استعادة الحديدة في يوليو إفساحا في المجال أمام محادثات سياسية، قبل أن تعلن في منتصف سبتمبر استئنافها بعد فشل مساعي عقد مفاوضات في جنيف بسبب غياب أنصار الله.
واشتدّت المواجهات الأسبوع الماضي بالتزامن مع تأكيد الحكومة اليمنية استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام، وذلك غداة إعلان مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أنّه سيعمل على عقد مفاوضات في غضون شهر، بعيد مطالبة واشنطن بوقف لإطلاق النار وإعادة إطلاق المسار السياسي.
لكن غريفيث ألمح في مقابلة مع قناة «الحرّة» الفضائية أمس الأول إلى أنّ عقد محادثات جديدة قد يتطلّب مدة زمنية أطول، موضحاً أنّه يعمل «من أجل عقد جولة مشاورات جديدة قبل نهاية العام».
وجدّد غريفيت تأكيده أن الحل السياسي والحوار بين اليمنيين هو الطريق الوحيد لإنهاء الحرب في اليمن، مشيراً من جديد إلى أن الطرفين أكدا له مراراً رغبتهما في العودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال غريفيث «إن محتوى الجولة المقبلة من المفاوضات يتضمّن أمرين أساسيّين: مناقشة تدابير بناء الثقة ووضع إطار لحل محتمل للنزاع في اليمن».
وأشار المبعوث الخاص إلى أهمية دعم الاقتصاد اليمني، وبالأخص دعم البنك المركزي اليمني كمساهمة أساسية في تحسين الأحوال المعيشية في اليمن، وتخفيف الوضع الإنساني المتأزّم هناك.
وقتل منذ اشتداد المواجهات في الحديدة في الأول من نوفمبر نحو 250 مقاتلاً غالبيتهم من أنصار الله، حسبما تقول مصادر طبية في محافظة الحديدة.
وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين السكان. وتثير المعارك مخاوف على حياة السكان البالغ عددهم نحو 600 ألف شخص، وعلى الإمدادات الغذائية إلى باقي المناطق التي قد تتأثّر بحرب شوارع محتملة.
وقالت منظمة «المجلس النرويجي للاجئين» في بيانها «لم يتبقّ إلا طريق برّي واحد من الحديدة إلى صنعاء، وهناك خطر كبير بأن تؤدي الهجمات البرية أو الجوية على الطرقات والجسور إلى إغلاق الطرق بين المدن بشكل كامل».
وحذّرت من أن هذا الأمر قد يؤدي «إلى قطع آخر طرق إمدادات الغذاء والوقود والأدوية لنحو 20 مليون يمني تعتمد حياتهم على واردات (ميناء) الحديدة».
ومنذ بدء علميات التحالف بقيادة السعودية في 2015، خلّف نزاع اليمن أكثر من عشرة آلاف قتيل و«أسوأ أزمة إنسانية» بحسب الأمم المتحدة التي تقول إنّ 14 مليون شخص قد يصبحون «على شفا المجاعة» خلال الأشهر المقبلة.
وأعلن برنامج الأغذية العالمي أمس الأول نيّته تقديم مساعدة غذائية لحوالي 14 مليون من السكان (نحو نصف سكان اليمن) مقابل 7 إلى 8 ملايين نسمة يساعدهم حالياً.
وقال البرنامج ومقرّه في جنيف إنّ المساعدة الموزّعة حتى الآن «أسهمت في تجنّب مجاعة لكن يبدو أنّنا سنحتاج جهوداً أكبر لتفادي مجاعة معمّمة».