البريمي .. أرض القلاع الشامخة والحصون الضاربة في أعماق التاريخ العماني

تعتبر مركزًا للقوافل التجارية ومنطقة جذب نموذجية للسياح –
البريمي – حميد بن حمد المنذري –

تعتبر ولاية البريمي من أهم وأكبر ولايات محافظة البريمي وتقع على الحدود الشمالية الغربية للسلطنة، حيث يحدها من جهة الشرق ولاية صحار والجهة الجنوبية ولايتا عبري وضنك ومن الجهة الشمالية ولاية محضة وقد اشتهرت ولاية البريمي بالتجارة، حيث كانت مركزاً للقوافل التجارية ولا تزال تحافظ على الصبغة التجارية والسياحية، وتعتبر منطقة جذب للسياح نظراً لما تتمتع به الولاية من مقومات سياحية وتجارية تجعلها محط أنظار السائحين من داخل وخارج السلطنة.
ولاية البريمي كغيرها من ولايات السلطنة تحافظ على مخزونها التاريخي الذي اشتهرت به، حيث تجد القلاع والحصون شاهدا على الأمجاد التاريخية التي مرت بها الولاية.

حصن الحلة

يقع حصن الحلة بحارة السوق بولاية البريمي وقد تم بناؤه على مساحة تقدر بحوالي 4200 متر مربع تتوزع عليها مكونات الحصن ويحيط به سور تمتد فيه الواجهة الرئيسية على طول 79 مترا، أما الواجهة الشمالية فتمتد على عرض 53 مترا ويبلغ ارتفاع أسوار الحصن الخارجية ما بين أربعة وستة أمتار ويوجد بالحصن ثلاثة مداخل، المدخل الرئيسي ويقع بالواجهة الشرقية والمؤدي على الصباح والمدخل الثانوي بالواجهة الشرقية والمؤدي إلى الساحة الجنوبية من الحصن والمدخل الخلفي من الحصن بالواجهة الغربية والمؤدي إلى المزرعة.
ويضم الحصن أيضاً ثلاثة مواقع محصنة على شكل أبراج ولها برج أو مربعة المدخل الرئيسي الملاصق للصباح والمكون من دورين على علو 10 أمتار والبرج الشمال الشرقي المكون من غرفة محصنة في المستوى العلوي على ارتفاع 10 أمتار والبرج الدائري بالجهة الشمالية الغربية على ارتفاع 10 أمتار أيضا.
أما بالنسبة لداخل الحصن فهو ينقسم إلى ساحتين جنوبية وشمالية ولكل ساحة مرافقها الخاصة بها في حين ينفرد السكن العلوي بمستواه العلوي على غرفتين مزخرفتين في عدة أجزاء وقد شملت الأبواب والنوافذ على نقوش مميزة من الخشب وبعض الشبابيك الخشبية المزخرفة.
وأصبح موقع حصن الحلة مميزاً من حيث كونه يقع على الجانب الغربي للشارع العام قبالة دوار صعراء وتوجد في الجهة المقابلة للحصن مساحة كبيرة خصصت مواقف للسيارات وأصبحت تلك المنطقة محل جذب كبير لأهالي الولاية والولايات المجاورة كونها تحتوي في الناحية الشمالية للحصن على سوق تقليدي وسوق السمك وجامع بالجهة الجنوبية للحصن يقع سوق البريمي الجديد للخضروات مما يعطي تلك المنطقة الصبغة التجارية والسياحية.

حصن الخندق

أما حصن الخندق فيقع في منطقة حماسة بولاية البريمي ويحيط بهذا الحصن خندق بعرض 7.5 متر وعمق يبلغ حوالي 3 أمتار وعرف باسم الخندق نسبة للخندق الذي يحيط به وحصن الخندق مربع الشكل يحتوي على اثنتي عشرة غرفة لمختلف الاستخدامات ويحتوى الحصن على أربعة أبراج وهي: البرج الجنوبي الشرقي والبرج الشمالي الشرقي والبرج الشمالي الغربي والبرج الجنوبي الغربي ويقع حصن الخندق على مساحة ثلاثة آلاف وسبعمائة متر مربع.

الحركة التجارية

قديما تعتبر ولاية البريمي مركزا للقوافل التجارية وقد حافظت الولاية على تلك الصبغة التجارية والسياحية، حيث تكون الحركة التجارية في الولاية نشطة على مدار العام وقد تزداد الحركة التجارية نشاطا في فصل الصيف والأعياد والمناسبات الأخرى.
وشهدت ولاية البريمي في العهد الزاهر للنهضة المباركة تنمية كبيرة في شتى المجالات مما عزز مكانتها التجارية وحافظت على أهميتها التجارية وقد اشتهرت ولاية البريمي بأسواقها وتنوع البضائع التجارية ومن أهم أسواق الولاية التالي :

سوق الخضراوات

يقع سوق للخضراوات والفواكه بجانب دوار الحصن في مركز المدينة ويضم (148) محلا تجاريا متنوعا يستطيع الزائر من خلاله التسوق من مختلف أصناف الخضراوات والفواكه والعسل العماني والحلوى وكافة المنتجات المحلية الأخرى وقد تم تصميم السوق على أحدث المعايير بما يتوافق مع أسلوب العمارة العمانية وتم ربط السوق بشبكة من الطرق المزودة بمواقف للسيارات.

سوق البلدية المركزي

ويضم سوق البلدية المركزي (104) محلات ويقع بجوار سوق الخضراوات والفواكه وينقسم لعدة أقسام خصص أحدها للمواد الغذائية المتنوعة والآخر للحوم وآخر للأسماك وقسم للخضراوات ويمكن من خلاله شراء المنتجات الفضية والنحاسيات والبذور الزراعية والمواد الاستهلاكية المختلفة وسائر احتياجات الأسرة والمنزل.
أما سوق البلدية الذي يعيد للزائر عبق وأصالة الماضي هناك العديد من المنتجات الحرفية والتراثية والنباتات الطبية والأعشاب والأسماك المجففة إضافة إلى المنتوجات الأخرى، ويقع السوق مقابل حصن الخندق.
سوق المقتنيات الأثرية ويقع بجوار سوق البلدية، حيث كان معدا سابقا ليكون سوقا للجمعة وتم تحويله لسوق لبيع المقتنيات الأثرية والمنتجات التراثية بعد أن تمت تهيئته ليكون متحفا معبرا عن تراث الآباء والأجداد، حيث يمكن اقتناء الهدايا من هذا السوق التي تعبر عن تاريخ الشعب العماني وأدواته التقليدية والتراثية كما يقع السوق بجوار حصن الخندق ليتلاءم مع متطلبات الموقع واحتياجاته السياحية ليصبح الجزء المكمل للحصن.

الصناعات التقليدية

كان لاشتهار الولاية بأنها واحة للنخيل تأثير كبير في وجود العديد من الصناعات المبنية على النخلة من الصناعات السعفية، حيث تم استخدام سعف النخيل والجريد في إنتاج العديد من أدوات الحياة اليومية كالحصر وأغطية الطعام وأكياس حفظ التمر والرطب إضافة إلى صناعة البسط والدعون التي تستخدم في عملية بناء أسقف المنازل وأصبحت لها استخداماتها الحالية في الوقت الحاضر، كما اشتهرت الولاية بصناعات أخرى كالنسيج الذي اعتمد على صوف الأغنام إضافة لصناعات نحاسية في مرحلة سابقة من اجل توفير أدوات الزراعة المختلفة كما نشطت نساء الولاية في إنتاج الملابس المطرزة لصناعة التلى باليد والتي تعتبر إبداعا جميلا يحظى بخصوصية رائعة.

الفنون التقليدية

فن العيالة يعتبر هو الفن التقليدي الذي تشتهر به البريمي إلى جانب فن الرزحة، والعيالة رقصة يشارك فيها صفان متقابلان من الرجال يلوحون بالعصي يتوسطهم عدد من ضاربي الطبول مثل الكاسر والرحماني وكذلك حملة السيوف والبنادق يجولون بين الصفوف في ملحمة رجولية شعرية ويحرص أهل الولاية حتى الآن على التعبير عن مختلف مناسباتهم الوطنية والاجتماعية والدينية بأداء رقصة العيالة التي ورثوها عن أجدادهم وآبائهم وتعلموها وعلموها أبناءهم ليظل تراثهم وعاداتهم وتقاليدهم في تواصل مستمر من جيل لآخر.

القطاع السياحي

القطاع السياحي بالبريمي حظي باهتمام كبير من الحكومة على مدى عمر النهضة المباركة ويتزايد ذلك الاهتمام نظرا للدور الذي يقوم به قطاع السياحة في الاقتصاد الوطني وتتمتع البريمي بتنوع تضاريسي جعلها وجهة سياحية مميزة من داخل وخارج السلطنة.